العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

دراسات

بمناسبة الذكرى الـ«65» لقيام ثورة 23 يوليو1952

الأحد ٢٣ يوليو ٢٠١٧ - 10:31


دور جمال عبدالناصر وثورة يوليو في معركة التحرر العربي 


القاهرة: وكالة الصحافة العربية

صورة تحليلية قدمها الكاتب فتحي الديب لحياة زعيم عربي التفت حوله جموع الشعوب العربية في مرحلة فاصلة من التاريخ العربي الحديث، قاد مسيرة النضال العربي الثوري وتفجرت ثورة 23 يوليو 1952 على يديه اختلف مفكرون ومثقفون حوله، ورغم ذلك نال تقدير الجميع وسلطت الأضواء على حياته. 

في كتاب «عبد الناصر وتحرير المشرق العربي»، للمرة الأولى يوثق كاتب سياسي كتابه بالمستندات التاريخية التي تنشر للمرة الأولى ويحلل العوامل التي أثرت سلبًا وإيجابًا على مسيرة النضال في تاريخ العرب، وأشار المؤلف في بداية كتـابه إلى الخطوط العامة للخطة المقترحة للعمل بناءً على طلب الرئيس جمال عبدالناصر. 

وما تضمنته من نقاط منها: إنشاء إذاعة «صوت العرب» القيام بدراسة ميدانية للواقع العربي سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ثم ينتقل الكاتب ليوضح كيفية القيام بالاستطلاع الميداني في كل من سوريا، ولبنان، والأردن، والعراق، واليمن، وذلك من خلال التعرف على طبيعة النظام السياسي السائد فيها، وطبيعة الأحزاب السياسية بها، وطبيعة الوضع الاقتصادي، والوضع الاجتماعي والثقافي، وقد استغرقت هذه الدراسة المستفيضة للوضع بكل أنحاء الوطن العربي من خلال الاستطلاع الميداني ما يقرب من سنة ونصف السنة تضمنت الاحتكاك الموضوعي المباشر وغير المباشر، والمعاينة على الطبيعة التي قام بها الكاتب لاستخلاص الصورة المتكاملة والواقعية منها، وانتهى إلى تطابق كامل لما كان عليه الحال في مصر قبل ثورة يوليو من تعدد للأحزاب، وتعدد التجمعات الطائفية في البلد العربي الواحد مما أدى إلى تفتيت الوحدة الوطنية للشعب الواحد. 

أوضحت دراسة الواقع العربي أن الاستعمار الغربي سواء البريطاني أو الفرنسي أو الأمريكي يحاول الحفاظ على نفوذه ومصالحه على الأرض العربية من خلال التصدي لأي مد ثوري لثورة 23 يوليو بالإضافة إلى دعم الكيان الصهيوني، وفيما يتعلق بمناطق النضال أثبتت الدراسة أن مجالات التحرك النضالي لثورة 23 يوليو على مستوى الساحة العربية تختلف ما بين منطقة وأخرى فبعض المناطق تكاد تكون مغلقة إلى حد كبير ومنها دول شمال إفريقيا لوجود الاستعمار بها: أما باقي أجزاء الوطن العربي فيتوقف نجاح أي نضال شعبي لتحقيق أهدافه على مدى تجاوب القوات المسلحة ودعمها لهذا النضال. 

ومع اتضاح هذه الصورة التفصيلية الدقيقة والعميقة للواقع العربي تم وضع الأسس التي تقوم عليها خطة العمل للتحرر العربي في منتصف أكتوبر عام 1954. والتي تتمثل في تفادي الدخول في صراع مباشر مع القوى الاستعمارية في وقت واحد تفاديا لأي تكتل لا يسمح لقدرتنا بالتصدي له، مهادنة كافة الأنظمة الملكية، الاستفادة بإذاعة «صوت العرب» بعد دعم قدراته ليقوم بدوره الفعال في التهيئة النفسية لأبناء الأمة العربية لمرحلة النضال ضد القوى الاستعمارية وعملائها في الوطن العربي، والعمل على إيجاد نوع من التعاون مع الأحزاب العربية التقدمية، التركيز على القوات المسلحة العربية لاستكشاف العناصر العربية المخلصة ودعم قدراتهم القيادية، التوسع في استقبال أكبر عدد من الطلبة العرب للدراسة بمصر بهدف خلق جيل من الشباب العربي المؤمن بقوميته العربية، الالتزام بالسرية التامة في كل الاتصالات وعمليات التحضير لأي عمل نضالي. 

الثورة العمانية

وقد تناول الكاتب ثورة الشعب العماني من حيث التعرف على الوضع في عمان خلال عام 1954. والدراسة الميدانية لعُمان والنتائج المترتبة عليها والتي تتمثل في: تدريب بعض الشباب العماني وتأهيلهم عسكريا، محاولة إيجاد نوع من التنسيق بين مصر والسلطات السعودية للاستفادة من المنافذ البحرية للمملكة العربية السعودية والمطلة على الخليج العربي لتهريب الأسلحة إلى عُمان، قيام إذاعة عمان «وصوت العرب» بحملة دعائية لتعريف الشعب العربي بقضية عُمان وكشف نوايا الاستعمار البريطاني تجاهها لاستغلال مواردها البترولية. ويذكر الكاتب أن أسلوب حياة الشعب العُماني منغلق على نفسه لعدة قرون بعيدًا عن الاحتكاك بالعالم الخارجي، تحكمه تقاليد المجتمع القبلي، وعدم توافر طرق المواصلات ووسائل الاتصال الحديثة، وانتهاج بريطانيا لأسلوب الترغيب والترهيب عن طريق المال أدى إلى تفرق كلمة القبائل وانقسامها، بجانب انتقال قضية عُمان من مسرح النضال المسلح على أرضها إلى المسرح السياسي الدولي، ممثلاً في منظمة الأمم المتحدة والتي تتحكم في اتخاذها لأي قرار نتيجة المصالح المتشابكة للدول الأعضاء مما أفقد القضية الكثير من حيويتها وجعلها خلال ست سنوات تتناقلها اللجان السياسية بلا فعالية، لينتهي الأمر بتشكيل لجنة لدراسة الأوضاع بعُمان بحجة عدم توفر المعلومات اللازمة لاتخاذ القرار، وهكذا تميع مصير القضية بفعل المؤثرات الجانبية للمصالح البريطانية.

الوحدة الثلاثية

ثم ينتقل الكاتب إلى الحديث عن نضال الشعب العراقي من أجل تحرير إرادته، ويشير إلى موقف الحكومة العراقية -حينذاك- من ثورة 23 يوليو، ودور «صوت العرب» في التصدي لحلف بغداد أثناء العدوان الثلاثي، بجانب إبراز أخبار كل صور المقاومة الشعبية العراقية ومحاولة دعمها من خلال إذاعة «صوت العراق الحر» التي توضح أساليب السلطة العراقية الحاكمة في كبت الحريات وما ترتب على ذلك من الإطاحة بنظام الحكم الملكي بالعراق في 14 يوليو 1958 ثم الإطاحة بعبدالكريم قاسم. ويتحدث الكاتب عن محادثات الوحدة الثلاثية، وانقلاب 18 نوفمبر 1963. وخطوات الوحدة بين بغداد والقاهرة من خلال اتفاقية 26 مايو 1964. ثم الاتفاق على إنشاء قيادة سياسية موحدة، ومحاولة الإطاحة بعبد السلام عارف، ويتطرق الكاتب ليوضح تفاصيل اجتماعات القيادة السياسية الموحدة، كما أشار إلى تطور الأحداث والوضع بالعراق قبل وفاة الرئيس جمال عبدالناصر. وقد تناول الكاتب نضال الشعب العربي في سوريا ولبنان وأيضًا قضية نضال الشعب العربي على أرض الأردن من خلال نشأة وتكوين الكيان الأردني، والظروف التي صاحبت عملية النشأة لما لهذه العوامل من تأثير في تطور الأحداث، وأشار إلى مؤتمرات القمة العربية وقضية فلسطين، وظروف قبول مصر لمبادرة روجرز وموقف المقاومة الفلسطينية ومعركة المقاومة بالأردن ودعوة الرئيس عبدالناصر لاجتماع قمة القاهرة الطارئة بعد أحداث «أيلول الأسود» في الأردن عام1970 .. ثم انتقل إلى وضع المقاومة الفلسطينية بعد تولي الرئيس السادات رئاسة جمهورية مصر العربية. 

وانتهى الكاتب في الخاتمة إلى أن نجاح ثورة يوليو وقيادتها في دعم قدرات النضال العربي لم يتم عشوائيا، بل جاء محصلة دراسة عميقة ودقيقة وتخطيط واع بالواقع العربي، وفهم التحديات التي أقامتها القوى المضادة للتحرر العربي الداخلية والخارجية، وحينما التزمت قيادة ثورة يوليو 23 بمباشرة واجبها القومي التحرري لدعم حركات النضال العربي لم تفكر مصر في فرض وصايتها على قيادة أي حركة نضالية على امتداد الساحة العربية، حيث إن أصحاب الأرض هم الأجدر بتكييف قراراتهم بما يتماشى ومصلحتهم. ويذكر أيضًا أن أهم الحقائق وأجدرها بالتقويم الموضوعي يتطلب ضرورة الإلمام بحقيقة التيارات المتصارعة على المسرح العربي وفعالية تأثيرها في واقع المجتمع العربي.

الجدير بالاشارة أن كتاب «عبدالناصر وتحرير المشرق العربي»، للكاتب فتحي الديب صدر عن مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news