العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

أسست أول جمعية إغاثية شبابية بحرينية.. ومشروع «بيتكم بيتنا» .. نورة علي لـ«أخبار الخليج»:
العمل التطوعي لم يأخذني من حياتي بل أضاف إليها

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٢٩ مارس ٢٠١٧ - 03:00



كان لنشأتها وسط أسرة عاشقة للعمل التطوعي إلى حد التقديس، بالغ الأثر في مسيرتها التطوعية الحافلة بالإنجاز والعطاء، فهي صاحبة مشروع «بيتكم بيتنا» الذي قام بترميم حوالي 25 منزلا بجهود ذاتية شبابية في معظمها، انطلقت بعده فكرة إنشاء جمعية «أيادي للإغاثة» التي تعتبر الأولى من نوعها بالبحرين، حيث كانت أحد المؤسسين البارزين لها من بين عشرة أشخاص، اختاروا أن يكون شعارها «شغف العطاء»، وهو شعار يترجم بصدق مدى حرصهم على البذل في سبيل الآخر، وتأطير جهودهم التطوعية بشكل يضفي عليها نوعا من الحرفية.
المهندسة نورة علي، أحد مؤسسي جمعية أيادي للإغاثة، ونائب رئيس مجلس الإدارة، ورئيس إدارة المشاريع، فتاة من طراز مختلف، متعددة المواهب، تتمتع بقدرات خاصة على العطاء، الذي لا تراه قاصرا على العون المادي فقط كما يتوهم البعض، وهي تشعر بشدة بمسؤوليتها تجاه المستضعفين على الأرض، الأمر الذي دفعها إلى خوض تجارب متميزة ومبهرة في مجال العمل التطوعي داخل البحرين وخارجها.
حول هذه التجربة الإنسانية الفريدة، حاورتها «أخبار الخليج» في السطور التالية:
متى بدأت علاقتك بالعمل التطوعي؟
كان لنشأتي وسط عائلة محبة، بل عاشقة للعمل التطوعي، بالغ الأثر في تعلقي بهذا المجال منذ طفولتي، فوالدي ووالدتي لهما بصمات واضحة في هذا المجال، كما كانت جدتي من رواد العمل التطوعي، ومن أوائل المعلمات بالبحرين، ووصلت إلى منصب مديرة مدرسة، كما شاركت في تأسيس جمعية رعاية الطفل والأمومة.
في أي المجالات كانت البداية؟
لقد فتحت عينيَّ لأجد نفسي أشارك في برامج تطوعية منذ أن بلغ عمري ثماني سنوات، وكنت في طفولتي أقوم بزيارات لدور الأيتام ولبيوت المسنين، واستمررت، كما قمت بأنشطة تطوعية في عدد من الجمعيات إلى أن تطوعت في المجلس الأعلى للمرأة، وأصبحت رئيسة لجنة الشباب به على مدار ثلاث سنوات.
وكيف كانت تجربتك مع المجلس الأعلى للمرأة؟
كانت تجربة ثرية للغاية، حيث شاركت في عدة فعاليات، منها: يوم التطوع العالمي، ويوم الشباب العالمي، وساهمنا من خلال اللجنة في نشر مفهوم التطوع لدى المجتمع والشباب بصفة خاصة، كما شاركت في أول برنامج لتمكين المرأة الاقتصادي للشباب من خلال دعم المبتدئات من سيدات الأعمال، كما أسست مشروعا يقوم بترميم البيوت للأسر المحتاجة، ومن المجلس انطلقت برامج تطوعية أكبر، وبعد تخرجي استكملت المسيرة إلى جانب دراستي.
وهل لدراستك علاقة بهذا المجال؟
أنا خريجة هندسة مدنية من جامعة البحرين، وهو مجال أحبه بشدة، وقد ساعدني ذلك على ابتكار مشروع «بيتكم بيتنا»، الذي جاء قبل تأسيس جمعية أيادي للإغاثة، مع مجموعة من الشباب، وهو مشروع يعتمد على مجال الهندسة، فبحكم مهنتي أصبحت مسؤولة عن الجانب الهندسي، وهو مشروع يقوم بترميم البيوت للأسر المحتاجة بأيدي الشباب.
وكيف طرحت الفكرة؟
فريق العمل يضم خمسة أشخاص هم أصحاب المشروع، وعدد من المهندسين والمقاولين والفنيين المتطوعين، وقد استطعنا استقطاب عدد كبير من الشباب للتعاون معنا، وكنا قررنا أن نطرح فكرة المشروع في شكل جديد كمسابقة لتحفيز الآخرين على المشاركة وبالفعل شكلنا أربع فرق تطوعية، كل فريق يضم حوالي عشرة أشخاص.
وما هو شكل المسابقة؟
لقد حرصنا على أن تكون فكرة المسابقة حافزا يشجع الشباب على التطوع، وخاصة أنهم يواجهون تحديا كبيرا أثناء قيامهم بالمهمة، حيث إن أهل البيت لا يتركونه خلال فترة الترميم، بل يستمرون في السكن به، وعليهم إنجاز العملية في الوقت المحدد، والجوائز كانت معنوية ترتبط بالتقييم، فهناك جائزة الإتقان والإبداع والإدارة المالية والانضباط، وقد أعلناها في وسائل التواصل واستقطبنا حوالي 500 من مختلف الفئات، ولكن الغالبية نساء.
وما هو حجم الإنجاز حتى الآن؟
عادة يتم الانتهاء من ترميم البيت خلال شهر تقريبا، وذلك بعد عملية اختيار للأسر المحتاجة، وفي كل موسم يتم ترميم أربعة بيوت، وقد أنجزنا حتى الآن خمسة وعشرين بيتا خلال سبعة مواسم، وأثناء ذلك انطلقت فكرة أيادي للإغاثة.
وما هي فكرة أيادي؟
«أيادي للإغاثة» تعتبر أول جمعية إغاثة شبابية بالبحرين، ومؤسسوها 12 شخصا من الجنسين، أغلبهم نساء، وقد تم إشهارها في 2013 تحت شعار: «شغف العطاء»، وهدفها القيام برحلات إغاثية في مختلف دول العالم، كنا قد قمنا ببعضها قبل الإشعار، ولكل من المؤسسين تجربة مختلفة في هذا المجال، ولكننا اجتمعنا على حب التطوع.
ولماذا شعار «شغف العطاء»؟
البعض يختزل العطاء في المنح المادية فقط، وهذا مفهوم قاصر له، فالعطاء هو ترجمة الإيمان بالمسؤولية تجاه الآخرين ومشاركتهم في أي شيء نملكه، والعطاء أكبر من مجرد التبرع بالمال بكثير، فهو يشمل العطاء بالعلم أو الجهد أو الوقت، فالمجتمع له حق علينا جميعا ويجب أن نفيده بأي شكل من الأشكال.
ماذا عن أول رحلة إغاثة؟
أول سفرة لي كانت تهدف إلى إغاثة المتضررين من أزمة الصومال عام 2011. وكنت أحد المتطوعين من ضمن مجموعة من البحرينيين حيث ذهبنا إلى مخيم داداب على حدود كينيا، وهو من أكبر مخيمات اللاجئين في العالم، وعقب هذه الرحلة أشهرنا الجمعية، وأنجزنا مشاريع أخرى تعليمية، منها بناء مدرسة في جيبوتي، وذلك ضمن مجموعة من الأهداف التعليمية والاجتماعية للجمعية.
وماذا تعلمتِ من هذه التجربة؟
الرحلة إلى مخيم داداب كانت بداية لتولد مشاعر غريبة بداخلي، تعلمت منها الكثير في حياتي، ففي البداية كنت أخشى من شعوري بالضعف أمام ضحايا المجاعة هؤلاء، ولكننا ذهبنا لإغاثتهم فأغاثونا، حيث استمددنا الكثير من قوتهم التي أيقظتنا وأشعرتنا بمسؤوليتنا تجاههم، وأذكر أن أكثر شيء كانوا يحتاجون إليه هو الدعم المعنوي، أو مجرد لمسة يد تشعرهم بالحنان والاهتمام، الأمر الذي أشعرنا بالآدمية.
وما هو مصدر قوتهم؟
مصدر قوتهم يأتي من قناعتهم وتأقلمهم على أوضاعهم، فحين نعلم أن رشفة الماء لها قيمة بالغة ويتعاملون معها بحساب شديد وكيف يحافظون عليها ويخشون عليها، حينئذ نحمد الله على النعم التي وهبها لنا الله سبحانه وتعالى، وحين نراهم يصطفون قبل الفجر في العراء من أجل الحصول على العلاج، وهم بقوة وثبات نتعلم منهم معاني جميلة كالصمود والصبر، هذا رغم أنهم يفتقدون أبسط الحقوق.
لماذا غالبية المتطوعين من النساء؟
المرأة أكثر قدرة على العطاء وعلى الجرأة في خوض التجارب الجديدة، كما أن طبيعتها العاطفية تجعل منها عنصرا ناجحا في هذا المجال بشكل يتفوق على العنصر الرجالي، لذلك نجدها تتحمل المسؤولية تجاه المجتمع بدرجة أكبر.
ما هي خطة الجمعية على المستقبل القريب؟
لقد تعاونا مع خبير في الخطط الاستراتيجية من خارج البحرين لإعداد خطة الجمعية المستقبلية، وتقييم مشاريعنا وأعمالنا كافة، ومن أهم ما تضمنته الخطة استكمال مشروع بيتكم بيتنا، ومده إلى خارج البحرين، بجانب مشاريع تعليمية في جيبوتي والصومال، ومشاريع خاصة باللاجئين السوريين.
حدثينا عن تجربتكم في جيبوتي؟
رحلتنا إلى جيبوتي لدعم ضحايا المجاعة كانت موفقة للغاية، وهي تجربة مختلفة، فالبلد يبدو كأنه مخيم كبير، والناس هناك تفتقر إلى أبسط مبادئ الحياة وأسسها، فهم يعيشون في عشش، وسط بيئة جافة وصخرية صعبة، ومع ذلك فالشعب هناك يتمتع بقوة فائقة، ويسعى لحياة أفضل، ومتقبل للواقع وغير متذمر، وقد أنشأنا هناك مدرسة تتسع لمائتي طالب، بكلفة تصل إلى مائة ألف دينار، جمعناها كتبرعات من أهل الخير في البحرين، وهم كثر.
وما هو الاختلاف في تجربة لاجئي سوريا؟
تجربة اللاجئين السوريين تعلمنا أن الوطن هو أهم شيء يملكه الإنسان، ولا يمكن شراؤه بالمال أو بالتبرع، فهذا الشعب بين ليلة وضحاها وجد نفسه مشردا بلا مأوى، وهي تجربة يمكن أن يمر بها أي شعب آخر، فحين زرنا اللاجئين على الحدود التركية وجدنا الوضع هناك صعبا للغاية، فليس هناك أقسى على الإنسان من فقدان الأمن والأمان، وهذه هي التجربة التي أبكتني حين عشتها، وخاصة حين تخيلت نفسي مكان هؤلاء.
البعض يرى أن الأقربين أولى بالمعروف فما هو تعليقك؟
العطاء ليس له حدود أو مسافات، وطالما نستطيع الإفادة في أي مكان فلماذا نمتنع عن ذلك لمجرد المسافة، وخاصة أن جهودنا داخل البحرين مستمرة ومتواصلة إلى ما لا نهاية، من خلال مشروع بيتكم بيتنا، فهناك مئات البيوت على القائمة، إلى جانب وجود خطة للطوارئ، وكل ما نحتاج إليه هو شراكة جهات أخرى معنا للتسريع بالإنجازات، ونتمنى جمع تبرعات أكثر لإنجاز أكبر قدر من الأهداف فالبيت الواحد يحتاج إلى ما بين خمسة وسبعة آلاف دينار.
هل أخذك عملك التطوعي من حياتك الخاصة؟
العمل التطوعي هو نمط حياة، وهو شيء ينبع من القلب، لذلك لم يمثل بالنسبة إليَّ عبئا مطلقا، ولم يأخذ من حياتي، بل هو أضاف إليها، وخاصة مع حرصي على إدارة الوقت بينه وبين دراسة الماجستير وبين ممارسة هواياتي أيضا، فأنا أهوى تصميم المجوهرات، وألجا إليها حين أرغب في الهروب من ضغوط الحياة وأعبائها، وأحيانا أقدم على الدراسة في مجال الهندسة والتخطيط، فقط المسألة تتطلب ترتيب الأولويات.
ما هو طموحك؟
أتمنى أن تصل أيادي الإغاثة إلى مستوى المؤسسات الدولية في العمل التطوعي وأن نعمل بطريقة أكثر حرفية، وقد كان حصولنا على المركز الرابع بجائزة أحمد الشقيري للمشاريع التطوعية قبل عامين فخرا لنا، كما أن وزيرة التنمية في السودان حين سمعت عن برنامجنا اقتبست فكرته وأقامت مشروعا مماثلا له هناك، وهذا جزء من ثمرة طموحنا في أن نصل إلى العالم، ونسهم في تجارب الآخرين.
وعلى المستوى الشخصي؟
بما أنني أعشق مجال الهندسة وأعمل به فأنا أتمنى أن أسهم في تغيير المجتمع من خلال هذا العلم عن طريق مشاريع تخدم الوطن والاقتصاد، وأن أصبح عنصرا مفيدا لوطني.





كلمات دالة

aak_news