العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

يوميات سياسية

السيـــــــد زهـــــــره

الجوانب الخطيرة لجريمة تآمر قطر على البحرين

المكالمات الهاتفية التي أذاع تلفزيون البحرين تسجيلا لها بين مستشار أمير قطر حمد بن خليفة العطية والإرهابي حسن سلطان، ليست بحاجة إلى تعليقات كثيرة ولا إلى اجتهادات كثيرة لتحليلها وما تعنيه، فهي واضحة وضوح الشمس في الكشف عن جوانب من تآمر قطر على البحرين ودعمها للقوى الطائفية الانقلابية في البلاد.

ومع هذا، فقد كشفت هذه المكالمات عن جوانب خطيرة لا بد أن نتوقف عندها ونتأملها جيدا.

بداية يجب أن نتوقف عند توقيت هذه المكالمات، فقد جرت في شهر مارس عام 2011, أي بعد شهر واحد من اندلاع محاولة الانقلاب الطائفي الغادرة في البلاد.

هذا التوقيت له مغزى مهم جدا إذا تأملنا الملاحظتان التاليتان:

الملاحظة الأولى: نلاحظ الحميمية الشديدة في هذه المكالمات بين مستشار أمير قطر وهذا الإرهابي.

هذه الحميمية تكشف عن علاقة وثيقة نسجتها قطر قبل ذلك، أي قبل تاريخ هذه المكالمات، وبين القوى الطائفية الانقلابية في البحرين، وعن توافق مسبق بين قطر وهؤلاء الانقلابيين، وتنسيق تام متعارف عليه بين مواقف وسياسات وتوجهات الحكومة القطرية ومشروع الانقلابيين.

ومن سياق المكالمات الأربع، نفهم بوضوح أن مستشار أمير قطر، والحكومة القطرية عموما بالطبع، لديها علاقات تعاون وتنسيق وثيقة مع عيسى قاسم وعلي سلمان، وأن هناك تواصلا دائما معهما.

الملاحظة الثانية: اكتشفنا من المكالمات، وهذا أمر نعرفه لأول مرة بالمناسبة، أن قطر كانت رافضة تماما دخول قوات درع الجزيرة للبحرين وأنها حاولت الحيلولة دون ذلك، ورفضت المشاركة فيها إلا بضابطين فقط كمراقبين.

ليس هذا فحسب، بل إن مستشار أمير قطر، لم يتردد في الموافقة على ما قاله هذا الإرهابي الذي يتحدث معه من أن قوات درع الجزيرة تعتبر «قوات احتلال» وهو ما كانت تقوله الوفاق والقوى الطائفية الانقلابية في ذلك الوقت.

ما معنى هذا؟.. ما الذي تكشف عنه هاتان الملاحظتان؟

معناه أنه قبل اندلاع أحداث محاولة الانقلاب الطائفي في فبراير عام 2011 بفترة طويلة، كانت قطر قد أقامت علاقات تحالف وثيقة مع القوى الطائفية الانقلابية، وكانت على علم تام بمشروعها الانقلابي على قيادة البحرين وعلى الوطن.

معناه أن قطر كانت قبل الأحداث بفترة طويلة قد قررت مسبقا أن تنحاز إلى هذه القوى، وأن تنحاز إلى مشروع الانقلاب الطائفي في البحرين.

بطبيعة الحال، لنا أن نفترض بداهة أن قطر حين قررت التآمر على البحرين على هذا النحو، فقد فعلت ذلك بالتنسيق مع النظام الإرهابي الإيراني الداعم الأكبر للقوى الطائفية الانقلابية في البحرين، وأيضا مع إدارة أوباما التي كانت شريكا أساسيا في المؤامرة على البحرين.

وكي تكتمل صورة ما كشفت عنه هذه المكالمات، علينا أن نلاحظ أن مستشار أمير قطر هو الذي كان يلح على ضرورة العمل على تشويه صورة قوات الأمن والجيش في البحرين وعلى ضرورة تمجيد قوى الطائفية والانقلاب، وعلى ضرورة توثيق هذا التشويه بالصورة والمعلومات التي يقدمها الانقلابيون، ويلح على وجود أشخاص يمثلون الانقلابيين يتحدثون إلى قناة الجزيرة.

في إحدى مكالمات مستشار أمير قطر مع الإرهابي يقول إننا مستعدون «نطلع الموضوع في الجزيرة الحين». أي أنه يقول إن حكومة قطر مستعدة لأن تذيع الجزيرة فورا كل ما يريد الانقلابيون أن يقولوه من دون أي تأكد من صحة ما يقولونه، ومن دون حتى الرجوع إلى حكومة البحرين والاستماع إلى وجهة نظرها.

أي أن هدف الحكومة القطرية كان فقط دعم القوى الانقلابية من دون أي تحفظ وأيا كان ما يقولونه، ووضع قناة الجزيرة تحت تصرفهم بالكامل.

على هذا النحو إذن كشفت هذه المكالمات جوانب خطيرة من تآمر قطر على البحرين.

ملاحظتان ختاميتان لا بد من تسجيلهما:

 1 – بعد إذاعة هذه المكالمات، تم وصفها على نطاق واسع بأنها فضيحة. الحقيقة أن كلمة فضيحة لا تكفي توصيفا لما كشفت عنه.

المكالمات كشفت عن جريمة مروعة ارتكبتها قطر في حق البحرين، شعبا وقيادة ووطنا.. وأي جريمة أكبر وأشنع من أن تتآمر دولة عربية على البحرين سعيا لتدميرها وإسقاط نظام حكمها الوطني؟.

الحقيقة أن قطر بما فعلته تعتبر شريكا أساسيا، مثلها في هذا مثل النظام الإيراني، ومثل إدارة أوباما، فيما شهدته البحرين من أعمال إرهاب راح ضحيتها الأبرياء، وسعت لتقويض أمن واستقرار البلاد.

2 – الأمر المضحك أنه بعد أن أذيعت هذه المكالمات، ولم تستطع قطر نفيها أو القول إنها مفبركة، كما سبق أن قالت عن التصريحات الشهيرة لأمير قطر، فإنها سعت إلى تبريرها بالقول إنها تندرج في إطار وساطة كانت تقوم بها قطر بعلم الحكومة البحرينية.

لكن فات عليها أن نصوص المكالمات وما قاله مستشار أمير قطر فيها، لا يمكن أبدا بالنسبة إلى أي إنسان يستمع إليها أن تكون لغة وساطة.. هي لغة تآمر سافر على البحرين وسعي إلى إثارة الفوضى والدمار فيها.

إقرأ أيضا لـ"السيـــــــد زهـــــــره"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news