العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

أول بحرينية مديرة لمجمع تجاري بالمملكة.. عضو جمعية رواد الأعمال العالمية.. أسمهان بوخوة لـ«أخبار الخليج»

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ يوليو ٢٠١٧ - 10:04


العمل التطوعي يشعرني بفائدة وجودي في الحياة


هي امراة عصامية، عرفت معنى المسؤولية منذ نعومة أظفارها، صعدت سلم الكفاح والعطاء من أوله، فقد بدأت عملها كاتبة بشركة مقاولات، ثم أصبحت اليوم أول امرأة بحرينية مديرة لمجمع تجاري.

اسمهان بوخوة، عاشقة للعمل التطوعي، فهو الذي يشعرها بفائدة وجودها في الحياة، كانت أول من ابتكر الدور الإنساني للمجمعات التجارية، ورصدت له البرامج والجهود والميزانيات، كما كان لها الريادة في بحرنة إدارتها بنسبة مائة بالمائة.

وعلى الرغم من مسؤولياتها المتعددة، فإنها تضع ولديها في قمة أولوياتها، فقد تحملت مسؤولياتهما كاملة، حتى أوصلتهما إلى بر الأمان، ولأنها نموذج نسائي متفرد، فهي تحمل كذلك فكرا مغايرا، حاولت «أخبار الخليج» تسليط الضوء عليه في الحوار التالي:

متي بدأ الشعور بالمسؤولية؟

لقد غرس أبي في روح المسؤولية وحب العمل وإتقانه منذ نعومة أظفاري، وكنت ألازمه في عمله منذ الصغر، ويصطحبني معه في كثير من الفعاليات والأنشطة، بحكم أنني أكبر أبنائه، وكان يقول لي «أنت رأسمال العائلة» وقد حملني مبكرا مسؤولية إخواني وأخواتي، وكانت هذه الثقة بالنسبة إليّ تحديا كبيرا، حاولت أن أكون على قدرها وكنت أبذل أقصى ما عندي كي لا أخيب ظنه بي. 

وكيف كان التدرج بالعمل؟

بدأت عملي مجرد كاتبة بشركة المقاولات التي يملكها أبي وتدرجت في المناصب خلال 22 عاما من العمل الجاد حتى أنني حاليا أشغل منصب المديرة المالية لمجموعة بوخوة، ومديرة مجمع سار التجاري، ولم يكن المشوار سهلا بل كان صعبا للغاية وشيقا في الوقت نفسه، وقد توج هذا المشوار مؤخرا بحدث أفتخر به كثيرا.

ما هو ذلك الحدث؟ 

مؤخرا تم التحاقي بجمعية رواد الأعمال العالمية، التي تحتفل هذا العام بالذكرى الثلاثين على تأسيسها، وهي تضم ما يزيد على 12 ألف عضو من رواد الأعمال في 63 دولة من بينهم البحرين، التي تشارك بثلاثة وأربعين عضوا، كما تم اختياري لعضوية اللجنة الاستشارية لقطاع المقاولات والعقارات، وكموجهة ومرشدة لرواد أعمال الشباب، وذلك من قبل مؤسسة تمكين، وأعتقد أن ذلك لم يأت من فراغ، بل لأنني كان لي السبق في أمور كثيرة خلال مشواري، وفي مقدمتها استحداث رسالة جديدة للمجمعات التجارية على الصعيد الإنساني.

وما هي تلك الرسالة؟ 

لقد حاولت خلال مسيرتي أن أربط بين دور المجمعات التجارية والعمل التطوعي، الذي أعشقه منذ الصغر، حيث أطلقت العديد من المشاريع التطوعية من خلال عملي بالمجمع، وكان لها ردود أفعال إيجابية للغاية سواء على الصعيد المحلي أو العالمي. 

وما هي أهم هذه الإنجازات التطوعية؟

من أهم البرامج التطوعية التي نفذتها من خلال ادارتي برنامج «البيت العود»، وقد استطعت من خلاله إذابة الفجوة الموجودة اليوم بين الكثير من الآباء وأبنائهم، وقد بكيت حين لامست النتيجة بنفسي، وشاهدت أبناء يبكون وهم يضمون آباءهم بشدة في أحضانهم.

وماذا عن التفرد في هذا المجال؟

كنت أول من طبق برنامج «خلوها علينا» وهو أيضا نوع مبتكر من تقديم المساعدات الإنسانية، بتحمل نفقات مالية على بعض المشتريات لأناس بعينهم بالنيابة عنهم، وهناك كذلك مبادرة «أعطني كتابك»، وفعالية «حلم إنسان» التي تمت بالتنسيق مع الأستاذ حسن الصفار الذي تتنوع برامجه المتميزة، وغيرها من الفعاليات التي في النهاية تصب في خدمة العنصر البشري، الذي هو أساس نجاح أي مشروع.

هل الجيل الحالي جيل مسؤول؟

أنا أرى الجيل الحالي مدلل بعض الشيء، وطلباته سهلة المنال، وبالتالي لا يتحمل المسؤولية الكبيرة التي تحملناها نحن حين كنا في نفس أعمارهم، وقد يكون ذلك بسبب أسلوب التربية، ومحاولة تعويض الآباء لهم عن انشغالهم عنهم بحياتهم العملية، وهو أمر حاولت تفاديه بشكل كبير بالنسبة إلى ولداي اللذين تحملت مسؤولياتهما كاملة بمفردي، ولكني سعيدة للغاية بهذه المسؤولية، فهما بالنسبة إلى رقم واحد في حياتي.

ما هي أهم قيمة علمتها لهما؟

وصولي إلى هذه المكانة كان بتوفيق من ربي، وبسبب دعم أهلي لي وأسلوب تربيتي، فقد تعلمت من أمي معنى العصامية والحزم والالتزام في التربية، ومن والدي عرفت قيمة المسؤولية، وقد كنت محظوظة بوالديّ ولذلك حاولت أن أنقل إلى ولداي نفس المبادئ إلى جانب غرس أهمية الترابط العائلي في نفوسهما، وهو ما شعرت به على أرض الواقع من خلال علاقاتي الوطيدة بإخواني وأخواتي الذين وجدت منهم كل الحب والعطف والمساندة. 

كيف تواجهين الأزمات؟

لقد مررت بأوقات صعبة كثيرة، ولكنني لم أتوقف عند أي منها، بل واصلت مشواري بكل إصرار حتى أنني كنت في فترة من الفترات أعمل وأدرس الماجستير في نفس الوقت، ورغم صعوبة ذلك فإنني اجتزت تلك المرحلة بنجاح، والآن أعكف على إعداد الدكتوراه في إدارة الاعمال.

في رأيك الخبرة أم الدراسة أهم؟

الدراسة من دون الخبرة قد لا تكفي، فالتطبيق لما ندرسه شيء مهم للغاية، وهذا ما حدث معي خلال مشواري العملي، فقد طبقت ما درسته على أرض الواقع، الأمر الذي ساعدني في إتقان عملي والتميز فيه والابتكار، ولقد كان تنقلي بين مختلف الاعمال والإدارات فرصة للتعلم واكتساب خبرات متعددة في مجالات الإدارة والعقارات والموارد البشرية وغيرها، وأرجع الفضل في ذلك غلى أبي الذي كان يوكل إلى مختلف الأعمال بشركته، كما أن هناك أشخاصا نجحوا في عملهم وأصبحوا عباقرة، رغم أنهم لم يكملوا دراستهم.

ما هو أهم تحدٍ؟

أهم تحدٍ واجهني أن أصل بالبحرنة في إداراتي إلى نسبة 100% وهو أمر لم يحدث مع أي مجمع آخر، وكان ذلك تحديا كبيرا بحاجة إلى صبر وقناعة وتعليم، ولكنه يدخل في إطار عشقي لمساعدة الآخر وقد أردت مساعدة العناصر البحرينية المتميزة وما أكثرها، فنحن نملك نماذج وطنية متميزة للغاية، فقط بحاجة إلى فرصة ودعم ومساندة وإيمان بطاقاتهم، وقد استعنت ببعضهم ولم يخذلوني قط، وبشكل عام لقد أقدمت على فتح الباب أمام الأفكار الشبابية لرعايتها وتبنيها ومساعدتها على النجاح.

كيف كان الخروج عن النطاق المحلي؟

 تم التعاون مع المنظمة الأمريكية العالمية، حيث تم صنع فيديو للمجمع يدور حول السعادة بمختلف أشكالها بمشاركة جميع العاملين، كما تم إيقاف العمل فترة زمنية مؤقتة للاحتفال بهذا اليوم، ومن ثم إرسال الفيديو إلى المنظمة لنشر السعادة بالبحرين كنموذج للتفاؤل، كما تم تنفيذ فكرة أكبر مأدبة عشاء عمالية بمناسبة يوم العمال، وكانت أطول طاولة طعام عمالية ومن خلالها تم التواصل مع «رولد جنس ركورد» لتسجيل البحرين كأول دولة تقيم هذه المأدبة العمالية. 

 العمل التطوعي في تقدم أم تراجع؟

العمل التطوعي في تقدم للأمام، وهناك كثيرون من محبي هذا العمل الذين يبذلون جهودا جبارة في هذا المجال، ومع ذلك نؤكد هنا أنه مازال بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي وتوعية بأهميته، من أجل تحقيق مزيد من الازدهار في هذا الحقل.

إلي أين وصلت المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية حققت كثيرا من الإنجازات والمكتسبات، ووصلت إلى مكانة مرموقة لم يصل إليها كثير من النساء العربيات، وتعتبر التجربة البحرينية النسائية متميزة ومتصدرة، ولعل أهم سبب وراء ذلك هو تمتعها بمهارة إحداث التوازن بين مسؤولياتها العملية والأسرية. 

هل إرضاء الرجل الشرقي أمر سهل؟

الرجل الشرقي اليوم يحترم المرأة ويقدرها ويعتبرها شريكا فعالا له في كل شيء، وأنا أراه طفلا بحاجة إلى حنان وسياسة ودبلوماسية في التعامل، ومع ذلك يبقى نجاح الزواج بشكل عام مرهونا بمدى صحة الاختيار من البداية، وبقدر التضحيات المتبادلة، وبعدم تغليب المشاعر.

ما سبب تزايد الطلاق في رأيك؟

أعتقد أن الزواج المبكر، وأقصد هنا الزواج قبل إكمال الدراسة، وطغيان الماديات، والمغالاة من قبل أولياء الأمور في متطلباتهم، وعدم التوازن بين العقل والقلب من أسباب تزايد الطلاق في السنوات الأخيرة. 

ما هو الغالب بالنسبة إلى جيل اليوم المشاعر أم العقل؟

أعتقد أن الجيل الحالي يعطي الأولوية للعقل على حساب المشاعر، وأنا لا أؤيد ذلك، فالمطلوب هو إحداث نوع من التوازن بين المشاعر والعقل، وبصفة عامة أرى المرأة اليوم أقوى من أي مرحلة سابقة وتحكم عقلها أولا في كثير من الأمور.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news