العدد : ١٤٤٨٩ - الخميس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٨٩ - الخميس ٢٣ نوفمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

قضـايــا وحـــوادث

الأشغال والكهرباء تحصلان على تعويض 156 ألف دينار من إحدى الشركات

الأحد ١٦ يوليو ٢٠١٧ - 01:00


لتقديمها شهادة مزورة ضمن عطائها لإحدى المناقصات 


حكمت المحكمة الكبرى الادارية برئاسة القاضي جمعة الموسى وعضوية القضاة د. محمد توفيق وطارق عبدالشكور ومحمد الدسوقي وأمانة سر عبدالله إبراهيم، بقبول الدعوى التي اقامها كل من وزير الاشغال ورئيس هيئة الكهرباء والماء على احدى الشركات، والزامها بتأدية مبلغ 156002 (مائة وستة وخمسون ألفًا واثنان دينار)، كما الزمتها بالمصروفات وأتعاب الخبرة.  وتوضح وقائع الدعوى أن الشركة المدعى عليها قد رست عليها مناقصة بتوريد كبلات كهربائية، حيث تقدمت بأقل سعر لتوريد المطلوب من أسلاك مطابقة للمواصفات، وقد تم إلغاء هذه المناقصة فور اكتشاف جهة الإدارة أن شهادة الفحص الفنى والمقدمة ضمن عطاء المدعى عليها هي شهادة مزورة وغير صادرة عن مختبرات «كيما» التي تضمن جودة المنتجات من الأجهزة الكهربائية، إذ تبنى هذه الشهادة على مجموعة من الاختبارات الدقيقة التي يخضع لها المنتج لقياس مدى قوته وقدرته على التحمل، وفى حالة عدم خضوع المنتج لهذه الاختبارات واجتيازه لها، لا تصدر له هذه الشهادة المعتمدة، وعليه لا يمكن لأي مورد التقدم لأي عطاء تطرحه جهة الإدارة إذا لم تتوافر لديه هذه الشهادة؛ إذ تعتبر أوراقه ناقصة ويترتب على ذلك عدم قبول عطائه.  كما أن مواصفات العطاءات الأخرى للموردين التاليين للمدعى عليها فى المناقصة، المشار إليها، غير مستوفية لشروط هيئة الكهرباء والماء، وهو ما حدا بجهة الإدارة لطلب توفير هذه الكبلات عن طريق التعاقد المباشر قبل فصل الصيف حيث ترتفع نسبة الأعطاب والخلل الكهربائى مما يتطلب تغييرات سريعة فى الأجهزة الكهربائية التي تتضمن هذه الكبلات كجزء أساسى فى التغييرات، وبعد اضطرار جهة الإدارة إلى التعاقد المباشر بشكل استثنائى من الموردين المعتمدين لديها وبسبب ضيق الوقت لإجراء مناقصة جديدة، أدى ذلك إلى خسارة مادية تكبدتها جهة الإدارة نتيجة ارتفاع سعر الكابلات والتي تعتمد بصورة رئيسة على أسعار النحاس التي تكون فى حالة اضطراب بين الهبوط والارتفاع. 

وحيث إنه عن موضوع الدعوى، فإن المستقر عليه أن العقود الإدارية تتميز عن العقود المدنية بطابع خاص مناطه احتياجات المرفق الذى يستهدف العقد تسييره وتغليب وجه المصلحة العامة على مصلحة الأفراد الخاصة، ويترتب على ذلك أن للإدارة سلطة الإشراف والتوجيه على تنفيذ العقود الإدارية، ولها دائمًا حق تغيير شروط العقد وأضافة شروط جديدة بما قد يتراءى لها أنه أكثر اتفاقا مع الصالح العام دون أن يحتج الطرف الآخر بقاعدة أن العقد شريعة المتعاقدين، كما يترتب عليها كذلك أن للإدارة دائمًا سلطة إنهاء العقد إذا قدرت أن هذا هو ما يقتضيه الصالح العام، وإذا ما لجأت الجهة الإدارية إلى إنهاء العقد على هذا النحو، فإن العقد ينحل ويعتبر كأن لم يكن ويعود المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل العقد. كما أنه من المقرر أن فسخ العقد - أيًا كان هذا العقد - يخضع لقاعدة قانونية عامة تقضى بأن للدائن الذي أُجيب إلى فسخ العقد أن يرجع بالتعويض، عما أصابه من ضرر، على المدين إذا كان عدم قيام هذا المدين بتنفيذ التزامه راجعًا إلى خطئه لإهمال أو تعمد، أو فعله دون عمد أو إهمال، وترتب على هذا الخطأ ضرر. وهذه القاعدة بحكم عموميتها تطبق فى حالة فسخ العقد الإداري، كما تطبق في حالة فسخ العقد المدنى على حد سواء.  وحيث إنه من المقرر أن تقدير مبلغ التعويض من اطلاقات محكمة الموضوع، ما دام تقديرها قد جاء متفقًا مع ما تم بسطه تحت نظرها من وقائع ومستندات استخلصت منها مدى توافر أركان المسؤولية من خطأ وضرر وعلاقة السببية بينهما، ثم تحديد مقدار التعويض على ضوء ما تقدم، دون إفراط أو تفريط؛ حتى يتحمل المسؤول تبعة مسلكه الخاطئ بأداء هذا التعويض جبرًا للأضرار التي أصابت ذوي الشأن بقدر هذه الأضرار ومتاخمًا لها، غير متجاوزة به نطاق هذا الجبر.

وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الثابت من الأوراق أن جهة الإدارة أعلنت عن المناقصة لتوريد كابلات كهربائية، حيث تمت الترسية على المدعى عليها بقيمة إجمالية قدرها --/ 757156 دينارا، إلا أنه تم إلغاء هذه المناقصة فور اكتشاف جهة الإدارة أن شهادة الفحص الفنى والمقدمة ضمن عطاء المدعى عليها هي شهادة مزورة وغير صادرة عن مختبرات «كيما» التي تضمن جودة المنتجات من الأجهزة الكهربائية، وأن مواصفات العطاءات الأخرى للموردين التاليين للمدعى عليها فى المناقصة، المشار إليها، غير مستوفية لشروط هيئة الكهرباء والماء، وهو ما حدا بجهة الإدارة لطلب توفير هذه الكبلات عن طريق التعاقد المباشر، بكلفة إجمالية قدرها --/ 913158 دينارا، الأمر الذي أدى إلى تحمل الجهة الإدارية بخسارة قدرها --/156002 دينار.

وترتيبًا على ذلك تقضى المحكمة بإلزام المدعى عليها بأن تؤدي لجهة الإدارة مبلغ / 156002 دينار كتعويض عن الأضرار التي أصابتها نتيجة خطأ المدعى عليها.

ولا ينال من ذلك ما ذهبت إليه المدعى عليها من عدم علاقتها بالشهادة المزورة، المذكورة، وأنها تصرفت كشركة استيراد وتصدير وقدمت مستندات المناقصة كما وردتها من المصنع المصدر للكابلات؛ ذلك أن العطاء قدم باسمها هي ولا علاقة للجهة الإدارية بالمصنع المصدر، وبالتالي كان يتعين على المدعى عليها التحقق من صحة الأوراق المقدمة ضمن عطائها - بصرف النظر عن علمها بتزوير تلك الشهادة من عدمه - ولا سيما إذا كانت من المستندات الجوهرية المؤثرة في قبول العطاء، على نحو ما سبق الإلماح إليه.  كما لا يسوغ للمدعى عليها في هذا الشأن المحاجة بنص المادة (86) من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم المناقصات والمشتريات الحكومية الصادرة بالمرسوم رقم 37 لسنة 2002 والتي تنص على أنه «إذا رفضت الجهة المشترية صنفًا أو أكثر من السلع الموردة، أو وجد فيها نقص أو مخالفة للمواصفات أو العينات، يخطر المورد بأسباب الرفض وبضرورة سحب الأصناف المرفوضة وتوريد الصنف المطابق، وذلك كله وفقًا للأحكام المنصوص عليها في العقد»؛ ذلك أن مناط إعمال حكم هذه المادة أن يكون العقد قد نُفذ فعلاً وقام المورد بتوريد الأصناف المطلوبة إلا أنها كانت مخالفة للمواصفات، وهو الأمر غير المتوافر في النزاع الماثل؛ إذ قدرت جهة الإدارة إلغاء المناقصة موضوع التداعي وفسخ التعاقد مع المدعى عليها فور اكتشافها للشهادة المزورة المقدمة ضمن عطائها والتي يؤخذ بها بشكل أساسي كمعيار لجودة المنتج، وتعتبر شرط من شروط قبول العطاء، على نحو ما تقدم، ومن ثم فلا مجال للتمسك بأحكام هذه المادة. 

وحيث إنه عن المصروفات شاملة أتعاب الخبير التي تقدرها المحكمة بمبلغ --/600 دينار بما في ذلك الأمانة المؤقتة، فإن المحكمة تلزم بها المدعى عليها عملاً بحكم المادة (192) من قانون المرافعات.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news