العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

المسألة الفلسطينية بين حل الدولتين والدولة العلمانية الواحدة

الاثنين ١٧ يوليو ٢٠١٧ - 11:39

صدر العدد الجديد من سلسلة «كتاب الهلال» الشهرية، وعنوانه «المسألة الفلسطينية» للكاتب الفلسطيني سلامة كيلة، (5 يونيو 2017) بالتزامن مع ذكرى انتصار العاشر من رمضان، ويطرح تصورات مختلفة لمستقبل العمل الفلسطيني والدولة الفلسطينية، بعيدا عن الطرح التقليدي الذي يلح عليه القادة العرب وأقرته القمة العربية في بيروت (2002) ولكن إسرائيل لا تبالي به، بل تمضي خط الاستيطان في تحد صريح له.

يحمل الكتاب عنوانا فرعيا هو من «سراب حل الدولتين إلى الدولة العلمانية الواحدة»، ويبدأ بمدخل عنوانه «كيف تلاشت الحركة الوطنية الفلسطينية؟» يسجل فيه سلامة كيلة أن هزيمة يونيو 1967 أنعشت الميل الفلسطيني لخوض النضال، بعد إخفاق الرهان على النظم العربية لعقدين من الزمن، وربما كان الرهان قسريا كذلك نتيجة الاقتلاع والتشرّد اللذين عانى منهما الشعب الفلسطيني، الأمر الذي فرض عليه المراهنة على الدول العربية التي كانت تحمل الشعارات القومية، لكن الهزيمة أظهرت عمق العجز العربي، لهذا نجحت الأفكار التي قررت فلسطنة القضية، وعزلها عن «الدور العربي»، ومن ثم تحويل الصراع إلى صراع فلسطيني/ إسرائيلي. هذه الانتقالة كانت تضع المشروع الفلسطيني في مأزق عويص منذ البداية.

القضية الفلسطينية وإن تصور البعض أنها غابت لعقود، إلا أنها راسخة في الضمير العربي. لكن هذا الغياب كان يفرض أن ينتهي، وأن يعاد طرح القضية بمنظور جديد، دون القفز عن البديهيات، وأولها أن الدولة الصهيونية هي مشروع إمبريالي يهدف إلى لجم مصر وحصارها، وتكريس تفكك الوطن العربي. وبهذا فقضية فلسطين قضية عربية، وكان الميل إلى فلسطنتها يعني دمارها. هذا ما قامت به قيادات المقاومة الفلسطينية التي فلسطنت القضية، ومن ثم قزَّمتها إلى تنازع على أرض جرى احتلالها سنة 1967, ومن أجل دولة على 20% من أرض فلسطين. هذا ما أنتج اتفاقات أوسلو التي أوجدت سلطة تابعة، ومفاوضات لا تنتهي من أجل إكمال تطبيقها. بينما كان واضحا أنه لا إمكانية لنجاح «حل الدولتين»؛ لأن الدولة الصهيونية تعتبر أن فلسطين هي «إسرائيل»، وأن مشكلتها تكمن في كيفية التخلص من السكان الفلسطينيين لكي تمنع حدوث اختلال ديموجرافي وهي تقضم الأرض المحتلة عام 1967.

يقدم المؤلف تصورا جديدا، بالعودة إلى البديهيات التي حاولت السياسات المتبعة والتابعة طمسها. أولها أن فلسطين تبقى فلسطين، دولة علمانية ديمقراطية واحدة في هذه الأرض، لأن طبيعة المشروع الصهيوني الإمبريالي لا تجعل مكانا لحلول وسط، وهذا التصور يفرض تكسير كل الأوهام التي تراكمت خلال أربعة عقود. وثانيها أن هذه الطبيعة تفرض أن تتجاوز القضية طابعها الفلسطيني لأنها بالأساس تخص مجمل الوطن العربي، في ضوء الدور المنوط بالدولة الصهيونية، وأن ما بدأ في الوطن العربي من ثورات منذ بداية 2011, رغم مشكلاتها والتكالب عليها، يمكن أن يفتح أفقا جديدا أمام حل عادل للقضية الفلسطينية.

ويقول سلامة كيلة إن حل الدولة الواحدة ينطلق من فهم «العقل» الصهيوني، ومعرفة طبيعة المشروع الصهيوني. فالدولة الصهيونية لم تتأسس من أجل «حل إنساني» لمشكلة يهود مشردين، بل أتت في سياق المشروع الإمبريالي للسيطرة على الوطن العربي، كدولة حاجز، و«قاعدة عسكرية» تتغلّف بمجتمع مدني. وهدف وجودها هو تكريس تفكك الوطن العربي ومنع تقدمه. هنا يكمن دورها وليس في مكان آخر. لهذا هي ليست معنية بـ «السلام» بل بالهيمنة، وتحتاج إلى التوسّع لكي تصبح قوة كبيرة. هذا الأمر جعلها تعتبر أن فلسطين هي «إسرائيل»، وأن الأرض هي «أرض إسرائيل». وباتت مشكلتها في التعامل مع سكان عرب «يقيمون على أرضها»، ويتكاثرون بشكل كبير، بالتالي لا بدّ من إخراجهم من إطار الدولة كدولة سياسية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news