العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

الملك الشهيد فيصل 

 (1)

للملك فيصل -عليه رحمة الله- مع قضايا الأمة المصيرية، مواقف لا يمكن نسيانها، كل واحد منها يفيض بالقوة والحكمة والإباء والمروءة أكثر من الآخر. 

صورة الملك فيصل الشهيرة مع وزير الخارجية الأمريكي كيسينجر عندما زاره، إثر قرار الملك الراحل وقف ضخ النفط للغرب، كافية لتشرح معاني العزة والكبرياء، التي توّجها بعبارات لا تقل عنها حميّة وكرامة، حين رد على طلب كيسينجر الذي حاول كسر نظرات الكبرياء في وجه الملك الراحل: «إن طائرتي تقف هامدة في المطار بسبب نفاد الوقود، فهل تأمرون جلالتكم بتموينها، وأنا مستعد للدفع بالأسعار الحرة»!

يقول كيسنجر في مذكراته: «فلم يبتسم الملك، بل رفع رأسه نحوي، وقال: وأنا رجل طاعن في السن، وأمنيتي أن أصلي ركعتين في المسجد الأقصى قبل أن أموت، فهل تساعدني على تحقيق هذه الأمنية»؟

 (2)

موقف آخر مليء بالفخر والعزة للشهيد الفيصل، كان مع زعيم باريس التاريخي، الرئيس الفرنسي الشهير الجنرال ديجول، يرويه الدكتور معروف الدواليبي المستشار في الديوان الملكي رحمه الله.

فبعد حوار طويل، وصل النقاش عند هذه النقطة:

«ديجول: يا جلالة الملك، يقول اليهود إن فلسطين وطنهم الأصلي وجدهم الأعلى إسرائيل ولد هناك».

فيصل: فخامة الرئيس، أنا معجب بك لأنك متدين مؤمن بدينك، وأنت بلا شك تقرأ الكتاب المقدس، أما قرأت أن اليهود جاؤوا من مصر غـزاة فاتحيـن، حرقوا المدن وقتلوا الرجال والنساء والأطفال، فكيف تقول إن فلسطين بلدهم، وهي للكنعانيين العرب، واليهود مستعمرون، وأنت تريد أن تعيد الاستعمار الذي حققته إسرائيل منذ أربعة آلاف سنة، فلماذا لا تعيد استعمار روما لفرنسا الذي كان قبل ثلاثة آلاف سنة فقط، أنصلح خريطة العالم لمصلحة اليهود، ولا نصلحها لمصلحة روما؟!

ونحن العرب أمضينا مائتي سنة في جنوب فرنسا، في حين لم يمكث اليهود في فلسطين سوى سبعين سنة ثم نفوا بعدها.

ديجول: ولكنهم يقولون إن أباهم ولد فيها.

الفيصل: غريب. عندك الآن مائة وخمسون سفارة في باريس، وأكثر السفراء يولد لهم أطفال في باريس، فلو صار هؤلاء الأطفال رؤساء دول وجاؤوا يطالبونك بحق الولادة في باريس، فمسكينة باريس، لا أدري لمن ســـتكون»؟!

يذكر الدواليبي هنا أن ديجول سكت، وضرب الجرس مستدعيًا (بومبيدو) وكان جالسًا مع الأمير سلطان ورشاد فرعون في الخارج، وقال ديجول: الآن فهمت القضية الفلسطينية، أوقفوا السـلاح المصدر لإسرائيل»، وكان الصهاينة حينها يحاربون بالأسلحة الفرنسية.

 (3)

نعم ذلك فيصل، وذلك جزء من تاريخ قضية الأمة، كان الملك الراحل حينها موقنا بأن الأقصى والقدس وفلسطين، قضية الأمة المستمرة إلى قيام الساعة.

فيها التمحيص والعزة والمكانة، كما فيها الخور والضعف والتفكك.

الأقصى مبني من الحجر، وبركة فلسطين والقدس لا تتدنس، لكن شرف الأمة التي تقبل بتضييع مقدساتها وترضى بأي تطبيع خائن، هي ما يُدنّس.

 (4)

«ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر، أن الأرض يرثها عبادي الصالحون».

اللهم طهّر الأقصي من رجس يهود، وارزقنا فيه صلاة مباركة طيبة.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news