العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٥ - الجمعة ٢٠ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٣٠ محرّم ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

مِنْ مؤسسي العمل النقابي الحر بالمملكة..أول فتاة عضو في نقابة طيران الخليج.. زبيدة البلوشي لـ «أخبار الخليج»:

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٣١ مايو ٢٠١٧ - 10:14

هي امرأة من طراز فريد، فرضت عليها الحياة تجربة إنسانية قاسية،خاضت خلالها حروبا عديدة، ولكنها بعد عشرين عاما من الاستسلام والحقوق الضائعة، قررت أن تتحرر، وتنطلق بقوة من جديد نحو حياة غامرة بالعطاءات والنجاحات والانتصارات، لتؤكد أن الفشل في أي شيء ليس نهاية المطاف، بل أحيانا يكون حافزا لتحقيق الرضا والسعادة.

زبيدة البلوشي، النائب الثاني لرئيس الاتحاد الحر لنقابة عمال البحرين بشركة طيران الخليج، ومسؤولة لجنة المرأة العاملة والطفل به، أرست أسس ومبادئ العمل النقابي الحر والنسائي وكانت من مؤسسيه بالمملكة، حيث كانت أول فتاة تخوض هذه التجربة الصعبة بالشركة، وتحتل منصبا إداريا بالنقابة، حيث استطاعت أن تكسر الحاجز بين المرأة والعمل النقابي، وأثبتت في هذا المجال جدارة تنافس بها الرجال.

«أخبار الخليج» توقفت معها حول تلك التجربة الإنسانية والعملية الفريدة، وذلك في الحوار التالي:

هل هناك تناغم بين العمل النقابي وشخصيتك؟

طبيعة شخصيتي من الأساس ومنذ طفولتي لا تتناسب مطلقا مع العمل النقابي، فقد كنت طفلة هادئة مسالمة، لا تجرؤ حتى على المطالبة بحقوقها،حيث كنت مدللة ومستجاب لكل طلباتي ورغباتي، وقد تبدلت شخصيتي تماما حين خرجت إلى المجتمع وإلى عالم الأعمال.

ومتى بدأ التحول؟

بعد أن أتممت دراستي الجامعية، كان عمري حينئذ 19 عاما، ولم تكن لدي أي خبرة في الحياة، أو قدرة على المطالبة بحقوقي، حتى أنني كنت أرغب في دراسة إدارة الأعمال خارج البحرين، وعندما عارض أهلي فكرة السفر والغربة رضخت لرغبتهم وبمنتهي السهولة، ودرست في جامعة البحرين، وكانت تسمى حينئذ كلية الخليج للتكنولوجيا، بعدها دخلت معترك العمل، وهنا بدأ التحول في ملامح شخصيتي. 

ولماذا رفض الأهل سفرك؟

أهلي يتمتعون بعقلية شرقية محافظة، وكنت أيامها صغيرة في السن، فرفضوا سفري قلقا على وانطلاقا من أسلوب التربية الصارمة التي تلتزم بالعادات والتقاليد وعدم الاختلاط بين الجنسين، رغم أنني كنت قد حصلت على بعثة للدراسة خارج البحرين.

وماذا عن عملك النقابي؟

حين خضت في مشواري العملي بدأت مرحلة جديدة من حياتي، وتشكلت شخصيتي من جديد، حيث التحقت للعمل بشركة طيران الخليج، وكنت أول فتاة بحرينية تدخل النقابة الوطنية للعمال بها، وتقلدت منصبا إداريا مهما وهو نائب رئيس النقابة، وكانت تلك النقابة تمثل العملي النقابي الحر بالشركة إلى جانب الاتحاد النقابي العام، وذلك بعد المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، والذي سمح بتعدد النقابات في الشركة الواحدة، وقد كنت من المؤسسين لهذه النقابة الوطنية.

وبماذا تميز عمل النقابة الحرة؟

نقابة الاتحاد الحر جاءت لإعادة حقوق العمال التي ضاعت بسبب تسييس النقابة العامة، حيث قررنا إبعاد كل ماله علاقة بالسياسة، وحملنا مسؤولية قضايا الموظفين ومشاكلهم وهمومهم، وهنا بدأت أتعلم كيفية المطالبة بالحقوق، وكانت نقابتنا أول نقابة حرة في البحرين، وقد خضت من خلالها حروبا كثيرة من أجل تحقيق أهدافنا.

وماذا كان أهم التحديات؟

التحدي الأكبر في البداية كان يتمثل في كوني امرأة، خاصة وأن الانطباع العام السائد في تلك الفترة كان يرى أن هذا العمل لا يناسب طبيعة المرأة، ولكني أثبت عكس ذلك، وكسرت الحاجز بينهما، وقد أثر هذا العمل على شخصيتي كثيرا، وتعلمت منه إنكار الذات، وحولني من شخصية ناعمة هادئة مسالمة إلى شخصية قوية، قادرة على مواجهة التحديات، هذا فضلا عن تجربة زواجي التي أسهمت كثيرا في صنع شخصيتي الحالية، وخاصة بعد قرار الانفصال.

وماذا كان أثر تجربة الانفصال على حياتك؟

تجربة انفصالي أثرت كثيرا على شخصيتي، حيث كانت بالنسبة إلى بداية لانطلاقي نحو حياة جديدة ملؤها العطاء والنجاح، وقد خرجت منها إنسانة قوية تعرف جيدا كيف تواجه الحياة بكل تحدياتها، وكيف تطالب بحقوقها وتناضل من أجلها، وقد استطعت والحمد لله أن أحطم كل القيود التي عانيت منها طوال عشرين عاما من الزواج، حيث ظهرت لدي شخصية جديدة ومختلفة ظلت مدفونة لسنوات طوال.

كيف تحول الطلاق إلى انطلاق؟

يجب ألا يتوقع أي إنسان أن تأتي إليه حقوقه على طبق من ذهب، وإنما لا بد أن يسعى ويجاهد من أجل استعادتها والحفاظ عليها، وهذا ما اكتشفته متأخرا للأسف، فلم أكن أفكر بهذا المنطق خلال حياتي الزوجية، ثم جاء الوقت الذي وجدت فيه نفسي بين خيارين لا ثالث لهما إما الانهيار والانكسار أو القوة والاستمرار، وقد استقريت على الخيار الثاني وانطلقت نحو مرحلة جديدة تماما سواء على صعيد العمل أو الحياة الخاصة.

لماذا جاء قرار الانفصال متأخرا؟

التأخر في اتخاذ قرار الانفصال جاء بسبب رفض الأهل وخاصة أمي، ولكنهم اقتنعوا بجدواه حين شعروا بتأثير الخلافات الزوجية على شخصية أولادي، الذين سيطرت عليهم مشاعر الضعف والخوف، وخاصة ابني الصغير الذي يبلغ عمره حاليا 16عاما. حيث اقتنعوا بأن الطلاق أحيانا يكون في صالح الأبناء لخلق شخصية سوية لهم، والحمد لله أنهيت فترة صعبة في حياتي، وعوضت ما فاتني، وساندني في ذلك كل من حولي، وأعيش اليوم حياة مستقرة هانئة، خاصة وأن مسؤولياتي خلال فترة الزواج كانت لا تقل عن مسؤولياتي حاليا.

هل يغار الرجل من نجاح المرأة؟

نعم، هناك رجال يخشون نجاح المرأة في أي مجال، ويرفضون أن تترأسهم في مجال العمل خاصة، وقد واجهت كثيرا من حروب الرجل المتعلقة بذلك، ولكني والحمد لله خرجت منها منتصرة لصالح المرأة، بل وكسبت فيها كذلك احترام الرجل وتقديره.

وما هي أسلحتك في تلك الحروب؟

لقد اكتسبت مهارة الهدوء والتريث والتكتيك في كل ما يتعلق بحياتي، وتلك هي أسلحتي في أي حرب، وذلك بعد أن كنت شخصية مسالمة ناعمة متسرعة،الأمر الذي كان يتسبب في خسارتي دوما، كما أن تجارب الحياة علمتني الصراحة وعدم التجميل.

ما هي أسوأ صفة في الرجل الشرقي؟

العنف أسوأ صفة في الرجل بشكل عام، فأي عيب آخر يهون، ويمكن التعايش معه، ولذلك حرصت علي تربية أولادي الثلاثة على مبدأ احترام الطرف الآخر جملة وتفصيلا، وليس بالكلام فقط بل بالفكر والتصرف والأخلاق، وعموما الرجل الشرقي هو صناعة التربية الشرقية، لذلك يجب أن تعلم أي أم أنها هي أول من يجني ثمار تربيتها لابنها.

وماذا عن علاقتك بابنتك؟

ابنتي أصبحت صديقتي، ولكني أعترف بأني وصلت إلى مرحلة الصداقة معها بصعوبة بالغة حيث استغرق ذلك وقتا وجهدا طويلين، وكانت تربيتها بالنسبة إلى أصعب من تربية الأولاد.

بماذا تنصحينها عند اختيار شريك حياتها؟

هناك عدة أمور يجب أن تضعها أي فتاة في الاعتبار عند اختيار زوج المستقبل، منها أن تختار الشخص الذي يحبها وليس ما تحبه هي فقط، وأن تتعرف جيدا على والدته التي قامت بتربيته، فضلا عن أهمية أن يكون الزوج يتقي الله سبحانه وتعالى في حياته بشكل عام، مع العلم بأنه ليس هناك إنسان كامل.

كيف توزعين وقتك بين مسؤولياتك المتعددة؟

الحمد لله لا أواجه أي مشكلة في ذلك بل لدي وقت لممارسة بعض الهوايات مثل كتابة الشعر والنثر، بعد أن تعطلت كل طاقاتي أجد اليوم متسع من الوقت لتنشيطها من جديد بعد أن تحررت، بل أنني عملت على صقل تلك المواهب وتنميتها.

كيف؟

 من خلال المشاركة في دورات لتنمية المهارات الشخصية، وقد حصلت على شهادة تدريب في ذلك، كما نلت عضوية التوست ماستر، والتي ساعدتني على إجادة فن الخطابة والقيادة، وتحولت من شخصية خجولة للغاية غير قادرة على المواجهة والتحدث للآخر إلى شخصية قادرة على توصيل أفكارها وتتمتع بطلاقة الحديث،وقد حصلت على عضوية فضية والآن أسعى إلى العضوية الذهبية. 

ما هو مشروعك القادم؟

أسعى حاليا نحو الحصول على الماجستير في مجال إدارة الأعمال، وموضوع الرسالة يتعلق بقضية مهمة وهي عملية إدماج المرأة النقابية ضمن الخطة الوطنية للنهوض بالمرأة البحرينية، وقد انتهيت من إعداد دراسة متكاملة حول هذا الموضوع المهم، وأتمنى أن يتم التواصل مع المجلس الأعلى للمرأة في هذا الشأن، لما تتمتع به المرأة النقابية من مهارات تسهم في النهوض بأوضاع المرأة بشكل عام.

وما هي الخطوة اللاحقة؟

أتمنى أن أقدم هذه الدراسة بشكل رسمي لسمو الأميرة سبيكة في أقرب وقت، وأن يأتي اليوم الذي تترك فيه هذه الدراسة بصمة خاصة للمرأة النقابية في خطة النهوض بالمرأة البحرينية، ومن خلال دور لجنة المرأة في تثقيف وتوعية المرأة العاملة على مستوى المملكة.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news