العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

سيدة الأعمال سونيا جناحي لـ«أخبار الخليج»

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٤ مايو ٢٠١٧ - 00:00

صاحبة أول مصنع وشركة لصناعة «الشوكولاته» في البحرين.. سفيرة أطفال السرطان


هي امرأة عصامية، تعشق المخاطرة، فبعد سنوات طوال من العمل الوظيفي المستقر والناجح، اختارت أن تبدأ من الصفر في عالم الأعمال، وقررت أن تشق طريقها، وتكافح من جديد وبكل قوة وصلابة، لتصبح اليوم صاحبة أول مشروع من نوعه بالمملكة.

سونيا جناحي، الرئيس التنفيذي لشركة مايا للشيكولاته، تعترف وبكل شجاعة أنها كثيرا ما أخطأت في قراراتها، ولكنها لم تشعر قط بالندم عليها، بل تعلمت منها، وحولتها إلى مصدر للنجاح والتميز، وهي لم تكتف بدورها كسيدة أعمال مرموقة، وكأم مسؤولة كلية عن أبنائها، بل صنعت لها دورا آخر تراه لا يقل أهمية، ألا وهو الدور الاجتماعي.

حول هذه التجربة الشيقة والشاقة، حاورتها «أخبار الخليج» في السطور التالية:

متى بدأت الرغبة في التميز لديك؟

منذ طفولتي وأنا أحلم بأن أصبح إنسانة متميزة، ومختلفة، ولكني لم أفكر في أن أصبح سيدة أعمال، وفي المرحلة الثانوية قررت دراسة استراتيجية التسويق من بريطانيا، ثم توجهت بعدها لدراسة مجال آخر مختلف تماما. 

وما هو ذلك المجال؟

بعد سنوات طويلة من العمل كموظفة، فكرت في أن أخوض تجربة العمل الخاص، وقد كان لخبرتي الطويلة في مجال الاستثمار بالبنوك دور كبير في نجاحي، حيث قررت دراسة فن الشيكولاته من فرنسا وبلجيكا، وخضت مشروعي مع عدد من الشركاء وأنشأنا أول مصنع وشركة لصناعة الشيكولاته في البحرين، وذلك بعد إقامة مشروع عقاري ضخم.

ولماذا هذا التحول من العقار إلى الشيكولاته؟

في البداية أنشأنا مشروعا عقاريا، عبارة عن شركة استثمارية عقارية على مستوى الخليج، وكان ذلك في أوج ازدهار سوق العقار، وتم ذلك بشراكة إماراتية، كما أسسنا شركة هندسية معمارية تقدم كل الخدمات في مجال العقار، وكان هدفنا هو خدمة شريحة المواطنين من الطبقة الوسطى، وبدأت معهم من الصفر حيث اقترضت للدخول شريكة في هذا المشروع، وحين حدثت الأزمة المالية العالمية أثرت سلبا على سوق العقار، هنا فكرنا في مشروع الشيكولاته. 

هل واجهت صعوبة لكونك امرأة؟

لا، بالعكس، فالبحرين بيئة تجارية متكاملة ومحفزة على نجاح المرأة، لذلك ولكوني امرأة فقد سهل هذا الشيء أمورا كثيرة بالنسبة إلي، حيث لاقيت كل الدعم والتشجيع من كل من حولي، سواء من الأهل والمعارف أو الجهات المعنية، وخاصة أننا أقبلنا على مشروع هو الأول من نوعه في البحرين وقد حاولنا أن ننافس فيه السوق العالمي وقد حدث وحققنا ذلك من خلال تقديم منتج صحي بمواصفات محددة تضاهي تلك المطبقة عالميا.

متى يفشل أصحاب البيزنس في رأيك؟

أصحاب البيزنس يفشلون حين يركزون فقط على مصلحتهم الخاصة، ولا ينظرون إلى المصلحة العامة، وهذا ما تفاديناه في مشروعنا، حيث حرصنا على توعية المجتمع صحيا وإدخال صناعة الشيكولاته إلى عالم أفضل، وحاولنا أن نضفي اللمسة والمذاق الشعبي التراثي على تلك الصناعة، وتقديم منتج صحي يقبل عليه الناس تلقائيا دون الحاجة إلى حملات دعائية، حتى لو كلفنا ذلك أموالا إضافية وقد كان لنا السبق في عدة أمور تجارية.

مثل ماذا؟

كنا أول شركة بحرينية تطبق هيكلة الوكالة خارج البحرين كشركة مساهمة بحرينية، ومنحنا حق العمل تحت اسمنا لوكلاء خارج البحرين مع تطبيق كل المعايير والمواصفات المتبعة في الشركة الأم، وتوسعنا إلى مرحلة منح الوكالة لـ 18 محلا في المنطقة العربية، لكن هذا العدد انخفض إلى 11 محلا، حاليا حيث أغلقنا بعض الفروع التي لم تهتم بالجودة والمواصفات المطلوبة. 

كيف تتعاملين مع المنافسة؟

أنا أنظر الى المنافسة على أنها شيء جميل وإيجابي، لأنها تعطيني الفرصة لأن أكون في المقدمة، واليوم هناك منافسة شديدة في هذا المجال، ولكل منا لمساته الخاصة وجودته التي تمنحه صك البقاء والاستمرار وبنفس الجودة، وقد وجدت الدعم حتى من الرجال المنافسين لي في هذا المجال.

هل سرقك العمل من حياتك؟

قد يكون عملي قد أخذني بعض الشيء من بناتي الاثنتين، ولكني ولله الحمد لم أشعرهما بغيابي بسبب دعم والداي لي ووقوفهما بجانبي على مر مشواري، واليوم كبرتا وأصبحتا تعتمدان على نفسيهما، وقد حاولت أن أحقق لهما ما فشلت فيه لنفسي، وأنا سعيدة اليوم بتقديرهما لتضحيتي ولقيمة ما بذلته في عملي من أجل تأمين مستقبلهما، وتحقيق ما تطمحان له.

ما هو الشيء الذي فشلت في تحقيقه لنفسك؟

عائلتي المحافظة رفضت سفري للتعليم بالخارج، حتى أنني درست وحصلت على شهاداتي عبر الإنترنت، ولذلك شجعت ابنتاي على العلم والعمل خارج البحرين، لأنني أرى أن الغربة تكسب صاحبها خبرة في الحياة تؤهله للخوض فيها بنجاح سواء على صعيد العمل أو الدراسة. 

هل تؤمنين بأن وراء كل امرأة ناجحة رجل؟

ليس بالضرورة، فأنا على قناعة بأن وراء كل امرأة ناجحة نفسها أولا، ثم الأهل والمجتمع، وهذا ما حدث معي شخصيا، حتى أخطائي لم أندم عليها، واستفدت وتعلمت منها الكثير، وحولتها إلى مصدر للنجاح والتميز والثقة والقوة.

ما هي أهم الأخطاء؟

أهم خطأ وقعت فيه هو الثقة الزائدة في الناس ومن حولي، الأمر الذي خذلني في أحيان كثيرة ولكن ليس هناك إنسان معصوم من الخطأ، ولكن المهم أن نتعلم من أخطائنا ولا نكررها. 

بماذا تنصحين بناتك عند اختيار شريك الحياة؟

أنصح بناتي باختيار الرجل المثقف، لأن الثقافة سلاح مهم في الحياة، وبأن لا تحاول أي منهما تغيير الرجل الذي قامت باختياره بل تقبله على ما هو عليه، فمحاولة تغيير كل طرف للآخر من شأنه أن يفشل العلاقة الزوجية. وأتمنى أن تعلمهما التجارب الحياتية كيف تتعاطيان مع أي مشكلة تواجههما.

ما هو أصعب قرار؟

أصعب قرار حين قررت ترك وظيفتي، والتخلي عن راتبي الثابت، وخوضي للمشروع الخاص، فقد كانت مجازفة مني كبيرة، خاصة وإنني كنت مسؤولة عن بناتي بشكل كامل، وكنت لهما الأب والأم في ذات الوقت.

وما هي أصعب مرحلة؟

أصعب مرحلة دائما تكون البداية، وقد واجهتها بدراسة المشروع جيدا وبالنظرة المستقبلية له، وبدراسة السوق، وحسن اختيار الشركاء، وكلها عوامل ساهمت في تذليل الصعوبات وتجاوزها مهما كان نوعها أو حجمها.

ماذا عن الإنجازات الإنسانية في حياتك؟

على المستوى الإنساني أرى أن أصحاب الأعمال لا بد ان يلعبوا دورا اجتماعيا مهما، وهذا ما حرصت على تنفيذه منذ بداية مشروعنا، واليوم أسعد بكوني سفيرة لأطفال السرطان، حيث نقدم لهم الدعم اللازم، ونتعاون مع مبادرة ابتسامة ونقوم بتنظيم فعاليات لهذه الفئة من وقت لآخر، لنحقق لهم المرح والسعادة، هذا فضلا عن المشاركة مع مبادرة فرصة التي تضم مجموعة من شباب بحرينيين، نقدم لهم الخبرة والإرشادات والاستشارات لضمان بدايات ناجحة لهم في معترك سوق العمل.

وبماذا تنصحين الشباب؟

نحن نقدم للشباب خبراتنا للاستفادة من أخطائنا والتعلم منها، حتى يتجنبوها ويواصلوا مشوارهم بنجاح، وسنويا هناك نجد حوالي خمسين شخصا تتراوح أعمارهم من 17-35 عاما من الشباب الطموح بشدة، وهم يحملون أفكارا مبهرة، وهذه الطاقات الشبابية الهائلة كل ما تحتاجه هو التوجيه وتبني أفكارهم وهذا ما نطبقه من خلال مبادرة انطلاق، التي منحتنا الفرصة للتعرف على هؤلاء المبدعون والذين تقع عليهم مسؤولية بناء مستقبل أفضل لنا جميعا.

هل أنت شخصية مغامرة؟

نعم انا شخصية مغامرة ولكن بحسابات، وارى أن المخاطرة تأتي بالجديد وبالتميز طالما توفرت المهارة والإرادة، ولدي قناعة شديدة بأن التحلي بالقوة في مواجهة التحديات شيء أساسي لأصحاب الأعمال، فالحياة فيها السلبي والايجابي، ولابد أن نتمتع بالجاهزية للتصدي لأي معوقات.

ما هو حلمك الحالي؟

حلمي القادم هو دمج الشركة في سوق البورصة لتصبح شركة عالمية، وأعتقد أن البيئة والوقت مهيآن لذلك قريبا، وعلى الصعيد الإنساني أتمنى أن أشهد نجاح ابنتيّ اللتين كرست لهما كل حياتي، وزرعت فيهما الطموح والتميز ومساعدة اللآخر، وهذا ما كرسته بداخلهما منذ الصغر من خلال مشاركتهما في أعمال تطوعية لخدمة المجتمع.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟

لا تتردد في إعطاء تعليقك ومشاركة رأيك

الاسم:
النص:
تبقى لديك (600حرف

aak_news