العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

الاسلامي

القصد في الإنفاق وترشيد الاستهلاك (6)

بقلم: عبدالسلام محمد وحيد عمري

الجمعة ٠٤ ٢٠١٧ - 11:22

ومن صفات عباد الرحمن الاعتدال والتوسط «وَالَّذِينَ إذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا» (الفرقان: 67) والوسطية توجب على المسلم أن ينفق لإشباع الحاجات الضرورية لنفسه ومن يعول حتى يتمكن من بذل الصدقة في صلة الأرحام وعلى المحتاجين من الفقراء والمساكين واليتامى والأرامل... ومن يفعل يكون مصدر لسعادة الفرد والمجتمع ويكون من الفائزين بجنات النعيم، كما حذر الإسلام العظيم من مغبة الوقوع في الشح لأنه من المهلكات، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبداللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «اتَّقُوا الظُّلْمَ فإن الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاتَّقُوا الشُّحَّ فإن الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ». رواه مسلم، ونلاحظ أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل الشح قرين الظلم، فإذا كان الظالم يتسبب في وقوع الضرر بالفرد والمجتمع، فإن الشح كذلك بل إنه يؤدي إلى أكثر من ذلك فقد يؤدي إلى سلب الإيمان وسفك الدماء، وإليكم من الأدلة والشواهد ما يدل على ذلك عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يجتمع الشح والإيمان في جوف رجل مسلم ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف رجل مسلم» رواه أحمد، عن عبدالله بن مقسم أنه سمع جابر بن عبدالله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إياكم والظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» رواه أحمد، ولقد وضع الإسلام معايير النفقة والتصرف في المال من غير إسراف ولا مخيلة «وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إلى عُنُقِكَ» كناية عن شدة الإمساك والبخل. «وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ» فتنفق فيما لا ينبغي، أو زيادة على ما ينبغي. «فَتَقْعُدَ» إن فعلت ذلك «مَلُومًا» أي: تلام على ما فعلت «مَحْسُورًا» أي: حاسر اليد فارغها فلا بقي ما في يدك من المال ولا خلفه مدح وثناء.

وهذا الأمر بإيتاء ذي القربى مع القدرة والغنى، فأما مع العدم أو تعسر النفقة الحاضرة فأمر تعالى أن يردوا ردا جميلا .

ونستطيع أن نخلص من كل ما سبق أن توجيهات الإسلام تتنوع فنجد في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة الأمر بالإنفاق وفق ضوابط وحدود شرعية ونجد النهي عن التقتير والإمساك ونجد كذلك التحذير من البخل والشح، فندرك أن حدا أدنى من الإنفاق به تستقيم حياة المسلم ويعينه على أداء دوره في الحياة، بعيدا عن التقتير والشح،لذلك يمكن القول أن «الإسلام يريد أن يتحقق لدى المجتمع قدر معين من الإنفاق يكون النقص عنه إخلالا بقدرة الأفراد على القيام بواجباتهم المنوطة بهم» وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.

ويجب على كل فرد أن يعمل ويسعى ويجتهد ليحقق هذا المستوى من الإنفاق على نفسه ومن يعول، بل من يصل إلى حد الكفاية ينفق على غيره من المحتاجين وفي أبواب الخير المتنوعة وما أكثرها، إن غير المستطيع في ظل تعاليم الإسلام يجد ما يكفيه ويسد حاجته بل إن نهض بنفسه وأخذ بالأسباب من جهة السعي على عمل شريف يكفيه ذل السؤال ويحقق له الكفاية والعفاف بل إن اجتهد أكثر قد يبلغ مبلغ الغنى ويعطى بدلا من أن يأخذ، ويأتي تحريم التقتير والتبذير والإسراف من أجل وضع ضوابط للإنفاق تعود بالخير على الفرد والمجتمع وفي التوجيهات النبوية الرشيدة التي ذكرناها ما يدل على ذلك، ونختم بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في دعائه يطلب من ربه أن يجنبه الإسراف، عن أبي هريرة، قال: كان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم: « اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وإسرافي، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت» مسند الطيالسي والإسراف: الإفراط ومجاوزة الحد، وفق الله المجتمع المسلم أفرادا وجماعات إلى القصد في الإنفاق وترشيد الاستهلاك، والسعي في تحصيل الرزق الحلال وتوظيف المال توظيفا صحيحا،والارتقاء بالأوطان والعمل على سعادة بني الإنسان. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news