العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

بصمات نسائية

جيلي ليس مدللا ومن الظلم التعميم!

نورة الهاشمي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢١ يونيو ٢٠١٧ - 11:49


حاصلة على بعثة ولي العهد وجائزة كانو.. الطالبة الفنانة الموهوبة نورة الهاشمي لـ«أخبار الخليج»:


رغم أن تجربتها في الحياة قصيرة، فإنها متميزة ومتفردة، تستحق التوقف عندها، لأنها تمثل خير مثال لبنات جيلها، بل للشباب بشكل عام، فقد عرفت لنفسها أهدافا معينة، ووضعتها نصب أعينها، وسعت نحو تحقيقها، لذلك استحقت الحصول على بعثة سمو ولي العهد، وعلى جائزة كانو، واستطاعت أن تترك لنفسها بصمة في عالم العطاء والإنجاز الشبابي! نورة خالد الهاشمي لم تكن فقط طالبة متفوقة، بل مثقفة أيضا، تتمتع بدرجة عالية من الوعي، متعددة المواهب، فهي مولعة بالقراءة، وتهوى الفن، وتعزف الموسيقى، وتعشق الغناء، وتؤكد أن جيلها ليس مدللا كما يتهمه البعض، وأنه من الظلم التعميم عند الحكم عليه.

فكرها يسبق سنها، وحلمها يغلب واقعها، وفي حوارنا التالي حلقنا معها في عالمها الخاص، ومنه بعثت بالعديد من الرسائل إلى من يهمه الأمر!

حدِّثينا عن طفولتك؟

لقد عشت طفولة سعيدة ملؤها الانطلاق والحيوية، وقد بدأت مبكرا في ممارسة كثير من الهوايات، كما كنت أتمتع بالعديد من المواهب، مثل الرسم الذي ورثته عن أبي الذي يحب الفن كثيرا، لدرجة حرص على غرسه في نفسي منذ نعومة أظافري، هذا فضلا عن هواية عزف الموسيقى، والغناء، والتي اكتشفتها منذ أن كان عمري ست سنوات. إلى جانب ميولي الثقافية.

وما هي تلك الميول الثقافية؟

 أنا شغوفة بشدة بالقراءة في مختلف العلوم ومجالات المعرفة، وقد ساعدني على ذلك كثيرا أننا نمتلك في منزلنا مكتبة ضخمة تضم مئات الكتب المتنوعة والتي تعلمت الكثير منها في الحياة.

 متى بدأ مشوار التفوق؟

مشوار التفوق بدأ معي منذ الصغر، فقد كنت طالبة متفوقة، وأحب العلم والتعلم، والبحث، حتى أنني كنت حين أقرأ كتابا أو أطلع على معلومة أبحث حولها، وأسجل ملاحظاتي، كما كنت حريصة دوما على الاستلهام من تجارب الآخرين، ومن حصيلتها أشكل تجربتي وشخصيتي، كما ساعدني ذلك على التعبير عن نفسي بطريقة افضل وأسهل، وهذا ما أفادني من قراءاتي بشكل عام، هذا فضلا عن عوامل أخرى أسهمت في تفوقي العلمي. 

وما هي تلك العوامل؟

الإنسان الذي يريد أن يحقق التفوق عليه عدم مقارنة نفسه بأشخاص آخرين حتى لو تمنى أن يصبح مثلهم، وعليه فقط الاستفادة من خبراتهم وأن يركز في المجال الذي يرغب في التفوق فيه، وأن يخطط لتحقيق أهدافه، ومن الضروري أن يحب ما يفعل، وأن يبحث لنفسه عن قدوة يسير على دربها.

هل خططتِ للحصول على البعثة؟

نعم لقد خططت للحصول على بعثة ولي العهد منذ أن كنت في المرحلة الإعدادية، وبالفعل حققت هدفي بالعمل والاجتهاد، ومع ذلك لم أتوقع أن أحصل عليها، بل كان فوزي بها مفاجأة كبيرة، وخاصة أن المنافسة كانت شديدة مع زملائي الذين كانوا على مستوى عالٍ من الذكاء والعلم، وكان التحدي الأكبر بالنسبة إليّ هو مدى قدرتي على التوفيق بين دراسة البعثة ودراستي في المدرسة وبنفس الكفاءة من دون أن تطغى إحداهما على الأخرى.

من قدوتك؟

قدوتي في الحياة والديَّ، فهما ينحدران من طبقة متواضعة، ومع ذلك كافحا سويا وكانت بدايتهما من الصفر، واستطاعا أن يصلا إلى أعلى المراتب وأن يحققا أحلامهما، الأمر الذي يشعرني بالفخر، وأنا أرى أن متعة النجاح هي الكفاح من أجل تحقيقه كما هناك أمثلة أخرى في العائلة أتمنى أن أسير على نفس دربهم كخالتي وعمتي.

كيف أثرت البعثة على نظرتك إلى المستقبل؟

بعد حصولي على بعثة ولي العهد زال التخوف الذي طالما سيطر على تجاه المستقبل، والذي كان يحزنني كثيرا في فترة من الفترات، وخاصة حين كنت أفكر في أن طفولتي السعيدة قد اتهت، وانني مقبلة على مرحلة جديدة وغامضة، وعلى نقلة نوعية في حياتي، وبدأت من هنا أنظر إلى المستقبل بتفاؤل وتشوق، وتولدت بداخلي قناعة بأن القادم أفضل بإذن الله، ولذلك ساعدتني البعثة على تحويل الحزن والخوف إلى سعادة وأمل، وهكذا يجب أن يكون أي إنسان قادر على أن يتعامل بشكل إيجابي مع المتغيرات من حوله. 

هل منظومة التعليم تشجع على التفوق؟

منظومة التعليم والانسان نفسه عاملان يكمل بعضهما بعضا لتحقيق التفوق والتميز، وإذا تحدثنا عن تلك المنظومة في مجتمعاتنا العربية نجد أنها تمثل ضغوطا شديدة على الطالب، وأن الاهتمام الأكبر يكون بالتلقين وبالعلامات، على حساب بناء الشخصية، وتأكيد قيمة التعليم وأهميته في توسيع مدارك الطالب قبل حصوله على الشهادات.

لماذا الهندسة المعمارية؟

لقد تمنيت دراسة الهندسة المعمارية منذ صغري، وخاصة أن والدي يعمل في المجال نفسه، وكثيرا ما كنت أطالع البنايات والمعمار من حولي، وأحلم باستعادة جمال البيئة من حولي من خلال عملي، فأنا أعشق الجمال لأنه يؤثر في حياتنا ونفسياتنا، وينعكس على أدائنا وإنجازنا، وللاسف أنه اختفى وسط العمارة الحديثة والشاهقة والمختلفة عن بعضها بعضا، وخاصة أن بيئتنا حارة، وتحتاج إلى ما يلطف أجواءها. 

هل الجيل الحالي يشعر بالتفاؤل؟

هناك نظرة تشاؤمية نسبية تجاه المستقبل إلى حد ما، وذلك بسبب الأحداث من حولنا، أو يمكننا القول بأن هناك تخوفا من المستقبل، ولكن لا بد من الأمل الذي يدفعنا إلى التغيير للأفضل، وأعتقد أن هذا ممكن، وخاصة أننا جيل واع ومسؤول ويحاول أن يصنع نفسه وليس جيلا مدلل كما يتهمنا البعض، فمن الظلم التعميم هنا لأن المسألة تتوقف على التربية والنشأة في النهاية. 

هل السياسة وراء هذا التشاؤم؟

السياسة قد تكون وراء النظرة الشبابية التشاؤمية للمستقبل، لكنها في الوقت نفسه جعلتنا أكثر وعيا وحرصا وعمقا في الفكر، ورغم سلبياتها فأنا لا أكرهها، بل أحاول أن أتابع كل ما يحدث من حولي، وأن ألم بكل المجريات، فالسياسة في النهاية أصبحت تمثل جزءا كبيرا من حياتنا، وتؤثر فيها بشدة، وقد كان ذلك سبب حصولي على جائزة أحمد على كانو «جلوبال سيتيزنشب» 

ماهو حلمك؟

أتمنى أن أعمل في منظمة الأمم المتحدة، إما لخدمة المرأة أو الطفل، وأن أسهم في تطوير أوضاعهما، وخاصة أن المرأه مازالت تعاني من النظرة المتخلفة لها ليس في مجتمعاتنا فقط، بل حتى في العالم المتقدم، كما أحلم بفتح مدرسة لتعليم الفن والموسيقى، فالكثير من الأطفال خاصة لديهم مواهب فنية مبهرة ولا توجد الجهة التي تعمل على تنميتها، وذلك بسبب أن مجتمعنا لا يقدر الفن والموهوبين ولا يعطيهما الأهمية بالدرجة المطلوبة.

ماذا وراء هذه النظرة المتخلفة؟

هناك أسباب عديدة وراء هذه النظرة المتخلفة للمرأة منها العادات والتقاليد، والتمييز بين الجنسين، والعقلية الذكورية المسيطرة حتى الآن على المجتمعات العربية بشكل خاص، ولكن لا يجب إنكار تحقيق الكثير من المكاسب والحصول على العديد من الحقوق.

هل تؤمنين بالمساواة بين الرجل والمرأة؟

نعم أؤيد المساواة بين الرجل والمرأة والشراكة بينهما في كل المجالات، وأعتقد أن المشوار مازال طويلا لتحقيقها على مختلف الأصعدة، وأتمنى أن أنشئ جمعية نسائية تسهم في دعم الحركة النسائية والتوعية بحقوق المرأة في وطني.

ماذا تحتاج المرأة البحرينية؟

المرأة البحرينية تحتاج إلى استحداث وتحديث التشريعات الخاصة بها وإلى نشر الوعي بأهمية الشراكة مع الرجل في مختلف المجالات فحتى الآن مازالت المرأة فقط هي من تقوم بالدور الاجتماعي، في الوقت الذي ينحصر فيه دور الرجل على الجانب الاقتصادي، وهذا ليس عدلا فالمطلوب أن يتقاسم كل منهما الدورين بشكل متساو. 

هل تؤيدين الزواج المبكر؟

أنا لست مع الزواج قبل إنهاء المرحلة الجامعية، وذلك لضمان الوصول الى مرحلة النضج واستقرار المشاعر والحكم الصحيح على الأشياء، لأنه قبل ذلك يكون الإنسان معرضا لإحداث تغييرات جذرية في مشاعره وقرارته وفي كثير من أمور حياته. 

ماذا وراء الفكر المغلق في المجتمع؟

نحن نعيش اليوم عصر الحرية والانفتاح، والذي تطور فيه الإنسان إلى أقصى درجة، وأنا مع ذلك بشدة، وضد هذا الفكر المنغلق الذي أرى أطرافا عديدة مسؤولة عنه ويدعون إليه، ومنهم الآباء والأمهات، ورجال الدين، وبعض القوانين الاجتماعية، والإعلام أحيانا.

ما هي رسالتك لرجال الدين؟

أتمنى من رجال الدين الأفاضل أن يركزوا على الإيجابيات لصناعة مجتمع أمثل، من خلال نشر الحب والأخلاق بين الناس، وغرس قيمة احترام الآخر، بدلا من التركيز على الكراهية والترهيب، والذي أدى إلى محاكمة البشر بعضهم بعضا، فليس من حق أحد أن يقلل من غيره أو يحكم عليه. 

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news