العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٦٩ - الأربعاء ٢٦ يوليو ٢٠١٧ م، الموافق ٠٣ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

كيف نتصدى للمؤامرات القطرية؟

بعد أن بثت الجهات الرسمية في البحرين نص المكالمات الهاتفية التي كانت تدور بين مستشار أمير قطر السابق وأحد أعضاء جمعية الوفاق المنحلة، وعرف الرأي العام البحريني والخليجي عبر الصوت الواضح والحوارات المتبادلة بين الطرفين إبان أزمة فبراير عام 2011 أنه يمكن القول بجلاء إن هذه المكالمات قد وضعت نهاية لأي شكوك كان يمكن أن يثيرها البعض حول حقيقة دور التآمر القطري ضد أمن واستقرار البحرين.

نقول هذا لأن الرأي العام البحريني والخليجي والعربي ينبغي أن يكون مهيئًا لقبول ما نقوله بصدق تام توضيحا لحقائق الأمور.

لقد بات واضحا لنا في البحرين بالذات أننا نواجه ثلاثة محاور عدائية هي كالآتي:

المحور الأول: هم هؤلاء الذين سموا أنفسهم «المعارضة» والأحق أن التسمية الحقيقية لهؤلاء هي «المتآمرون».

والمحور الثاني: هو السياسة التآمرية لدولة خليجية عربية شقيقة لم تمنعها الروابط الأخوية والقيم العربية من أن تتصرف بلا حياء أو أدنى درجة من الأخلاق أو حتى وازع من ضمير على نحو تآمري يضر بأمن واستقرار بلد شقيق هو البحرين تجمعهما معا رابطة بقيمة ومكانة «مجلس التعاون الخليجي» بخلاف الروابط التاريخية الأخرى.

والمحور الثالث: هو الخطر الدائم الذي تمثله أطماع إيران التوسعية، وخاصة تحت قيادة نظام مذهبي طائفي متطرف يرفع لواء التعصب للمذهب الشيعي الاثني عشري، وتكشف عن ذلك مادة واضحة في الدستور الإيراني.

ومعروف أن الأطماع التوسعية الإيرانية في البحرين يرددها كبار الساسة والإعلاميين والبرلمانيين في إيران من حين إلى آخر بلا خجل ولا ينكرون ذلك صراحة.

ومن هنا، فإن علينا أن ندرك تماما المخاطر الجسيمة لهذه التهديدات لأمن البحرين واستقرارها.

ومن المؤكد أن أركان الدولة والمجتمع في البحرين تتحمل مسؤولية التعامل الحاسم مع مصدر التهديد الأول وهم «المتآمرون» بحكم القانون البحريني، وهذا ما يحدث كل يوم.

لكن مواجهة مصدري التهديد الآخرين تقتضي تعاملا حازما في سياق آخر.

فمحور التهديد الثاني، وهو توغل سياسة التآمر القطرية بالتدخل في الشؤون الداخلية للبحرين هو جزء من السياسة العدائية القطرية التي دأبت منذ أكثر من 20 عاما على التدخل في الشؤون الداخلية للدول الخليجية والعربية بطرق التفافية عبر فتح خطوط اتصال وتمويل للجماعات المعارضة والقوى المتطرفة بهدف زعزعة أمن واستقرار تلك البلدان العربية والخليجية.

ومن هنا يتمُّ التعامل مع هذه السياسة التدخلية المناقضة لكل قيم العروبة والإسلام ومبادئ القانون الدولي، في إطار تنسيق وعمل جماعي خليجي عربي يتمثل في التعاون الوثيق بين كل من السعودية والبحرين ودولة الإمارات وجمهورية مصر العربية للتصدي لهذه السياسة العدائية عبر إجراءات تم اتخاذها مؤخرا بهدف دفع قطر إلى مراجعة سياستها وتحمل مسؤولياتها والكف عن السياسات التدخلية التي جلبت عليها غضب واستياء الأشقاء والأصدقاء.

ولهذا، لم يعد أمام قطر للخروج من مأزقها التاريخي الراهن سوى الالتزام حقا وصدقا بمبادئ ومواثيق مجلس التعاون الخليجي.

وهذه المرة لا بد أن تقترن تعهدات قطر بإجراءات جزائية تكفل تكبيدها تعويضات مالية ضخمة إذا ما أخلت بالتزاماتها تجاه أشقائها في منطقة الخليج والمنطقة العربية.

نقول هذا ليس خيالا، بل انطلاقا من واقع تجاربنا السابقة مع السياسة القطرية، حيث أخلت بتعهداتها التي تم التوصل إليها عامي 2013 و2014 في عهد العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله (طيب الله ثراه).

إن المبالغ التعويضية في حالة الإخلال بالالتزامات يجب ألا تكون مبالغ رمزية، بل تعويضات مالية لا تقل عن مليارات من الدولارات.

نقول ذلك؛ لأن قطر في واقع الأمر تستأسد بقوتها المالية؛ لأنها دولة غنية. وفي ضوء مخاطر السياسة التآمرية القطرية كما ثبت لنا بالأدلة القاطعة، فقد حان الوقت لنزع سلاح المال القطري من غمده وتحييده على الأقل.

فالسؤال المطروح الآن هو كيف يمكن لنا أن نثق في قطر بعد أن أبرمت اتفاقيات عسكرية مع إيران، ومعروف أن في طليعة أهداف السياسة الإيرانية هو العمل على إسقاط جميع الأنظمة العربية سعيا منها لبناء إمبراطورية فارسية جديدة؟!

أما المحور الثالث: فهو التصدي لمخاطر السياسات التوسعية الإيرانية، وهو يجب أن يكون في إطار سياسة جماعية عربية لحماية الأمن القومي العربي.

وهنا نقول إن حكم الملالي في طهران لن يبقى إلى الأبد، بل ربما وصل إلى نهايته، أو اقتربت نهايته في ضوء التحولات الاستراتيجية الدولية، وخاصة التغير في الموقف الأمريكي.

وقد لاحظنا مؤخرا أن دوائر السياسة الأمريكية باتت تتحدث عن ضرورة تغيير النظام في إيران، وهو ما ظهر جليا في جلسة الكونجرس التي تم فيها استقبال ولي العهد الإيراني الأمير رضا بهلوي وحضرها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون الذي عقد اجتماعا مغلقا مع الأمير رضا بهلوي بعد تلك الجلسة وهو ما انفردنا بنشره هنا في «أخبار الخليج».

وقد تحدث السيناتور الجمهوري البارز جون ماكين عن أنه قد حان وقت التغيير في إيران.

ويضاعف من ذلك الأوضاع المأساوية المزرية التي يعيشها الشعب الإيراني تحت حكم نظام الملالي، حتى أن الإيرانيين باتوا يرددون مقولة «عجل الله فرجه» ولا يقصدون بها ظهور الإمام الثاني عشر أو المهدي المنتظر، بل لحظة الخلاص من حكم نظام الملالي الديكتاتوري.

والسؤال المطروح لقطر الآن في ضوء هذه التطورات، أليس بينكم رجل رشيد أو مفكر حصيف يجيد قراءة مآلات الأحداث حين يسقط نظام الملالي في طهران الذي تراهنون عليه حاليا؟

ثم ما الداعي إلى الاستعانة بقوات تركية في قاعدة عسكرية في قطر، فلم تكن هناك أي خطة مطروحة خليجيا للتعامل عسكريا مع قطر، لكن يبدو أن السبب وراء ذلك هو عدم الثقة في قدرات القوات المسلحة القطرية أو خوفا من وقوع انقلاب عسكري.

وهذا ليس جديدا في قطر، لأن جد الأمير الحالي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري، كما أن والد الأمير الحالي وصل إلى السلطة عبر انقلاب عسكري أبيض عام 1995م.

ومن هنا، نؤكد أن السياسة القطرية لم تعد محل ثقة خليجيا وعربيا، وعليهم إعادة النظر في سياساتهم للبقاء في البيت الخليجي، ووضع نهاية لدور سياسيين مغامرين من أمثال حمد بن جاسم، فلم يعد مجديا أن نقول على الطريقة العربية المعهودة «عفا الله عما سلف» فلابد من وجود ضوابط وضمانات موثوقة تمنع تكرار أخطاء الماضي القريب، وذلك حتى نستفيد من تجاربنا السابقة في التعامل مع السياسة القطرية ومناوراتها التآمرية، فلا يلدغ المؤمن من جحرٍ مرتين!

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news