العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

لم نعد وحدنا في العالم .. منظور جديد للنظام الدولي

الثلاثاء ٢٧ يونيو ٢٠١٧ - 10:32

يواصل الباحث في العلاقات الدولية برتران بادي مشروعه الفكري في كتابه الجديد «لم نعد وحدنا في العالم، النظام الدولي من منظور مغاير»، الصادر حديثا عن مؤسسة الفكر العربي من ترجمة الدكتور جان جبور.

وكان بادي قد بدأ مشروعه بأكثر من كتاب من بينها «زمن المذلولين» (2014) و«دبلوماسية التواطؤ» (2011)، حيث يسلط الضوء على التخبط الذي يعاني منه المجتمع الدولي بعد سقوط الثنائية القطبية. 

وفي كتابه الجديد يتخلى واحد من أشهر الباحثين في العلاقات الدولية عن التفسيرات السهلة أو المتوافَق عليها. 

ونراه يذكرنا بأننا «لم نعد وحدنا في العالم»، وأن الوقت حان لكي نتخلص من التصنيفات الذهنية للحرب الباردة، والتوقف عن التعامل مع كل الذين يعارضون نظرتنا للنظام الدولي وكأنهم «منحرفون» أو «برابرة». 

والكتاب بحسب الناشر يخاطب بقوة دبلوماسية الدول الغربية التي ترغب بالاستمرار في حكم العالم بعكس مسار التاريخ، وعلى وجه الخصوص دبلوماسية فرنسا التي غالباً ما تتأرجح بين الغطرسة والتردّد والغموض. 

ويجد بادي أن لعبة القوة تعاني من التأزم، من هنا، لم يعد بإمكان النظام الدولي الخضوع لتحكم ناد صغير من الأوليغارشيين الذين يستبعدون الضعفاء، ويتنكرون لمتطلّبات المجتمعات، ويتجاهلون المطالبات بالعدالة التي تنبثق عن عالم جديد تتزايد فيه الجهات الفاعلة وتتنوّع، وتكون أكثر تحسساً إزاء أي نهج تعسفي. 

ويحلل المؤلف في كتابه العلاقات الدّولية، منتهجا رؤية شمولية لا تقتصر على الخرائط الكلاسيكية للجغرافيا السياسية، أو على التحليلات الاستراتيجية فحسب، وإنما على ثورة الاتصالات التي حصلت في الثمانينيّات من القرن الماضي، والتي أنتجت فضاء عالميا متحولا في العمق، لم يحصل في أي وقت مضى أن أحدث أي تغير تكنولوجي مثيلاً له في العلاقات الدّولية. 

يقول بادي «لم يغير سوى في جانب واحد، يعتبر حاسما بالتأكيد، لكنه في النهاية يطال قطاعا من الحياة الدّولية. بينما قضت ثورة الاتّصالات على كلّ القواعد التي قام عليها النّظام الوستفالي، وطالت الفرد في حميميته العميقة. إنّها العنصر الحقيقي للعولمة الذي أحدث ثورة مستدامة في كوكبنا».

وفي حديثه عن قبول أو تقبل الآخر يذكر بادي أن سياسة القبول بالآخر تستند في نهاية المطاف إلى فرضية المنفعة، وتجد صدى لدى الفاعل السياسي لأنها تتيح له توفير إمكاناته، والحد من التكاليف المقدّرة بمئات مليارات الدولارات التي أُنفقت منذ نهاية الحرب الباردة لأجل تمويل تدخلات عسكرية لم تحقّق أياً من أهدافها.

وتضمن سياسة القبول بالآخر الوقوف بفاعلية أكبر في وجه مخاطر المستقبل وفي احتواء العنف الذي يهدد الغد، وان يعيش الانسان على سطح كوكب يمكن التحكّم به وحده هذا السلوك يمكن أن يضمن عالماً قائماً على الاستقرار.

ويقدم المؤلف في هذا الكتاب منطلقات للتفكير بنظام دولي عادل، أو بكل الأحوال يكون أقل ظلماً.

وبرتران بادي أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس، صدر له العديد من المؤلفات التي تُعتبر مرجعاً في العلاقات الدولية، وقد تُرجم معظمها الى اللغة العربية.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news