العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

بصمات نسائية

المرأة اليوم لا تحتاج إلى مجرد زوج بل صديق أولاً

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٢ ٢٠١٧ - 11:23

أول بحرينية تعمل في حقول النفط .. صاحبة خبرة تفوق 28 عاماً.. المهندسة ليلى جناحي لـ«أخبار الخليج»


هي امرأة صاحبة تجربة إنسانية وعملية متميزة ومتفردة، فقد صنعت من نفسها شخصية قوية ومسؤولة منذ نعومة أظفارها، حين اضطرها غياب والدتها إلى القيام برسالة الأمومة مع إخوتها منذ أن كان عمرها 12 عاما، في حين دفعها طموحها العلمي والعملي للدراسة والعمل في آن واحد، وللتخصص في مجال ظل قاصرا على الرجال عهودا طوال، لتصبح أول بحرينية تعمل في حقول النفط .

المهندسة ليلي جناحي، امرأة عصامية، مكافحة، مبدأها في الحياة هو «العمل للعمل وليس للترقي أو للمال»، وقد سارت عليه خلال مشوارها الطويل الذي يمتد إلى أكثر من 28 عاما في مجال النفط، اكتسبت خلاله كثيرا من الخبرات الحياتية والعملية، التي أهلتها لترك بصمة خاصة في عالم أعمال المرأة البحرينية الحافل بالإنجاز والعطاء. 

تنقلت بها محطات الحياة بين الحلو والمر، وبين النجاحات والعثرات، لتصبح المحصلة تجربة رائدة تستحق التوقف عندها، وذلك خلال الحوار التالي:

متي بدأت علاقتك بمجال العلوم والهندسة ؟

عشقي للعلوم بدأ معي منذ صغري، وكان التخصص الدراسي في هذا المجال حلما من أحلام الطفولة، وخاصة مادة الأحياء التي كنت أستمتع بشدة بدراستها حتى أنني حتى اليوم أحتفظ بدفترها المدون فيه علاماتي، نظرا إلى حبي الشديد لمعلمة هذه المادة، وكانت سببا أساسيا لتفوقي فيها، وصممت على مواصلة الدراسة في نفس المجال خلال الجامعة، كما حصلت على الماجستير في البيئة والتنمية المستدامة.

وماذا عن رحلة العمل؟

بعد أن التحقت بكلية الخليج للتكنولوجيا، وحصلت على الدبلوم، بدأت مشواري العملي بشركة نفط البحرين الوطنية (بنوكو) آنذاك، وكان عملي كفنية في دائرة هندسة البترول واستمررت هكذا مدة أربع سنوات، إلى أن حدث تطور كبير في مشواري العلمي ومن ثم العملي.

كيف حدث هذا التطور؟

بعد هذه السنوات من العمل اقترح مسؤولي أن أكمل دراستي للحصول على البكالوريوس في المجال نفسه، وقد أعجبتني الفكرة، التي وجدتها تتماشى مع طموحي، وبالفعل أقدمت على الدراسة مدة عامين، وحدث ذلك أثناء عملي، كما أنني تزوجت أيضا خلال الفترة نفسها، وكنت قد أنجبت طفلة تبلغ من العمر ستة أشهر، لذلك كانت فترة صعبة للغاية، تعددت وتشعبت فيها مسؤولياتي بدرجة كبيرة، وهو ما عهدته منذ نعومة أظفاري بسبب حرماني المبكر من أمي. 

متي بدأ عملك بحقول النفظ؟

بعد حصولي على البكالوريوس، انتقلت لالعمل كمهندسة متدربة، وترقيت تدريجيا حتى أصبحت أول بحرينية تعمل في حقل البترول، واستمررت في هذا العمل حتى اليوم لتصل خبرتي إلى أكثر من 28 عاما، ومع ذلك أشعر بأنني حتى الآن لم أحقق بعد كل طموحي، وأتمنى أن أعطي أكثر، رغم ما يواجهني من صعوبات جمة. 

ما أهم مبدأ التزمتِ به في عملك؟

مبدئي في حياتي العملية هو العمل من أجل العمل، وليس للترقي أو للمال، فعملي دائما هو الذي يتحدث عني، ويحمل توقيعي، كما أنني أشعر بالفخر لكوني أنحدر من عائلة عصامية، حفرت في الصخر، لتحقيق طموحها، وهذا هو ما يتطلبه الزمن الصعب الذي نعيشه اليوم، لذلك حرصت أن أغرس هذا المبدأ في نفوس أبنائي منذ صغرهم.

كيف أثر حرمانك من الأم على حياتك؟

حين تركت أمي المنزل بعد انفصالها عن والدي كان عمري حينذاك لم يتعد 12 عاما، ولأنني كنت الابنة الكبرى فقد فرض عليّ ذلك تحمل مسؤولية أخوتي، وقيامي بدور الأم بالنسبة إليهم، ولا شك أن هذه التجربة كان لها أثر إيجابي كبير في حياتي، حيث صنعت مني شخصية قوية وإنسانة مسؤولة علي عكس ما حدث بالنسبة إلى إخوتي وذلك لأن تربية الأب تختلف عن الأم كثيرا.

وما وجه الخلاف بين تربية الأم والأب؟

تربية الأب تتسم غالبا بالصرامة والعنف ووضع مزيد من القيود والقواعد التي يجب أن يحترمها ويسير عليها الأبناء، وقد كان لنشأتي في هذه البيئة ووسط ثلاثة إخوة أبلغ الأثر في طبيعة شخصيتي التي اتسمت بالخشونة منذ طفولتي.

وما ملامح تلك الخشونة؟

ملامح الخشونة ظهرت على أسلوب تعاملي مع الآخرين وعلى مظهري كذلك، فأنا شخصية عملية إلى حد كبير ولا أميل إلى التزين أو التجمل، فقد نشأت في بيت يطلق عليه «بيت عزوبية»، واعتمدت على نفسي بشكل كامل في كل شيء، بل تحملت مسؤولية من حولي، إلى أن تزوج أبي، فقررت هنا الزواج، وخاصة حين أنجب طفلة صغيرة من زوجته الجديدة. 

هل أثر عملك على أنوثتك؟

نعم تجربتي في الحياة والعمل أثرتا على أنوثتي، وأصبحت شخصيتي تميل إلى الخشونة، كما ساعدتني على إتقان فن التعامل مع الرجال، وهذه مهارة كانت لصالحي في مجال العمل، كما أثر ذلك على أسلوب تربيتي لأبنائي وخاصة ابنتي، وقد نجحت في تقليل الفجوة بيني وبينها، وإقناعها ببعض الأمور كالحجاب مثلا، وعموما كان لي دوما قوانين في البيت، لا يمكن تجاوزها، في الوقت الذي أسمح فيه بالنقاش في بعض الأمور. 

ما الصعوبات التي تواجهك في عملك كونك امرأة؟

كوني امرأة ومحجبة ووحيدة في وسط الرجال، كل ذلك مثّل تحديات كبيرة أمامي، فعلى سبيل المثال كنت أذهب إلى الحفارة وأقود سيارة جيب، وأقوم بدور الطبيب بالنسبة إلى بئر النفط الذي أعتبره كالمريض الذي يتطلب جهدا كبيرا لعلاجه، كي يصل إلى مرحلة الإنتاج، كذلك استدعائي في الليل للموقع، أو وجودي به ساعات متأخرة كان يمثل صعوبة أخرى لكوني امرأة، وقد تم استحداث قانون لعمل المرأة في هذا المجال بناء على حالتي.

وما هو ذلك القانون؟

لقد تم التباحث بين وزارة العمل ومدير الأمن بموقع العمل وبعد مناقشة الأمر والبحث والدراسة صدر قانون ينص على عدم وجوب استدعاء المرأة للموقع بعد الساعة الثامنة مساء.

ماذا عن تجربة الزواج؟

زواجي كان زواجا تقليديا، وجاء نابعا من الهروب من تحمل مسؤوليات إضافية من جديد، ولم تكن تجربة زواجي سهلة، وخاصة حين مر زوجي بأزمة مرضية خطيرة، وكان لا بد لي من تطوير نفسي وزيادة دخلي لإعالة الأسرة بشكل أكبر، ولكن الحمد لله تجاوزت كل الأزمات الصحية والنفسية التي مررت بها بالإرادة والتصميم. 

متى يفشل الزواج ؟

يفشل الزواج حين توجد فجوة في المستوى الثقافي والعلمي والعملي بين الزوجين، ولكن بشيء من الحكمة من الممكن تجاوز العثرات، والتغلب على المشاكل، لأن الذي يدفع الثمن في النهاية هم الأبناء. 

ماذا كان أصعب قرار؟

أصعب قرار اتخذته على مر مشواري كان قرار حجابي، وحدث ذلك في عمر 14 عاما، وخاصة أنه قوبل باعتراض كل من حولي، ولكنني صممت على التحجب، وساعدني على تحقيق ذلك شخصيتي القوية التي تشكلت بحكم الظروف التي مررت بها منذ صغري، وجعلتني إنسانة صاحبة موقف دوما. 

وما هي أشد الأزمات؟

لقد مررت خلال حياتي بأزمات كثيرة معنوية ومادية، ولكنني كنت أتجاوزها انطلاقا من حرصي على توفير حياة مستقرة لأسرتي، وخاصة أبنائي لأن أي مشاكل أسرية يدفع ثمنها الأبناء بالدرجة الأولى.

وأجمل تجربة؟

أصعب تجربة هي أجمل تجربة، وهي بالنسبة لي تمثلت في تدريبي بحقول غابات سومطرة مدة ستة أشهر، والمتعة هنا تحققت بحكم أنني شخصية محاربة وخشنة، فهناك رجال يرفضون الخوض في مثل هذه التجربة، إلا أنني رحبت واستمتعت بها كثيرا، ونظرت إليها على أنها مغامرة شيقة.

هل ورّثتِ المهنة لأحد من أبنائك؟

تربطني علاقة صداقة قوية مع أبنائي، وقد ورثت نفس المهنة لابني الكبير الذي أصبح زميل عمل لي، ولكنه أفضل مني، لأنه ينتمي إلى جيل الحاسوب، الأكثر تمكنا وثقافة وعلما بل إنني صرت أتعلم منه في أحيان كثيرة. 

هل ترين المرأة العربية مظلومة؟

المرأة هي من تظلم نفسها، فالقوانين الوضعية والإلهية تحميها، لكنها للأسف الشديد هي من تتنازل أحيانا عن حقوقها، ولهذا أناشد أي امرأة أن تعرف حقوقها قبل واجباتها وأن تكافح من أجل نيلها أو عدم التفريط فيها. 

وماذا عن الرجل الشرقي هل تغيرت نظرته للمرأة؟

مشكلة الرجل الشرقي أنه لا يقبل أن تتفوق عليه المرأة علميا أو عمليا، وأنه لازال يعيش في دور سي السيد، وأنا أرى أن الرجل إذا لم يكن متعاونا ومتفهما فالاستغناء عنه أفضل، فالمرأة المعاصرة لا تحتاج إلى مجرد زوج، بل إلى صديق في المقام الأول، وعموما أنا لدي قناعة بأن الله سبحانه وتعالى لا يمنح الشخص كل شيء في آن واحد.

ما هو حصاد السنين؟

حصاد السنين هم أبنائي، فهذا أعظم استثمار لي خلال هذه الرحلة الطويلة، فقد حرصت دوما على أن أوفر لهم أفضل تعليم، وليس بالضرورة في مدارس خاصة، فالمدارس الحكومية من وجهة نظري تبني الشخصية بدرجة أكبر، وتربي بشكل أفضل والفرق الوحيد هو درجة إتقان اللغة الإنجليزية، وهذا يمكن تعويضه خارج المدرسة في المراكز التعليمية الخاصة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news