العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

نقرأ معا

عقول المستقبل.. كيف يغير العصر الرقمي عقولنا

الخميس ٠٨ يونيو ٢٠١٧ - 01:00

صدر مؤخرًا عن المركز القومي للترجمة في مصر، الطبعة العربية من كتاب (عقول المستقبل: كيف يغير العصر الرقمي عقولنا، ولماذا نكترث، وماذا الذي في وسعنا فعله)، من تأليف ريتشارد واطسون، ومن ترجمة محمد عبدالحميد دابوه، ومن مراجعة ايمن عامر.

أصبحت اجهزة الهاتف المحمول (الموبايل)، وأجهزة الحاسب (الكمبيوتر) وأجهزة (الاي بود) ملمحًا رئيسيا من ملامح الحياة اليومية للملايين في المنازل والمكاتب والمدارس في جميع أرجاء العالم؛ فالاطفال الصغار في سن الخامسة يقضون في المتوسط ست ساعات يوميا أمام إحدى أنواع الشاشات، سواء شاشة التلفزيون أو الحاسب أو الهاتف المحمول أو ألعاب الفيديو. وربما يقضي المراهقون والكبار ساعات اطول مما يقضيه الصغار؛ ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال في عام 2009، أمضى الكبار متصلين بشبكة الإنترنت ضعف عدد الساعات التي كانوا يقضونها في 2005، وفي أوروبا، ازداد وقت الاتصال بالإنترنت لدى البالغين بمقدار الثلث تقريبًا خلال الفترة نفسها، وفي المملكة المتحدة تقضي النساء العاملات نصف وقت فراغهن تقريبا في متابعة الإنترنت ويقضي الشخص المتوسط 45% من ساعات اليقظة أمام وسائل الاعلام والاتصال. في مقابل ذلك في عام 2010، تبين ان الافراد في الولايات المتحدة الذين تتراوح أعمارهم بين 8 سنوات و 18 سنة يقضون في المتوسط 11 ساعة يوميا أمام شاشة سواء أكانت شاشات التلفزيون أم الحاسب أم الهاتف المحمول أم الاي بود، أو أمام شاشتين اكثر مما سبق في وقت واحد.

فالحقيقة أننا نتواصل وبشكل متزايد من خلال الرسائل النصية والبريد الإلكتروني أكثر بكثير من التواصل المباشر وجها لوجه. فلدينا مئات الاصدقاء على الإنترنت، ومع ذلك قد لا نعرف الجيران الذين يسكنون بجوارنا، فضلا عن أول مكان نبحث فيه عن المعلومات هو محرك البحث جوجل.

ويترتب على هذا الانتشار التكنولوجي الواسع، والطوفان الإلكتروني الغامر حدوث تحولات جوهرية في المواقف والسلوك وهذا ما يرمي الكتاب إلى استكشافه. إنه يناقش كيف تغير الحقبة الرقمية عقولنا، ويرصد ما يحدث الآن، ويتناول ما قد يأتي في المستقبل.

ولكن يبقى السؤال: هل يمكن لشيء يبدو بريئًا مثل الهاتف الجوال، أو محرك بحث جوجل، ان يغير بالفعل الطريقة التي يتصرف بها الناس والطريقة التي يفكرون بها؟ هذا سؤال مهم جدا. وهو أيضًا يشغل عقول عدد من العلماء البارزين، وخاصة أولئك الذين يدرسون سيكولوجية العقل؛ لأن هذا السؤال يتضمن فكرة مفادها أن العصر الرقمي قد يغير عقولنا أيضًا.

وتعمل الحقبة الرقمية على تقليص قدرتنا على التركيز أيضًا، كما تؤثر سلبًا على اسلوب تفكيرنا فنعاني بالتالي عند اتخاذ قراراتنا، فالاجهزة الرقمية تحولنا إلى مجتمع من الاذهان المشتتة. إذا كان من الممكن استدعاء أي معلومة بالنقر على الماوس فلماذا إذن نحفل بتعلم شيء جديد؟ إننا في سبيلنا لأن نصبح مهووسين بجوجل، تسير بنا الأيام من دون التفكير بعمق فيما نفعله فعلا أو أين نحن ذاهبون حقا.

وعلاوة على هذا فإن انتباهنا وعلاقاتنا تتفتت. اننا متواصلون كونيا لكن علاقتنا الاجتماعية اصبحت رقيقة وهشة وسريعة الزوال. اننا نواجه مخاطر تطوير مجتمع متواصل ومتعاون كونيا، لكنه ايضا مجتمع نافد الصبر ومنعزل ومنفصل عن الواقع. مجتمع يتوافر لديه كثير من الاجابات، ولكنه لا يملك سوى قليل جدا من الاسئلة الجيدة. والمؤسف للغاية أننا أصبحنا مجتمع مكون من أفراد غير قادرين على التفكير لأنفسهم فيما يتصل بالعالم الحقيقي.

المؤلف (ريتشارد واطسون) يشبهه النقاد بجون فيرن في كتاباته عن الخيال العلمي في بعض الاجزاء وكتابات مالكوم جلادويل في البعض الاخر، هو صاحب كتاب (ملفات المستقبل) الذي نال استحسانا كبيرا ويعتبر كتاب (عقول المستقبل) تتمة له، وهو يكتب في عدد من الدوريات المتخصصة في الاعمال التجارية عبر مختلف انحاء العالم.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news