العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

رسائل

لماذا اعتبر ترامب إيران «أكبر دولة راعية للإرهاب»؟!

الاثنين ٢٦ يونيو ٢٠١٧ - 10:38


د. أحمد يوسف: سياسة أوباما فتحت الباب لإيران «للعربدة» في المنطقة العربية 

 


د.هدى راغب: سياسة العقوبات الأمريكية ضد إيران قد تتطور إلى «الخيار العسكري»

 


القاهرة: من محمد رجب

 - وكالة الصحافة العربية 

«إيران أكبر دولة راعية للإرهاب».. هكذا بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عهده مع الجمهورية الإسلامية، في تغير واضح للسياسة الأمريكية التي على ما يبدو ستكون أكثر شدة من الإدارات السابقة في تعاملها مع الملف الإيراني، ليسدل الستار على التقارب الأمريكي الإيراني الذي لم يدم طويلا، بما يصب في صالح العرب ويرجح كفتهم في مواجهة إيران. في المقابل يؤكد خبراء، أن السياسة الأمريكية لا يحددها شخص إنما منظومة كاملة تحكمها المصالح الأمريكية والتي ستبقي العلاقات مع إيران في إطار البراجماتية وتغليب المصالح المشتركة.

وصف الرئيس الأمريكي ترامب -خلال حملته الانتخابية- الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق بارك أوباما مع إيران بأنه «مشين» و«الأكثر سوءا وحماقة»، وهو الاتفاق الذي أبرمته واشنطن مع طهران إلى جانب خمس دول، أربع منها دائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا، حول برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الدولية وتقديم حوافز اقتصادية وسياسية، واعتبر آنذاك أنه إنجاز تاريخي ينهي حقبة من الصراع الإيراني الأمريكي، وفتح الباب أمام تقارب أمريكي أوروبي مع إيران وتعاون اقتصادي وتجاري، وقد تعهد ترامب بإلغاء الاتفاق واتباع إجراءات أكثر حزما مع طهران بمجرد وصوله إلى سدة الحكم، وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك مع توليه الرئاسة، حيث أكد أن كل الخيارات متاحة لتحجيم التهديدات الإيرانية بما في ذلك الخيار العسكري. 

وبعد مضي ترامب في تهديداته، وفرض عقوبات على شركات وشخصيات إيرانية، تصاعدت وتيرة الوعيد المتبادل بين البلدين، حيث هددت قيادات في الحرس الثوري الإيراني بضرب إسرائيل والأسطول  الأمريكي في الخليج. في المقابل حذر مايكل بنس، نائب الرئيس الأمريكي إيران من اختبار حزم الرئيس ترامب إزاءها.

وتقول د. هدى راغب، أستاذة العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في القاهرة: وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران بأنها «أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم» يعد تحولا واضحا في السياسة الأمريكية تجاه الملف الإيراني، حيث تم نقلها من قائمة الدول الراعية للإرهاب بحسب التصنيف الأمريكي السابق إلى أكبر دولة راعية للإرهاب، وهو ما يعد مؤشرا على بداية مرحلة جديدة في العلاقات ما بين البلدين يتصاعد منحناها نحو الصراع والمواجهة، والتي قد تتخذ أشكالا عدة سواء سياسية أو اقتصادية أو حتى عسكرية، وهو ما أشار إليه ترامب بوضوح، بأن الخيار العسكري ليس مستبعدا في التعامل مع إيران لحماية مصالح الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة، وهو ما يعني أن الإدارة الأمريكية ستعتمد سياسة العقاب من خلال الضغط العسكري والبحث عن فرص لتغيير النظام القائم في إيران.

وتابعت د. هدى: هذا التحول الواضح في السياسة الأمريكية تجاه إيران سيكون له انعكاساته على ملفات عدة، في مقدمتها الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما مع طهران، والذي رفضه بشدة ترامب واعتبره «أسوأ ما يمكن ان يحدث»، لافتة إلى أن إدارة ترامب ستضغط بقوة على إيران لإعادة صياغة الاتفاق بما ترتضيه إدارة ترامب ويخدم مصالح واشنطن وحلفائها في المنطقة، مستبعدة أن يقدم ترامب على إلغاء الاتفاق والدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، لكون واشنطن بحاجة إليها في الشرق الأوسط، كما أن الشريك الأوروبي يدعم الاتفاق ومازال متمسكا به وفي مقدمتهم فرنسا وألمانيا، وهو ما يعني أن التصعيد الأمريكي يستهدف ترويض طهران في إطار سياسة الاحتواء.

فيما يشير د. أحمد يوسف أحمد، المدير السابق لمعهد البحوث والدراسات العربية، إلى أن التغير الواضح في السياسة الأمريكية تجاه إيران يصب في صالح دول الخليج، ويدعم موقفها في صراعها مع إيران وأطماعها التوسعية في المنطقة، لافتا إلى أن الدول العربية وفي القلب منها دول الخليج يجب أن تستغل هذا التغير ببلورة موقف موحد بالتنسيق مع الموقف الأمريكي الجديد لتحجيم إيران وسياساتها التوسعية في المنطقة وتدخلها في سوريا والعراق ولبنان. 

ويوضح يوسف، أن التقارب الأمريكي الإيراني في عهد الرئيس السابق أوباما كان سببا رئيسيا لعربدة إيران في المنطقة، حيث أعطى دافعا لها بأن تتحرك كما تشاء في المنطقة، بعد أن انسحبت الولايات المتحدة من أمامها، كما أن واشنطن وأوروبا وفرت لطهران الدعم الدولي باعتبارها شريكا رئيسيا في محاربة ما يطلقون عليه الإرهاب والتطرف المتمثل في الجماعات الإسلامية المسلحة في العراق وسوريا، وهو ما استغلته طهران لتوسيع نفوذها وبناء إمبراطوريتها المستهدفة على أسس مذهبية وطائفية تستهدف بالمقام الأول الخليج العربي، وهو ما يجب أن تتداركه الدول العربية حاليا مع تغير سياسة ترامب ضد إيران في استعادة التوازن الاستراتيجي لصالح دول الخليج وتحجيم التمدد الإيراني في الدول السنية.

من وجهة نظر أخرى، يؤكد د. يسري العزباوي، الباحث السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن السياسة الأمريكية لا يصنعها شخص ولا يستطيع تغييرها بمحض إرادته حتى وإن كان رئيس الجمهورية، إنما هي سياسة دولة تضعها منظومة كاملة، وتحكمها المصالح ورؤية الدولة، وهو ما يحدث في العلاقات الأمريكية الإيرانية، التي تحكمها مصالح الدولتين بصرف النظر عن التصريحات المعلنة، فهناك مصالح مشتركة فيما بينهما لا تستطيع إدارة البلدين التخلي عنها بسهولة، وفي مقدمتها التعاون في محاربة «تنظيم الدولة» والجماعات الإسلامية المسلحة، لافتا إلى أن هناك جزءا خفيا من العلاقات والتعاون بين طهران وواشنطن لا يظهر للعلن، وقد يكون مغايرا تماما لحالة العداء التي دائما ما تكون المعلنة بين الدولتين، وهو ما ظهر في توقيع الاتفاق النووي، بعدما كانت الولايات المتحدة تصنف إيران في العلن على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو ما يعكس أن هناك مصالح مشتركة وتعاون بين البلدين لا يظهران للعلن، وقد يكون ذلك على حساب الدول العربية وخاصة دول الخليج، لكون واشنطن تعمل فقط من أجل مصلحتها وما يحمي أمن حليفتها في المنطقة إسرائيل، والذي يتحقق بإشعال الصراع الدائم في المنطقة وإضعاف جميع دولها، حتى تكون إسرائيل هي الدولة الأقوى والمهيمنة على منطقة الشرق الأوسط. 

ويلفت العزباوي إلى أنه من الصعب فهم السياسة الأمريكية في عهد دونالد ترامب وما يريد أن يفعله، إذ إنه أصدر عديدا من التصريحات التي كانت غالبًا ما تكون غير مفهومة ومتناقضة وتعطي إشارات مبهمة تحمل كثيرا من التفسيرات، وخاصة فيما يخص إيران وهو ما يدعو إلى الانتظار حتى تترجم سياسة ترامب إلى واقع أوضح يمكن من خلاله تقييمها وتحديد توجهاتها، إلا أنها في النهاية لن تخرج عن إطار مصالح الولايات المتحدة ورؤية مؤسسات الدولة للعلاقات الخارجية مع الأطراف المختلفة.

كلمات دالة

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news