العدد : ١٤٣٩٤ - الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٤ - الأحد ٢٠ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مصارحات

إبـــراهيـــم الشيــــــــخ

eb.alshaikh@gmail.com

تصحيح البوصلة..

المحادثة المسربة التي بثها تلفزيون البحرين قبل يومين، وإن مرّ عليها أكثر من 6 سنوات، إلا أنها كانت طعنة في الظهر، جرحت قلوبنا جروحا عميقة، لما احتوته من عبارات وتفاهمات لا يمكن القبول بها من بلد جار وشقيق، يربطنا به ما يربطنا ببقية دولنا الخليجية من رحم ومصير مشترك.

ذلك التسريب عاد بنا بالذاكرة إلى أحداث 2011، حيث لم يكن الفيلم الموجّه ضد البحرين «صرخة في الظلام»، والذي بثته قناة الجزيرة الإنجليزية مترجما حينها، بل شاركت به في العديد من المسابقات الدولية وكأنه إنجاز يحسب للقناة، سوى فيلم واحد من عدد من الأفلام التي استهدفت البحرين خلال تلك الفترة الزمنية الحرجة من تاريخنا الحديث.

ذلك الفيلم كان كغيره من التقارير التي بثتها قناة الجزيرة عن البحرين في ذلك الوقت فاقد المصداقية، ومصطفا ضد شرعية الوطن بصورة كاملة.

سأتجاوز كل ما سبق، وأحدثكم عما لفت نظري في ذلك التسجيل.

لماذا كانت الوفاق حاضرة في تلك المحادثة؟ لماذا كان نوابها وكوادرها فقط هم المرشحين للخروج على قناة الجزيرة للتعليق على عملية انقلابية؛ كان الجميع يتبرأ منها بعد ذلك، ويدّعي أنه كان وسيطا لا غير؟!

أمام ذلك السؤال المؤلم.. ما دخل قناة الجزيرة لكي يُدفع بها في الموضوع، وكأنها سلاح ابتزاز ضد البحرين؟

وهل يليق بأي وسيط أن يوظف قناة تقع تحت يده في خدمة الطرف الأدنى ضد الطرف الأعلى الذي يُفترض أن يكون هو الأقرب له بحكم العلاقات الطبيعية بين الدول؟!

مازلت أذكر «مصارحات» التي كتبتها هنا قبل ست سنوات تقريبا، تعليقا على فيديو مذيع الجزيرة علي الظفيري مع عزمي بشارة، حيث لم يعلما أنهما كانا على الهواء، لتخرج منهما عبارات وطلاسم، تثبت أن هناك ما كان يحاك ضد البحرين في غرف القناة المظلمة.

شخصيا، آثرت عدم الخوض في هذه القضية لثقتي بقيادتنا والقيادات الخليجية أنها قادرة على احتواء هذه الأزمة، كما احتوت من قبل أزمات أخرى، ومازلت عند حسن الظن ذاك.

خيارنا في خليج قوي صلب لا يمكن التنازل عنه، حتى لو بدا المنال صعبا ومعقدا.

الشعوب الخليجية «عيال خال وعم»، ورحمها باق إلى قيام الساعة، وهو ما أكد نهجه الملك حمد والملك سلمان وسعى به الشيخ صباح أمير الكويت وبقية حكام الخليج.

يجب الإذعان لصوت العقل، والعودة الحقيقية والصادقة إلى الحضن الخليجي، وعلاج جميع أسباب الخلاف، وأولها التخلي عن نهج تحطيم دولنا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، عبر قنوات وحسابات «تواصل اجتماعي»، باتت تنخر في جسد أمتنا كالمعاول الهدامة.

كلما طالت الأزمة تعمقت الخلافات، وزادت الفجوة، ولعل ما تبقى من رمضان يكون كفيلا بوضع الأمور في نصابها الصحيح.

برودكاست: خلال أحداث 2011، آثر الكثيرون ممن يرقصون على أنغام الوطنية اليوم الصمت والسلامة، في حين كان نبض عشق الوطن حاضرا في قلوب الغالبية ممن افتدوه بأرواحهم وسلامتهم، من دون أن ينتظروا منفعة ولا مكسبا ولا مغنما، ومازالوا يعملون للوطن بحرقة وولاء ووطنية بلا انتظار لمغنم أو مكسب.

في معادلات الوطنية والولاء الحقيقي والصادق، يجب على المرء أن يعرف قدره جيدا قبل أن يخوض معارك؛ يعتبر خاسرا فيها حتى قبل أن يدخلها.

إقرأ أيضا لـ"إبـــراهيـــم الشيــــــــخ"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news