العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

الرأي الثالث

محميد المحميد

malmahmeed7@gmail.com

التقاعد.. «اللي شبكنا يخلصنا»

أحيانا تتم معالجة مشكلة ما باستحداث مشكلة أخرى.. وأحيانا يكون الانفراد في حل قضية معينة سببا في بروز تداعيات سلبية أكبر من القضية ذاتها.. وأحيانا يصبح ترك الأمور «على ما هيّمت» كارثة كبرى لظهور مشاكل عديدة في نفس الموضوع، لدرجة تصعب السيطرة عليه.

مسألة معالجة موضوع «التقاعد» والعجز الاكتواري لم يحلها التقاعد المبكر، ولن يحلها التقاعد المتأخر، الذي طرح اليوم، من خلال الحديث عن تشريع لرفع سن التقاعد في القطاع العام والقطاع الخاص، فالمسألة أكبر من هذا وذاك.. المسألة تكمن في مستقبل غامض للتقاعد.. فلا الهروب إلى التقاعد المتأخر سيكون حلا، ولا تشجيع التقاعد المبكر أسهم في وقف الهدر، لأن النتيجة والمحصلة النهائية هي الالتزام بتسديد مبالغ المتقاعد، مبكرا كان أو متأخرا.

هل التشاور والتباحث والشراكة في صنع القرار كفيل بمعالجة وضع التقاعد؟ وهل تشكيل لجان وإعداد دراسات حول أسباب العجز الاكتواري أسهم في الحل؟ وهل التغييرات الإدارية وإعادة الهيكلية أوصلتنا الى نتيجة إيجابية؟ وهل تقاذف المسؤوليات أوجد لنا المخرج المنقذ؟ وهل كثرة الحديث عن العجز الاكتواري فتح الأقفال المغلقة على غرار (كثرة الدق يفج اللحام)؟ وهل تم الاهتداء بتجارب ناجحة لدول أخرى في كيفية معالجة أوضاع صناديق التقاعد؟ أم أن الحل السريع سيكمن في زيادة الرسوم على الموظفين وإطالة سنوات الخدمة، لتعويض وسد العجز في صناديق التقاعد، في ظل زيادة الرسوم على المواطنين في مجالات عدة من أجل مواجهة التحديات الاقتصادية؟ 

وزارة المالية صرحت منذ أيام حول كيفية معالجة العجز الاكتواري للصناديق التأمينية: «بأن الأولوية القصوى تكمن في التصدي لتداعيات وضع أمور المالية العامة، الناشئ عن الانخفاض الكبير في الدخل، وارتفاع مطرد في التزامات الميزانية العامة للدولة، الأمر الذي يستدعي تضافر الجهود بين الجميع، لإيجاد الحلول الجذرية المستدامة في هذا الخصوص، والسعي لتنشيط القطاعات الاقتصادية، وبالتالي فإن معالجة موضوع العجز الاكتواري ستأتي إجراءاته وخططه، وفقًا لأولوية التعاطي مع كل شأن مالي».

الموظف والمتقاعد البحريني، سواء في القطاع العام أو القطاع الخاص، لن يصدق شماعة «الوضع الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط».. ولا يهمه العجز الاكتواري، ولا يعنيه خسائر في استثمارات، أو هدر في إدارة أصول وعقارات، ولا حتى انخفاض سعر برميل النفط وعلاقته بصندوق التقاعد..!! فتلك مسؤولية الجهة التي أوكلت لها مسؤولية إدارة صناديق التقاعد، وما تسببت به في الإدارة للأموال.. حتى تطبيق الرقابة والمحاسبة اليوم لا تعني ولا تهم أحدا.. لأنه باختصار قام بمسؤوليته ودفع أموالا من راتبه الشهري لسنوات طويلة وفقا للقانون، ومن المفترض أن يتسلم حقوقه وفقا للقانون كذلك، لأنه في النهاية لم يدخر تلك الأموال المخصومة من راتبه، باعتبارها نوعا من أنواع المضاربة المالية.. قد يربح منها أو يخسرها، أو أن يتحمل أعباء سوء إدارتها.. إنما كان مفهومه وقناعته أن صندوق التقاعد هو بمثابة صندوق ادخار يرجع له خصومات أموال راتبه الشهري، بعد خروجه من العمل.

مسألة معالجة وحل مشاكل العجز الاكتواري وأوضاع صندوق التقاعد، ليست مسؤولية الموظف والمتقاعد.. وعلى من تسبب في المشكلة أن يضع الحل والمعالجة، من دون المساس بالحقوق، أو مضاعفة الأعباء، وزياة الرسوم، أو إطالة سنوات الخدمة.. كما قال عبدالحليم حافظ في أغنيته (جانا الهوى): «وآه ما رمانا الهوى وانعسنا.. واللي شبكنا يخلصنا.. دا حبيبي شغل بالي»..!!

إقرأ أيضا لـ"محميد المحميد"

aak_news