العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

أزمة قطر وصراع الإرادات في المنطقة

ليس من المبالغة أبدا القول بأن مصير منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية كلها سوف يتوقف في جانب أساسي منه على أزمة قطر وما ستنتهي إليه وطريقة حسمها.

الأزمة في جوهرها لا تتعلق فقط بدور قطر التخريبي ودعمها للإرهاب وتآمرها مع الدول والقوى المعادية للأمة العربية، وإنما تتعلق بصراع حول مستقبل الدول العربية وكيف يجب أن يكون هذا المستقبل.

الأزمة بعبارة أخرى تتعلق بصراع حول مستقبل المنطقة بين إرادات شتى، هي على النحو التالي:

هناك أولا، إرادة عربية يجسدها موقف الدول الأربع، السعودية ومصر والبحرين والإمارات.

الدول الأربع حين اتخذت الإجراءات ضد قطر، وحين تصر على حسم الأزمة بما من شأنه إنهاء دور قطر التخريبي، فهي إنما تعبر عن إرادة المستقبل الآمن للدول والشعوب العربية.. إرادة وضع حد نهائي لمؤامرات الفوضى ومخططات التخريب والتدمير للدول العربية.. إرادة حماية الأمة العربية، وتوفير الظروف التاريخية المناسبة للتنمية والتقدم في بيئة خالية من الإرهاب والفوضى والتآمر.

الدول الأربع في موقفها من قطر لا تريد سوءا ولا شرا بالشعب القطري، إنما تريد فقط أن تضع حدا لأن يكون النظام القطري أداة للإرهاب والفوضى والتدمير.

وهناك بالمقابل، إرادة الإرهاب والفوضى والدمار والخراب التي أصبحت تجسدها قطر ليس اليوم فقط، وإنما منذ سنوات طويلة بسياساتها وممارساتها في المنطقة العربية.

مهما قالت قطر، ومهما حاولت أن تضلل العالم، ومهما رددت من أكاذيب حول حقيقة مواقفها وسياساتها، لا تستطيع أبدا أن تطمس حقيقة أن دورها على امتداد السنوات الماضية، كان إشاعة الإرهاب والخراب والدمار في الدول العربية خدمة لمشروع كبير يستهدف الأمة.

وهناك ثالثا إرادة الدول والقوى المعادية للأمة العربية والطامعة فيها، وبالأخص إيران وتركيا والقوى التابعة أو العميلة لهما.

إيران لديها مشروعها الطائفي التوسعي الإرهابي المعروف في المنطقة العربية، وتركيا لديها أطماعها المعروفة.

بداهة، دول مثل إيران وتركيا وعملائهما في المنطقة لا يريدون للدول العربية أمنا ولا استقرارا ولا تقدما ولا وحدة في المواقف والسياسات.

 وبداهة، وجد هؤلاء في أزمة قطر فرصة ذهبية استغلوها من أجل تعزيز مشروعهم وترسيخ أقدامهم في قلب منطقة الخليج العربي معتمدين على استنجاد قطر بهم.

وهناك رابعا إرادة الدول الغربية. هذه الدول في أغلبها لا يعنيها سوى تعظيم مصالحها ونفوذها في المنطقة، ولا يعنيها كثيرا أن يتم القضاء على الإرهاب أو تحقيق الاستقرار الكامل، بل ان التوتر والأزمات وعدم الاستقرار يخدم مصالحها.

وهذه الحكومات الغربية لا تريد في كل الأحوال ان تظهر قوة جماعية عربية موحدة وقادرة على فرض الإرادة العربية ومواجهة الأخطار والتحديات.

إذن، أزمة قطر أصبحت محورا لصراع هذه الإرادات في المنطقة، ونتيجة هذا الصراع سوف يتحدد إلى حد كبير مستقبل المنطقة العربية.

ولهذا، فبغض النظر عن التفاصيل، إذا تأملنا الأزمة وتطوراتها ومسارها بشكل عام، فسنجد أنه ليس هناك أي بديل سوى أن تنتصر الإرادة العربية التي تجسدها الدول الأربع المقاطعة لقطر.. لا بديل سوى أن يتم إرغام قطر على وقف دورها التخريبي هي وكل القوى التي تقف وراءها ومعها.

البديل لهذا سيكون ثمنا فادحا تدفعه الدول العربية كلها.

الدول الأربع تتحمل اليوم مسئولية أساسية ليس فقط في مواجهة الدور القطري التخريبي وحتمية وضع حد نهائي له، وإنما أيضا في صياغة المستقبل العربي.

الدول الأربع تمثل اليوم بموقفها وإدارتها للأزمة وإصرارها على إنهاء خطر الدور القطري أمل الدول والشعوب العربية في مستقبل أكثر أمنا واستقرارا وقدرة على التعامل مع الأخطار والتحديات.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news