العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

الاسلامي

لمن أشكو احزاني

الجمعة ٠٤ ٢٠١٧ - 11:29

قصة للكاتب الروسي أنطون تشيخوف تحكي معاناة رجل فقير يدعى ايونا بوتابوف وهو يعمل حوذي (سائق عربة خيل) وقد كان يعاني من مشاكل عديدة في حياته أهمها معاناته مع ابنه الصغير الذي إصابته حمى شديدة وكانت لا تفارقه ليل نهار حتى فارق الحياة، فترك ألما كبيرا وحزنا عميقا في نفس والده الذي كان يحبه كثيرًا، ومن جهة أخرى زوجته التي هجرته وتركت له البيت فأصبح وحيداَ يتجرع مرارة الحسرة وألم الفراق. 

فكان هذا الرجل الحوذي المسكين يخرج كل يوم قبل الغذاء وينتظر بحكم عمله أمام الحانات وفي الطرقات حتى الليل منتظرا من يركب معه ليوصله إلى المكان الذي يريد ليعطيه بعض الدراهم التي يقتات بها قوت يومه، وكان الجو شديد البرودة وتتساقط الثلوج عليه هو وفرسه الذي يكاد يكون لونه ابيض من تراكم الثلوج علية أثناء ساعات الانتظار، فيخرج احدهم ويركب معه العربة وهو في حالة من الثمالة الشديدة ويطلب من الحوذي ان يوصله إلى بيته مسرعًا، فأسرع الحوذي وسحب لجام حصانه بقوة كإشارة بالموافقة حتى يتحرك الحصان مسرعا بعد ان غطته الثلوج طول النهار وهو واقف ينتظر، وفي أثناء سيرهم التفت الحوثي إلى الرجل وكان جالسا في المقعد الخلفي من العربة واخذ يحكي له قصة ابنه الذي مات بسبب الحمى الشديدة وكيف انه لم يستطيع إنقاذه، وإذا بذلك الرجل يطلب من الحوذي ان يتوقف عن الكلام والثرثرة وان يركز على الطريق الذي أمامه فقد كان متعبا من شدة السكر ولا يقوى على سماع شيء وغط في نوم عميق. وهكذا هو حاله كلما ركب معه احد اخذ يحكي ويسرد همومه ومعاناته وما جرى لابنه ولكنهم كانوا جميعا لا يعون ما يقوله ولا يبادلونه المشاعر فيصيبه نوع من اليأس والكدر فهو يشعر بأنه في أشد الحاجة لمن يسمعه ويصغي لهمومه ومشاكله فقط لينفس عما يشعر به من ضيق وألم شديدين لما يعانيه من فراق الابن والزوجة، ومشاكل الحياة التي تكاد تخنقه.

وفي آخر الليل رجع ايونا إلى البيت وكان يرتجف من شدة البرد وتساقط الثلوج عليه وقبل ان يخلد إلى نومه، ذهب ليتفقد فرسه الذي كان يلوك شيئا ما في فمه فقال له ليان الحمد لله ايها الفرس يبدو انك وجدت ما تقتات به فلا يوجد لدي شعير لأطعمك به هذه الليلة، فأصبحت الفرس تنظر بعينيها البراقتين وتهز رأسها وتزفر على يدي صاحبها وكأنها تفهم ما يقوله ايونا واندمج ايونا وكأنه وجد أخيرا من يفهمه فأخذ يشكو همه وما أصاب ابنه وكيف فقده وفقد زوجته وكان الحصان يهز رأسه كلما سمع ايونا يحكي همومه بحرقه وألم وكأنه يصغي إليه باهتمام وتأثر بالغين لم يجده عند البشر.

العبرة من هذه القصة... ان الكل يبحث عمن يشكوا إليه كآبته، وبغض النظر عن اعتبار تلك المسألة شبه مبتوت في أمرها بالنسبة للمؤمنين.. فصلاة واحدة إلى الله كفيلة بحل المشكلة، فقد طرح تشيكوف تلك الإشكالية مع تقديم حل وجداني لطيف لها وذلك من خلال تلك الرؤية الوجدانية الأزلية عن إمكانية التواصل مع الأشياء والحيوانات، وفى الإسلام الحيوانات والأشياء ذوات حية بالفعل لها عوالمها ولغتها وأنظمتها التي هيأها لها الله عز وجل، وهي تتواصل وتشعر وتشاركنا تسبيح الخالق! وبالإمكان التواصل معها بصلاة كما كان يتواصل معها داوود عليه السلام في صلاته لله عز وجل. 

فكلٌّ منا عليه ان يجد ما يفرغ عليه أحزانه وأوجاعه فالكل مشغول في هذا الزمان بنفسه ولنفسه، فربما قلم وورقه نصبُّ عليها مشاعرنا أجدى بكثير من أشخاص لا تعي ما تكنه قلوبنا من أحزان. 

بسمة عبدالله البي 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news