العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

صاحبة مشروع أول مدرسة عالمية لتنسيق الزهور بالبحرين.. الحائزة على جائزة المرأة المنجزة.. نهلة المحمود لـ«أخبار الخليج»:
لن أسمح لمرضي العضال أن يصبح عنوانا رئيسيا في حياتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠٣ مايو ٢٠١٧ - 03:00



هي امرأة فولاذية الإرادة، لا تنهزم مطلقا أمام التحديات، وآخرها اكتشاف مرضها العضال، فقد علمتها الحياة أن تفتح من خلال العثرات نوافذ للأمل والعطاء، حتى أن قهر صدمتها حين تم فصلها تعسفيا من عملها، حولته إلى مفتاح للانطلاق والتألق في عالم البيزنس، لتصبح من أشهر سيدات الأعمال البحرينيات وأكثرهن كفاءة.نهلة محمود المحمود، احترفت مهنة تنسيق الزهور وتنظيم الفعاليات، ترى أن النجاح لا بد له من تضحيات، وتؤكد أن تطوير الذات يأتي أولا ثم البيزنس، بذلت الغالي والنفيس لتحقيق أحلامها، حيث لا تعترف بشيء اسمه المستحيل، وقد كان لها السبق في تنظيم مناسبات الولادات بالمستشفيات، وإعداد دورات تنسيق الزهور بالتعاون مع معهد عالمي.

محطات كثيرة ومتنوعة مرت في حياتها، تنقلت فيها بين الأمل والألم والنجاحات والعثرات، والحلو والمر، وتوجت مسيرتها بحصد جائزة المرأة المنجزة مؤخرا، والتي جاءت ترجمة لمشوار ثري مليء بالإنجازات.
«أخبار الخليج» توقفت معها عند أهم تلك المحطات، وذلك في الحوار التالي:
هل ارتبطت الطفولة بحلم سيدة الأعمال؟
كنت طفلة نشيطة جدا ومتعددة المواهب، أشارك في أنشطة ومسابقات وبرامج مختلفة في مجال العلم والثقافة والرياضة والموسيقى، وكان بداخلي دوما تحدي معين.
ما هو ذلك التحدي؟
التحدي الهام في حياتي والذي لا زمني منذ صغري هو أن الشيء الذي لا أعرفه لا بد أن أتعلمه، وهكذا سرت خلال مسيرتي، إلى أن حدثت أهم نقلة في حياتي.
ما هي أهم نقلة في حياتك؟
في المرحلة الثانوية واجهت أول تحد كبير، وهو تحقيق طموح كان من أهم أحلامي، ألا وهو حصولي على معدل تراكمي، يمنحني فرصة التكريم من قبل سمو رئيس الوزراء، وقد جاهدت في سبيل ذلك على مدى عامين، ورغم أن الأمر كان شبه مستحيل إلا إنني بالعزم والإرادة تمكنت من بلوغ هدفي وحينئذ أدركت أن الأحلام تتحقق، وكان هذا هو الدرس الأول الذي تعلمته في الحياة.
وهل تمنيت أن تكوني من رائدات الأعمال؟
تمنيت أن أقوم بدراسة التسويق والعلاقات العامة بجامعة البحرين، ولكن أمي لم تؤيد ذلك، حيث كانت الفكرة السائدة حينئذ أن هذا المجال يعني أن أصبح في المستقبل مجرد بائعة، لذلك دفعتني أمي لدراسة الحاسوب، ولم يكن هناك في ذلك الوقت أي تصور عن ريادة الأعمال وكانت، ومع ذلك فكرت في إنشاء عدة مشاريع منها محل للخياطة ثم مطعم، ولكني لم أتمكن من تنفيذها على أرض الواقع.
وماذا بعد التخرج؟
في البداية بحثت عن وظيفة مستقرة لضمان معاش، وكان ذلك هو التوجه العام في ذلك الوقت، ولكني في مرحلة الجامعة نمت بداخلي أحلام تطوعية بدأت أحققها على أرض الواقع، وكان أولها تنظيم معرض لصالح جمعيات خيرية، وكنت أول من ابتكر تنظيمها في البيت، وكانت فكرة جديدة على الساحة، وقد طلب مني المشاركون التوسع وتطوير الفكرة ونقلها إلى أماكن عامة، واستمررت في ذلك عامين إلى أن تخرجت وعملت في احدى الشركات، وبعد خمس سنوات وظيفة واجهت صدمة شديدة.
وما هي تلك الصدمة؟
لقد تعثر المشروع الذي كنت أعمل عليه في الشركة لسنوات، وفوجئت بأنهم قاموا بفصلي تعسفيا أنا ومجموعة أخرى من الموظفين، وكنت حينها في إجازة وضع، وكانت صدمة شديدة، أشعرتني بالظلم والقهر ومع ذلك صنعت منها محطة لانطلاقي.
وكيف واجهت ذلك القهر؟
في البداية أصبت بحالة اكتئاب مدة ثلاثة شهور، ثم تماسكت ووقفت على قدمي من جديد، ولم أطلب المعونة من أحد، حتى من أبي الذي كان دوما مصدرا لدعمي ويمثل ظهرا قويا بالنسبة إلي، وصادف ذلك أنني كنت قد بدأت أمارس هواية تنظيم الفعاليات للآخرين فقررت أن أحترف هذا المجال.
وما هي أول فعالية قمت بتنظيمها؟
كانت أول مناسبة نظمتها هي حفل زواجي، ثم زواج صديقتي، وقبل فصلي بأسبوع كنت قد تلقيت عرضا لتنظيم ثالث مناسبة، وكأن الله أراد لي توفير البديل، وقد شجعني زوجي كثيرا على إطلاق مشروعي من خلال مكتب مرخص لتنظيم الفعاليات، ثم الزهور، ثم الشوكلاته، وكانت الانطلاقة موفقة بشكل لم أكن أتوقعه.
وما هو الجديد الذي قدمه مشروعك؟
كنت أول من ابتكرت تنظيم حفلات الولادات بالمستشفيات، وذلك من قناعتي بأن أي أم تستحق أن تفرح بمولودها، وأن تكافأ على عملية الولادة التي تمثل أهم إنجاز في حياتها.
ألا ترين بعض المبالغة في تلك الاحتفالات اليوم؟
نعم اليوم هناك بعض المبالغة ولكن في النهاية المسألة ترتبط بميزانية الأسرة وإمكانياتها وبالنسبة إلي فقد حرصت دوما على تقديم البساطة والرقي وهذا ما يميز عملي.
ما هي أهم إنجازاتك؟
أنا فخورة جدا باستحداث دورات تنسيق الزهور بالتعاون مع معهد عالمي هولندي، حيث يتم منح شهادات رسمية معترف بها للمتدربات، وقد لاقت هذه الفكرة رواجا شديدا سواء من قبل السيدات البحرينيات أو الخليجيات، وبالأخص السعوديات، ونجحت نجاحا مبهرا ووفرت عناصر وطنية للعمل بهذا المجال الذي اقتصر لفترة طويلة على العمالة الأجنبية، وقد ساندني في ذلك الإنجاز الشيخة مرام رئيسة معرض البحرين للحدائق وقدمت لي دعما كبيرا.
من أيضا ساندك خلال مسيرتك؟
إلى جانب الشيخة مرام التي تبنت فكرة التدريب على تنسيق الزهور هناك أيضا منظمة اليونيدو التي كان لها دور كبير في تكوين شخصيتي بشكل عام وفي تقديم المشورة بالنسبة لمشروعي، إلى جانب الشيخة هند بنت سلمان رئيسة جمعية رعاية الطفل والأمومة التي انبهرت بمشروعي، وتبنتني كأول رائدة أعمال شابة، حيث استقطبتني لنادي صاحبات الأعمال وكنت من المؤسسات له، واليوم أسعى إلى تنفيذ مشروع آخر هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط.
وما هو هذا المشروع؟
أنا بصدد إنشاء أول مدرسة عالمية لتنسيق الزهور بالبحرين في الشرق الأوسط، وبالتعاون مع شراكات أخرى، ومعترف بها دوليا، وقد ساهمت اليونيدو فيها كجهة استشارية، إلى جانب دعم من المبادرة الوطنية، وتشكل المدرسة صناعة حديثة ومهنة جديدة على المملكة، وسوف يتم من خلالها الاهتمام بعلم الزراعة بشكل عام، وجار التخطيط حاليا كي يرى المشروع النور قريبا وأتمنى أن يحصد جائزة مرموقة.
ما هي أهم الجوائز التي حصلت عليها؟
لقد تعودت دائما على التخطيط لكل شيء في حياتي، حتى نيل الجوائز أخطط له، ومؤخرا حصلت على جائزة المرأة المنجزة في مومباي، مكافأة على تاريخي العملي وإنجازاتي بشكل عام، واسعى حاليا إلى نيل جائزة ريادة الأعمال من خلال إنشاء مدرسة تنسيق الزهور، وكذلك جائزة الأميرة سبيكة للريادة، وجائزة الريادة الإلكترونية، وأبذل أقصى جهد لدي لتحقيق ذلك، وأنا مؤمنة بأن تطوير الذات أولا هو أقصر طريق للتميز ولحصد الجوائز، كما أنني فخورة باختباري من 1000 شخص لأمثل مملكة البحرين كرائدة أعمال في بعثة برنامج جولدمان ساكس في أمريكا عام 2016, وفي كونجرس مصممي الأعراس في إيطاليا في نفس العام.
أين أسرتك من البيزنس؟
النجاح لا بد له من تضحية، وهذه ضريبة تدفعها أي زوجة وأم سيدة أعمال، لذلك أعترف بأن عملي سرقني بعض الشيء من أبنائي، ولكن في النهاية هو من أجلهم، فكثيرا ما ينتابني شعور بالحزن لما فاتني من مراحل عمرية لهم تمنيت لو كنت عايشتها معهم، وقد حدث ذلك بصورة أكبر مع طفلي الثاني، وحاولت تجاوزه مع طفلي الثالث.
وماذا عن زوجك؟
زوجي متفهم للغاية لظروف عملي وأشعر أنني من دونه أضيع، حتى أنه أحيانا ينوب عني في القيام ببعض المسؤوليات المنزلية والأسرية أثناء انشغالي، لأنه بحكم عملي أتواجد في موقع المناسبة لساعات متأخرة ليلا، كما أن عملي يتطلب أن أكون على الدوام 24 ساعة.
ألا يمثل عليكِ ضغطا نفسيا أو بدنيا؟ وقد تعرضت لوعكة صحية مؤخرا بسبب اجهاد العمل وقدر الله ان تصابي بمرض عضال هل كان ذلك أصعب محنة واجهتيها؟
أصعب محنة كانت حين اكتشفت مؤخرا بأنني مصابة بمرض عضال وهو التصلب المتعدد ومع ذلك فقد قررت ألا يكون مرضي عنوانا رئيسيا في حياتي بل سأضعه على الهامش واكمل مسيرتي بكل تفاؤل وانا متأكدة من ان الآتي هو الأفضل.
ما هو هذا المرض؟
لقد كشفت الفحوصات انني مصابة بمرض التصلب المتعدد ولكن هذا المرض لن يوقف في وجه تحقيق الاحلام ولن يمنعني من اكمال مسيرتي أو يحد من انطلاقي نحو تحقيق اهدافي وطموحي, وراح اقلب الصفحة وابدأ حياتي بشكل طبيعي تاركة المرض على هامش بين السطور وليس عنوانا رئيسيا واعلم ان الآتي افضل بإذن الله وفي النهاية اطبق قوله تعالى على نياتكم ترزقون.
ماذا عن المنافسة؟
ليست عندي منافسة في قاموسي, كلهم زملاء مهنة بل انني لا ابخل بخبرتي ومعرفتي على أي احد من الزملاء, ولكل منا لمسته الخاصة وفي النهاية على نياتكم ترزقون.




كلمات دالة

aak_news