العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

في الصميم

لــطفـــــــي نصــــــــــر

إلى البنوك الجشعة وحدها؟!!

قليل من بنوك البحرين هي التي تدرك الحق والواجب والأصول بعيدا عن الأطماع والإذلال الذي يمارسه البعض الآخر تجاه الزبائن المضطرين والمغلوبين على أمرهم.

كثير من هذه البنوك تحقق أرباحًا طائلة.. والسبب الأول في تحقيق هذه الأرباح المتصاعدة دائما هو الزبائن وليس غيرهم، فمعظم هذه الأرباح مرجعها إلى الزبائن أفرادا أكانوا أم منشآت.. وتتحقق هذه الأرباح سواء من خلال رسوم المعاملات أو من القروض، أو من الضمانات والخدمات الائتمانية والمنهجية أو غيرها.. أو فرض رسوم خاصة على أرصدة الزبائن عندما تقل عن حد أو مبلغ معين.

ولذا فإن دعوة المواطنين إلى البنك المركزي لا تزال قائمة، من أجل حصر ومراجعة كافة الرسوم التي تتحصل عليها بعض البنوك من زبائنها، وذلك من أجل إعادة النظر فيها.. وإذا تقاعست هذه البنوك عن هذا الحصر وإعادة النظر.. فذلك يعني أنها تريد تحقيق هذه الأرباح المتصاعدة من جيب المواطن والزبائن وحدهم بصفة عامة.. فالأمر يحتاج إلى وقفة من المصرف المركزي.. لأن هذا الذي نطالب به هو من صميم اختصاصاته.

مؤخرا ناقش مجلس النواب شكاوى المواطنين بسبب الخصم من أرصدتهم جراء استخدام بطاقاتهم البنكية في عمليات الشراء من خلال محلات السوبرماركت -وما هو أكبر أو اقل منها- حيث يتصدى المجلس لهذا الخصم الذي يجيء بغير حق أو سند من القانون.. وعندما سئلت الإدارات في هذه المحلات التجارية اتضح أن بعض البنوك تفرض عليها رسوما نظير انتفاعها باستخدام نظام الدفع بالبطاقة، ومقابل الأجهزة التي توفرها البنوك لهذه المحلات لتيسير عملية الشراء بالبطاقات.. وقد قالت بعض الإدارات في هذه المحلات: ما دامت البنوك تفرض علينا رسوما مقابل استخدام هذه البطاقات فإنه يصبح من حقنا نحن أيضا وبدورنا أن نفرض رسوما على الزبائن المستفيدين بالشراء والدفع بواسطة البطاقات!!

وحتى الآن لم نسمع أن هذه القضية قد تم التوصل إلى حلول لعلاجها.. فمازال المشترون من المواطنين ومن غيرهم يشكون من دون جدوى!

في الآونة الأخيرة فجر النائب محسن البكري قضية بعض البنوك التي تفرض رسوما على مؤسسات المجتمع المدني والجمعيات غير الربحية والعاملة في مجال النفع العام.. حيث أفاد النائب البكري بأن هذه المنظمات تشكو من أن بعض البنوك تقوم بخصم مبلغ دينارين، والبعض الآخر يقوم -وبغير رحمة- بخصم (5) دنانير شهريا إذا قل رصيد أي من هذه المنظمات الأهلية عن مبلغ (100) أو (300) دينار.. ليساوي هذه المؤسسات غير الربحية (الإنسانية) بالمنظمات الربحية.

والمهم أنه -كما يقول النائب محسن البكري- من بين هذه المنظمات غير الربحية الشاكية -بمرارة- مؤسسات رعاية النساء الأرامل والثكالى والمطلقات ورعاية الأيتام، والأطفال والمرضى، ومن المبادرين بالشكاوى أيضا: مؤسسات رعاية ودعم الطلاب والشباب في مجالات مختلفة كالتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والصحية والسياسية والرياضية والتراثية والبيئية وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والطفل والمعوقين والطلاب.. إلى آخره.

ويقول النائب البكري: إن هذه البنوك تقوم بالخصم من أرصدة «الغلابة والمساكين» وبدون رحمة وبغير سند من القانون، وبغير موافقة من المصرف المركزي.. بدليل أن بعض البنوك تخصم من الأرصدة الهزيلة بينما البعض الآخر يمتنع عن ذلك مقتنعا ومكتفيا بما يحققه من أرباح طائلة مرجعها جيوب المواطنين وأرصدتهم المتواضعة.. ولذلك -كما يقول النائب البكري- أعمل حاليا على التقدم باقتراح بقانون بهذا الشأن إلى مجلس النواب كي يأخذ مجراه الطبيعي. أنا متأكد أن البنوك اليهودية التي علمت العالم كل أنواع الربا الحرام لا تفعل ذلك من حيث التسلط على أرصدة الغلابة والمساكين. كما أكرر أن الرسوم التي تفرضها بعض البنوك على زبائنها بغير حق هي كثيرة ومتعددة.. ويكفي الإشارة هنا إلى إصرار بعض البنوك على فرض رسوم متفاوتة على كبار السن والمعوقين الذين يلجأون إلى السحب أو الإيداع المباشر من خلال صرافي البنوك لعدم قدرتهم واهتزاز أعصابهم التي لا تمكنهم من استخدام أجهزة الصرف الآلي، وذلك عند اللجوء إلى سحب أقل من (300) دينار من بعض البنوك أو أقل من 500 دينار من البعض الآخر!!

ولذلك.. لا يسعني إلا أن أقول لهذه البنوك التي تغالي في ابتزاز زبائنها أن يكون لديها شيء من الرحمة.. وأن تسارع بالابتعاد على هذه القسوة، وتعلن أنها قد ألغت كل هذه الرسوم غير المبررة وغير المؤيدة بقانون قبل أن تناقش القضية برمتها في مجلس النواب والتي لن ينال منها هذا البعض من البنوك غير الفضيحة.

|‭{{{‬

نشر مؤخرًا أن الرأي يتجه في مجلس الشورى إلى الموافقة على منح هيئة البحرين للسياحة والمعارض الصلاحية الكاملة في منح تراخيص مزاولة أعمال الخدمات السياحية.

وأنا أرى أن هذا التوجه يكمن فيه عين الصواب.. وخاصة أن الهيئة رغم تبعيتها لوزير الصناعة والتجارة والسياحة فإنها هيئة مستقلة بالدرجة الأولى.. أي أنها لا تتبع وزارة التجارة والصناعة وإنما تتبع الوزير فحسب.. والفرق كبير هنا عندما تكون تبعيتها تبعية مباشرة لوزارة الصناعة والتجارة والسياحة.. وليس مجرد إشراف الوزير.

الهيئة هي التي تملك الرأي والقناعات الأصوب في بحث وإصدار التراخيص النهائية.. ذلك لأنها من الهيئات المتخصصة.. هذا إذا أردنا أن نطور هذا القطاع الشديد الحيوية.. ولا بأس من أن يفوض الوزير الرئيس التنفيذي لهيئة السياحة في إقرار إصدار أو رفض منح التراخيص.. فالهيئة هي التي لديها القرار الصائب في أن المملكة بحاجة إلى هذه الخدمة المعروضة، أو في غير حاجة إليها.. فمثل هذه القرارات مطلوبة، وليس فيها أي انتقاص من سلطات الوزير أو ممارسة أي عدوان عليها!!

إقرأ أيضا لـ"لــطفـــــــي نصــــــــــر"

aak_news