العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

عن الشارع الحزين نتحدث اليوم

بقلم: خليل بن محمد المريخي

الجمعة ٠٤ ٢٠١٧ - 01:00

ربما عدد قليل من أبناء المحرق مازالوا يتذكرون شارع التجار وأيامه الحلوة الجميلة، كان هذا الشارع في زمانه الغابر والماضي البعيد يضيق بكثرة الناس الذين يترددون كل يوم عليه وعلى عماراته ودكاكينه ومتاجره، حتى يقال إن الكتف كان يلامس الكتف الآخر من زحمة تجار اللؤلؤ وطواويشه ونواخذة الغوص، ومن كثرة الناس وعدد من المتعاملين الفرنسيين في شراء اللؤلؤ أيضًا وتجمعاتهم، وخصوصًا أيام مواسم «الدشة»؛ وهي تعني مواسم ذهاب سفن الغوص إلى مواقع اللؤلؤ أو هيرات الدانات والحصابي، يمتد هذا الشارع جنوبًا من محلات تجمعات وأسواق الحدادة وبائعات الإبر والزينة ثم يتجه شمالاً مخترقًا عشرات الدكاكين والمحلات الصغيرة حتى نهايته، حيث تجد على جانبه من جهة الغرب عددا من العمارات وهي تعني المخازن الواسعة الكبيرة المليئة بمختلف مواد البناء كالأخشاب والدناجل وأدوات سفن الغوص، حتى أن بعضا من هذه العمارات تصل مساحتها غربًا لتصل إلى موقع باصات النقل العام الحالية، وعلى سبيل المثال نذكر بعض أسماء العمارات مثل عمارة فخرو، عمارة عبدالله بن خليل الحسن، عمارة إبراهيم الدوي، وكذلك عمارة عبدالوهاب بن أحمد بن يوسف المحميد، وربما غيرهم، إضافة إلى وجود عدد كبير من الدكاكين التجارية المنتشرة على جانبيه والتي أغلبها تتعامل في مواد البناء والغوص. كانت الحركة التجارية في هذا الشارع في زمانه وكأنها خلية نحل، عشرات من الناس (وهي رايحة وجاية)، علمًا أن كل هذه المتاجر والعمارات تبدأ عادة في حركة البيع والشراء بعد انتهاء صلاة الفجر مباشرة بقليل، كنت ومعي بعض الأصدقاء الأعزاء وهم المرحوم بإذن الله عيسى الجامع والمرحوم بإذن الله إبراهيم المنصور ومعنا صديقنا وأخونا أحمد يوسف المحميد (أحد مديري مدارس وزارة التربية والتعليم سابقًا)، نسأل الله له الصحة والعافية وطول العمر، كنا ننتقل من دكان حسن سيادي إلى عمارة الدوي، حيث كنت تجد في هذه المحلات (حسن سيادي وعمارة الدوي)، عدد كبير من رجالات المحرق المعروفين أمثال محمد جاسم سيادي، راشد فليفل، محمد عيسى فليفل، يوسف المحميد، إبراهيم محمد المحميد، عيسى الحادي، إبراهيم جمشير، عبدالله أمين وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم، كان بعضهم يصل إلى هذا المجلس صباحًا فترة قصيرة جدًّا ثم يتجهون إلى مزاولة أعمالهم الحكومية أو الخاصة. ومن الجدير بالذكر أن هذا التجمع من رجالات المحرق تجده في أغلب الأوقات صباح كل يوم جمعة، وبعضهم تجده بعد صلاة العصر، كنت تسمع في هذا التجمع الأخوي متنوع الأخبار عن الديرة، بل تسمع أحيانًا مناقشات في الثقافة والأدب، ذلك في عمارة الدوي، وخصوصًا إذا كان المتناقشون أمثال عيسى الحادي، إبراهيم يوسف فخرو، إسماعيل منصوري، وبعض الأوقات نجد من بينهم المربي الكبير أحمد العمران، عيسى حمد المحميد، سند وأخوه جاسم هكذا كان لشارع التجار شنة ورنة، وحركة دائمة لا تهدأ، كل ذلك كان في ذلك الزمن أو العصر الجميل، حيث كانت القلوب نظيفة صافية متحابة لا تحمل بين جوانبها هموم الدنيا ومتاعبها. لقد جمعتني الصداقة والمحبة والألفة بين أصدقاء مازالت ذكراهم باقية في القلوب، منهم من انتقل إلى الدار الآخرة أمثال خليل إبراهيم الدوي، عيسى الجامع، إبراهيم المنصور، نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة، كذلك صديقنا وأخونا العزيز أحمد يوسف المحميد الذي جمعتني معه مدرسة الهداية أو كما تسمى أم المدارس، والذي مازلت في اتصال معه من وقت إلى آخر، نستعرض الماضي ونجر السالفة تلو السالفة، لكن كل ذلك عن أيام الدراسة في مدرسة الهداية وما بعد الدراسة، هؤلاء هم أصدقاء الأمس، ومن عادة الأخ أحمد المحميد ووفائه لزمانه الذي مضى أنه مازال مواظبًا كل يوم على زيارة مقر أو دكان حسن سيادي على الرغم من أن هذا المحل الذي كان في يوم ما كعبة التجمع لأكثر من 35 شخصية من كبار رجالات المحرق بحسب تقدير بومحمد فإنه أصبح اليوم خاليًا إلا من حفيد حسن سيادي، لقد رحل الجميع بعد أن أغلقت أبواب عماراتهم ومتاجرهم إلى الأبد، وبعد أن أخذهم قطار العمر ليستقروا في المحطة الأخيرة مثل غيرهم في مثواهم الأبدي والأخير وليتركوا وراءهم ذكريات خالدة لا تُنسى، وكما ذكرت لكم كان شارع التجار في ماضيه وشبابه تفوح منه روائح زكية تنبعث من ألبسة رجالات المحرق ليصبح اليوم مجرد شارع حزين مغمور وممر لعبور الناس منه إلى الأسواق الأخرى.. هكذا الدنيا يتغير فيها الزمن من حال إلى حال. 

وبهذه المناسبة فإن أخانا أحمد المحميد قد ارتجل يومًا بيتا من الشعر عن هذا الشارع، حيث يقول فيه:

سر في شارع التجار وقد تبدل وانهار

وكم تاجر ترك ماله وسار 

 

القارئ العزيز

لتجديد معلوماتك التاريخية عن بلدك وتذكيرك بها استمع: 

1941 – أجرت البحرين أول تعداد سكاني رسمي (إحصاء)، وقد كان ترتيبها الثالثة بين مجموعة الدول العربية. الأولى كانت مصر عام 1882، أما الثانية فكانت لبنان عام 1932.

هذه هي بلدك، ماض عريق وحاضر زاهر مجيد. 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news