العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٢ - الجمعة ١٨ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

بيئتنا

ساهم في إنتاج الكهرباء وضخه في الشبكة الحكومية من منزلك!

بقلم: الدكتور شاكر حجي

الاثنين ٣١ يوليو ٢٠١٧ - 11:20

إن تطوير أنظمة الطاقة المتجددة وتوظيفها في المنازل لتوليد الطاقة بلغت مستويات متقدمة في العالم، وخاصة في بعض البلدان الأوروبية. ففي بريطانيا مثلا، تم تركيب ما يعادل 900 ميجاوات من الألواح الشمسية في المنازل خلال العامين 2010 و2011، أي في منازل يفوق عددها الربع مليون! ويعود الفضل في هذا الإقبال الشديد على تركيب الألواح الشمسية في المنازل في مثل هذه الدول إلى المحفزات التى توفرها حكوماتها. فعلى سبيل المثال، في جمهورية ألمانيا كانت هذه المحفزات مغرية جدا حينما بدأت في عام 2000 لدرجة أن صاحب المنزل الذي قام بتركيب الألواح الشمسية على منزله كان يعرض على جاره الذي لم يقم بذلك أن يستغل سطح منزله بوضع تلك الألواح على أن يستفيد الاثنان من المخصصات الحكومية.

(Foto6-1، 6-2، 6-3)

ولنا أن نتساءل هنا: هل ستكون المحفزات الحكومية قادرة على إثارة حماسة المواطنين في دول الخليج العربية كما كانت في أوروبا بشأن تركيب الألواح الشمسية على أسطح منازلهم لتوليد الطاقة الكهربائية؟ 

وإذا أردنا أن نطبق هذا النظام في البحرين، فهل سيكون مجديا؟ وما هي المحفزات التي ستدفع أصحاب المنازل إلى انتاج الطاقة المتجددة فوق أسطح منازلهم ليضخوها في الشبكة الحكومية للكهرباء؟ وما التأثيرات الناتجة من ذلك سواء على الفرد أو المجتمع أو البيئة؟ هذه الأسئلة وغيرها كانت مجالاً للبحث في دراسة مجموعة من الباحثين في كلية الهندسة بجامعة البحرين. 

ولكن قبل أن نستعرض الدراسة وما توصلت إليه، لا بد من أن نعرف معنى نظام تعريفة تغذية الشبكة بالطاقة (Feed in Tariff Scheme). يشجع هذا النظام المشتركين على استخدام تقنيات توليد الطاقة من مصادرها المتجددة (مثل الشمس والرياح) في منازلهم، على أن يقوموا بضخ الطاقة المتولدة في شبكة الكهرباء الحكومية، وفي مقابل ذلك يحصل أصحاب المنازل على مكافآت مالية لكل وحدة كهربائية ينتجونها، ولربما حصلوا على تسهيلات وتخفيضات عند شراء أجهزة الطاقة المتجددة وكل ذلك ضمن منظومة تشريعية واضحة ومفصلة تضمن حقوق جميع الأطراف. ويشمل هذا النظام كل من ينتج الكهرباء من المصادر المتجددة سواء في المنازل أو المنشآت التجارية أو الصناعية أو حتى الأراضي الزراعية أوغيرها. لقد قام الباحثون، وهم عضوا هيئة التدريس في كلية الهندسة بالجامعة الدكتور شاكر حجي والدكتور ياسر العلوي بالإضافة إلى الطالبة أمل الدرازي، بتطوير نموذج اقتصادي (Economic Model) لتقدير معدلات التعريفة المناسبة (Feed in Tariff Rate) لمكافأة أصحاب المباني السكنية الذين ينتجون الكهرباء ويغذونه الشبكة الحكومية من خلال جهاز انتاج الطاقة الشمسية المتكامل (Grid-Connected PV System) الذي يشتمل على الألواح الشمسية (PV Solar Panels) ومعدات أخرى تربطها بالشبكة الكهربائية الحكومية. 

واستند الباحثون في حساب التعريفة على عدة أمور، من أهمها: كمية الإشعاع الشمسي المحلي، والكلفة المفترضة للجهاز الشمسي المتكامل، وكلفة التشغيل والصيانة، والدعم المالي المقدم لصاحب المشروع. وقد تم اختيار مؤشرات اقتصادية معروفة، كصافي القيمة الحالية (Net Present Value)، ومعدل العائد الداخلي (Internal Rate of Return)، لتقييم النموذج مع الأخذ بالاعتبار فترة استرجاع التكاليف أو المبلغ المستثمَر (Payback Period لتحديد كلفة الطاقة الشمسية المنتجة على أسطح المنازل ومعدل التعريفة المناسب – بوحدات فلس لكل وحدة طاقة أوfils/kWh – في ظل عدة حالات تختلف فيها نسبة الدعم الحكومي لشراء الجهاز الشمسي المتكامل (Capital Rebate)، ونسبة الدفعة الأولى من القرض البنكي (Down Payment)، وتكاليف الجهاز الشمسي المتكامل (Capital Cost). في واقع الحال إننا عندما نجري معادلة مبسطة وفقا لما توصلت إليه الدراسة، فإنه يمكننا القول بأن صاحب المنزل بإمكانه استغلال نحو 25%-30% من سطح منزله – أو بالتحديد مساحة 36 مترا مربعا (4 م * 9م) – لتركيب ألواح شمسية بسعة انتاجية تبلغ 5 كيلووات لتنتج سنويا 8400 وحدة من الكهرباء (kWh) بكلفة تصل الى نحو 30 فلساً للوحدة. وبحسب التقديرات التي وضعتها الدراسة ووفقاً لأنسب الأسعار الحالية (1,5$ لكل Wp) فإن كلفة شراء جهاز شمسي متكامل بهذه السعة الإنتاجية وتثبيته لن تزيد غالباً على 3 آلاف دينار. وفي حال توفير دعم حكومي بشراء الطاقة المنتَجة بتعرفة تبلغ 40 فلسا للوحدة، فإن صاحب المنزل سيقوم بتحقيق عوائد بنسبة 13% وباسترجاع المبلغ المستثمَر خلال نحو 12 سنة فقط، وسوف يحقق أرباحاً صافية بعد ذلك لمدة 8 سنوات إذا افترضنا أن عمر الجهاز 20 سنة فقط. ولعل القارئ يتساءل عن الصيانة وكلفتها! في الحقيقة إن الجهاز لا يحتاج إلا إلى تنظيف سطح الألواح الشمسية بشكل دوري، ولن يكون المستهلك محتاجاً إلى تبديل أي قطعة ماعدا المحول الكهربائي الذي قد يحتاج إلى تغييره بعد مرور 10 سنوات.

وإذا ما أردنا النظر إلى الموضوع نظرة شاملة فإن فوائد هذه التقنية تتعدى الفائدة المادية لأصحاب المنازل إلى تحقيق عدة فوائد أخرى من أهمها: توفير الغاز الطبيعي، وخفض الانبعاثات الغازية، وخلق فرص عمل جديدة، والإسهام في توفير الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية.

الدراسة توصي بإدخال نظام تعريفة تغذية الشبكة بالطاقة المتجددة (Feed in Tariff) في مملكة البحرين نظرًا إلى فوائده الكبيرة بحيث يكون مالك المنزل مسؤولا عن شراء جهاز انتاج الطاقة الشمسية المتكامل حسب المواصفات المعتمدة من خلال أحد المصارف التنموية (بنك البحرين للتنمية مثلا) بأقساط ميسرة، على أن تقوم الحكومة والمستهلكين معا بتقاسم كلفة التعريفة المدفوعة للمنتِج بنسبة مقترحة تبلغ 30% و70% على التوالي. علما بأن الدراسة التي قدمها الباحثون ونشرت في «المجلة العالمية للطاقة المستدامة» وُضِعت بطريق تكون فيها المعطيات والمخرجات سهلة التغيير لكي تتناسب مع مختلف الظروف والأحوال. راجين بأن تساهم هذه الدراسة في تشجيع ونشر استخدام التقنيات الخضراء في مملكتنا الغالية. 

* أستاذ مشارك في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة البحرين.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news