العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٧ - الاثنين ١١ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٣ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

فتاة متعددة المواهب وطموحها بلا حدود .. الإعلامية الأديبة فرح محمود لـ«أخبار الخليج»:
أدعو الشباب إلى صناعة مشاريعهم الخاصة وعدم انتظار الوظيفة

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٢ أبريل ٢٠١٧ - 03:00



أن تحلم فهذا أمر سهل، ولكن أن تؤمن بحلمك وتسعى وتجتهد وتصارع من أجل تحقيقه فهذه هي الصعوبة بعينها، وقد كان حلمها منذ الصغر أن تصبح إنسانا ذا شأن وهدف ورسالة في الحياة، وبالفعل اختارت مجال الإعلام للدراسة، لأنها على قناعة بأنه من أهم المجالات التي تساعد على بناء وصقل الشخصية.
فرح محمود عبدالعال مسؤولة العلاقات العامة في الجامعة الملكية للبنات، تخرجت في كلية الإعلام بجامعة البحرين قسم إذاعة وتلفزيون، أكسبتها دراستها مهارات متعددة، جعلتها قريبة من الناس، ومن همومهم، ورغم أنها حديثة العهد بالحياة العملية فإنها استطاعت انجاز الكثير في مجالات مختلفة، وهي بصدد إصدار باكورة مؤلفاتها (حشرجات نفس)، الذي تجسد فيه المشاعر الإنسانية بكل براعة.
تجربة فرح من التجارب الشابة المميزة، لذلك توقفنا عند أهم تفاصيلها في الحوار التالي الذي أجرته معها «أخبار الخليج»:
ما هو أول حلم داعبك منذ الطفولة؟
منذ طفولتي كنت أحلم دائما أن أحصل على شهادة الدكتوراه عند الكبر، في مجال كي أصبح ذات شأن كبير بها، وخاصة أننا نعيش في عالم يتم الأخذ فيه بالشهادات العلمية، حتى لو توفرت المواهب فهي لا تكفي.
ولماذ الإعلام؟
اخترت مجال الإعلام لقناعتي بأنه من أهم المجالات التي تسهم في تكوين الشخصية، وبالفعل أشعر بأن دراستي له قد ساهمت في تكوين شخصية مختلفة لي، وأكسبتني مهارات وخبرات عديدة، فالإعلام مجال يبرز أي علم آخر يتمتع به الإنسان، لقربه من الناس والمجتمع، وأتمني أن أواصل الدراسات العليا في نفس التخصص إن سمحت الظروف لي بتحقيق ذلك.
ما هي علاقة عملك الحالي بدراستك؟
العلاقات العامة هي جزء من دراسة الإعلام فبعد حصولي على البكالوريوس التحقت بالعمل كمسؤولة علاقات عامة في الجامعة الملكية للبنات، ولكن طموحي لم يتوقف على مجرد الحصول على فرصة عمل تناسب مؤهلاتي بل سعيت لأن يكون لي إسهامات وإنجازات أخرى في مجالات مختلفة.
مثل ماذا؟
قمت بإعداد بعض الأفلام الوثائقية، كما أنني بصدد إصدار أول كتاب لي بعنوان «حشرجة نفس» وهو يرصد العديد من الموضوعات التي تتعلق بالدرجة الأولى بالمشاعر الإنسانية المختلفة، وقدمت بعض الحلول لأصحابها، بعد أن نشرت تلك الموضوعات كتابة في الصحافة، ثم نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي كاليوتيوب والانستجرام، من خلال تسجيلات صوتية وإجراء المونتاج والإخراج اللازم.
ماهي أهم عناوين تلك الموضوعات؟
في كتاب «حشرجة نفس» تطرقت إلى عدة قضايا إنسانية واخترت لها عناوين أهمها «النفس الجائعة»، و«نقيق النفس البرمائية»، و«خواطر إبليسية» و«أنين جوري» و«آلة الزمن الثلاثية» و«إلحاح الذاكرة» و«مقهى الحياة» و«سلاسل مبهرجة»، و«أسدل الستار»، و«حلم فيروزيتائه» و«غابة العجائب» و«في 23 من أيلول» وغيرها.
ولماذا اهتمامك بالمشاعر الإنسانية؟
لأن المشاعر الإنسانية من الموضوعات الصعبة والمحيرة والمتناقضة، وقد حاولت أن أربطها بعلاقات مع الطبيعة من حولنا، حيث أتمتع بموهبة تقديم علاجات بسيطة وسهلة للمشاعر التي تسيطر على البعض بأسلوب خاص بي.
وماذا عن الأفلام الوثائقية؟
مشروع تخرجي كان عبارة عن فيلم وثائقي عن مبتكر بحريني يقوم بصناعة خلايا شمسية، وهو بصدد صنع سيارة بالطاقة الشمسية، وقد اخترت هذا الموضوع لأن فيه استشرافا للمستقبل الذي ينبئ باستخدام تلك الطاقة على نطاق واسع في مجالات عديدة، كما أعددت فيلما وثائقيا عن التوست ماستر، وكان أول فيلم عن نادي الخطابة تطرقت فيه إلى أسلوب الخطابة وتجربة الأعضاء، وتقييمها.
وما هي علاقتك بالخطابة؟
لقد أنهيت المرحلة الأولى من التوست ماستر، وهي عبارة عن تقديم عشر خطب، وحصلت على شهادة من النادي، واستفدت من ذلك كثيرا حيث ساعدني على التمكن من التواصل مع الآخر، وتوظيف لغة الجسد، وكانت كل خطبة لها موضوع يسير على إستراتيجية وتقييم عملي، وكنت من خلال نماذج الخطب أعرض تجاربي على الجمهور، فمهارة الخطابة خدمتني كثيرا كإعلامية، قادرة على التواصل مع الجمهور بأسلوب متجدد ومؤثر، وهذا ما ألمسه من خلال حسابي على الانستجرام واليوتيوب، أنشر عليهما كتابات فلسفية، أنزلها على هيئة فيديو وأقوم بشرحها كتابة.
هل لك خبرات في مجال الإذاعة والتلفزيون؟
قدمت برنامجا تلفزيونيا صباحيا في الأردن عن الشارع وقراءات الصحف المحلية خلال قضاء إجازتي الصيفية هناك بهدف التدريب العملي في مجال الإعلام، إلى جانب تقديم برنامج إذاعي في الأردن ايضا وكان اول تدريب لي، وكانت هذه التدريبات بمبادرة مني شخصيا للاستفادة خلال وقت العطلة الصيفية.
وكيف تم قبول تدريبك في الإذاعة والتلفزيون بالأردن؟
حين تقدمت بطلب التدريب بإذاعة وتلفزيون الأردن، انبهروا هناك بالتعليم البحريني، وبالقدرات والمهارات التي يتمتع بها الطالب البحريني من تصوير ومونتاج وإخراج وإعداد وإلقاء وكتابة سيناريو، وغيرها، وهذا ما توفره دراسة الإعلام التي تعتمد على الشق العملي أكثر من النظري.
هل تنوين استكمال دراساتك العليا؟
أتمنى أن أقوم بإعداد رسالة الماجستير في مجال صناعة الأفلام، رغم أن هذه الصناعة غائبة في مجتمعنا لظروف إنتاجية، إلا أنني أتمنى أن أسهم في استحداث هذه الصناعة، وأشجع القطاع الخاص على الاستثمار في هذا المجال، الذي تقف العملية الانتاجية حجر عثرة أمام انطلاقه.
ما هو حلمك؟
حلمي أن أصبح مدربة في أكاديمية علمية أقوم من خلالها بتعليم أساسيات الإعلام، وكيفية صناعة إعلام هادف.
ماذا ينقص الإعلام البحريني في رأيك؟
الإعلام البحريني ينقصه عنصر الإبداع الذي يمكن أن يوفره الإعلام الخاص فالقنوات الحكومية لا تستوعب كم الإعلاميين من تخصصات مختلفة، والخوف من تسرب الكفاءات الشابة إلى الخارج لهذا السبب، ولذلك ندعو القطاع الخاص الى الاستثمار في الإعلام، وتوفير فرص عمل لخريجي الإعلام من تخصصات مختلفة، كما أدعو الخريجين أن يصنعوا لأنفسهم مشاريع خاصة، ولا ينتظروا التوظيف أو الوظيفة لتأتي إليهم، وهذا ما أحاول أن أسير عليه منذ تخرجي.
كيف تتواصلين مع الآخر؟
وسائل التواصل تعطي تأثيرا نفسيا جميلا لأي إنجاز، والتواصل مع الناس متعة كبيرة، وأنا أنشر أفكاري وأستفيد من تجاوب الناس، وأرصد مشاعرهم الحزينة أو السعيدة، وأقدم لهم وصفات للتغلب على أي مشاعر سلبية لديهم.
ما هو الطاغي.. المشاعر السعيدة أم الحزينة؟
أغلب المشاعر التي تسيطر على الناس في عصرنا هذا هي مشاعر الحزن، وذلك بسبب عدم وجود نجاحات حقيقية أو العجز عن تحقيقها، وهذا يعود إلى عدم تحديد أهداف معينة، وهنا أدعو الشباب من الطلاب والطالبات أن يضعوا لأنفسهم هدفا آخر لتحقيقه في الحياة، وليس الدراسة فقط، وهذا ما يجب تنشئة الجيل الجديد عليه، حتى يكون له أهداف وانتماءات لأشياء أخرى يقوم بإنجازها في نفس الوقت، وعدم تعويدهم على حصر أنفسهم داخل إطار محدد وضيق.
ما هي المضايقات التي تواجهينها على وسائل التواصل؟
السلبيات التي تغلب على وسائل التواصل كثيرة، فهناك أناس يدخلون بحسابات وهمية ويحاولون الإساءة بالصورة أو بالكلمة، وأحيانا أجد تعليقات غير مهذبة، واعتدت أن أتجاهل ذلك، أو أقوم بالرد ولكن بأسلوب غير مباشر كتشبيهي لهؤلاء مثلا بالشيطان، لأنني كإعلامية لا يجب أن أخرج عن أسلوب اللياقة في تعاملي مع الآخرين وأتبع نفس أسلوبهم المعيب والمرفوض بالطبع.. فهناك وسائل عديدة للرد وللردع.
ماذا عن المنافسة؟
أي شخص ناجح أو مميز في مجاله يواجه حرب المنافسة، ومحاولات النيل منه، سواء في مجال الدراسة أو العمل، وأنا أواجه هؤلاء بأن أعرض عنهم، وهذه هي ضريبة النجاح التي يضطر أن يدفعها أي إنسان متميز في مجاله.
ما هي أهم نشاطاتك على اليوتيوب؟
قمت بإعداد حلقة عن أربعة من ذوي الاحتياجات الخاصة، لاعب كرة سلة وعارضة أزياء وفنانة تشكيلية وناشطة اجتماعية، وقد سعدوا بها بشدة حيث تطرقت فيها إلى إنجازاتهم المبهرة رغم الإعاقة، وقد حفزت هذه الحلقة غيرهم على الإنتاج والاقتداء بهم، وشعورهم هذا بالسعادة هو إنجاز لي في حد ذاته، فالموهوبون بحاجة دائما إلى الدعم.
ماذا ينقص الموهوبين في عالمنا؟
ينقص الموهوبين في عالمنا احتضانهم لمواصلة دراساتهم العليا لتطويرهم علميا، وهذا بالطبع يتطلب رصد ميزانية خاصة كما تفعل بعض الدول، فالدراسات العليا تساعد على تطوير ذواتهم وقدراتهم ومواهبهم، وأنا شخصيا أتمنى أن أواصل دراساتي العليا، ولكن يبقي الاغتراب والعامل المادي من المعوقات.
وماذا ينقص المرأة البحرينية؟
المرأة البحرينية تفتقد تواجدها في المجال الفني بالشكل المطلوب، فرغم توافر الطاقات والمبدعين فإن الدراما غائبة، وهذا لا يرتبط بالمرأة فقط بل بشكل عام، أي أن المشكلة هنا ليست أنثى أو ذكرا.





كلمات دالة

aak_news