العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

دراسات

تحويل القمامة إلى ذهب:
تنظيف القاهرة بالفصل بين مكونات القمامة

بقلم: أليشيا بولر متخصصة في مواضيع الأعمال والتكنولوجيا

السبت ٠١ أبريل ٢٠١٧ - 03:00



تسعى شركة «النفايات الذهبية» إلى الاستفادة من القمامة، حيث توفر للناس فرصة لربح المال من نفاياتهم. يقول شرف إمام سلامة، مؤسس مشروع شركة «النفايات الذهبية» الناشئة لإعادة التدوير في القاهرة: «ستكتشف ثروة مخبأة في القمامة المنزلية إن بحثت عنها». حيث بدأ شرف مشروعه البيئي في عام 2002 كجزء من دراسة بحثية علمية. وسرعان ما تحول إلى مشروع مستقل يدفع المال للناس مقابل المنتجات القابلة لإعادة التدوير وغيرها من النفايات المفيدة.
وتقدم الشركة خدمتها للمستخدمين عبر الإنترنت، حيث تعرض عليهم سعر السوق للنفايات الصلبة مثل الزجاجات البلاستيكية وعبوات المياه الغازية وعبوات الحليب الكرتونية والورق. ويقول الكيميائي شرف: «سرعان ما أدركت أن إعادة تدوير النفايات يمكن أن تدر ربحًا وفيرًا».
ويأمل مبادر الأعمال المصري في إنشاء نظام لا مركزي يشجع الأفراد على إعادة التدوير بأكبر درجة ممكنة، وتحسين البيئة المحلية، وتوفير دخل إضافي في المجتمعات المحلية المحرومة.
يقول شرف: «عندما لا نفصل بين مكونات النفايات من المصدر، فإننا نحط من قيمتها». ويوضح شرف أنه يمكن تحقيق استفادة مادية من عبوات الطعام والعصائر (الحديد والألومنيوم)، والزجاجات القابلة لإعادة التدوير، ومنتجات البلاستيك، والورق، وكذلك نفايات الحفاضات والفوط الصحية، حيث يمكن استخدامها كمصدر بديل للطاقة.
يمكن أن تتضاعف النفايات العضوية كالسماد وعلف الحيوانات. كما يقول شرف إن «أربعة أطنان من القمامة تكافئ طنا واحدا من وقود الديزل، إذ يمكن تحويل زيت الطهي المستعمل إلى وقود ديزل حيوي للسيارات. وآمل أن يتم قريبًا إنشاء بنوك في كل حي لجمع القمامة من سكانه».
من خلال عقد الشراكات مع شركات مثل نستله والأنشطة التجارية مثل مركب نايل سيتي في الزمالك، تهدف شركة «النفايات الذهبية» إلى إنشاء شبكة بديلة مستدامة بيئيًا للتخلص من النفايات، بحيث لا تقتصر خدماتها على الأفراد وحسب، وإنما تشمل أيضًا أكبر منتجي النفايات في البلد كالفنادق والمصانع والمطاعم والمباني الإدارية. ومن خلال نشر الوعي وتقديم الحوافز المالية اللازمة، يقول شرف إنه يأمل في إحداث نقله نوعية في مستقبل إدارة النفايات في مصر.
ويضيف شرف: «يعتمد نجاح مشروعي على نشر ثقافة فصل مكونات النفايات من مصدرها وتحويل هذه المواد من أشياء عديمة الفائدة إلى قيمة مضافة بفعل الحوافز على المستويين الفردي والوطني – وعندئذٍ تصبح هذه العملية «استثمارًا اجتماعيًا» له نتائج اجتماعية وعائد مالي على حد سواء».
ويقول شرف إن أحد أكبر التحديات التي يواجهها هو إقناع الجمهور بأن فصل مكونات نفاياتهم هو القرار الصحيح. «ينبغي غرس هذا السلوك حتى يصبح رغبة داخلية لدى الناس، وكان هذا أحد أكبر التحديات أمام نجاح مشروعي».
وهناك تحدٍ آخر واجهته شركة «النفايات الذهبية»، وهو تحديد الأسعار. «عندما تكون أسعار القمامة عادلة، ستجد الأسر أو عمال النظافة حافزًا لفصل مكونات النفايات من مصدرها، حتى تصبح المدن والقرى المصرية نظيفة وخالية من القمامة».
فيقول: «علينا أن نرفع أسعار هذه المواد لأعلى حد ممكن ثم نبيعها إلى المصانع، التي تستطيع بدورها إعادة تدوير هذه المواد وتحويلها إلى سلع مصنّعة ذات قيمة مضافة».
ويضيف رائد الأعمال إن نشاطه التجاري يقدم عدة فوائد مجتمعة تشمل تشجيع القيم الصديقة للبيئة، وتحسين وضع الصحة في المدن، وتوزيع الربح على مستوى المجتمع. فيقول: «وسيكون هذا النشاط التجاري أكثر ربحية من غيره من الأنشطة التجارية الضارة».
يقول شرف إنه يعتمد بكثافة على وسائل التواصل الاجتماعي لنشر الوعي بمبادراته. ويصرح قائلا: «لقد أطلقت الموقع الإلكتروني لشركة «النفايات الذهبية» لنشر الوعي وإيجاد حافز حقيقي لدى المصريين لإعادة تدوير نفاياتهم».
كلما زادت النفايات المعالجة، زادت قيمتها! فالمواد البلاستيكية المضغوطة، على سبيل المثال، تُباع أفضل وتكون أغلى من المواد البلاستيكية المفككة.
ويعتقد شرف بأن تقليل كمية النفايات من خلال مبادرات إعادة التدوير سوف يؤدي في نهاية المطاف إلى تنظيف بيئة المدينة ويقلل تدريجيًا من حجم المبالغ التي تُنفق على الرعاية الصحية.
يقول شرف في النهاية: «أنا أساعد الناس على تنظيف منازلهم وأحيائهم والبيئة عمومًا، مع تحقيق ربح إضافي، فلا يوجد ما يضير مطلقًا في جني ربح إضافي كل شهر!»























كلمات دالة

aak_news