العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٣١ - الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٦ محرّم ١٤٣٩هـ

قضـايــا وحـــوادث

رفض دعوى موظف بسوق العمل بإلغاء قرار إيقافه وخصم راتبه

السبت ١٥ يوليو ٢٠١٧ - 02:21

حكمت المحكمة الكبرى الإدارية برئاسة القاضي جمعة الموسى وعضوية القضاة، د. محمد توفيق وطارق عبدالشكور ومحمد الدسوقي وأمانة سر عبدالله إبراهيم، برفض دعوى أقامها مشرف بهيئة تنظيم سوق العمل لإلغاء قرار إيقافه عن العمل والخصم من راتبه لمدة عشرة أيام بعد ان استخدم الفاظا وكلمات بذيئة وقام بتصرف غير مهذب، وألزمته بالمصروفات.

وكان قد طالب المدعي في دعواه بقبول إدخال هيئة تنظيم سوق العمل خصمًا في الدعوى، وضم الملف الوظيفي للمدعى إلى ملف الدعوى، وإلغاء القرار الصادر بإيقافه عن العمل 10 أيام وخصم راتبه عن هذه الفترة وإلغاء جميع الآثار المترتبة على ذلك، وإلزام المدعى عليه والمدعى عليها المدخلة بالرسوم والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وأشار في دعواه إلى أنه يشغل وظيفة مشرف لدى هيئة تنظيم سوق العمل اعتبارًا من 24/4/2007. وان الهيئة أخطرته في 13/7/2011 بوجوب مثوله أمام لجنة التحقيق بتاريخ 19/7/2011 للتحقيق معه في المخالفات المنسوبة إليه، وبتاريخ 1/12/2011 تم إخطاره بوقفه عن العمل لمدة 10 أيام اعتبارًا من 20/12/2011 مع خصم الراتب خلال هذه الفترة، مضيفا أن لجنة التحقيق لم تمكنه من الدفاع عن نفسه والاستماع إلى شهود الادعاء ومناقشتهم وجلب شهود الدفاع ومناقشتهم -على الرغم من طلبه ذلك- بالمخالفة للمادة 221 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية، وقد تظلم من هذا القرار ولكن من دون جدوى، مما حدا به إلى إقامة الدعوى الماثلة بغية الحكم له.

وقدم المدعي نسخة من إخطار هيئة تنظيم سوق العمل بإحالته إلى لجنة التحقيق، وإخطار الهيئة للمدعي بقرار وقفه عن العمل، والتظلم من القرار، وحضر ممثل الجهة الإدارية المدعى عليها الجلسات وقدم مذكرتي دفاع بالرد على الدعوى وحافظة مستندات من بين ما طويت عليه نسخة من محاضر التحقيق مع المدعي، ونسخة من قرار مجلس التأديب المطعون عليه، ونسخة من القرار رقم 138 لسنة 2011 بتشكيل مجلس التأديب، كما حضر وكيل المدعي وقدم مذكرتين بالرد على دفاع جهة الإدارة. 

وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إنه المستقر عليه أن الموظف العام مطالب في نطاق أعمال وظيفته وخارجها أن ينأى بنفسه عن مواطن الريب والشبهات وعن التصرفات التي تمس كرامة الوظيفة، فأي مسلك ينطوي على تهاون أو عدم اكتراث أو عبث ترتد آثاره على كرامة الوظيفة إنما يشكل ذنبًا إداريًا يستوجب المساءلة التأديبية.

وحيث إنه من المقرر أن إجراء التحقيق مع الموظف، بمواجهته بما هو منسوب إليه وسماع أقواله ودفاعه، يعد إجراء جوهريًا يسبق القرار التأديبي وذلك لتوفير الضمانات اللازمة للاطمئنان إلى صحة الوقائع المستوجبة للجزاء وتمكين القضاء من بسط رقابته على قيامها من عدمه، ولما كان الثابت من الاطلاع على التحقيقات التي أجرتها الجهة الإدارية بمعرفة لجنة التحقيق المشكلة، ارتكاب المدعي للمخالفات المنسوبة إليه بشهادة مشرفين، الأمر الذي يثبت منه ارتكاب المدعي لما نسب إليه من مخالفات استخدام الكلمات البذيئة أو المهينة والتصرف غير المهذب وغير اللائق أو اللاأخلاقي، وإساءة التصرف داخل وخارج مجال العمل خلافًا لمقتضيات الوظيفة، وإذ انتهت لجنة التحقيق إلى ثبوت ارتكاب المدعي للمخالفات المنسوبة إليه وأوصت بمجازاته بعقوبة الفصل من الخدمة، وبناءً عليه صدر قرار من رئيس ديوان الخدمة المدنية بتشكيل مجلس تأديب والذي انتهى في ضوء التحقيقات التي أٌجريت مع المدعي، إلى ثبوت ارتكاب المدعي للمخالفات المنسوبة إليه، إلا أنه ارتأى -نزولاً منه عند التوجيهات الملكية السامية في ذلك الوقت وما تضمنته من مرامٍ جليلة تستهدف المصلحة العليا للوطن- أن موجبات التخفيف قد توافرت في حق المدعى، ومن ثم فقد اكتفى -بما يملكه من سلطة تقديرية في هذا الشأن- بمجازاة المدعى بالتوقيف عن العمل والراتب لمدة 10 أيام، وبناءً عليه يكون القرار المطعون فيه قد صدر ممن يملك سلطة إصداره وفي حدود النصاب القانوني المقرر للسلطة الإدارية، متناسبًا مع ما اقترفه المدعي من مخالفة تأديبية، متفقًا وصحيح حكم القانون بمنأى عن الإلغاء عند الطعن عليه، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

وردت المحكمة دفع المدعي بعدم تمكينه من مناقشة الشهود، الأمر الذى يخل بحقه في الدفاع، قائلة إن التشريعات التي تنظم تأديب العاملين المدنيين بالدولة وإن كانت تستلزم -كأصل عام- أن يستوفى التحقيق مع العامل المقومات الأساسية التي يجب توافرها في التحقيقات عمومًا، وأخصها توفير الضمانات التي تكفل للعامل الإحاطة بالاتهام الموجه إليه وإبداء دفاعه وتقديم الأدلة وسماع الشهود، وما إلى ذلك من وسائل تحقيق الدفاع إثباتًا ونفيًا، إلا أنها لم تتطلب اتباع إجراءات محددة في مباشرة التحقيق ولم تقض بإفراغه في شكل معين، بل إن أحكام القضاء الإداري جرت على أن اتباع الجهة الإدارية طريقة خاصة في إجراء التحقيق، تمثلت في توجيه الأسئلة في رسائل مكتوبة إلى من اقتضى التحقيق سماع أقوالهم من المخالفين أو الشهود، وتلقى ردودهم على هذه الأسئلة وتمكين المخالف من الرد عليها، يجعل التحقيق مستوفيًا مقوماته الأساسية، فلهذه الأسباب حكمت المحكمة برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news