العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

جرائم الإرهاب ودعاوى حقوق الإنسان!

ليلة السبت الماضية، عدت إلى المنزل سعيدا بعد أن تشرفت بحضور مناسبة عظيمة هي تفضل جلالة الملك بتسليم جائزة عيسى لخدمة الإنسانية التي تم منحها هذا العام لمستشفى سرطان الأطفال في مصر؛ نظرًا إلى ما يقوم به من عمل إنساني ومجتمعي جليل في علاج ورعاية الأطفال المرضى المحتاجين الذين يعانون من المرض الخبيث.

كان هذا يوما نفخر به في البحرين؛ فجائزة عيسى لخدمة الإنسانية تجسد مشاعر ومواقف البحرين الإنسانية النبيلة.

ومع هذا، فإن سعادتي بهذه المناسبة لم تستمر طويلا؛ فقبل منتصف الليل تلقيت أول رسالة على هاتفي عن مأساة الاعتداءات التي كانت تجري في لندن، وهي الاعتداءات التي أصبحت تفاصيلها المرعبة معروفة الآن لنا جميعا.

من يكون هؤلاء الجبناء الذين نفذوا هذه الاعتداءات الإجرامية؟

أحد مصادري للمعلومات ذكر لي أن المخابرات البريطانية لديها قائمة تضم 23 ألف اسم لأشخاص معروف أن لديهم توجهات ومواقف متطرفة، وتثور حولهم تساؤلات وعلامات استفهام كثيرة.

حتى لو افترضنا أن الأجهزة التي أعدت هذه القائمة خاطئة بنسبة 99%، فإن نسبة 1% الصحيحة تعني أن هناك 230 شخصا إرهابيون محتملون ومستعدون للقتل في أي وقت.

نقول هذا لأن الطريقة التي نفذ بها هؤلاء المجرمون عمليات ليلة السبت تعني أنهم لم يكونوا بحاجة إلى أي تدريب أو أي أدوات لتنفيذ جريمتهم.

لا يمكن لأي قوة شرطة في العالم حتى لو امتلكت أحدث الأدوات والوسائل التكنولوجية وأكثرها تقدما أن تمنع مثل هذا العمليات، ومثل هذا الشر العشوائي.

يجب أن نلاحظ أيضا أن هؤلاء الإرهابيين نشأوا وتربوا في داخل بريطانيا. ولهذا فإن اتخاذ إجراءات مثل فرض قيود على منح تأشيرات الدخول على الحدود لن تحل المشكلة. 

مشكلة التطرف هذه سبق أن تجاهلها الغرب ولم يعطها الاهتمام الواجب. ليس هذا فحسب، بل سبق للغرب في الماضي أن دعم وساعد هؤلاء المتطرفين من أجل محاربة الشيوعية.

لقد عانينا نحن هنا في البحرين من مثل هذه الجرائم الشنيعة منذ عام 1994م. كان الغرب دوما على علم كامل بما تشهده البحرين من جرائم بأبعادها الحقيقية، لكنه تجاهل خطرها واعتبر أنها تندرج ضمن قضايا حقوق الإنسان.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، فلقد أعلن كثير من النواب البريطانيين -عن جهل أو عن قصد- الحرب علينا، واحتضنوا المتطرفين وتبنوهم.

وحتى يومنا هذا، لم تتوقف الـ«بي.بي.سي» يوما عن تقديم التقارير المشوَّهة المضللة عن البحرين؛ وذلك لأن عديدا من العاملين ليسوا صحفيين حقيقيين يحتكمون إلى المعايير المهنية، بل هم آيديولوجيون تحركهم أجندة سياسية، وخصوصا في الـ«بي.بي.سي» العربية.

لقد شهدت بريطانيا عبر تاريخها الطويل عديدا من التطورات والأحداث العاصفة الكبرى، لكن المواجهات التي خاضتها بريطانيا كانت دائما مع دول.

وهذا التهديد الجديد ليس تهديدا تقليديا، ولا يمكن حله أو مواجهته بالجيوش والدبابات والسفن الحربية. إنه طاعون محلي الصنع يتطلب القضاء عليه القيام بعمليات تطهير شاملة، ليس فقط للقتلة المحتملين، لكن أيضا للمتعلمين، سواء في أجهزة الإعلام أو في المدارس. عمليات التطهير هذه ضروريةٌ من أجل استئصال جذور هذا المرض من المجتمع.

نعني أنه لا يمكن القضاء على هذا التهديد الإرهابي الجديد ما لم يتم التعامل مع مسبباته وجذوره، والعوامل التي تفرزه في التعليم والإعلام، والسياسات العامة أيضا.

وكم كان ديفيد كاميرون رئيس الوزراء البريطاني السابق على حق حين قال: لا تقبلوا بوقوع الأخطاء والخطايا الإنسانية تحت دعوى حقوق الإنسان.

إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news