العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥١٠ - الخميس ١٤ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقالات

الإنجاز التكنولوجي في استكشاف كوكب المشتري

بقلم: د. جاسم حاجي

الثلاثاء ٢٥ يوليو ٢٠١٧ - 01:00

ركزت الأخبار التكنولوجية والعلمية مرة أخرى على المركبة الفضائية «جونو» التي كانت تطوف حول أكبر كوكب والأكثر غموضا في نظامنا الشمسي، وهو كوكب المشتري. ولقد ذُهلت من مدى تعقيد بناء المركبة الفضائية جونو والعدد الضخم من نظم الكمبيوتر والإلكترونيات التي مكنت هذه المهمة المستحيلة من السفر في الفضاء لمسافة أكثر من نصف مليار كيلومتر من الأرض. 

وأصبحت المركبة الفضائية «جونو» الأعجوبة التكنولوجية الأكثر تقدما من صنع البشرية، حيث تعتبر المركبة روبوتا مستقلا مع القدرة على اتخاذ القرارات بشأن كيفية التعامل مع الظروف الغريبة والخارجية، بالإضافة غلى القدرة على التواصل مع الأرض لأي تعليمات خاصة وتقديم تقرير عن عجائب كوكب المشتري. استغرق الأمر خمس سنوات لتخطيط وبناء المركبة الفضائية «جونو»، ثم خمس سنوات أخرى من الطيران للوصول إلى المشتري، هذا الأمر هو حقا إنجاز تاريخي.

إن أخطر جانب في بيئة المشتري، والذي يشكل أكبر خطر على مركبة جونو الفضائية هو الإشعاع القوي القاسي المنبعث من الكوكب. كوكب المشتري لديه أقوى إشعاع من بين جميع الكواكب في أنظمتنا. بالمقارنة بكوكب الارض، حيث يولد كوكب المشتري 60 مليون ضعف من الإشعاع مقارنة بالأرض. 

وبالتالي، تم بناء قبو خاص من التيتانيوم يزن 180 كيلوجراما لحماية جميع الإلكترونيات من الاحتراق بسبب هذا الإشعاع. وقد تم تصميم قبو أيضا لتحمّل درجات الحرارة العالية الناجمة من الإشعاع وتحمّل البرد القارس أيضا، لأن المشتري بعيد جدا عن الشمس.

التواصل مع المركبة الفضائية «جونو» تم هندسته باستخدام محطات شبكة فضاء تابعة لوكالة ناسا لتكون قادرة على الحصول على جميع البيانات المرسلة. وتتكون هذه الشبكة من سلسلة من الهوائيات الراديوية الضخمة الموجودة في جميع أنحاء العالم في كل قارة رئيسية من أجل أن تكون قادرة على استقبال الإشارات بصرف النظر عن موقع دوران الأرض. إذ يستغرق الأمر حوالي 4 ساعات للإشارة لكي تصل إلى الأرض، وساعات عديدة أكثر لمعالجة البيانات ومعرفة ما الذي يجري هناك، وقد يستغرق عدة أيام لتطوير الصور الرائعة التي اتخذت للمشتري.

وبالنسبة إلى مصدر الطاقة، فإن المركبة الفضائية جونو تستخدم ثلاثة ألواح شمسية موضوعة بطريقة متماثلة حول المركبة. وعلى الرغم من أن جونو تتلقى طاقة الشمس 25 مرة أقل من الأرض عندما تكون بالقرب من المشتري، فإن الألواح الشمسية المستخدمة من قبل «جونو» هي أكثر كفاءة بنسبة 50%، وتقوم بتخزين الطاقة الكهربائية في بطاريات مصنوعة من «الليثيوم آيون» للاستخدام عندما لا تكون جونو على اتصال مباشر مع الشمس. ومن شأن هذا التطور في مجال الطاقة الشمسية أنه سيزيد مدى استخدام الشمس كمصدر للطاقة المتجددة على الأرض.

أما عن التكاليف، فقد يصدم البعض عند معرفة أن جونو كلف بناؤها 1.1 مليار دولار أمريكي. ولكن قبل عقدين من الزمن، كلفت المركبة الفضائية غاليليو (التي أرسلت إلى المشتري والكواكب الأخرى) 1.6 مليار دولار أمريكي، ولم يكن لديها القدرة على تحليل وجمع البيانات المتوافرة في «جونو»، حيث تعتبر «جونو» مختبرا قادرا على إجراء التحليل العلمي على الفور. وهذا دليل على أن بناء هذه النوعية من المركبات الفضائية أصبح اقتصاديًا أكثر وأكثر كفاءة.

مع كل التكنولوجيات المتقدمة التي تم إنشاؤها خصيصا للمركبة الفضائية جونو، فمن دون شك أنه مع الوقت سوف تستخدم هذه التقنيات هنا في الأرض كجزء من الأجهزة والمعدات اليومية التي يستخدمها الأشخاص العاديون، وهذا هو الأسلوب الذي حدث به التطور والاختراع على الأرض، التعلم من الفضاء وكيفية الاستكشاف. المعلومات والاستكشافات التي لم نكن نعرفها من قبل عن المشتري سوف تسلط الضوء على كيفية تم نشء نظامنا الشمسي، وكيف حصلت الأرض على الماء وكيف أصبح كوكب المشتري على ما هو عليه. هذه الأسئلة محيرة للعقل وسوف تكون البشرية مستنيرة أكثر عندما تتم الإجابة عنها.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news