العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

رسائل

المصالح تحكم مثلث العلاقات بين الصين وروسيا وأمريكا

الثلاثاء ٢٧ يونيو ٢٠١٧ - 10:07

على الرغم من الخلافات والسياسات المتضاربة فإن هناك نقاطا مشتركة

 


هل تنجح إدارة ترامب في تحسين العلاقات مع روسيا؟

 


علاقات روسيا والصين تقوم على حلف قديم وقوي


واشنطن - من أورينت برس:

يدعو عدد من المحللين والخبراء في السياسة الأمريكية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السعي لإعادة الدفء إلى العلاقات مع روسيا كمحاولة للمساعدة في إحداث توازن مع القوة الصينية الصاعدة.

وهناك من يرى أن إجراء مباحثات ثلاثية بين كل من الصين والولايات المتحدة وروسيا قد تؤدي إلى انبثاق مجالات للتعاون وإبراز نقاط ومصالح مشتركة في قطاعات عديدة تهم الجميع من دون تضارب مصالح هذه الدول.

لكن على الرغم من كل هذه الدعوات فإن هناك من يؤكد أن الرئيس دونالد ترامب ينظر إلى الصين والتطرف الإسلامي بوصفهما أكبر تحديين يواجههما الأمن الأمريكي، ويرى في روسيا شريكًا محتملا لمقاومة الجهتين.

«أورينت برس» أعدت التقرير الآتي:

يشير مراقبون سياسيون إلى لجوء الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب إلى ممارسة اللعبة الدبلوماسية التي لعبها الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون، ومستشاره للأمن القومي هنري كيسنجر، في أوائل سبعينيات القرن الماضي، عندما حسنا العلاقات مع بكين بهدف مقاومة الاتحاد السوفييتي. لكن، بحسب هؤلاء، قد يميل ترامب في الوقت الحالي إلى العمل مع روسيا لإحداث توازن مع الصين.

أكبر صفقة

ويلفت باحثون إلى ما حققه نيكسون بزيارته للصين في تلك الأثناء، حيث عقد أهم صفقة في تاريخ الولايات المتحدة. ويرى أن تقارب ترامب مع روسيا لمقاومة الصين قد يمنح سياسته درجة من المنطقية الخارجية غير الواضحة ولا المتسقة، حتى حينه. ولكن المشكلة التي سيواجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكمن في تحسن العلاقات الصينية الروسية باطراد منذ السنوات الأخيرة للحرب الباردة. فقد بدأ الدفء بين القوتين الشيوعيتين في أوائل الثمانينيات، وأعقبه تطبيع للعلاقات في شهر مايو من عام 1989، كما أقامت بكين وموسكو «شراكة إستراتيجية» في عام 1996، ووقعتا معاهدة حسن جوار وتعاون ودي في عام 2001. ويشير زعماء صينيون وروس اليوم إلى تلك العلاقة بوصفها «تنسيقًا لشراكة إستراتيجية شاملة».

علاقة دافئة

ويشير خبراء إلى تسارع التعاون بين الجانبين منذ وصول الرئيس الصيني الحالي تشي جين بينغ إلى الرئاسة في الصين في عام 2012؛ إذ ثمة علاقة شخصية دافئة تجمعه بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ويتعاون البلدان بشكل وثيق في عدد من المجالات كالطاقة؛ إذ أصبحت روسيا في عام 2016 أكبر مورد للنفط إلى الصين، كما يهم بكين نقل وارداتها عبر البر عوضًا عن مرورها في مناطق بحرية متنازع عليها. وقد أجرى البلدان مناورات عسكرية مشتركة، بما فيها تدريبات وسط البحر الأبيض المتوسط وبحر الصين الجنوبي، فضلاً عن مشاريع مشتركة لتقنيات متطورة، وصفقات لشراء الصين أسلحة وطائرات روسية متطورة.

رغبة مشتركة

ويلفت مراقبون إلى وجود رؤية سياسية مشتركة بشأن النظام العالمي بوصفها أساس التعاون الصيني الروسي، وتتركز في الرغبة في وضع نهاية لزعامة الولايات المتحدة الاقتصادية والسياسية للعالم، واستبدالها بكيان آخر متعدد الأقطاب. وما إن تتحقق هذه الرؤية ستسعى كل دولة إلى فرض نفوذها على مناطق في آسيا وشرق أوروبا.

وفي الوقت الحالي، يشير متابعون إلى توتر العلاقات بين الصين وروسيا والولايات المتحدة بصورة أشد مما كانت عليه منذ نهاية الحرب الباردة، ويرجع سبب ذلك بشكل رئيسي إلى نزاعات على مناطق بحرية في بحري شرق وجنوب آسيا، والحرب في أوكرانيا، ما يجعل الشراكة الصينية الروسية أكثر أهمية من أي وقت مضى. في السياق نفسه، كتبت صحيفة الشعب اليومية الناطقة باسم الحزب الشيوعي الحاكم في الصين في الآونة الأخيرة أن «العلاقة بين الصين وروسيا تمثل حجر التوازن للمحافظة على السلام والاستقرار الدولي».

وعلى الرغم من كل ما سبق ذكره، يشير مراقبون إلى وجود بعض الخلافات بين روسيا والصين جرَّاء سرقة الأخيرة تقنيات خاصة بأسلحة روسية متطورة، وتنامي نفوذ الصين في آسيا الوسطى في مناطق قريبة من شرق روسيا.

مطالب ثقيلة

ويقول هؤلاء إنه في مقابل تأليب روسيا على الصين قد تسعى موسكو إلى رفع عقوبات اقتصادية فرضت عليها عقب ضمها إقليم القرم، ولإنهاء دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا الحرة والمستقلة، والقبول ببقاء نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، كما قد تطالب موسكو بإزالة دفاعات الناتو الصاروخية من أوروبا، ووقف توسع حلف الناتو نحو شرق أوروبا، أو حتى إزالة الحلف، كما تأمل روسيا. وبرأي خبراء، فإن من شأن تلبية مطالب بوتين الثقيلة تقويض استثمارات وجهود أمريكية عمرها سبعون عامًا في أوروبا حرة تتمتع بالسلام، وهو الاستثمار الذي هيأ للولايات المتحدة تسيدها للعالم بعد نهاية الحرب العالمية الثانية.

وعوضًا عن السعي إلى مناطحة الصين عبر التقارب مع روسيا، يطرح خبراءٌ إستراتيجيةَ «الدبلوماسية الثلاثية»؛ بمعنى أن تسعى إدارة ترامب إلى العمل مع كل من موسكو وبكين حيث أمكن ذلك. 

ويقول هؤلاء إن تلك الدبلوماسية تقوم على السعي إلى صياغة تفاهم ثلاثي حول قضايا مثيرة للخلافات تؤثر على الاستقرار الإستراتيجي، كقضايا الدفاعات النووية والصاروخية، وتعريفات القرن الحادي والعشرين للسيادة، وقواعد التدخل المسلح.

كذلك يرون أن إجراء مباحثات ثلاثية أمريكية صينية روسية ستفضي إلى قيام تعاون عملي حول قضايا تتعلق بمصالح متبادلة، كالمناخ والطاقة ومحاربة الإرهاب، وحظر الانتشار النووي. ويقترحون وجوب معالجة الخلافات بهدف بناء أسس تعاون يهدئ من حالة انعدام الثقة بين القوى الثلاث، وذلك عبر الحد من القلق بشأن قيام قوتين بعقد صفقات على حساب القوة الثالثة، كما لا بد لواشنطن أن تواصل الحفاظ على علاقاتها مع حلفائها وشركائها في كل من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.

علاقة متشعبة

وتحدث خبراء عن زيادة الدور الروسي في المنطقة العربية، موضحين أن استمرار الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة ما يقرب من 45 عاما تركت تبعات كثيرة، وبعد انتهائها مازالت العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة لا تأخذ وضع الاستقرار على الرغم من أن هناك آمالا كثيرة معلقة على الصداقة بين ترامب وبوتين.

وأشاروا إلى أنه في السنوات الأخيرة نشبت كثير من الخلافات بين الدولتين؛ فعلى سبيل المثال في سوريا كانت روسيا تدعم نظام الرئيس بشار الأسد والولايات المتحدة تدعم المعارضة، موضحين أنه قبل بدء المعركة الانتخابية بين ترامب وهيلاري كلينتون تبادل دونالد ترامب وفلاديمير بوتين قصائد المدح، فترامب يقول إن بوتين رئيس ناجح وقائد قوي، حتى أنه في إحدى المناظرات قال إنه أفضل من قائدنا «باراك أوباما»، وهذا يدل على أن ترامب يرغب في توطيد العلاقات الروسية الأمريكية لأول مرة منذ سنين طويلة، وأوضح ذلك بأن كثيرا من التحديات يجب أن يتعاون البلدان فيها معا لتخطيها مثل الأزمة السورية وتنظيم الدولة «داعش» في الشرق الأوسط.

وأوضحت تقارير أن كوريا الشمالية تعتبر من أخطر التحديات الدولية التي ستكون على منضدة العمل لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية، ففي الفترة الماضية أحدثت كوريا الشمالية تطورا وتقدما ملحوظا في الأسلحة النووية التي تمتلكها وتستخدم الأسلحة الإلكترونية لتنفيذ مجموعة من الهجمات الشبكية على الإنترنت.

يرى دونالد ترامب أنه لا بد من الضغط على الصين حتى يمكنهم التحكم في كوريا الشمالية؛ وذلك لأن الصين هي أقوى تحالف دولي يمتلكه زعيم كوريا المجنون على حد وصف ترامب، ولا يرى ترامب أن التعاون مع كوريا الجنوبية يصل إلى هذا الحد من القوة الذي يكفي للسيطرة على جموح كوريا الشمالية.

وتوضح تقارير أن هناك تعاونا أكبر للولايات المتحدة مع كوريا الجنوبية، وبصفة خاصة في المجال العسكري، وقد تشتعل الخلافات بشكل أكبر بين الكوريتين وتصبح أكثر حدة خلال الفترة المقبلة، كما من المتوقع مشاكل اقتصادية ستصدرها واشنطن إلى الصين في حال لم تتعاون معها الأخيرة. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news