العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

دراسات

ثورة يوليو وإنجازات عبدالناصر في حياة مصر والأمة العربية

بقلم: يحيي على المجدمي

الأحد ٢٣ يوليو ٢٠١٧ - 10:35

في 11 يوليو عام 1882 ضربت الإسكندرية المسالمة بمدافع العدوان البريطاني وخرج الشعب بقيادة أحمد عرابي ليرد العدوان لكن تلك الثورة العربية لم تحقق أهدافها بالكامل ولكن عند الشعب المصري كانت البداية وجاءت سنه 1919م وأصر الشعب على مطالبه في الحرية والاستقلال في حينها زاد استبداد الانجليز على مصر وشعبها وقدراتها وتحركت القوانين الاستبدادية ضد ابناء مصر للمواجهة وفي ذلك الزمن تعرضت القاهرة إلى حريق كبير بل كان مدمرا وهائلا وظهرت عصابات آثمة نشرت الفوضى والسرقات وتعرضت أرواح كثيرة للهلاك.

 «هذا أمر لا يطاق» قالها الضباط الأحرار العاملين في الجيش الواقع تحت سيطرة الانجليز ويجب التحرك فالأمر خطير وربما انكشفنا لأن هناك قائمة من الضباط الوطنين تم توزيعهم على أماكن ووحدات بعيدة عن القاهرة لذا الامر يتطلب تقريب موعد الثورة لإنقاذ البلاد مما يدبره الخونة والاستعمار كما ان هناك امرا خطيرا صدر من خونه مصر بحل نادي الضباط وتعيين مجلس إدارة جديد كله من أعوان القصر والانجليز من هنا شعر الضباط الأحرار بالخطر يحوم تجاههم وفي صفوف وحدات الجيش فعقدوا اجتماعًا سريًا في 16 يوليو 1952 ولما عرف رئيس هيئه أركان الجيش (الواقع تحت القيادة الاستعمارية البريطانية) حسين فريد بالأمر قام جمال عبدالناصر بسيارته الصغيرة بتوزيع التعليمات على زملائه في أنحاء القاهرة.

وتم تحديد يوم 23 يوليو 1952 في الساعة 11 مساء ليكون بمثابة الاجتماع الأخير في منزل عبدالحكيم عامر الكائن في مصر الجديدة بالقرب من سينما روكسي ولظروف تكتيكية طلب في الاجتماع تأجيل الثورة ساعة واحده ولكن كانت هناك مصادفة غير متوقعة فقد شاهد الاثنان (عبد الناصر، وعبد الحكيم عامر) قوة مسلحه يقودها الضابط عبدالمجيد شديد تقترب قبل الموعد السابق وبعد التحدث معه عرف ان الضابط لم يستلم موعد تأجيل التحرك الذي انتهى به الاجتماع وانتهز جمال عبدالناصر عامل الزمن مع وجود تلك الوحدة المدرعة بأفرادها ومعداتها جاهزة وهاجم مبني القيادة وسقطت قيادة الجيش الجاثمة تحت قيادة الانجليز وجميع الأفراد في المبنى وسيطروا على القيادة بالكامل وطلبوا من اللواء محمد نجيب الذي كان مقربا من الضباط الاحرار قيادة الثورة لكونه يحمل أعلى رتبة عسكرية في التنظيم ضمن الضباط الذين قادوا الثورة.

 فاللواء محمد نجيب هو القيادي الذي كان من أهم عناصر العملية الثورية الكبرى وهي معركة (تحرير مصر). والان مصر اضحت تحت سيطرة الضباط الأحرار – وسيطر الجيش على المرافق العامة وخرج الشعب يهتف للثورة والجيش.

 وبعد هذا التأييد الشعبي الكبير، أرسل جمال عبدالناصر في يوم 26 يوليو طابورًا من الجيش بمعداته إلى الإسكندرية إلى مقر الحكم هناك، وبدون مقاومة استولى القلق والاضطراب على جنود القصر عندما قابل اللواء محمد نجيب وأنور السادات السيد على ماهر رئيس الوزراء وسلماه قرار الضباط الأحرار بعزل الملك فاروق والطلب منه مغادرة مصر بكل سلام.

 وهكذا توالت قيم الحق والحرية وسقطت وهربت عصابات الإقطاعيين التي كانت تهيمن على شؤون البلاد والعباد في مصر وهزم الظلم وتحقق استقلال البلاد.

 وفي يوم 18 يونيو 1956 تم طرد المستعمر البريطاني من مصر بموجب اتفاقية الجلاء وبعد هذا الإنجاز الكبير للثورة عادت مصر لأهلها واهتمت الثورة بمشروعات الإصلاح الزراعي والاجتماعي والسياسي وشيدت المصانع العملاقة والضخمة في شتي أنحاء مصر واهتمت الثورة بالتعليم فأنشأت مئات المدارس والمعاهد واهتمت بالري حتى غطت آلاف الأفدنة واهتمت بالصحة والإرشاد الاجتماعي والزراعي وحققت إنجازات كبيرة في مجال العدالة الاجتماعية وتكريس السيادة الوطنية وتم إلغاء الألقاب ذات التمييز الاجتماعي، وانطلق شعار ارفع راسك يا أخي لقد مضى عهد الاستعمار والاستبداد.

وحققت المرأة مكانها الطبيعي في المجتمع المصري وفتحت مشروعات ضخمه للسوق المحلي وتم تجديد وتخطيط القاهرة بالشوارع والمنتزهات وتحسين مواصلاتها ووزعت الأراضي على المصرين وخاصة الفلاحين المعدمين وتم توفير السكن لهم للعيش في ارضهم بكرامة وتطورت وتوسعت زراعة المحاصيل الزراعية التي تنعم بها ارض مصر الخصبة والتي ترويها منابع نهر النيل العظيم لتكون في متناول جميع المصريين ولم يكن يمر شهر دون أن نرى الزعيم جمال عبدالناصر يضع حجر الأساس لانشاء مصنع أو مشروع يعود بالخير لأبناء مصر الغالية.

فعندما كان الشعب المصري منقسما تقريبا إلى طبقتين الاولى من المتنفذين الكبار أساس ثرواتها من الفساد والإقطاع والمنافع الخاصة عبر الرشوة أو الرياء والنفاق للسلطة الحاكمة، أما الطبقة الثانية فهي من الشرائح العريضة المعدمة وكانت الفجوة كبيرة جدا بين الطبقتين (الاغنياء والفقراء) وواسعة وسع اتساع مساحه مصر بأكملها.

وهكذا سادت آنذاك طبقة اشترت الضمائر والذمم تمارس العبودية تحكم بالنار والحديد وتتمتع بأرزاق بقية الشعب.

 ومن هنا سجل الشعب المصري ملاحم وطنية للمطالبة بالتغيير الاجتماعي في السنوات 1935 – 1936 – 1937 – 1938 وأخيرا في 23 يوليو 1952لتكون حصاد نضال شعب استمر 70 عاما من اجل الحرية.

وخلال اثني عشر يومًا أنشأ الشعب المصري بيديه وموارده قوته من الجيش المصري العظيم لتكون مصر للمصريين – مصر العزة والكرامة - مصر القوة والشجاعة مصر أم الدنيا، وهكذا تستمر الحركة والحياة تحت كلمة السر (نصر) والتي جمعت الثوار من الضباط الأحرار لتحرير مصر وشعبها من الفساد إنها ثورة الرجال الشرفاء، ولهذا نرجو الحفاظ عليها ونرجو لمصر القوة والتكاتف ضد كل من يريد المساس بها لأنها السند الحقيقي للامة العربية بأكملها. 

وكان من الإنجازات الكبرى لثورة يوليو ان قررت حكومة جمال عبدالناصر إنشاء السد العالي لزيادة مساحة الأراضي الخصبة في البلاد ومواجهة الزيادة المطردة في عدد السكان وتخفيف وطأة الفيضان من نهر النيل.

وفي مجال العلاقات الدولية، وفي 12 يوليو 1956 اجتمع جمال عبدالناصر مع الزعيم اليوغسلافي جوزيف بروز تيتو والزعيم الهندي جواهر لال نهرو لإنشاء حركة عدم الانحياز والحياد الايجابي لتؤكد حق الشعوب في تقرير مصيرها كما صنع الرئيس جمال عبدالناصر تاريخًا ناصعًا عندما قرر تأميم قناة السويس والتي تعتبر إلى يومنا هذا الداعم الكبير للاقتصاد المصري، لكن الاستعمار ومعهم إسرائيل لم يروق لهم هذا الإنجاز وخاصة من جانب العرب لانهم يريدون لنا دائما الاعتماد عليهم في الشراء والبيع يريدون ابتزاز أموالنا وكرامتنا ومقدراتنا واستقلالنا.

لهذا راينا ان قادة بريطانيا العظمي وفرنسا وإسرائيل آنذاك قرروا العودة مرة ثانية بأطماعهم وعدوانهم للاعتداء على مصر في عام 1956 ولكن بشجاعة الجيش المصري وشعبه العظيم استطاعوا هزيمة تلك الدول المعتدية ومن ثم كان انسحابها من مصر تاركة القتلى والجرحى في بورسعيد والسواحل المصرية الأخرى.  واعقب ذلك ان سقطت حكومة انتوني ايدن رئيس وزراء بريطانيا وسقطت معه مقولته الشهيرة: (قناة السويس يجب أن تكون إدارتها بين بريطانيا وفرنسا حتى لا تنفرد مصر بالسيطرة عليها).

 لكن الرئيس الراحل (جمال عبدالناصر) أصر على أن تكون القناة مصرية 100% بالرغم من العدوان المتكرر وبالتحديد عام 1967حين اغلقت القناة بسبب الحرب والاستيلاء عليها واصر عبدالناصر على الوعود التي اطلقها لشعب مصر والامة بعد النكسة لاسترجاع الاراضي المحتلة وازالة آثار العدوان وبدات استعداداته للمعركة القادمة لتحرير كل الاراضي المغتصبة من العدو الإسرائيلي واستطاع ان يجدد الجيش ومعداته من طائرات ودبابات ورادارات وبنى شبكة للصواريخ على طول خط القناة مع التدريب المكثف، ودخل عبدالناصر في حرب الاستنزاف التي ارهقت إسرائيل لكن القدر لم يمهل الزعيم عبدالناصر ان يكمل مشوار الحرب لاستعادة الاراضي المغتصبة وبعد 3 سنوات من وفاة الزعيم دخلت مصر الحرب في عام 1973 بقيادة الرئيس انور السادات الذي عينه عبدالناصر نائبا له قبل وفاته وعادت كل الاراضي المصرية بما فيها القناة إلى السيادة المصرية فهذا الزعيم من ذاك الزعيم ولتحيا مصر سندا للامة العربية في كل زمان ومكان. 

 

 

 

 

 

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news