العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٦ - الاثنين ٢٠ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

عالم يتغير

فوزية رشيد

على أمريكا أن توقف مشروعها الفوضوي «نهائيا»!

‭}‬ ما زلنا جميعا نذكر ما قاله الرئيس الأمريكي الحالي «ترامب» أثناء حملته الانتخابية وقبل فوزه بالرئاسة، لقد قال ان الادارات الأمريكية السابقة وإدارة «أوباما» نشرت الفوضى في الشرق الأوسط، وهي من صنعت «داعش» متهما «هيلاري كلينتون» في ذلك تحديدًا، وانه قد تم تدمير دول واستقرار المنطقة، إلى غير ذلك مما جاء في خطاباته المتناثرة أثناء حملته الانتخابية، وانه سيعمل على ايقاف هذا المشروع! بل انه اعتبر إيران أكبر دولة إرهابية، وأن توقيع الولايات المتحدة على اتفاقية النووي معها خطأ تاريخي!

ولعل ترامب حتى بعد صعوده إلى الرئاسة، حاول في البداية أن يواصل الحديث في رؤيته تلك، ولكن كما يبدو ان «المؤسسة الأمريكية العتيقة» عملت بالتدريج على احتواء تلك الرؤية! وبذلك طفح على السطح، ما يبدو انه (متناقضات أمريكية) بين الرئيس ووزارة الدفاع ووزارة الخارجية، وبما يوضح في ذات الوقت ان (مشروع الشرق الأوسط الكبير، عبر الفوضى في المنطقة العربية مستمر، وأن يتم الطبخ فيه على نار هادئة)! أي أن الأهداف لم تنته بعد!

‭}‬ الإدارة الأمريكية الحالية تراهن في الواقع على (القبض على المتناقضات) التي اعتادتها في سياستها الخارجية عمومًا، منذ زمن طويل، ولكن هذه المرة بين «ترامب» الرئيس بعقلية التاجر المعروف، وهو مفيد هنا لأمريكا في استدرار الأرباح وعقد الصفقات، وخاصة مع دول الخليج، بما فيها قطر، وبين (أوراق المؤسسة الأمريكية العتيقة) التي تريد إدارة المنطقة بعقلية المشروع السابق «لأنه استراتيجي» أي مشروع الفوضى واستمراره، فذلك ما يحقق للمؤسسة الصهيونية «الأمن الإسرائيلي» ومعه استنزاف ثروات دول المنطقة، حيث تراه يصب في «أمنها القومي»! أو كما قال كسينجر: (ليس من مصلحة الولايات المتحدة أن تحل أي مشكلة في العالم، لكن من مصلحتها أن تمسك بخيوط المشكلة وتحركها بحسب مصلحتها).

وبين هذين الخطين اللذين يبدوان متوازيين، ولكنهما متقاطعان، تتحرك الادارة الأمريكية (الآن) وتتصرف وتبني بالتدريج سياستها الجديدة في المنطقة، من العراق وسوريا إلى الخليج، على خلفية استمرار المشروع! فالمجال مفتوح على الآخِر أمام الرئيس الأمريكي «ترامب» لعقد الصفقات الكبيرة والاستنزاف، وللمؤسسة الأمريكية العتيقة استمرار المخطط، وإن بطرق وسيناريوهات جديدة!

وهذا ما يفسر ما يعتقده البعض بأنه «تخبط أمريكي» أو تناقض في التصريحات والمواقف الأمريكية!

‭}‬ في الواقع لن يتم حل الأزمة القطرية، وهي القضية الساخنة اليوم، من خلال الإدارة الأمريكية، (ما لم تتخل أمريكا نفسها ومؤسستها العتيقة، عن مشروع الفوضى في المنطقة وفي الخليج «وبشكل نهائي»)!

فمن دون (التخلي النهائي) لأمريكا عن المشروع الذي لعبت قطر دورًا أساسيًا فيه مع إيران وتركيا لن يتحقق الأمن والسلم في المنطقة والعالم، فهي (تريد استقرارا في الخليج، ولكن مع بقاء الدول فوق برميل النار والفوضى والإرهاب)!

كيف بالإمكان إذن الحصول على الاستقرار (الذي تدعي أنها تريده لدولنا) فيما لا تعمل بجدية على «وقف الدور القطري» بكل تبعيته لمشروعها، ولا توقف هي بنفسها هذا المشروع التدميري؟!

كيف بالإمكان الجمع بين الاستقرار ووحدة الخليج (كما تدعي أيضا) وبين الإرهاب والفوضى والتقويض، الذي تصر قطر على الاستمرار فيه، فيما أمريكا عبر وزير خارجيتها «تيلرسون» تقول إن «الموقف القطري منطقي ومعقول)! فهذا يعني مباركة لاستمرار قطر في تعنتها!

‭}‬ الإدارة الأمريكية تريد ان تقبل دولنا باستمرار الإرهاب والفوضى، لأنه في صالح رؤيتها (حتى الآن)!

هي تريد أن (نتكيف مع استقرار الإرهاب والفوضى!) على أرض الواقع، وان تتسامح «الدول الأربع» مع (الدور القطري) في تمويله وتغذيته وإيوائه، رغم توقيعها مع قطر «مذكرة تفاهم» لوقف تمويل الإرهاب! ماذا جاء في تلك المذكرة؟! لا أحد يدري! أين هي المكافحة الأمريكية للإرهاب إذن؟!

(الرؤية الأمريكية لأمننا القومي في الخليج وفي المنطقة) قائمة كما يبدو على القبول باستمرار نظرية الفوضى الهدامة، وإن بتمويه والتباس وتناقض مواقفها وتصريحاتها حول مكافحة الإرهاب، لأن مشروعها الاستراتيجي في ذلك، لا يزال (لم يجد الحسم في إنهائه لدى صناع القرار الأمريكيين في المؤسسة العتيقة) رغم تفاؤل الكثيرين برئاسة ترامب حتى الآن!

وبالنسبة إليها فإن الحل مثلا في الأزمة مع قطر، ان يكون وقف رؤيتها في إدارة الأزمة، بل وإدارة أمننا القومي!

‭}‬ هكذا هي تحقق مصالحها الصهيونية في المنطقة ومصالح إسرائيل (وفق رؤيتها المعوجة والمختلة على حساب الأمن القومي العربي) فالذي يهمها هو مصالحها الخاصة فقط، لا أمننا ولا استقرارنا!

والدليل انتشارها الجديد في سوريا مثلا، وفي العراق، واستمرار التخريب والتدمير والتقاسم مع روسيا، والتغيير الديمغرافي الدموي اليوم في الموصل، واستمرار تنامي التسلط والنفوذ الإيراني على مرأى منها. الشعوب في نظرها لا بأس أن تموت وتتشرد، فثروات أرضها من النفط والغاز والمال ستبقى، وهذا ما يهمها بما يخص بلداننا!

وفي الخليج كأنها تعمل في الحقيقة على استمرار قطر في تقويض أمنه، بمحاباتها تجاه مطالب الدول الأربع، وهذا يضع دولنا في مفترق طريق جديد لحماية أمنها القومي واستقرارها، من دون الضياع في «المتاهة الأمريكية» أو الاعتماد على تويترات وتصريحات «ترامب»!

إقرأ أيضا لـ"فوزية رشيد"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news