العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

محنة وفاة صديقتي كانت أول دافع للإنجاز والعطاء

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٩ يوليو ٢٠١٧ - 10:53

حاصلة على جائزة من جامعة «كنت».. وجائزة أفضل مفهوم فني من أشهر أستوديو عالمي.. عملت مع جوجل لتطوير العالم الافتراضي .. خولة الحسن لـ«أخبار الخليج»


هي دائما تبحث عن الصعب والجديد، لأنها ببساطة تجد متعة شديدة في مواجهة التحديات، ولأن العالم يتوجه اليوم نحو فن التصاميم الثلاثية الأبعاد، فقد أقدمت على دراسته، بعد أن حصلت على بكالوريوس الإعلام الرقمي، الذي أشبع هواية الفن لديها، والتي ظهرت عليها منذ عمر ثلاث سنوات. خولة الحسن مساعد بحث تدريس بجامعة البحرين، حصلت على جائزة جامعة كنت ببريطانيا عن ثاني أفضل مشروع تخرج، الذي اختارت أن يكون موضوعه عن وكالة الفضاء الإماراتية (مسبار الأمل)، لتقدم صورة مشرفة للعرب أمام العالم، حيث أشرف على دراستها أشهر العاملين في أفلام عالمية، حازت على جوائز الاوسكار، كما تدربت في أكثر استوديوهات العالم صيتا في مجال الخدع والمؤثرات السينمائية، هذا فضلا عن انضمامها إلى شركة جوجل للعمل في مشروع لتطوير العالم الافتراضي.

رحلة الدراسة والتدريب والعمل كانت ممتعة، وشاقة في الوقت نفسه، وخاصة أنها كانت الفتاة العربية المسلمة المحجبة الوحيدة التي تواجدت وسط هذا الجمع الذي تعلمت وسطه، وأضاف إليها الكثير، لتعود إلى وطنها حاملة معها تجربة مليئة بالتحديات والنجاحات، لتواصل المسيرة بمهنة التعليم التي تعتبرها أكثر وظيفة مؤثرة في الحياة.

«أخبار الخليج» توقفت معها عند أهم محطات تلك الرحلة، وذلك في السطور التالية:

متى بدأت رحلتك مع الفن؟

منذ صغري بدأت موهبة الرسم تظهر علي وساعدني في ذلك والدتي التي كانت أول من اكتشف ذلك، وتمنيت حينئذ أن التحق بكلية الفنون لأصبح معلمة رسم في المستقبل، ولكن لسوء حظي كان قد تم إغلاق هذه الكلية بجامعة البحرين، الأمر الذي أشعرني بإحباط شديد، ودفعني إلى التوجه إلى تخصص آخر قريب منه.

وما هو هذا التخصص؟

قررت أن أدرس الإعلام الرقمي، وهو قريب جدا من مجال فن الرسم، وعكفت على تعليم نفسي في المجال الفني ذاتيا حتى طورت من موهبتي، وأدركت مع الوقت أن اختياري لهذا التخصص العلمي كان موفقا جدا، وكنت من أوائل الفتيات اللاتي اعددن رسالة الماجستير في مجال الديجيتال، وهو ثري للغاية، لا يتعلق بالسينما فقط، وإنما يدخل في نطاق الفيديو الإعلاني والبصري، والذي نفتقد فيهما المؤثرات والخدع، وهو ما يوفره مجال فن التصاميم الثلاثية الأبعاد الذي يتوجه إليه العالم حاليا سواء في الطب أو الهندسة أو في المتاحف وغيرها بحيث يجعلون الزائر يعيش التجربة. 

كيف كانت تجربة دراسة الماجستير؟

لقد قررت اختيار جامعة «كنت» ببريطانيا، وذلك بسبب حرصي على التعلم على يد أحد المدربين الماهرين والذي عمل بأفلام حازت على جوائز الأوسكار، وكان بالنسبة إلي مفتاحا للعلم والعمل ببريطانيا في استوديو (اندستريال لايت أند ماجيك)، وهو من أشهر استوديوهات العالم في الخدع والمؤثرات السينمائية، وقد تلقيت به تدريبا مكثفا لمدة ستة شهور.

وماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟ 

كانت تجربة مثمرة للغاية حيث عملت إلى جانب أناس لهم تاريخ طويل وخبرة متميزة، وتعلمت منهم الكثير، وخاصة كيفية العمل ضمن فريق، وأسلوب قيادته وتوزيع العمل بين أفراده، والأهم هو التعاطي مع فكرة معينة طوال الوقت، وأجمل ما لفت نظري هو الاستعانة بأطفال للتعرف على أفكارهم ومقترحاتهم تجاه الأعمال الموجهة لهم. 

ألم تواجهي أي صعوبة لكونك فتاة عربية مسلمة؟

لم أواجه أي صعوبة، بل بالعكس، فرغم أنني كنت المحجبة والمسلمة الوحيدة وسط هذا الجمع، إلا أنني لم أشعر بأي عنصرية، وكان الجميع يتعامل معي بكل تقدير واحترام وتفهم وتفتح، وكنت أتلقى الكثير من الأسئلة عن الإسلام، بسبب شغفهم بمعرفة أمور كثيرة عن عالمنا الإسلامي، وكنت أتجاوب معهم بقدر معرفتي.

حدثينا عن تجربة العمل مع شركة جوجل؟

لقد عملت مع شركة جوجل بعد ذلك، وذهبت في رحلة إلى أوروبا، وزرنا خمس دول، وكان المشروع الذي كنا نعمل عليه هو دراسة مستقبل العالم الافتراضي، وهو موضوع شيق وممتع شكلا ومضمونا، وقد استمتعت كثيرا بأسلوب العفوية والتلقائية المتبع في هذه الدراسة وكيفية مواجهة التحديات، ثم عدت بعد ذلك إلى جامعة كنت واخترت مشروع التخرج النهائي عن وكالة الفضاء الإماراتية.

وما هو سبب اختيارك لمشروع وكالة الفضاء الإماراتية؟

لقد اخترت مشروع التخرج عن وكالة الفضاء الإماراتية حين علمت من المشرف أن مشاريعنا سيتم عرضها في أكبر جامعات العالم، وصادف ذلك وقوع حادث فرنسا الإرهابي في ذلك الوقت، فتولدت رغبة بداخلي أن أقدم مشروعا يعكس صورة مشرفة لعالمنا العربي، واخترت تلك المبادرة العربية للهبوط على سطح المريخ، والذي أدهش العالم، وعبر عن مدى تقدمنا علميا، ولم أكن أتوقع كل هذا النجاح لمشروعي، وهذا الشغف الشديد من قبلهم لمعرفة كافة تفاصيله.

وماذا بعد التخرج؟

بعد التخرج فكرت في التوجه نحو مجال مختلف وجديد، فاخترت المؤثرات والخدع السينمائية، وكان تحديا كبيرا بالنسبة إلي وخاصة أنني في البداية لم يكن يتوافر لدي معلومات واسعة عن المجال، في الوقت الذي كان فيه المشرف يسمح لي بسؤال واحد فقط يوميا، وذلك لأنني كنت كثيرة التساؤلات، وكان هدفه من ذلك أن يعلمنا عدم الاتكالية، والاعتماد على أنفسنا في البحث عن المعلومة، ومع الوقت وجدته يستعين بي للشرح للطلبة، وبصفة عامة كانت الغربة في حد ذاتها أكبر تحد وتعلمت منها الكثير.

ما هو أكبر تحدّ في الغربة؟

الغربة بشكل عام تجربة صعبة، وفيها تختفي شخصياتنا التي نعرفها، ونعيد اكتشاف وتشكيل ذاتنا من جديد، كما أنها تمثل مسؤولية كبيرة تشعر أي انسان انه قد كبر عشر سنوات خلال عام واحد، وهذا ما حدث معي حيث شعرت بأنني أصبحت شخصية مختلفة تماما، قوية وهادئة وقليلة الكلام، رغم أنني في البداية صدمت صدمة شديدة.

وما هي تلك الصدمة؟

لقد اعتدت أثناء دراستي في جامعة البحرين الالتزام بالمواعيد، وبتوقيت تسليم أي مشروع، وحين عملت بنفس المبدأ في بريطانيا، وحين قمت بتسليم مشروعي في الوقت المحدد، فوجئت بأنهم تفاجأوا بذلك وأبدوا تشككهم في إنجازي لعملي في وقت قياسي حتى أنهم أقدموا على تشكيل لجنة للتحقيق معي بخصوص ذلك الأمر الذي صدمني بشدة، ومع الوقت تمكنت من اكتشاف سلبيات أخرى في هذا العالم المتقدم من خلال معايشته وعدم اعتمادي على السمع فقط.

ما هي أهم السلبيات التي اكتشفتِها عن هذا العالم؟

اكتشفت أننا متقدمون للغاية في النواحي الإنسانية، فهذا العالم قد يبهرنا علميا، ولكنه يتخلف عنا كثيرا إنسانيا، وهذا ما سوف يكتشفه أي إنسان يعيش في ذلك المجتمع ويحتك به على خلاف ما يتعرف عليه خلال رحلة سياحية مثلا، أو من خلال إعلامهم القوي والذي يركز دوما على الجانب الجميل والمتوهج بدرجة كبيرة.

وما هو الفرق في أسلوب التعليم هناك؟

رغم أن جامعة «كنت» من أكبر وأشهر الجامعات في العالم، إلا أنني فخورة بتعليمي بجامعة البحرين، وأرى أنها تتفوق في جانب النشاط الطلابي، والفعاليات، وفي العلاقة بين الأستاذ وتلميذه، حيث نجد أن جامعات العالم المتقدم تعطي الأولوية للجانب الأكاديمي، ثم يأتي الطالب في المرتبة الثانية، كما أن الأستاذ هناك كل ما يهمه هو نفسه وسمعته أولا وليس التلميذ.

ماذا بعد العودة إلى البحرين؟

بعد العودة إلى البحرين وفرت لي الجامعة فرصة عمل بعد أن منحتني البعثة للدراسة في الخارج، وبدأت في مهنة التدريس، وهو حلم طالما راودني وتحقق على أرض الواقع، فأنا أرى أن مهنة التعليم من أكثر المهن المؤثرة في حياة البشر وقد اخترت أن أواصل فيها، رغم أنني كنت قد بدأت أيام الجامعة في مشاريع عمل خاصة منها العمل في استوديو فني، وفي تصميم وإدارة مواقع إلكترونية، إلا أنني وجدت نفسي في مهنة التعليم، فليس هناك أجمل من أن أعلم غيري، وأرى مردود هذا التعلم على حياته.

من أكثر الداعمين لك خلال مسيرتك؟

والداي أهم من لعب دورا كبيرا في دعمي خلال مسيرتي، ورغم أنني تأخرت في الدراسة الجامعية حوالي عامين، إلا أنهما لم يشعراني بأي امتعاض، بل على العكس، تفهما جيدا أنني أبحث عما يناسبني، وحتى حين أخطئ في قراراتي أجدهما إلى جانبي بالنصح والإرشاد.

ما هي أصعب محنة؟

أصعب محنة واجهتني في الحياة، وفاة صديقتي المقربة لي جدا، وقد تعلمت من هذه المحنة أن الحياة قصيرة، ولا بد أن نعمل ونجتهد وننجز بقدر المستطاع، الأمر الذي مثل لي دافعا قويا لي نحو العطاء والإنجاز، واخترت مجال التعليم لأحقق فيه هذا الطموح.

كيف تنظرين إلى العالم الافتراضي الذي يعيش فيه الشباب اليوم؟

العالم الافتراضي له إيجابيات فهو يمنح الشخص الحرية في العيش، والتصرف كيفما يروق له، وهو يغير قناعات، ويعلم أشياء جديدة، وله أيضا سلبيات أهمها أنه يدفع البعض إلى نسيان نفسه وعالمه من حوله، وإلى الاندماج فيه إلى حد التقصير في حقوق من حوله، ولعل القلق هنا يكون على الأطفال ومدى تأثرهم بهذا العالم ومغرياته، وخاصة أن الآباء لم يعد لديهم السيطرة على أبنائهم، وهم مطالبون برقابة ومتابعة لهم أكبر من أي وقت مضي.

ما هو طموحك الحالي؟

أخطط حاليا لإعداد الدكتوراه، ولكني لم أحدد بعد عن ماذا، ولكني أبحث عن شيء جديد ومختلف كالعادة، وأتمنى أن أنشئ معهدا لتدريس تخصصات نادرة غير موجودة حاليا، وخاصة التخصصات المطلوبة، التي لها علاقة بالمستقبل.

ما هو أهم إنجاز؟

أنا فخورة جدا بكل ما حققته، وبحصولي على جائزة ثاني أفضل مشروع تخرج بجامعة كنت في كلية الهندسة والفن الرقمي، وكذلك جائزة أفضل مفهوم فني من استوديو «ورنرز برزرز» وهو من أشهر الأستوديوهات في العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news