العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

المال و الاقتصاد

أسعار النفط والذهب تنحو منحى تصاعديا مع اتجاه المراكز القصيرة نحو التغطية

الاثنين ١٧ يوليو ٢٠١٧ - 01:00

اندفعت عجلة قطاع السلع الأساسية استنادًا إلى مزيد من التراجع في أسعار الدولار الأمريكي. وساعدت تغطية المركز القصير في قطاعي الطاقة والمعادن الثمينة بتعويض الانتكاسة الحادة التي تعرضت لها الحبوب على خلفية تراجع حدة المخاوف الأخيرة من الطقس.

واتخذت نهاية السياسة النقدية الفضفاضة خطوتها التالية عندما انضم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى بنك كندا الذي رفع الأسعار الرسمية لفائدته يوم الأربعاء للمرة الأولى منذ سبع سنوات، وهو ما يعادل ربع نقطة إلى 0.75%. 

وفي شهادتها نصف السنوية أمام الكونجرس الأمريكي، أكدت جانيت يلين رئيسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي أن المجلس يواصل رفع أسعار فائدته بالتدريج وصولاً إلى وضعها الطبيعي، مع احتمال اتباعها لنهج أبطأ في حال لم يتم تحقيق الأهداف المرجوة من التضخم.

أكد ذلك رئيس استراتيجية السلع لدى ساكسو بنك أولي هانسن، وقال إن «تعليقات يلين يومي الأربعاء والخميس، وبيانات مؤشر أسعار المستهلك الأمريكي وبيانات مبيعات التجزئة يوم الجمعة، لعبت دورًا مهمًّا في استقطاب قدر من تغطية المراكز القصيرة في الذهب والفضة، ما زاد من احتمال حدوث انتعاش جديد في كليهما».

وتم تداول النفط الخام بأسعار أعلى بعد أسبوع من المؤشرات المختلطة، حيث لمست وكالة الطاقة الدولية نموًّا متزايدًا في حجم الطلب، فضلاً عن ارتفاع إنتاج أوبك وانخفاض مستوى الالتزام بقيود الإنتاج المتفق عليها. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تم تعويض السحب غير المتوقع من المخزونات عبر زيادة الإنتاج، وذلك بعد خمسة أسابيع من استقرار حجم الإنتاج.

واستمرت هذه الجولة غير الثابتة، والتي غالبًا ما تشهدها المحاصيل الرئيسية خلال موسم النمو المتقلب طوال الأسبوع ولكن بالاتجاه المعاكس. واختبرت كافة المحاصيل الرئيسية الثلاثة عمليات بيع بعد الارتفاع الكبير للأسعار في مطلع يوليو، والتي قادتها عمليات بيع قمح الربيع ذي الجودة العالية على خلفية المخاوف من الطقس، والحد من الأرقام القياسية التي سجلها فول الصويا.

وقال هانسن: «تسارعت وتيرة عمليات البيع بعد أن أصدرت وزارة الزراعة الأمريكية تقريرها الشهري حول العرض والطلب، وأظهر القوة النسبية للمخزونات العالمية من المحاصيل؛ كما جاء ذلك نتيجة لتغير توقعات الطقس على المدى القصير نحو درجات حرارة باردة نوعًا ما، مع احتمال تساقط الأمطار».

وحتى الآن، تم تعويض ثلاثة أسابيع من تحسن بيانات مخزونات النفط الأمريكية عبر الأخبار السلبية للأسعار من أوبك. ووضحت وكالة الطاقة الدولية هذه المسألة في تقريرها الشهري الأخير بخصوص الطاقة كما يلي: «يبدو أن شيئًا جديدًا يحدث كل شهر فيؤدي إلى زيادة الشكوك حول وتيرة عملية إعادة التوازن. وتبدو في هذا الشهر عقبتان: الانتعاش الدراماتيكي لحجم إنتاج النفط من ليبيا ونيجيريا، وانخفاض معدل التزام أوبك باتفاق الإنتاج الخاص بها». وبالرغم من رؤيتها لارتفاع حجم نمو الطلب العالمي، أكدت وكالة الطاقة الدولية انخفاض معدل امتثال أوبك إلى أدنى مستوياته منذ ستة أشهر الشهر الماضي ليصل إلى 78% من 95% في شهر مايو الماضي. وترتفع حدة المخاوف جرّاء ازدياد معدل الإنتاج الإجمالي إلى 700 ألف برميل يوميا من ليبيا ونيجيريا -وكلاهما مستثنى من اتفاق أوبك لتخفيض الإنتاج- ما يبقي جهود اتحاد المنتجين خاضعة لثقل التحديات.

وكان من الواضح أن تظهر مشكلة أوبك في أول توقعاتها لحجم الطلب في عام 2018، وتمت تلبية الارتفاع المرتقب في الطلب العالمي بمقدار 1.26 مليون برميل يوميًا بإجراء زيادة طفيفة جدًا على حجم إنتاج الدول غير الأعضاء في أوبك بمقدار 1.14 مليون برميل يوميًا. وبناء على هذه الافتراضات سيكون من الصعب على أوبك التوقف عن سياستها في تخفيض الإنتاج بعد 31 مارس لأنها ستخاطر مرة أخرى بإغراق السوق بكميات غير ضرورية من النفط.

وأردف هانسن: «أدى الارتفاع الكبير والمستمر لحجم العرض العالمي، إلى جانب تباطؤ الامتثال بسياسة خفض الإنتاج التي نشهدها حاليًا، إلى زيادة التركيز على الحاجة إلى أسعار أقل ولفترة أطول. وتبدو أهمية ذلك في التأثير على قدرة منتجي النفط الصخري مرتفع الكلفة في الولايات المتحدة الأمريكية أو استعدادهم لمواصلة إضافة الحفارات وزيادة الإنتاج».

ومع ذلك، وبعد أن حافظ النفط الأمريكي على ثبات معدلات إنتاجه خلال الأسابيع الخمسة الماضية، قفز حجم الإنتاج بمقدار 59 ألف برميل يوميًا الأسبوع الماضي ليصل إلى 9.39 ملايين برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2015، وأقل بمقدار 213 ألف برميل فقط عن الرقم القياسي المسجل في تلك الفترة. وفي الوقت نفسه، واصل منتجو النفط الصخري الأمريكي إضافة ثماني منصات حفر جديدة على أساس أسبوعي منذ أن وصل إلى نقطة منخفضة في شهر مايو الماضي، ولا تظهر هذه الوتيرة أي مؤشرات على التباطؤ.

ومازالت توقعات النفط صعبة على المدى القصير، بحيث تظهر أفضل فرص الانتعاش عبارة عن أحداث غير متوقعة تدفع نحو انخفاض مكانة المركز القصير القريب من الرقم القياسي، والتي يتبوؤها خام غرب تكساس الوسيط وبرنت. 

وأضاف هانسن: «مازلنا نراهن على ارتفاع الأسعار في هذا الربع بناء على الاعتقاد أن العديد مما سبق ذكره قد يتكشف خلال الأسابيع المقبلة. وحتى ذلك الوقت، من المرجح أن تظل السيطرة بيد دببة النفط إلى أن يتم اختراق موجة الارتفاعات المنخفضة على النحو الذي شهدناه في فبراير، وعلى هذا الأساس، نركز على المقاومة عند 47.3 دولارا أمريكيا للبرميل في خام غرب تكساس الوسيط، و50 دولارا للبرميل في خام برنت، باعتبارها المستويات الرئيسية في المستقبل.

وشهدت أسعار الذهب والفضة انتعاشًا مؤقتًا بعد تسارع مبيعاتها في الأسبوع الماضي. وساعدت شهادة يلين نصف السنوية أمام الكونجرس الأمريكي في استقطاب قدر من تغطية المراكز القصيرة للذهب والفضة، ولكن كليهما ظل ضعيفًا بالنظر إلى التوقعات بمعدلات أعلى. وأدت مبيعات التجزئة الأضعف من المتوقع ومؤشر أسعار المستهلكين يوم الجمعة إلى منح المعدنين دفعة إضافية، ما ساعد في رفع أسعار الين الياباني وتخفيض عائدات السندات.

وساهمت القفزة الكبيرة في الديون السلبية المدرّة للعائدات في بداية عام 2016 بتعزيز ارتفاع أسعار الذهب خلال النصف الأول. ومع زيادة التركيز على البنوك المركزية لتطبيع السياسة النقدية، عانى الذهب والفضة من بعض الرياح المعاكسة حيث بدأت عائدات السندات بالتزايد، ما خفض من كمية تداول الديون المعلقة في العائدات السلبية.

وأدت التوقعات المتغيرة في سلوكيات المصرف المركزي إلى انخفاض حاد في مشاركة صناديق التحوّط. وعلى مدى الأسابيع الأربعة الماضية، خفضت الصناديق من رهاناتها على ارتفاع أسعار الذهب بنحو 78% إلى 38 ألف لوت، وهو أدنى مستوى له منذ 15 شهرًا. ويعزى هذا الانخفاض إلى الزيادة الحادة في إجمالي عمليات البيع على المكشوف، والتي قفزت بنسبة الثلث إلى أعلى مستوياتها منذ 18 شهرًا في الأسبوع المنتهي بتاريخ 4 يوليو.

وبلغت المراهنات على ارتفاع أسعار الفضة رقمًا قياسيا عند 99 ألف لوت في أبريل الماضي؛ ولكن عادت الرهانات إلى الحياد خلال الأسابيع الأربعة الماضية، حيث بلغ إجمالي عمليات البيع على المكشوف رقمًا قياسيا عند 58 ألف لوت.

وبرزت هذه التطورات التكتيكية المهمة وقصيرة الأجل لسلوكيات صناديق التحوط مرة أخرى في تناقض صارخ مع سلوكيات المستثمرين الذين يستخدمون المنتجات القابلة للتداول في البورصة. وبالرغم من الضعف الأخير للأسعار، شهد إجمالي منتجات الاستثمار المتداولة من الذهب والفضة ارتفاعًا مطردًا – ليس أقله في الفضة حيث بلغ إجمالي الحيازات رقمًا قياسيا جديدًا هذا الأسبوع.

ونستنتج أن المستثمرين على المدى الطويل لا يزالون ينجذبون إلى الذهب والفضة باعتبارهما وسائل للتنويع. ولكننا نرى أيضًا تأكيدًا على أن تدفقات صناديق التحوط تبقى أهم دافع عندما يتعلق الأمر بتحركات الأسعار على المدى القصير.

وأدى تراجع أسعار الذهب نحو أقل من 1214 دولارا للأونصة الأسبوع الماضي إلى مؤشرات بيع فنية استنادًا إلى القمة المزدوجة عند 1295 دولارا للأونصة من أبريل ويونيو. ويتجلى الهدف من هذا التراجع في الوصول إلى 1133 دولارا للأونصة، وساعد في استقطاب مزيد من عمليات بيع المراكز القصيرة.

ودفع الفشل في تمديد عمليات البيع إلى أقل من 1205 دولارات للأونصة باعة المراكز القصيرة نحو اتخاذ إجراءات دفاعية لتخفيض رهاناتهم بانتظار فرصة ثانية محتملة. وسيؤدي استمرار تراجع الأسعار إلى أقل من 1230 دولارا للأونصة، وهو ما شهدناه يوم الجمعة، إلى إرسال مؤشرات حول إخفاق محاولات البيع، واحتمال أن تعود تغطية المركز القصير إلى الأمان النسبي.

 

كلمات دالة

aak_news