العدد : ١٤٤٢٨ - السبت ٢٣ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٢٨ - السبت ٢٣ سبتمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ محرّم ١٤٣٩هـ

بالشمع الاحمر

د. محـمـــــد مـبــــارك

mubarak_bh@yahoo.com

تحفيظ القرآن.. يا إخوان!

من المعروف، سياسيا وتاريخيا، أن الأحزاب التي تعتمد في بنيتها الهيكلية على العقيدة الدينية، وخصوصًا العقيدة الراديكالية، تستهدف تجنيد العناصر في صفوفها من مرحلة الصغر والطفولة، حتى تضمن أن يكون عناصرها من ذوي الولاء المطلق والتام، وكي تضمن أن ولاء عناصرها هو ولاء مغروس في عمق فكرهم ووجدانهم، فيصعب انتزاعه أو تغييره في الكبر.

ولأن تجنيد الأطفال منذ الصغر يتطلب توفير القدر اللازم من الأنشطة والفعاليات التي يحبها الأطفال، حتى يتم من خلالها السيطرة على قلوبهم وعقولهم، فإن تنظيمات حزبية راديكالية مثل «الإخوان» قد اعتمدت منذ عقود طويلة على عدد من الوسائل التي تمكنت من خلالها ليس فقط من تجنيد الأطفال وضمهم إلى الحزب ليكونوا عناصر فاعلة ونشطة في صفوفه، بل تمكنوا أيضًا من خلالها من الدخول إلى البيوت وصناعة قاعدة من التعاطف والتأييد لهم في أوساط الأسر وأولياء الأمور.

من بين الوسائل التي استخدمها ويستخدمها التنظيم، مراكز الأنشطة التي تستقطب الأطفال والأحداث من سن دخول المدرسة إلى سن التخرج فيها، أي ما بين 6 إلى 18 سنة، وهذه المراكز تأتي تحت مسميات مختلفة، وتتبع «الحزب» بشكل مباشر، ويتم فيها تقديم مختلف أنواع الأنشطة التي تعتمد على الألعاب والمسابقات، فتشد الطفل، ويتعلق بها كثيرًا، ويبدأ بسببها في الإلحاح على والديه بالرغبة في التسجيل فيها، فيستجيب الوالدان لطفلهما، معتقدين أنهما بذلك يسديان إليه خدمة، ولا يعلمان أنهما قد يكونان سببًا في تخريب حياته والزج به في عضوية تنظيم راديكالي يحمل من الأفكار المعادية والمتشددة ما يحمله، حيث يتم استغلال هذه المراكز لتغذية الأطفال بأفكار مسمومة، وحقنهم بوجبات فكرية متطرفة، تحت مسمى القيادة والعمل الجماعي والتطوع وغير ذلك، بينما هي في حقيقتها أفكار تمثل الأركان الأساسية لعضوية «التنظيم»..!

ومن الأساليب أيضًا استغلال مراكز تحفيظ القرآن الكريم، ومن منا لا يحب القرآن الكريم ولا يحب أن يتعلمه أبناؤه وبناته ويتقنوه؟ إلا أن التنظيم قد استغل ذلك ووظفه لصالحه بهدف تفريخ المزيد من المؤيدين، فمراكز تحفيظ القرآن الكريم (غير الرسمية) قد لا تخلو من العناصر الحزبية التي تستغل تدفق الأطفال على هذه المراكز لتغرس فيهم أفكار التنظيم، وتجندهم ضد الدولة، وهذا يلقي علينا جميعًا بمسؤولية كبرى لمراقبة هذه المراكز والتأكد من أنها تخلو تمامًا من أي توظيف حزبي راديكالي، وخصوصًا أن الحزب الراديكالي لا يتورع عن استغلال كل ما تصل يده إليه لتوسيع قاعدة التنظيم، وتحديدًا من الأطفال، حيث يسهل تشكيل هؤلاء وتوجيههم وزراعة الفكر فيهم منذ الصغر.. فالحذر الحذر من ذلك يا إخوان..! 

إقرأ أيضا لـ"د. محـمـــــد مـبــــارك"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news