العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٦ - السبت ٢١ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ صفر ١٤٣٩هـ

رسائل

هل تتدخل فرنسا في سوريا في عهد الرئيس الجديد ماكرون؟

الاثنين ٢٦ يونيو ٢٠١٧ - 10:44

باريس – من من أورينت برس

في سابقة هي الأولى من نوعها، اعترفت وزيرة الدفاع والجيوش الفرنسية سيلفي غولار، بوجود قوات فرنسية خاصة على الأراضي السورية، قائلة «لدينا قوات خاصة في سوريا تقوم بمهام محددة».

وأوضحت الوزيرة الفرنسية سيلفي غولار أن باريس تريد تعزيز مشاركتها في الحرب ضد تنظيم الدولة «داعش» في سوريا، الذي تبنى العديد من الاعتداءات الدموية في فرنسا خلال الأعوام الأخيرة، وخاصة اعتداء 13 نوفمبر 2015 الذي أسفر عن مقتل 130 شخصا. وكانت مصادر عسكرية فرنسية تحدثت في شهر يونيو عام 2016 عن وجود قوات خاصة تابعة لفرنسا في الأراضي السورية، من دون أن يصدر تأكيد رسمي لهذه التقارير من الحكومة الفرنسية حتى صدور تصريحات الوزيرة سيلفي غولار.

بالتزامن مع هذه التصريحات، حاول الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون إحداث اختراق في العلاقات الفرنسية والأوروبية عموما مع روسيا باستقباله الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:

على الرغم من أن العلاقات الثنائية يشوبها انعدام الثقة جراء دعم باريس وموسكو لأطراف مختلفة في الحرب السورية، فإن الرئيس الفرنسي الجديد إيمانويل ماكرون جازف بعد نحو أسبوعين فقط من تنصيبه باستقبال الزعيم الروسي.

وتشير التصريحات التي أعقبت اللقاء إلى حدوث بعض توافقات في ملف مكافحة التطرف على الأقل، حيث أعرب ماكرون عن الأمل في «تعزيز الشراكة مع روسيا» في مكافحة الإرهاب في سوريا قائلا «أولويتنا المطلقة هي مكافحة الإرهاب، هو المبدأ الذي نسترشد به لتحديد تحركنا في سوريا. وأريد، بعيدا عن العمل الذي نقوم به في سياق الائتلاف، أن نتمكن من تعزيز شراكتنا مع روسيا».

ويقول محللون إن هذه التطورات ستلقى صدى واسعا في موسكو، وخاصة أن الروس يتحركون منذ أشهر لتشكيل موقف دولي موحد تجاه التنظيمات المتطرفة بسوريا وعلى رأسها تنظيم الدولة «داعش».

وكان إيمانويل ماكرون، قال إن الحوار مع روسيا ضروري لمواجهة عدد من النزاعات الدولية. ويقول محللون إن تطابق وجهات النظر الفرنسية الروسية في مجال مكافحة الإرهاب في سوريا، لا يحجب حجم الخلافات القائمة بين العاصمتين حول الأزمة السورية ككل.

وقال إيمانويل ماكرون إن استخدام الأسلحة الكيمياوية في سوريا خط أحمر بالنسبة إلى فرنسا، وإن استخدامها سيدفع بلاده الى الرد. وأضاف في المؤتمر الصحفي «أي استخدام للأسلحة الكيمياوية سيستدعي عملا انتقاميا وردا سريعا.. على الأقل من ناحية فرنسا». ويدعم البلدان أطرافا متناحرة في الحرب السورية، حيث يدعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الرئيس السوري بشار الاسد بينما يشارك إيمانويل ماكرون في تحالف غربي يدعم فصائل معارضة مسلحة واتهم بشار الأسد باستخدام أسلحة كيمياوية في الماضي. وقال ماكرون إنه تبادل وجهات النظر بشكل صريح مع بوتين وإنهما عبرا عن آراء متباينة بشأن عدد من الموضوعات.

ويعتبر محللون أن الاجتماع الذي يعقد بعد أسبوعين من تنصيب إيمانويل ماكرون، يعتبر خطوة رمزية، ولكنهم يستبعدون أن تؤدي نتائجه إلى نتائج ملموسة قريبا. وخلال الحملة الانتخابية الفرنسية اتهم فريق إيمانويل ماكرون، روسيا، بالانحياز لمنافسته اليمينية المتطرفة، مارين لوبان، التي التقت بوتين في موسكو.

حصة فرنسا

بالعودة إلى التدخل الفرنسي في سوريا، فقد لفتت الوزيرة سيلفي غولار إلى أن فرنسا تنفذ كل حصتها في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية بطائرات قتالية متمركزة في المنطقة، إضافة إلى مستشارين عسكريين وعناصر سلاح المدفعية الفرنسيين. وتابعت الوزيرة «إذا أخذنا في الاعتبار التصريحات الأخيرة التي صدرت عن وزارة الدفاع الأمريكية، فإن تقدما عسكريا ملموسا وقع في الأسابيع الأخيرة، وأن الرقة باتت محاصرة ومعركة استعادتها ستكون في القريب العاجل».

وتقوم قوات سوريا الديمقراطية، التي تقودها وحدات حماية الشعب الكردية وفصائل من المعارضة السورية المسلحة بمحاصرة مدينة الرقة، بعد أن سيطرت على مدينة الطبقة في ريف الرقة الغربي. وفي هذا الإطار، أكدت الوزيرة الفرنسية أن الرقة تشكل هدفا رئيسيا ولكنه ليس الوحيد، رافضة الإدلاء بمزيد من التفاصيل نظرًا إلى لحساسية الاستراتيجية لهذا الموضوع.

ويؤمن التحالف الدولي تغطية جوية واسعة للقوات البرية ضد تنظيم الدولة «داعش»، سواء كانت القوات العراقية في الموصل أو قوات سوريا الديمقراطية الكردية التي بدأت في شهر نوفمبر عملية استعادة الرقة.

وتحرص فرنسا على التكتم بشأن استخدام قواتها الخاصة التي يقدر عددها ببضع عشرات من الأفراد في سوريا. وهذه أول مرة يقر فيها وزير في الحكومة الفرنسية بوجود قوات فرنسية خاصة تقوم بمهام عسكرية داخل الأراضي السورية، علما بأن فرنسا تشارك بمئات من عناصر القوات الخاصة في مساندة القوات العراقية والمقاتلين الأكراد البيشمركة في الحرب ضد مقاتلي التنظيم في الموصل.

ويتعلق الأمر بقوات مشكلة من عناصر مدربة وعالية التسليح للقتال ضمن وحدات قليلة العدد تقوم بعمليات خاصة مثل تحرير الرهائن أو استهداف شخصيات عسكرية محددة تكون مدرجة في قائمة أعداء فرنسا أو تجميع معلومات استخباراتية.

وعادة ما تبعث باريس بهذه القوات للقيام بهذه المهام في مناطق القتال وجبهات الحرب وأحيانا تتحدد مهمتها في مرافقة جيوش صديقة لإسنادها في المعارك مثلما هو الحال في مالي أو العراق.

ومن الجدير ذكره انه على رأس أولويات هذه القوات تعقب المقاتلين الذين يحملون الجنسية الفرنسية والذين انضموا إلى تنظيم الدولة «داعش». وبحسب مصادر في وزارة الدفاع الفرنسية، فإن عديد هذه القوات يبلغ نحو 4 آلاف عنصر تم اختيارهم بعناية من كتيبة المظليين التابعة لسلاح البحرية وكتيبة سلاح الجو، تخصص هليكوبتر بالإضافة إلى عناصر من سلاح المشاة. وتخضع القوات الفرنسية الخاصة لمكتب قيادة يشتغل تحت الأوامر المباشرة لرئيس قيادة أركان الجيوش الفرنسية.

هجمات فرنسية

يذكر انه منذ هجمات باريس في 13 نوفمبر الماضي، التي أعلن تنظيم الدولة «داعش» المسؤولية عنها، كثفت فرنسا ضرباتها الجوية في سوريا، وركزت على الرقة وعلى الأهداف التي لها صلة بالنفط، المصدر الأول لتمويل التنظيم.

وانضمت فرنسا للضربات الجوية التي تقودها الولايات المتحدة في العراق وسوريا ضد تنظيم الدولة «داعش»، وبدأت نهاية شهر سبتمبر عام 2014. وبحسب المصادر، تتكتم فرنسا بشكل عام بشأن استخدام قواتها الخاصة، التي يقدر عددها ببضع عشرات من الأفراد في سوريا، على خلاف الولايات المتحدة، التي نشرت 900 مستشار عسكري وقوات خاصة وعناصر في مدفعية مشاة البحرية (المارينز) في شمال شرق سوريا. ويوفر التحالف الدولي تغطية جوية واسعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» ضد تنظيم الدولة، التي بدأت عملياتها العسكرية بقوة.

وكانت وزارة الخارجية في حكومة النظام السوري قد أدانت في شهر يونيو العام الماضي نشر مجموعات من القوات الخاصة الفرنسية والألمانية في منطقتي عين العرب ومنبج. واعتبرت أن «هذا التدخل السافر يشكل انتهاكا صارخا لمبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة وعدوانا صريحا على سيادة سوريا واستقلالها».

الى ذلك، أعلنت فرنسا أن الحل في المسألة السورية يجب أن يكون أكثر من مجرد حل عسكري. وجاء ذلك على لسان وزير خارجيتها الجديد جان إيف لودريان خلال مؤتمر صحفي جمعه بوزير الخارجية الألماني، حيث قال: «سنعمل على أن تؤدي اجتماعات جنيف إلى إنهاء مجازر سوريا». وأشار لودريان في الوقت ذاته إلى أن «من الضروري أيضا إعداد حل سياسي»، مضيفا: «فرنسا تعتبر أن الحل السياسي المؤقت يحتاج إلى الالتزام بنظام وقف إطلاق النار ونأمل في توسيعه». ولفت وزير الخارجية الفرنسي في الوقت ذاته إلى أن الحل السياسي بعيد الأمد في سوريا ويجب العمل على تحقيقه في إطار مفاوضات جنيف.

وتولى جان إيف لودريان مهام وزارة الخارجية الفرنسية بمرسوم من الرئيس الجديد إيمانويل ماكرون، وكان قبل ذلك شغل منصب وزير الدفاع في عهد الرئيس السابق فرنسوا هولاند.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news