العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

الخليج الطبي

باحثون: كيماويات في الأتربة المنزلية تنشط خلايا دهنية تسبب السمنة

دورهام د ب أ:

الاثنين ١٧ يوليو ٢٠١٧ - 15:17

قال باحثون من بريطانيا إن موادا كيماوية موجودة في الأتربة المنزلية ربما تسببت في إصابة الإنسان بالسمنة؛ حيث إنها تنشط خلايا دهنية تحفز بدورها تكدس الدهون في الجسم.

غير أن الباحثين أوضحوا في دراستهم التي نشرت في مجلة "انفايرامِنتال ساينس اند تكنولوجي" المعنية بأبحاث البيئة أنهم رصدوا هذا التأثير حتى الآن في خلايا تجريبية فقط.

وقال الباحثون إن النتيجة التي توصلوا إليها من خلال الدراسة مثيرة للقلق خاصة فيما يتعلق بصحة الأطفال وأوضحوا أن التأثير الذي لاحظوه حدث بالفعل في وجود كميات ضئيلة من هذه الأتربة الملوثة بمواد كيماوية.

وأشار الباحثون إلى أن تقديرات هيئة حماية البيئة الأمريكية EPA تؤكد أن كمية الأتربة التي تصل للأطفال يوميا من خلال حياتهم الطبيعية أكثر بكثير من الكميات التي استخدمت في التجارب.

وكانت المواد الكيماوية التي ركز عليها الباحثون تحت إشراف كريستوفر كاسوتيس و زميلاته في جامعة دوك بمدينة دورهام البريطانية خلال الدراسة مما يعرف بمجموعة الكيماويات المسببة لاختلال الغدد الصماء؛ وهي مواد كيماوية صناعية أو طبيعية واسعة الانتشار تتدخل في التوازن الهرموني.

لذلك فإن هذه المواد تسمى أيضا هورمونات بيئية وتوجد على سبيل المثال في العديد من الأشياء اليومية على سبيل المثال كمُلدنات، أو مثبطات لألسنة النيران، أو في المواد التي تدخل في صناعة المعلبات، أو المبيدات الحشرية و مستحضرات التجميل.

هناك مئات الهورمونات البيئية المعروفة لدى العلماء بالفعل ولكن الباحثين لم يدرسوا على وجه الدقة تأثير عدد هائل من هذه الهورمونات على الجسم البشري.

وأظهرت تجارب أجريت على الحيوان أن بعض هذه المواد يؤدي إلى تزايد وزن الجسم.

أراد الباحثون تحت إشراف كاسوتيس من خلال هذه الدراسة معرفة ما إذا كانت بقايا هذه المواد الموجودة في الأتربة المنزلية المعتادة ذات تأثير حيوي سلبي بالفعل، حيث جمعوا جسيمات أتربة من 11 منزلا وعالجوا هذه العينات ثم أضافوها إلى مزارع خلايا تمثل المرحلة التمهيدية للخلايا الدهنية، أو ما يعرف بالخلايا السلفية.

وبالإضافة إلى ذلك، درس الباحثون خلال تجربة الخلايا وبشكل مباشر، تأثير بعض المواد الكيميائية العضوية التي ثبت وجودها كثيرا في الغرف الداخلية، ومن بينها ملدنات و مواد مثبطة للاشتعال ومبيدات ومركبات الفينول، ثم قارنوا هذا التأثير بتأثير عقار طبي شهير ومعروف بأنه منشط للنمو ومكون للخلايا الدهنية.

أدت مستخلصات سبعة من إجمالي العينات المنزلية الإحدى عشرة إلى تطور الخلايا المكونة للخلايا الدهنية، الخلايا السلفية، إلى خلايا دهنية كاملة النمو وتراكُم ما يعرف بالدهون الثلاثية وهي دهون غذائية معينة.

وعملت تسع من هذه العينات على بدء انقسام الخلايا المكونة للخلايا الدهنية، مما أدى إلى تكون مخزون أكبر منها.

وكانت هناك عينة واحدة فقط لم يظهر لها تأثير على الخلايا.

وقال الباحثون إن 28 من إجمالي المواد الكيماوية الحيوية الـ 44 التي تم اختبارها تؤثر على الخلايا السلفية بشكل مشابه.

وتبين للباحثين وجود تأثير لهذه المواد الكيماوية بالفعل عند توفر كمية ضئيلة من الأتربة لا تتجاوز 3 ميكروجرام، أي أقل أكثر من 16 ألف مرة مما يمتصه الأطفال يوميا وبالتحديد نحو 50 مليجرام.

وأشار الباحثون إلى أنه من غير الواضح حتى الآن حجم كمية الأتربة الممتصة من قبل الجسم؛ بما فيها المواد الكيمائية الموجودة بشكل عضوي داخل جسم الإنسان وتؤدي إلى خلايا سلفية تنتج خلايا دهنيةوشدد الباحثون على ضرورة دراسة هذا الأمر.

من المعروف لدى الباحثين منذ وقت طويل أن هناك موادا مؤثرة هُرمونيا داخل التراب المنزلي، وكذلك ثبت من خلال تجارب سابقة على الخلية والحيوان تسبب بعض هذه المواد في الإصابة بالبدانة، حسبما أوضح يوزيف كورله، كبير أساتذة معهد برلين لدراسات علم الغدد التجريبية التابعة لمستشفى شاريتيه في برلين وعضو رئاسة الجمعية الألمانية لأبحاث علم الغدد.

أضاف كورله: "عثرنا أيضا من خلال دراسات على السكان على مؤشرات على أن

هذه المواد يمكن أن تتسبب في الإصابة بالبدانة لدى الإنسان... لذلك فإن نتيجة هذه الدراسة الأخيرة التي أجريت على مزرعة خلايا ليست مفاجئة تماما".

غير أن الأستاذ الألماني أشار في الوقت ذاته إلى أن هناك بضعة قيود يجب أخذها في الاعتبار عند الحكم على الدراسة؛ منها على سبيل المثال أن معدي الدراسة استخدموا خلال تجاربهم خطا خلويا واحدا فقط وإنه كان من المرجو أن يتم اختبار هذا التأثير أيضا على خلايا أخرى مثل الخلايا الدهنية للإنسان.

كما أن الدراسة لا تعطي حسب كورله مؤشرات على عدد المواد الكيماوية التي يمكن أن تصبح مؤثرة عندما يصل التراب المنزلي بطريق طبيعي للجسم.

تابع كورله أن هذه الدراسة تدعو مع النتائج المتوفرة بالفعل حاليا للقلق "ولكن القول إن التراب المنزلي يؤدي للسمنة أمر مبالغ فيه بالتأكيد".

وهناك اختلاف واسع بشأن استخدام المواد الكيماوية ذات التأثير الهرموني وذلك بسبب مخاطرها المحتملة على الصحة.

ويحاول باحثون داخل دول الاتحاد الأوروبي منذ سنوات البحث عن سبل لضبط استخدام هذه المواد؛ حيث اتفق مندوبون عن الحكومات والهيئات الأوروبية مطلع يوليو الجاري على معايير للعثور على هذه المواد في المنتجات التي تستخدم لحماية النبات.

وعلى هذا الأساس يمكن تقييم الكيماويات ذات الضرر الهرموني وسحبها من الأسواق حسبما أوضح فيتنيس أندريوكايتيس، المفوض الأوروبي لشؤون الصحة.

aak_news