العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٩ - الأربعاء ١٣ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

رسائل

تساؤلات جوهرية حول مصير «الإخوان المسلمين»

الأكاديمي ألكسندر دلفال.

الخميس ٢٢ يونيو ٢٠١٧ - 10:16

صدر مؤخرا كتاب مهم بعنوان «أعداء الغرب الحقيقيون، الرفض الروسي وأسلمة المجتمعات المنفتحة» للأكاديمي والباحث ألكسندر دلفال الذي خصص جانبا كبيرا منه للحديث عن الأسلمة وإعادة الأسلمة وازدواجية الخطاب لدى حركة الاخوان المسلمين وتنظيرها لشتى أشكال العنف منذ نشأتها الأولى في مصر. 

يواصل ألكسندر دلفال إذا بحوثه الأكاديمية المتميزة التي يركز خلالها على تغلغل التنظيمات الاسلامية في المجتمعات العربية والغربية. يعتبر الباحث أن هذه التنظيمات وضعت هدفين اثنين أحدهما للداخل والأخر للخارج. ففي داخل المجتمعات العربية والاسلامية تسعى هذه التنظيمات للتصدي للحركات والتنظيمات والجماعات العلمانية والتقدمية بكل السبل، حتى إن تطلب الأمر الاغتيال مثلما حدث في بعض الدول العربية خلال الأعوام القليلة الماضية. 

أما على الصعيد الخارجي، فإن هذه التنظيمات، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمون، تعمل على التغلغل في صلب الجالية العربية والاسلامية والحيلولة من دون اندماجها في المجتمعات الغربية باسم الحرية والتعددية الدينية. 

في الحقيقة فإن المؤلف ينضم إلى قائمة طويلة من الكتاب والأكاديميين الذين يحذرون من استراتيجية التنظيمات الاسلامية بقيادة الاخوان المسلمين على وجه الخصوص للسيطرة على مجتمعاتها أولا ومن ثم العمل على أسلمة المجتمعات الغربية والعالم بأسره. يركز المؤلف على وجه الخصوص على جماعة الاخوان المسلمين التي تتمتع بحضورها الكبير ودورها المؤثر في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا. 

في مستهل هذا الكتاب الجديد يسلط المؤلف الأضواء على الخلفية التاريخية لجماعة الاخوان المسلمين التي تأسست في مصر سنة 1928 على يد الشيخ حسن البنا الذي تأثر بدوره بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبدو وغيرهما.

وعلى غرار أوائل المنظرين الاسلاميين في الامبراطورية العثمانية أبدى مؤسس حركة الاخوان المسلمين الشيخ حسن البنا معارضة شديدة وعداءً دفينا للنظم السياسية الحاكمة في عهده بدعوى أنها تخضع للغرب وأنها تسير على درب العلمانية الغربية. في بداية الأمر اقتصر دور «المرشد الأعلى» حسن البنا على إيفاد المبعوثين والدعاة إلى مختلف مدن وقرى وأحياء مصر من أجل التصدي لكل نفس تقدمي وأي شكل من أشكال العلمانية والتغريب. 

يتوقف المؤلف في كتابه الهام في سنة 1936، وإثر إبرام معاهدة ما بين إنجلترا ومصر في ذلك العام، بدأت حركة الاخوان المسلمين تكشر عن أنيابها وتزداد شراسة لتدخل بذلك مسار العمل السياسي والتنظير لخطاب العنف بشتى الأشكال. ركبت جماعة الاخوان المسلمين على القضية الفلسطينية في البداية إدراكا منها بأن القضية الفلسطينية بوابة للتوسع والانتشار الاخواني. 

يتوقف المؤلف في المحطة المفصلية الثانية سنة 1947 حيث ركبت حركة الاخوان المسلمين مرة أخرى، وبحسب رأي المؤلف، على القضية الفلسطينية وعبرت عن معارضتها الشديدة على قرار التقسيم الذي تبنته منظمة الأمم المتحدة وقد أعلنت الحركة آنذاك الجهاد المقدس ضد «الانجليز واليهود». 

يبرز المؤلف البنية الهرمية التي تقوم عليها جماعة الاخوان المسلمين التي يتزعمها المرشد العام ويساعده المجلس الاستشاري، أو مجلس شورى الاخوان. استطاع الاخوان المسلمون أن يتغلغلوا في المجتمعات ويبنوا شبكة واسعة شملت المجالات الاجتماعية والجامعية والخيرية كما أنهم أنشاوا في مختلف البلدان التي يتواجدون فيها أجنحة عسكرية. 

في البلد الأم مصر عملت جماعة الاخوان المسلمين ولا تزال على التغلغل في النسيج الاجتماعي واستثمرت في مختلف القطاعات الاجتماعية والمهنية كما أنشأت تيارا نسائيا متفرعا عنها تحت اسم «الأخوات المسلمات». 

في يوم 28 ديسمبر 1948 أقدمت ميليشيات الاخوان المسلمين على اغتيال رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي باشا في نفس الوقت الذي ظلوا فيه يزعمون علنا أنهم ينبذون العنف الارهابي بل وعبروا عن إدانته العلنية. 

يعتبر المؤلف أن حركة الاخوان المسلمين ظلت منذ نشأنها تعتمد على الخطاء المزدوج وقدرتها الكبيرة على التغلغل في المجتمع وهو ما يسميه في كتابه «استراتيجية برأسين». في سنة 1949 تم حل جماعة الاخوان المسلمين وحظر كل أنشطتها ليتم بعدها تصفية زعيمها الشيخ حسن البنا الذي ازدادت قوته غير أن الحركة استطاعت الحفاظ على وجودها ودخلت مرحلة العمل السياسي والعسكري اليوم، وهي ذات الاستراتيجية التي تعتمدها حركة الاخوان المسلمين في الفترة الحساسة الراهنة التي تمر بها مصر. 

في سنة 1951 أصبح حسن الهضيبي المرشد العام الجديد لحركة الاخوان المسلمين لتبدأ سنة 1954 مرحلة الصدام مع النظام المصري بقياة الزعيم جمال عبد الناصر وهي المرحلة التي تواصلت حتى وفاة هذا الأخير سنة 1970. لجأت حركة الاخوان المسلمين خلال هذه الفترة أيضا إلى استراتيجية العمل السري في مصر والسودان والعديد من الدول الاسلامية الأخرى، إضافة إلى أوروبا كما أن جماعة الاخوان اتخذت من أوروبا وبعض الدول الخليجية قاعدتها الخلفية. 

واصلت جماعة الاخوان المسلمين سعيها بحسب المؤلف لإقامه الدول الاسلامية عبر الصناديق الانتخابية باستغلال العملية الديمقراطية من دون الايمان وهو ما يعكس مرة اخر خطورة استراتيجية الخطاب المزدوج التي تعتمدها هذه الحركة التي تنظر أيضا لإقامة الدولة الاسلامية عبر أساليب العنف، التي تشمل أيضا الاغتيالات والعمليات الارهابية وغيرها من الطرق التي عددها المؤلف والباحث ألكسندر دلفال في كتابه الجديد. 

عندما فرض الحظر على نشاط جماعة الاخوان المسلمين خلال «السنوات السوداء» وضع سيد قطب (1906 – 1966)، الذي يعتبر منظر الحركة الاخوانية والذي تبوأ فيها منصبا قياديا، وضع خطة «جهادية» سرية تعرف باسم «الحاكمية» ويقال إن هذه الاستراتيجية نفسها قد أثرت في الايديولوجية الثورية التي انتهجها الخميني في إيران، علما أن المؤلف يعتبر أن «الخمينية قد لعبت دورا كبيرا في تغيير صورة المذهب الشيعي». تأثرت حركة حماس أيضا بأفكار سيد قطب، ويبدو أن تأثير هذا الزعيم الاخواني الذي كان ينظر للعنف قد امتد ليشمل -بحسب المؤلف- كلا من تنظيمي القاعدة والدولة الاسلامية في العراق وسوريا - «داعش». 

يذكر المؤلف في كتابه كيف أن سيد قطب كان ينظر من زنزانة السجن التي كان يقبع فيها لما كان يسميه «القطيعة الكاملة مع النظام القائم» وقد اعتبر أن الحاكم لا يمكنه أن يمارس سلطته الشرعية إلا إذا استمد حكمه من إرادة الله المتمثلة في مبادئ الشريعة وهو ما دفعه في نهاية الأمر إلى تبرير اسقاط الأنظمة الحاكمة بالعنف»، على غرار اغتيال رئيس الوزراء محمود النقراشي باشا سنة 1948 في عهد الملك فاروق واغتيال الرئيس محمد أنور السادات في سنة 1981. يتم اعتقال سيد قطب سنة 1954 ويودع السجن إلى أن أعدم سنة 1966 في عهد الزعيم جمال عبد الناصر الدي دخل في حرب حقيقية بذلك ضد تنظيم الاخوان المسلمين. 

في سنة 1970 توفي الزعيم جمال عبد الناصر ليخلفه في سدة الرئاسة أنور السادات وهو بدوره من قدامى الاخوان المسلمين. مع وصول أنور السادات إلى الرئاسة وخاصة بداية من سنة 1979 في ظل الحرب الباردة تغيرت الكثير من المعطيات. فقد كان أنور السادات، بحسب المؤلف، في حاجة إلى حشد كل القوى المحافظة، وفي مقدمتها الاخوان المسلمين، من أجل ضرب الناصريين. فقد أعلن الرئيس السادات عن عفو عام ليصبح محمد أحمد أبو نصر مرشدا عاما لجماعة الاخوان في تلك الظروف. 

هكذا وفي عهد الرئيس السادات، تحولت حركة الاخوان المسلمين، إلى مجموعة ضغط يتسامح معها النظام السياسي الحاكم في القاهرة وقد تمكنت حركة الاخوان من إيصال بعض الشخصيات كنواب في البرلمان المصري وذلك بعناوين كثيرة مثل حزب الوفد الجديد وحزب العمل والخزب الليبيرالي وغيرها من الأساليب التكتيكية التي تبرع فيها جماعة الاخوان المسلمين باسم التغلغل والتمكن. 

سمح الرئيس السادات بعودة العديد من كوادر جماعة الاخوان المسلمين اللاجئين في المملكة العربية السعودية وبقية الدول الخليجية كما عمل بشكل مبطن وغير مباشر أجنحة الاخوان المسلمين في الجامعات من أحل التصدي للتيارات الناصرية والماركسية القوية وكسر معارضتها لحكمه. تمدد التنظيم الاخواني الذي أسسه حسن البنا وبات يهيمن على مختلف النقابات المهنية، مثل الأطباء والمحامين والمهندسين. 

بعد مرور بضعة أعوام، وفي سنة 1981 على وجه التحديد، أقدمت عناصر من تنظيم الجهاد الاسلامي السلفي على اغتيال الرئيس محمد أنور السادات، «فرعون الجديد»، علما أن عبود الزمر، الذي ظل رهين السجين منذ عملية الاغتيال، هو الذي أسس تنظيم الجهاد الاسلامي الذي يعتبر من أجنحة الاخوان المسلمين كما أن هذا التنظيم قد اشترك في تأسيس تنظيم القاعدة. تعود فكرة اغتيال الرئيس أنور السادات إلى المدعو عبد السلام فرج الذي ألف كتابا بهذا الخصوص، والذي استلهم بدوره الفكرة من مبدأ «القطيعة الكاملة مع النظام الحاكم» التي نظر لها سيد قطب الذي دعا في أدبياته إلى الجهاد المسلح ضد كل حاكم «غير إسلامي» حتى وإن كان مسلما. 

في شهر نوفمبر من سنة 1997 ارتكب الاسلاميون الجهاديون مذبحة راح ضحيتها 58 سائحا في مدينة الأقصر السياحية. تفرعت الجماعة الاسلامية وتنظيم الجهاد الاسلامي عن جماعة الاخوان المسلمين الأم وارتكبا العديد من أعمال العنف السياسية وفق المبادئ التي أرساها سيد قطب ومحمود فرج ومصطفى شكري. 

شارك أربعمائة من أعضاء تنظيم الجهاد الاسلامي في الحرب الأهلية في لبنان كما شاكر ثلاثة آلاف منهم في الحرب الأفغانية ضد الروس وهم لا يزالون حتى اليوم يرتكبون العمليات الارهابية في صعيد مصر وسبه جزيرة سيناء تحت مسميات عدة ووصلت عملياتهم الارهابية الدامية إلى القاهرة. وتفرع عنهم، وعن الاخوان المسلمين في نهاية المطاف تنظيم «طلائع الفتح» الذي تبنى عدة عمليات ارهابية في العاصمة المصرية. 

سنحت الفرصة لجماعة الاخوان المسلمين لممارسة العمل السياسي الطبيعي في صلب المجتمع المدني ونجحوا في الفوز بالانتخابات الديمقراطية في مصر عقب أحداث ما يسمى الربيع العربي وأثبتوا بذلك أنهم يظلوا يمثلون رقما صعبا في العالمين العربي والاسلامي غير أنهم فشلوا فشلا ذريعا في أول تحد لهم في السلطة بسبب تكالبهم على السلطة. 

في نفس الوقت ظل الاخوان المسلمون يستثمرون الكثير من جهودهم وأموالهم التي يقال أنها طائلة في داخل المشهد السياسي والاجتماعي الغربي وقد بدأ الاخوان المسلمون استراتيجيتهم الغربية منذ سنوات الخمسينيات والستينيات وركزا خاصة على منع اندماج المهاجرين المسلمين في المجتمعات الغربية وتبني قيمها الليبيرالية. 

يعتبر المؤلف أن «الفكر الاخواني يحمل في طياته بذور الحكم الشمولي التسلطي» كما يخلص إلى القول إن «هذا الفكر الاخواني هو الذي عذى وألهم عديد التيارات الجهادية الحالية مثل داعش وبوكو حرم وتنظيم القاعدة وغيرها من الجماعات الارهابية المتطرفة» والتي تتبني بحسب رأيه آيديولوجية إخوانية أساسا. 

يستند المؤلف في هذا الكلام إلى المفهوم الذي حدده المفكران ريموند آورون وهنا أريند عن الفكر والحكم الشمولي والتسلطي والذي يقوم على رفض حرية التعبير والسيطرة على وسائل الاعلام والتغلغل في مفاصل الدولة والاقتصاد وتداخل الحياة العامة والخاصة وغيرها من السمات الأخرى التي تدخل في تركيبة الفكر الاخواني، وخاصة رفض كل مقومات العلمانية والكراهية الدفينة الموجهة ضد الحضارة الغربية التي تستفيد منها رموز هذه الحركة التي تعيش في المنفى بعد أن فرت من بلدانها. 

يذكرنا المؤلف أن حركة الاخوان المسلمين معترف بها على نطاق واسع في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وهي تسيطر على أغلب المساجد وهي المتحدث الأساسي باسم الجاليات الاسلامية في الغربية. 

يعتبر المؤلف أن حركة الاخوان المسلمين ولدت من رحم العنف والكراهية. فمنذ نشأنها الأولى في مصر راحت تهاجم دور السينما وتحرقها مع الفنادق والمطاعم كما راح أتباع الاخوان المسلمين يهاجمون النسوة باستخدام السكاكين والأمواس باسم مقاومة «التبرج والانحلال الأخلاقي». 

يركز المؤلف في كتابه الجديد على إبراز مكونات وملامح الاستراتيجية التي تعتمدها حركة الاخوان المسلمين على المدى البعيد. ينوه المؤلف بداية إلى التركيبة الهرمية لجماعة الاخوان المسلمين. رغم أن هذه الجماعة تأتمر بأوامر وتتحرك كالكتلة الواحدة، على غرار كل التنظيمات الدينية والدوغمائية، فإنها تضم عدة أجنحة يجمع بينها الفكر الاخواني. فالرموز الاخوانية في أوروبا على سبيل المثال ليست مرتبطة ارتباطا مباشرا بتنظيم الاخوان المسلمين الأم في مصر رغم وجود تنسيق على أعلى مستوى بين الجانبين. 

يعتبر المؤلف أيضا أن التنظيم العالمي للإخوان المسلمين يقوم على بنية مركزية تتضمن قمة مهيمنة وقاعدة مطيعة بقدر ما يقوم على بنية أفقية ولامركزية، غير أن الفروع تتشكل إذا ما انقطع بالمركز وهو تنظيم أشبه بالأخطبوط المتعدد المخالب التي يمدها في كل مكان. ننكنع مختلف المنظمات المرتبطة عن تنظيم الاخوان المسلمين والمتفرعة عنها بقدر كبير من الاستقلالية، كما أنها تمتلك هامشا مهما للتحرك مع الالتزام طبعا بالخطوط الأساسية التي يتبناها التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، علما وأنه هذا التنظيم يملك ما بين 300 إلى 350 فرعا تابعا له في أوروبا وحدها. 

لهذا السبب بالذات تجد أن أعضاء هذا الفروع الاخوانية يؤكدون مرارا وتكرارا أنهم لا تربطهم أي صلة بجماعة الاخوان المسلمين الأم في مصر، وهي تأكيدات غير صحيحة وتفتقر إلى أي مصداقية، لأن الجميع يعلم بوجود تنظيم عالمي للإخوان المسلمين. 

يقول المؤلف إن الاخوان المسلمين يعتمدون استراتيجية داخلية ترمي إلى إعادة أسلمة المجتمعات والدول العربية والاسلامية. تنص هذه الخطة السرية التي وضعها منظرو الاخوان على «التوسع» وفق مراحل متتالية وقد تمكنت الشرطة المصرية من كشفها إثر العثور على وثيقة مكتوبة بهذا الشأن إثر تفتيش منزل أحد القياديين «الخوانجية» سنة 1992. 

تنص هذه الاستراتيجية السرية البلغة الخطورة التمدد والتمكن من أجل الاستيلاء على أعلى هرم السلطة تدريجيا، وذلك عبر بناء شبكة مهيكلة هيكلة محكمة لكنها غير مركزية كما تقضي الخطة بالعمل على التغلغل في المجتمعات عبر الأنشطة الخيرية والمساعدات الاجتماعية من أجل تجييرها لفائدة المشروع الاخواني. ففي مصر على سبيل المثال سعى الاخوان خلال العقود الماضية إلى التغلغل في مختلف مفاصل المجتمع وتعزيز مواقعه في مختلف النقابات المهنية مثل المهندسين والأطباء والبنوك والمؤسسات المالية والجامعات والمراكز الصحية والمحاكم وصولا إلى الأحزاب السياسية ووسائل الاعلام ولعل الدور الذي تلعبه قناة الجزيرة يبرز مدى أهمية الاعلام في خدمة المشروع الاخواني. 

تنص هذه الخطة السرية، من خلال التفاصيل التي أوردها المؤلف في كتابه الجديد، على الاستثمار في الشباب والنخب المستقبلية، وهو ما يفسر تسميتها «خطة التمكين» من أجل التمكن في مرحلة لاحقة. 

يقول المؤلف إن المنظرين الإخوان يعتبرون أن الوصول إلى الحكم يتطلب من الاخوان المسلمين الدخول في تحالفات براجماتية مع الأحزاب السياسية الأكثر كلاسيكية، على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني، بل والدخول في تحالفات خارج الدول الاسلامية نفسها من أجل التمكن وبلوغ الأهداف المنشودة. 

ظل المؤلف ينبه منذ سنة 1997 إلى ما يسميه خطر «التمدد الاسلامي» في المجتمعات الغربي» و«انحراف تركيا العثمانية الجديدة». بعد مرور سنوات عديدة على تفكيك المعسكر الاشتراكي وسقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفييتي يعتبر المؤلف أن الحلف الأطلنطي لم تغير «خطابها» الموروث عن حقبة الحرب الباردة، حيث أنها تصنف روسيا في خانة العدو الأكبر وتخطئ في اختيار الأصدقاء، أي الاسلام السياسي في نظره. 

يعود المؤلف على مختلف «الثورات الملونة» المدعومة من المنظمات غير الحكومية الأمريكية، سواء في دول أوروبا الشرقية أو في الدول العربية، والتدخل الغربي في العراق أو في ليبيا، وصولا إلى ما يسمى «الربيع العربي» الذي تحول إلى «الشتاء الاسلامي»، حيث يركز عند هذه النقطة على تفكيك وتعرية الاستراتيجية الخفية التي تنتهجها الجماعات الاسلامية وفي مقدمتها الاخوان المسلمون». يدعو المؤلف الغرب إلى تغيير خطابه وإعادة النظر في تحديد «أصدقائه» و«أعدائه».

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news