العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

دراسات

«أخبار الخليج» تنشر مذكرات سفير البحرين الأسبق في طهران (16-16)

بقلم: حسين راشد الصباغ

السبت ١٥ يوليو ٢٠١٧ - 01:58

كتاب: «في بازار الآيات.. كانت لنا أيام»


أمور خلافية جوهرية بين المذاهب الإسلامية


من خلال دراستي الاكاديمية الجامعية واطلاعي الواسع على النسيج الاجتماعي لتيار إسلامي شيعي متشدد وسني مماثل له ايضا، بل واستخفاف كل منهما بشعار القومية العربية التي كانت مطروحة على الساحة، ثم رفع شعارها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر في حقبة الستينيات من القرن العشرين ووجدت صدى عند الجماهير العربية في شتى أقطارها من الخليج إلى المحيط ثم التعامل لكل طرف بالطرف الاخر. كنت أبحث عن التصور الحقيقي والحساسيات والتفاعلات المتصلة بهذا النسيج. وضعت في اعتباري الطموحات الإيرانية المتنامية ولا سيما في منطقة الخليج طبعا على حساب وجود دول الخليج العربية وتهديد امنها واستقرارها. كنت حريصا على احترام الملفين السني والشيعي حرصا على الوحدة الوطنية المنشودة. اليوم إيران في عهد نظام الخميني الديني المتشدد يمتد نفوذها من حدود العراق وإيران إلى سوريا واليمن، بل إلى كامل المنطقة إلى شاطئ البحر المتوسط. ان نظام إيران بل والنظام القائم في العراق وكذلك حزب الله في لبنان الذي يرفع دائما بندقيته عاليا وشعارات أخرى من أجل تحرير فلسطين وقدسها المسلوب، ولكنه على عكس ذلك متورط في الحرب الدائرة في سوريا منذ سنوات ست وكذلك في اليمن ودعمها بتيارات الانفصال. 

اين العروبة التي تتشدق بها الانظمة العربية الثورية في سنوات الخمسينيات والستينيات إبان المد القومي ضد الاستعمار وشعارات تحرير فلسطين، قرات فيما مضى من سنوات ما كتبه محمود الالوسي في تفسير قوله تعالى: «محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم». قال الالوسي بكفر من يكرهون الصحابة مستندا إلى قول الامام مالك الذي استنبط من الاية الكريمة تكفير الذين يبغضون الصحابة. توفي الالوسي عام 1270 هجرية. ومن المهتمين بهذا الشأن أيضا الشيخ محمد بهجت البيطار في نقد علماء الشيعة للخلفاء الراشدين وبعض أمهات المؤمنين كعائشة زوج الرسول وكذلك بعض المهاجرين والأنصار.

وخلال إقامتي في إيران خلال العمل لاحظت زيادة في حركة الطبع والنشر للكتب قد قويت في إيران وكذلك في لبنان دعما لهذا التيار الصفوي وازدادت بعد سقوط نظام صدام حسين 2003 في العراق وامتداد ذلك النفوذ السياسي الصفوي في العراق.

وهناك ايضا رشيد رضا صاحب مجلة المنار الذي سعى من اجل التقارب بين السنة والشيعة. وبعد اتصالاته مع علمائهم امثال عبدالحسين العامري ومحيي الدين عسيران وهبة الدين الشهرستاني ذكر ان الاعتدال الذي كانوا يتظاهرون به من هؤلاء ليس الا تقية ونفاقا. ويزعم الشيعة ان اصح كتبهم هي اربعة الكافي والتهذيب والاستبصار وفقه من لا يحضره الفقيه.

وخلال عملي الدبلوماسي في السفارة احالني المترجم الإيراني مصدق على مؤلفات الامام الخميني وهي الكتب الثلاثة ذات الطابع المتشدد، الكتاب الأول ولاية الفقيه أو الحكومة الإسلامية صدر 1389 هجرية ثم الكتاب الثاني تحرير الفضيلة وقد صدر 1394 هجرية، اما الكتاب الثالث جهاد النفس أو الجهاد الاكبر فقد صدر ايضا 1394 هجريا. في كتبه الثلاثة نلمس اولا هجوما شديدا على نظام محمد رضا شاه بهلوي مناديا بحكومة إسلامية شيعية واغفاله التام لاي تعاون مع اهل السنة أو للمشاركة والاندماج معهم. وعندما قامت الثورة في إيران بقيادة الامام الخميني ذكر ان عدد الشيعة في العالم اليوم يربو على مائتي مليون، ولا بد ان يتولى امر الحكومة الإسلامية نواب الامام المعصوم الغائب. ويعترف الامام الخميني فقط بالحكومة الإسلامية أيام الرسول محمد وحقبة علي بن ابي طالب، بل ويغفل تماما فترة الخلفاء الراشدين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ولا يعترف الا بالقوانين الإسلامية الصادرة في رأيه من المصادر الشيعية دون سواها. ويرى الامام الخميني ان الوحدة الإسلامية لا بد ان تقوم على مذهبية الشيعة وضرورة تشيع اهل السنة بعصمة الأئمة، بل ان الوحدة تأتي من خلال عقيدتهم وأصولهم. ويقول عن الخليفة معاوية بن أبي سفيان انه ترأس قومه الأمويين أربعين عاما، ولكنه لم يكسب لنفسه سوى لعنة الدنيا وعذاب الاخرة. وهاجم بعض علماء الشيعة الذين تعاونوا مع نظام الشاه المقبور وسماهم فقهاء السلاطين مثل علماء اهل السنة. ان غلاة الامامية الاثناعشرية الذين يشتمون أصحاب الرسول ويكرهون السنة بل يؤكدون ان الصحابة الاوائل حذفوا من القرآن ولو آية واحدة. ويعتقدون بعصمة ائمتهم وانهم افضل من انبياء الله بل ويعلمون الغيب. ان هذا ولا شك غلو لا يجب السكوت عليه. وان الزيديين هم اتباع الامام زيد بن علي زين العابدين بن الحسن بن علي بن ابي طالب. انهم يفضلون عليا على من سبقه من الخلفاء الراشدين ولكنهم يعترفون بخلافة ابوبكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان. من ناحية اخرى الامامية الشيعية رفضت زيدا وأصبحوا من الغلاة.

نظام الامام الخميني له رؤية عقائدية واضحة ولا بد من دور له مهم في المجتمع الإيراني بل في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية. وضرورة بناء مؤسسات الدولة على اسس عقائدية واضحة. ان ثورة الخميني هي ثورة اجتماعية كبرى وعليها السيطرة على مفاصل الدولة المهمة. ومن الجدير بالذكر ان نظام الحرس الثوري له دور سياسي في الدفاع عن الثورة الإيرانية الإسلامية بل ان هناك نصا في دستور الجمهورية الإسلامية حول هذا الحرس. وان كبار رجال الدين هم الذين انشأوا جهاز الحرس الثوري لذلك نلمس دور الحرس في مؤسسات الدولة بعد الثورة انطلاقا من انها ثورة اجتماعية كبرى. وان مهدي هاشمي رئيس مكتب حركات التحرير الاجنبية وخاصة في دول مجلس التعاون الخليجية انه متطرف وعنيد ودائما يصرح من ان هدفه تصدير الثورة إلى دول الجوار العربية مهما كانت التضحيات وقل مثل ذلك عن عباس زماني انه من قادة الحرس الثوري الاوائل المتشددين بل ومن المناضلين ضد نظام الشاه في المدن الإيرانية انذاك. والغريب انه وامثاله من قادة الحرس الثوري الاوائل قد تلقوا تدريباتهم العسكرية والامنية في معسكرات فتح التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية في جنوب لبنان. وأخيرا استطاع الخميني قبل وفاته في يونية 1989 ان يرسي اساسا مهما لانتقال السلطة إلى خلفائه بشكل منظم نسبيا، واستطاع اقامة حكم المؤسسات في خدمة الثورة الإيرانية الوليدة. ويرى الامام الخميني ان تكون اراؤهم السياسية متصلة بالعقيدة والادلة الشرعية. وان الوحدة الإسلامية لا بد ان تقوم على عقيدة اصيلة واساس متين. وان كثيرا من كبار الشيعة لا يتصورون قيام حكومة إسلامية في الوقت الحاضر الا من خلال مذهبهم وعقائدهم وتحت راية الغائب الامام المهدي. الذي طالت غيبته وهو حي يرزق منذ ألف سنة وفقا لمعتقدات الشيعة الاثناعشرية. وان تفسيرهم للإسلام والحكم الشرعي للمسلمين لا بد ان يرجع إلى الائمة الاثناعشر أي إلى علي بن أبي طالب والمنحدرين من نسله من زوجته فاطمة ابنة الرسول صلى الله عليه وسلم. ويؤمن هؤلاء الشيعة بان الامام الثاني عشر والأخير لم يمت في عام 874 ميلاديا، وانما نقله الله تعالى إلى مكان مستتب وسيعود منه إلى الارض في وقت قبل قيام الساعة. وهو ما يعرف بالامام المهدي المنتظر المخلص ومجدد الإسلام وصدر كتاب الشهيد الخالد لمؤلفه صالحي نجف عبادي عام 1969 مخالفا لتلك الآراء. بل انه يصور الشهيد الامام الحسين من حيث هو كائن بشري غير معصوم من الخطأ بدلا من كونه معجزة. ولمست عند كثير من الإيرانيين أصحاب الفكر المعتدل تعاطفا كبيرا معه بل تأييدا لموقفه، وتعرض الكاتب الإيراني صالحي نظرا إلى آرائه تلك لنقد شديد من رجال الدين الشيعة في إيران، وان تفسيراته تلك تنتهك اسطورة الحسين القائمة على حجج عقلانية حرمتها التعاليم الدينية التي لا تقبل الطعن. وهناك من الشيعة المتعصبين من هم معجبون بالامام الخميني وقدرته الخارقة على تحريك الشارع في إيران ضد نظام الشاه لانه يرفع شعار الإسلام واصراره على ان آراءه بعيدة عن الطائفية والمذهبية كما يقولون، وان الخميني من رواد الحركة الإسلامية المعاصرة يرجع في كتبه إلى نهج البلاغة، وان كتاب الكافي عند الشيعة الامامية هو بمنزلة صحيح البخاري عند اهل السنة. ويعتقد الشيعة ان امامهم الاثناعشرية محمد بن الحسن العسكري لم يغب غيبة طويلة بل كان على صلة باسرته بصورة دائمة ويطلقون عليه انه من جماعة السفراء.

في كتاب الكافي ان الائمة يوحى اليهم وانهم لا يخفى عليهم شيء. ولقد أبلغني بعض علماء السنة الموثوقين في طهران خلال عملي الدبلوماسي ان حديثه عن الحكومة الإسلامية الراشدة تجاه حكومة الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوا الإمام علي خلافة مغتصبة وغير شرعية ويضيفون بالقول ان من ادعى امامة ليست له. ان هناك ثلاثة لا ينظر الله اليهم ولا يكلمهم ولهم عذاب اليم هم ابوبكر وعمر وعثمان، ويقولون ان قريش حذفت كثيرا من القرآن. وان كثيرا من رجال الشيعة الإيرانيين الذين التقيتهم في إيران يقولون ان حكومة معاوية لا تمثل الحكومة الإسلامية خلال الدولة الاموية. ووجدت ايضا خلافا شديدا بين اهل السنة والشيعة، ويكفي أن بعض أهل السنة يرون أن اختلافهم مع السنة يتضح في أصول الدين وفروعه. إن الدكتور مصطفى السباعي العالم السوري المشهور والاكاديمي المعروف انه من اكبر الداعين العرب إلى التقارب السني الشيعي. ففي سنة 1953 زار بيت الشيخ اللبناني عبدالحسين شرف الدين في مدينة صور في جبل عامل في جنوب لبنان. كان هدفه من هذه الزيارة جمع الكلمة واشاعة الوئام بين الطائفتين. من ناحية ثانية يرى الشيعة المعتدلون ان هؤلاء الغلاة اكثرهم من الفرس، حيث تستروا بالتشيع لينقلوا عرى الإسلام بل وانتقلوا إلى الإسلام بعقلية وثنية، وانهم يستخدمون اسماء بعض الشيعة مثل عبدالحسين وعبد الامير وعبد الزهراء وهذه أمور ليست مستحسنة. وان الدكتور أحمد امين في كتابه فجر الإسلام قد افاض كثيرا في حديثه عن تاريخ التشيع. وان الامام الخميني عندما يتحدث عن الحكومة الإسلامية التي ينادي بها يتجاهل تماما حكومات الخلفاء الراشدين الثلاثة الذين سبقوا عليا ولا يشير الا إلى حكم الرسول وحكم علي بن ابي طالب. وفي غدير خم في حجة الوداع عين النبي عليا حاكما من بعده لذلك يطعن الشيعة في الصحابة لمخالفتهم النص المزعوم على امامة علي. وان شؤون الحكم عندهم مقصورة فقط على الائمة الاثناعشر ونوابهم. خلال اقامتي في طهران التقيت بالعديد من كبار رجال الدين والساسة وعلى راسهم الراحل اية الله أحمد بهشتي الذي سن هجوما شديدا على الدولة الاموية لأن معاوية حارب حكومة الامام علي وغير اسلوب الحكم ونظامه. وكانوا في حكمهم مخالفين لوجهة الإسلام وتعاليمه. وسار الخلفاء العباسيون على هذا المنوال خلال حكمهم واصبحت الخلافة نظاما وراثيا. وسمعت من علماء السنة الإيرانيين وانا ايضا في طهران ان معظم علماء الشيعة لا ترجع إلى اساليب اهل السنة وكتبهم الا في حالة واحدة وهي الاحتجاج على اهل السنة. ويقول علماء الشيعة عن الامام البخاري أنه أخرج غرائب وعجائب، وأن الدكتور أحمد أمين في كتابه حياتي وكذلك ما كتبه المؤلفون العرب في هذا الشان يدل على هذا الموضوع. انا الان في طهران فسألت كثيرا ومعي بعض الشيعة الإيرانيين المعتدلين الذين ينادون مثلنا بضرورة ترك خلافات الماضي ونبذ الصراعات التاريخية وان نبني اوطاننا على قواعد جديدة ثابتة وصحيحة بل وسليمة اساسها الشورى والعدل مع الاستعانة بالعلم والخروج من ربقة الطائفية البغيضة وتراث الاستبداد. كلنا يدرك ان الخلاف بين الشيعة والسنة هو خلاف سياسي تاريخي في المقام الأول يتلخص في اقامة نظام دستوري للمسلمين هل هو شوري أو وراثي أو ديني أو مدني واننا نحن اليوم نشهد خلافا فقهيا دينيا وليس خلافا جذريا. وان الخلافات لا تتعلق بمبادئ الدين الثابتة وبالعقيدة الإسلامية كما وردت في القران وان كثيرا من المذاهب قد دخل عليها كثير من الخرافات بل ان بعضها يميل إلى التطرف والغلو في تمثيله للسنة الصحيحة أو مذهب اهل البيت، حيث ادخلت فيه كثير من الآراء والنظريات الباطلة والتي ادت إلى وجود ظاهرة الاستبداد باسم الدين ان هذا ادى إلى نزاع مع اهل السنة، مع ان تراث اهل البيت هو في الحقيقة فكر إسلامي راق ومقبول يستند إلى الاجتهاد والركون إلى العقل ونظام الشورى والعدل، وفي هذا الاطار لا بد من العودة إلى القرآن والسنة النبوية التي تدعو إلى التخلي عن كل طائفية بغيضة سواء كانت سنية أو شيعية. واذكر جيدا ان الراحل علي اكبر هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الشورى ورئيس الجمهورية ايضا في فترة ما أكد اهتمام حكومة الثورة الإيرانية بإقليم سيستان وبلوخستان عند لقائه بعلماء السنة في تلك المحافظات وحل مشاكلهم وتحقيق مطالبهم العادلة، وكان يرى انه لا فرق بين السنة والشيعة، وان ما يهم إيران هو توحيد الصف وازالة العقبات وايجاد فهم موحد للدين والسياسة،. وانه لا فصل بين الدين والسياسة. ودعا إلى اعلام موضوعي هدفه ايصال تجربة الإسلام في إيران إلى شعوب العالم بواسطة اجهزة الدعوى والتبليغ. واخبرني بعض الإيرانيين المعتدلين في فكرهم ان هاشمي رفسنجاني يعتبر في نظر معظم الإيرانيين معتدلا في فكره وتوجهاته بدليل انه انتقد شتم الشيعة للصحابة وكذلك الاحتفال بمقتل الخليفة عمر بن الخطاب. وان القوم في إيران هنا كما لاحظت لا يحبذون اطلاق اسماء عمر أو خالد على ابنائهم لاعتقادهم ولارتباط هذين القائدين العظيمين بالقضاء على الإمبراطورية الفارسية. وفي طهران هناك مزار أو مقام لابي لؤلؤة المجوسي قاتل الخليفة عمر بل وهناك شارع باسمه في جنوب طهران. وكان رفسنجاني دائما يردد هذه الاية الكريمة القرآنية: «ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم»، وإن هذه الاعمال المشينة تؤدي إلى زيادة الفرقة بين المسلمين. وانتقد ايضا خلاف الطائفتين السنة والشيعة على قضية من هو الخليفة الأول للمسلمين. انها مسألة تاريخية وهذا صراع تاريخي يجب الا نحوله إلى قتال دائم. ودعا إلى تعايش المذاهب. من ناحية اخرى كثيرا ما اتهم رفسنجاني بتسلم خلافة المرشد للثورة الإيرانية بل واقامة علاقات خاصة مع أمريكا بل انه يحرص على كسب مزيد من السلطة السياسية في إيران. واذكر خلال عملي في الامم المتحدة في الفترة ما بين 1982-1987 اثناء رئاسة الرئيس ريجان ان ظهرت علاقة قوية بين رفسنجاني والادارة الأمريكية، وخاصة في ما يتعلق بأسلحة إيران وعقد ادارة ريجان اتفاقا مع إيران بتزويدها بأسلحة متطورة خلال حربها الدامية مع العراق في بداية الثمانينات، والتي امتدت ثماني سنوات، وذلك لقاء إطلاق سراح الرهائن الأمريكان المحتجزين في لبنان. وأخيرا هناك اتهامات متبادلة بين الايات انفسهم القابضين على السلطة في إيران بل ان بعضهم يقول ان الثورة الإيرانية هي مشروع أمريكي في الاساس.

 واختم هذا الفصل بالاشارة إلى كتابين مهمين لمفكر عراقي شيعي معروف هو أحمد الكاتب، اوله كتاب تطور الفكر السياسي الشيعي وقد طبع 2007. يحرص المؤلف على الرجوع إلى المصادر الاصلية للتشيع وخاصة ان هذه الاراء الموضوعة تأتي من هذا المفكر العراقي المرموق. انه ينتقد بعض الاراء الشيعية المتصلبة في فكرها وآرائها. ان اعتماد علماء الشيعة على النص والوصية وهي مصادر التمييز بين الشيعة وغيرهم من فرق الإسلام الأخرى. يقول النص إن الامام بعد الرسول هو علي بن ابي طالب وان الوصية من الرسول بأمر الله هذا لعلي بالإمامة. إذا بدا التشيع موالاة لأهل البيت من منطلق أحقيتهم بالامامة والانتصار لهم بعد ان ظلموا ثم اصبحوا فرقة ذات نظرية متميزة في الفكر السياسي الإسلامي.

ويقول اعلام الشيعة ان تاريخ نشأة فرقتهم تعود إلى تاريخ وفاة الرسول وقد اجتمع قادة الانصار ونفر من المهاجرين في سقيفة بني ساعدة للتداول فيمن يخلف الرسول في الولاية على الدولة. وقد اسفر هذا الاجتماع عن البيعة لابي بكر الصديق في سنة 13 هجرية بالخلافة على دولة العرب المسلمين. ويقول مؤرخو الشيعة ان هناك نفرا من الصحابة خلال هذا الاجتماع قالوا باحقية علي بن ابي طالب للخلافة. كانوا إذا هم نواة الشيعة كفرقة وتأييد المتشيعين لاهل بيت الرسول. وهناك من غير الشيعة كالمعتزلة مثلا يقولون ان الشيعة عرفت كفرقة في عصر الامام الشيعي جعفر الصادق سنة 80 هجريا. وهناك جماعة غير منتظمة عندما طرحت قضية الامارة عقب وفاة الرسول وهم بعض من بني هاشم وسلمان الفارسي وابو ذر الغفاري، لقد استمر هواها مع علي وبني هاشم. كل هذا في اطار الامنيات ليس اكثر من ذلك بدليل انهم بايعوا جميعا الخلفاء الثلاثة الأول وتعاونوا جميعا مع جهاز دولة الخلافة تحت امرة الخلفاء. واستمر موقفهم هذا إلى ان بويع علي بن ابي طالب بالخلافة بعد مقتل عثمان ونشأت صراعات على السلطة بين الإمام علي وطلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام ثم بينه وبين معاوية بن ابي سفيان سنة 60 هجريا. وفي تلك الفترة من الممكن اطلاق مصطلح شيعة على الصحابة الذين حاربوا معه ونصروه ضد خصومه. والاهم من ذلك الذي يميزهم عن غيرهم فهو عقيدة النص والوصية، تصدى الفقهاء للحكم وتجاوز نظرية الانتظار عنها تماما وعصر الامامة في الفقهاء، واقامة الدولة بصورة مستقلة وليس بالامامة عن الامام المهدي المنتظر.

وفي كتاب ثان لاحمد الكاتب عنوانه التشيع السياسي والتشيع الديني، الذي صدر عام 2009 واشتمل ايضا على البيان الشيعي الجديد. وعلى المسلمين الاتحاد والتحرر من خلافات الماضي والاهتمام بحاضر ومستقبل جديد على اسس من العدل والشورى والعلم والايمان. وعلى المسلمين تجاوز صراعات الماضي وآثارها البغيضة. عليهم قراءة بيت اهل البيت قراءة جديدة بعيدا عن التطرف والمغالاة بل لا بد من التمسك بالقران الكريم وضروريات الإسلام الذي يقول ان الخلاف بين الشيعة والسنة لا يدور حول القواعد الثابتة انه يتعلق بالقضايا الاجتهادية القائمة على اساس التاويلات والروايات الظنية والخرافات والاساطير. لذلك كان ائمة اهل البيت يدعون دائما إلى عدم قبول كل ما يروى عنهم أو ينسب اليهم وبعيدا عن اي نظريات باطلة وقد اثرت على علاقة الشيعة باهل السنة. الخلاف الطائفي الشيعي السني هو في المقام الأول هو خلاف سياسي تاريخي يدور حول النظام الدستوري للمسلمين هل هو نظام شوري أم وراثي أم عسكري أو ديني أو مدني. وتطور بعد ذلك إلى خلاف فقهي ديني وعاطفي. لقد تجاوزه الزمن ولا مبرر لوجوده اليوم انه ليس خلافا عقديا جذريا. وان الخلافات الطائفية لا تتعلق بمبادئ الدين الثابتة اي تراث اهل البيت انه فكر إسلامي حر صاف وحده. وبعيدا عن اي فكر اسطوري منسوب اليهم تحت دعوى التقية رغم تناقضه مع اقوال الائمة وسيرتهم. يدعو المؤلف إلى مراجعة تراثنا والعودة إلى القرآن الكريم والسنة النبوية والعقل السليم. وقال ان الشيعة يؤكدون سلامة القرآن من التحريف والزيادة والنقصان. اننا نجل صحابة الرسول من المهاجرين والانصار واهل البيت ولا نعتقد بعصمتهم بل ونحرم الاساءة اليهم وسبهم. الإسلام لا ينص على نظام سياسي معين فقد اوصى بمبدأ الشورى وترك للمسلمين حرية اختيار نظامهم السياسي بحسب الظروف الزمانية والمكانية. وان الرسول لم ينص على خليفة من بعده. واجتهد الصحابة الكرام واختاروا الخلفاء الراشدين، ولا نعتقد ان يكون الامام معصوما كالانبياء وانه يتلقى الوحي من الله بل ولا نعتقد ان الامة الإسلامية بحاجة دائمة إلى رئيس معين من الله. ونعتقد ان اهل البيت كانوا يؤمنون بنظام الشورى ولم يعرفوا نظرية الامامة الإلهية القائمة على الوراثة العمودية في سلالة معينة. بل ولم يدعوا العصمة لانفسهم ولا العلم بالغيب. وان القول بوجود النص الجلي عن الامام علي بالخلافة من رسول الله نشأ في القرن الثاني الهجري. ولم يكن له وجود اطلاقا سابقا. لقد التزم «علي» بالعدل والحق والمساواة بين المسلمين وأنه احترم آراء الأمة وأصبح إماما وأميرا للمؤمنين عندما بايعه المسلمون طواعية بعد مقتل عثمان. وأن الإمام عليا ترك الامر شورى بعده كما فعل الرسول ولم يعين ابنه الحسين وليا للعهد وانما اختاره بعض المسلمين طواعية اماما لهم. وأخيرا لا نعتقد بوجود امام ثاني عشر غائب اسمه محمد بن الحسن العسكري وعمره اليوم اكثر من ألف سنة. إذا لا نؤمن بان في الإسلام مؤسسات دينية مرجعية تشبه الكنيسة لذلك لا نؤمن بوجود التقليد للفقهاء مدى الحياة. 

وفي الختام اود ان اؤكد ان لدي قناعة تامة بأن الذي يجمع بين مذاهب الامة الإسلامية اكبر واعظم من ذلك الذي يفرق بينها واقصد هنا اهل السنة والاثنا عشرية الامامية والزيدية والمعتزلة. هناك اسس مشتركة بين هذه المذاهب وسمات متحدة وقسمات متقاربة وهي كفيلة بإيقاف أي خلاف يعرقل النهوض الحضاري ومواجهة مختلف التحديات. المهم القضاء على الفرقة المذهبية القائمة الان، وكذلك التغلب على التحديات الحضارية والسياسية والاقتصادية والثقافية والدينية.

(تمت)

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news