العدد : ١٤٤٥٤ - الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٤ - الخميس ١٩ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ محرّم ١٤٣٩هـ

مقالات

ألاعيــــب الـدجــاليـــن

بقلم: أحمد حمادة

الخميس ٠٣ ٢٠١٧ - 01:00

استكمالاً لمقالٍ سابقٍ بعنوان (صناعة الدجال)، أضع بين يدي القارئ الكريم الخطوات الخمس التي ينصح بها الكاتب روبرت جرين في كتابه (كيف تمسك بزمام القوة) الدجالين للحصول على أتباعٍ مخلصين يذوبون حبًّا وهيامًا فيهم؛ لعلها تكون طريقًا لإدراك حجم الاستغفال الذي تعيشه مجتمعاتنا إلى درجة أفقدتها العقل والإدراك والاستقلالية. 

يوصي جرين الدجال الطامح إلى القيادة في الخطوة الأولى بأن يجتذب الاهتمام، وينبهه إلى أن ذلك لا يكون بالأعمال الواضحة والسهلة القراءة، ولكن من خلال الكلمات التي هي ضبابية وخداعة. فيجب أن تتضمن خطبه ومحادثاته ومقابلاته الأولى عنصرين، هما: الوعد بشيء عظيم وتحويلي، والغموض الكلي، مؤكدا للدجال أن هذا المزيج سيحرك كل أنواع الأحلام الغائمة في نفوس مستمعيه الذين يربطون الأمور بطرائقهم الخاصة، ويرون ما يريدون أن يروه فقط! 

ثم ينصحه بأن يجعل غموضه جذابًا، وذلك باستخدام كلماتٍ ذات طنين عظيم، ولكن معناها غائم، كلماتٍ مليئة بالحرارة والحماس، فالعناوين البراقة للأشياء البسيطة قد تساعد، وكذلك استخدام الأرقام وخلق كلمات جديدة لمفاهيم غامضة، فهذا كله يخلق عن الدجال الانطباع بأن لديه معرفة متخصصة، ويضفي على أقواله قشرة من العمق! 

وفي الخطوة الثانية، يحذر جرين الدجال بأنه عندما يبدأ الناس في التجمع حوله، فسوف يظهر خطران، هما: السأم والتشكيك. فالسأم سيجعل الناس يذهبون إلى مكان آخر، أما التشكيك فسيتيح لهم مسافة من الابتعاد تجعلهم يفكرون بشكل عقلاني في أي شيء يعرضه عليهم! فينبهه إلى ضرورة «تسلية السائمين، وإبعاد المتشككين الساخرين»! ويدله على أن أفضل طريقة للقيام بذلك هي من خلال المسرح! فيوصيه بأن يحيط نفسه بالبذخ، ويدوِّخ أتباعه بالروعة البصرية، ويملأ أعينهم بالمشهد الآسر الأخاذ؛ لأن ذلك لن يقتصر على منعهم من رؤية سخف أفكاره، والثقوب في نظامه الاعتقادي، بل إنه سيجتذب المزيد من الاهتمام، والمزيد من الأتباع.

وعند نمو الأتباع المذهبيين، يحين الوقت لتنظيمهم، وتجيء الخطوة الثالثة، التي ينصح فيها جرين الدجال بأن يُوجد طريقة متسامية ومريحة، فيخلق طقوسًا لأتباعه، وينظمهم في مراتب تجعل لهم صفوفًا ودرجاتٍ من القداسة، ويمنحهم أسماء وألقابًا تتردد فيها أصداء المعاني الدينية الإضافية، ويطلب منهم تضحيات تملأ خزانته وتزيد سلطته. 

ويخاطبه بقوله: «لتأكيد الطبيعة الشبه الدينية لما تجمعه، تحدَّث وتصرَّف كأنك نبي، فأنت في آخر الأمر لست ديكتاتورا، بل كاهنا ومرشدا روحيّا وحكيما وعرافا، أو أي كلمة أخرى تخفي سلطتك الحقيقية في ضباب الدين بشكل فضفاض»! 

وفي المرحلة الرابعة تكون جماعة الدجال قد تنامت، وقام بهيكلتها على شكل طائفة طقوسية، وتكون خزينته قد امتلأت بأموال أتباعه، وهنا يحذره جرين من أن يبدو متعطشًا للمال والسلطة التي يأتي بها، وينبهه إلى ضرورة أن يموِّه مصادر دخله، وألا يكشف أبدًا عن أن ثروته قد جاءت في الحقيقة من جيوب أتباعه، ويذكِّره بأن أتباعه يريدون أن يؤمنوا بأنهم إذا اتبعوه فإن جميع أنواع الأشياء الطيبة ستقع في حجورهم. 

ويختتم روبرت جرين وصاياه الخمس للقادة الدجالين بألا يغفلوا عن ضرورة صنع أو افتعال فكرة وجود عدو مراوغ يريد تدمير أتباعهم، وأن هناك قوة من غير المؤمنين مستعدة لعمل أي شيء لإيقافهم، وحينذاك يمكن وصف أي شخص خارجي يحاول فضح الطبيعة الدجلية لهذا النظام الاعتقادي بأنه عضو في تلك القوة المراوغة المنحرفة! 

ويقول جرين للدجال: «إذا لم يكن لك أعداء فاخترع عدوًّا؛ لأنك إذا قدَّمت لجماعتك دمية من قش يوجهون إليها ردود أفعالهم فإنهم سوف يتماسكون ويتلاحمون، فلديهم دعوتك ليؤمنوا بها، والمارقون ليدمروهم»! 

فاصلة: 

عندما نملك الجرأة والشجاعة الكافية لفحص القادة في مجتمعاتنا بتجرد وموضوعية، سندرك كم عاشت أمتنا العربية والإسلامية ألعوبةً في أيدي دجالين احترفوا فن التظاهر بكل ما تهوي إليه القلوب، وتميل إليه الأهواء، وتطمئن إليه النفوس! 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news