العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

رسائل

قراءة في الهجمات الإرهابية على إيران

الأربعاء ٢٨ يونيو ٢٠١٧ - 10:37


«وول ستريت جورنال»: إيران التي أطلقت الأساليب الدموية في العالم تقع اليوم هدفا للأساليب ذاتها

 


مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية

شهدت إيران، صباح الأربعاء 7/6/2017، حادثتي إطلاق نار منفصلتين؛ وقعت الأولى داخل البرلمان الإيراني، والثانية عند ضريح زعيم الثورة الإيرانية «آية الله الخميني»، وقد أسفر عنهما مقتل 12 شخصا على الأقل، وإصابة 42 آخرين بالعاصمة طهران، وفيما يبدو، فإن العمليتين تم الإعداد لهما بطريقة محكمة من قبل المسلحين حتى يتمكنوا من اختراق الموقعين اللذين يشهدان حضورا أمنيا مكثفا، وفي نفس الوقت يمثلان طابعا رمزيا كبيرا بالنسبة لدولة الملالي. 

وفور وقوع الحادث، سارعت الحكومة الإيرانية الى توجيه أصابع الاتهام إلى المملكة العربية السعودية، وكأن أدلة الاتهام كانت معدة سلفا، من دون حتى انتظار لما ستسفر عنه نتائج التحقيقات، وعلى الرغم من أن تنظيم «داعش» كان قد أعلن مسؤوليته عن هذه الهجمات، في أولى الأعمال الإرهابية التي ينفذها التنظيم داخل إيران، وكتبت صحيفة «نيويورك تايمز» أن الحرس الثوري الإيراني اتهم الرياض وواشنطن بالوقوف وراء الهجمات التي تعرضت لها طهران، وهو ما نفاه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير، مؤكدا أن هذه الاتهامات لا دليل عليها، ولا أساس لها من الصحة، فيما رأى البعض أن ما قاله الحرس الثوري عن هجمات الأربعاء يجب أن ينظر إليه في إطار تصاعد التوتر الإستراتيجي بين طهران والرياض.

 وفي اليوم التالي من الهجوم 8/6/2017، كشفت وزارة الاستخبارات الإيرانية أن منفذي هجمات طهران هم إيرانيون معروفون انضموا إلى تنظيم «داعش» في سوريا والعراق، ثم عادوا مرة أخرى إلى إيران في أغسطس 2016، وتم ذلك تحت قيادة إرهابي يُدعى «أبو عائشة»، وهو من كبار قادة التنظيمات الإرهابية، ويرى البعض أن هذا الهجوم ربما يكون ترويجا لقدرة التنظيم على شنّ هجمات في إيران.

ومن جهة أخرى، تُسيطر الشكوك والتساؤلات على العديد من الصحف العربية والأجنبية حول مصداقية الهجوم الداعشي على البرلمان الإيراني؛ حيث يرى العديد من المحللين أن العملية جاءت بتوظيف بعض عناصر التنظيم الموجودين في إيران من قبل المخابرات الإيرانية، لسببين؛ الأول داخلي: ويتمثل في إحكام الحرس الثوري الإيراني وجهاز المخابرات الإيرانية قبضتهم الأمنية الداخلية على النشطاء والمعارضين بحجة حفظ الأمن في البلاد، والتهيئة لمزيد من القمع والانتهاكات؛ بذريعة مكافحة الإرهاب، ومواصلة عمليات الإعدام والاعتقالات ضد المعارضين لسياسة الحكومة الحالية، والسبب الثاني؛ خارجي: حيث اعتبر محللون ومراقبون أن إيران تحاول من خلال هذه التفجيرات -وإن أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عنها- دفع الشبهات التي تحيط بها في دعمها للمنظمات الإرهابية وتغذية الصراعات في المنطقة، ومن ثم إظهار نفسها بأنها تُعاني من الإرهاب أيضا، كباقي دول المنطقة؛ ما يساعدها في إعادة صياغة العلاقة مع دول الجوار العربي.

وعلى افتراض أن هذه الشكوك خاطئة، وبالفعل تعرضت إيران لمثل هذه الهجمات التي تتعرض لها دول المنطقة، فإن هذا قد حدث نتيجة لسياستها الداعمة لمثل هذه الأعمال، ما يعني أن من يلعب بالنيران لا بد أن يأتي اليوم الذي يحترق بها، وخاصة بعد أن استثمرت كل نفوذها في العراق وسوريا واليمن ولبنان، وحاولت إشعال المنطقة العربية بكاملها، وهو ما أكدته صحيفة «وول ستريت جورنال الأمريكية» من أن «إيران التي أطلقت الأساليب الدموية في العالم، وبررت استخدامها لسنوات، تجد نفسها اليوم هدفا للأساليب ذاتها، كما أن هذا بمثابة مأساة للإيرانيين العاديين الذين ظلوا ضحايا للنظام، ويتعرضون الآن للخطر من أعدائه».. مشيرة إلى أن أساليب إيران في احتجاز الرهائن والتفجيرات الانتحارية والمتفجرات المصنوعة يدويا، والفتاوى التي تُهدر دماء الكتاب والفنانين في الداخل، انقلبت عليها.

ومن الجدير بالذكر أن العديد من الدول العربية والغربية أدانت هذه الهجمات، وعبرت واشنطن عن تعازيها لإيران يوم الهجوم، إلا أن ذلك لم يمنع مجلس الشيوخ الأمريكي من إقرار قانون يسمح بفرض عقوبات جديدة على طهران؛ بسبب دعمها لأنشطة الإرهاب الدولي، وللجماعات الإرهابية والمليشيات الطائفية في العراق وسوريا ولبنان واليمن، إضافة إلى عمليات تهريب الأسلحة وزعزعة استقرار دول الجوار، وحذر «ترامب» في بيان له عقب الهجوم وتقديم التعازي للضحايا من أن «الدول التي تدعم الإرهاب تُخاطر بالوقوع ضحية الشر الذي روجت له»، وهو ما أكده في أكثر من مناسبة من أن طهران هي الراعي الرئيسي للإرهاب في الشرق الأوسط.

وبناءً على ما سبق، فهناك احتمالان بالنسبة للسلوك الإيراني في المستقبل بعد هذه الهجمات، وفي ضوء التأكد أيضا من مصداقيتها: الأول، أن إيران قد تقلل من سياستها التدخلية في شؤون دول المنطقة؛ نتيجة ما تعرضت له من ضغوط دولية، وتنظر إلى التغييرات في السياسة الدولية تجاه المنطقة، وتحاول التخلص من عزلتها الدولية التي تعاني منها في ظل استمرارها في دعم التنظيمات الإرهابية، بعد أن بدأت بالفعل تعاني من تبعات دعمها لها، أو نتيجة ضغط الهجمات الإرهابية نفسها على الداخل الإيراني. 

والثاني، أنها ستستمر في سياستها التعسفية والتدخلية تجاه دول المنطقة، وهو ما يُثبت أنها اختلقت بالفعل هذا الهجوم الإرهابي؛ من أجل إظهار نفسها أنها كباقي دول المنطقة تتعرض للهجمات الإرهابية، ما يخفف الضغط الدولي عليها، وهو ما يرجحه المحللون، وخاصة أن هذه الهجمات نادرة الحدوث بها، ويعود آخرها إلى السنوات التي تلت الثورة الإيرانية عام 1979، والتي نفذت معظمها حركة «مجاهدي» المعارضة، كما أن ثمة سؤالا يطرح نفسه: لماذا انتظر التنظيم ثلاث سنوات لشن هجمات ضدها، في حين كان له حرية القيام بذلك منذ ظهوره في عام 2014؟ بعد أن أثبت قدرته على اختراق الكثير من الأنظمة الأشد قوة في أوروبا؛ الأمر الذي لا يستبعد معه ترجيح الاستنتاج الثاني، وخاصة في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها إيران بعد أن غيّرت الإدارة الأمريكية الجديدة من طبيعة التعامل مع الملف الإيراني، وتم اتهامها بدعم الإرهاب وبات خيار العزلة هو الخيار المتاح، وخاصة بعد القمة الإسلامية-الأمريكية، فمن ثم لا سبيل أمامها إلا الظهور بمظهر الضحية؛ لاكتساب التعاطف معها، وإبعاد عنها أي شبهات في دعم الأنظمة الإرهابية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news