العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٤٢٥ - الأربعاء ٢٠ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٩ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

زاوية غائمة

جعفـــــــر عبــــــــاس

jafasid09@hotmail.com

سوزي تحيل الرجولة إلى التقاعد

في أهم تجلياتها، تعني العولمة أن كل شيء له قيمة مادية، يمكن أن يباع، من دون الالتفات إلى الاعتبارات الأخلاقية والدينية والاجتماعية، وحتى الطبية، ومن ثم فإن إعلان العالمة البريطانية سوزي ليذر عن انتهاء دور الزوج و«الأب» في عملية الحمل والإنجاب ينسجم وفقه العولمة للتجارة الحرة (على الآخر)، وسوزي هذه هي رئيسة هيئة الخصوبة وعلم الأجنة البشري في بريطانيا، وقد أعلنت قبل أيام أن القول إن وجود أب للأطفال ضرورة تربوية وأخلاقية، «كلام فارغ» وطالبت من ثم بالسماح للنساء غير المتزوجات والسحاقيات/ المثليات الجنس، بالحصول على حيوانات منوية من بنوك تديرها الدولة، يودع فيها بعض الحيوانات التي تمشي على اثنتين بعض ماء أصلابهم، حتى يتسنى لهن تخصيب بويضاتهن بشراء تلك السلعة، أو الحصول عليها كتبرع، لإرضاء غريزة الأمومة من دون حاجة إلى رجال، ولو كانت سوزي ليذر تجيد العربية لقالت بكل وضوح: قطيعة تقطع الرجالة وسنين الرجالة... مش ضروري تنام الست في حضن زوجها عشان تجيب عيال، طالما أننا نقدر نشتري أغراض الحمل المجمدة والفريش من أي بنك.

وسوزي هذه في ما تقوله الصحف البريطانية، امرأة متدينة (والنِّعم)، وعضو في جماعة تحمل اسم حركة المسيحيين الاشتراكيين، (ربما الاشتراكية عندها أن يتشارك الناس البويضات وسائل تخصيبها) وتحمل درجة جامعية في العلوم السياسية من جامعة إكستر، ما يجعلها «مؤهلة جدًا» للحديث عن التخصيب الاصطناعي (مرة أخرى تخصصها العلوم السياسية)، وما تريده هذه السوزوكي التي تريد تخطي مطبات الرجال وصولاً إلى الحمل بلا زواج أو حتى عشيق أو مجرد عابر سبيل. ما تريده هو أن يكون من حق أي امرأة أن تذهب إلى بنك الحيوانات المنوية لتقف أمام إحدى نوافذه وتقول: لو سمحت أعطني كتالوج البضاعة التي عندكم، فيسألها الموظف بكل أدب: هل تريدين أصنافا إفريقية أم أوروبية أم من أمريكا اللاتينية؟ (بالمناسبة فإن الخواجات يكرهون الآسيويين وخاصة الهنود والباكستانيين أكثر من كرههم لنا نحن العرب، وبالتالي لا أتوقع أن يحتفظ أي بنك غربي بحيوانات منوية ذات منشأ آسيوي)، وتتناول المرأة الكتالوج وتقرأ السيرة الذاتية للبضاعة: هذا مصدره رجل من ألمانيا طوله ستة أقدام وثلاث بوصات، وتلك من رجل كندي وزنه ثمانون كيلوجراما ويبلغ من العمر 35 سنة.

وتحتار المرأة أمام العروض المغرية وتقول لموظف البنك: ما شاء الله عندكم أصناف تجنن، ممكن آخذ نسخة من الكتالوج إلى البيت لأدرس محتوياته جيدًا وأتشاور مع ماما حول الصنف المرغوب، لأنني من عائلة محافظة ولا أقدم على مثل تلك الخطوة من دون استشارة عائلتي، ومن المعروف أن هناك اليوم بنوكا للحيوانات المنوية في العديد من المدن الأمريكية، وهي بنوك «محترمة»، تقنع المشاهير والعباقرة بأن يبيعوا لها حيواناتهم المنوية لتتولى بدورها بيعها لزبائنها الذين يريدون ما يسمى «دِزاينر بيبي»، أي طفل بالتفصيل بحسب الطلب، فهذه تريد حيوانًا منويًا من رجل بارع في الرياضيات، وتلك تريد طفلاً يكون أبوه الممثل توم كروز! وفي كل البنوك على اختلاف تخصصاتها، فإن الخطأ وارد، يعني قد يكون في حسابك مائة دولار وفجأة تكتشف أن موظفًا جعلها مائة ألف دولار، وقد يحدث العكس، ومن ثم فإن امرأة أوروبية شقراء قد تطلب الحمل من رجل من السويد أو النرويج وتتم تلبية رغبتها وينجح الحمل وبعد تسعة أشهر تلد طفلاً يشبه جعفر عباس من حيث اللون والشعر الحرير والأنف الرقيق المدبب!

لا حوالينا ولا علينا يا رب... لأنه إذا صار الذي تريده سوزي فلن تكون هناك بنا حاجة إلى أغنية مثل بابا أوبح، بل «بابا بح»، وبح في قاموس الأطفال تعني ماكو... مفيش... كلش ما في... غير موجود!

إقرأ أيضا لـ"جعفـــــــر عبــــــــاس"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news