العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

بصمات نسائية

ابتكرت أول مشروع من نوعه لخدمة المعاقين.. المهندسة لطيفة محمد لـ«أخبار الخليج»:
لم أشعر قط بإعاقتي والتصالح مع الواقع يحقق الرضا

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ١٥ مارس ٢٠١٧ - 03:00



خلال حديثي معها الذي امتد إلى أكثر من ساعة، لم تفارق الابتسامة وجهها البشوش، والتي تنم عن نظرة إلى المستقبل مفعمة بالأمل والتفاؤل، وبرغم إعاقتها البسيطة التي لازمتها منذ الولادة، فإنها لم تشعر يوما بأي نقص، بل كانت دوما مقبلة على الحياة بكل حماس وقوة وإرادة، حتى أنها ابتكرت مؤخرا مشروعها الخاص، وهو الأول من نوعه بالبحرين، والذي جاء ليلبي حاجة فعلية لذوي الإعاقة الحركية بصفة خاصة. المهندسة المعمارية لطيفة خالد محمد، نموذج جميل وفريد للشباب الطموح المتصالح مع واقعه إلى درجة الرضا والسعادة، طموحها بلا حدود، ومذهبها في الحياة السعي وراء الهدف، ورفض التذمر الذي تراه مسيطرا بعض الشيء على كثيرين من الجيل الحالي رسالتها إلى ذوي الاحتياجات الخاصة هي عدم التقوقع والخروج إلى المجتمع، وإلى آبائهم تقول بأن الله سبحانه وتعالى منحهم نعمة وليس نقمة، يجب استثمارها بشكل إيجابي.
خلال حديثي معها الذي امتد إلى أكثر من ساعة، لم تفارق الابتسامة وجهها البشوش، والتي تنم عن نظرة إلى المستقبل مفعمة بالأمل والتفاؤل، وبرغم إعاقتها البسيطة التي لازمتها منذ الولادة، فإنها لم تشعر يوما بأي نقص، بل كانت دوما مقبلة على الحياة بكل حماس وقوة وإرادة، حتى أنها ابتكرت مؤخرا مشروعها الخاص، وهو الأول من نوعه بالبحرين، والذي جاء ليلبي حاجة فعلية لذوي الإعاقة الحركية بصفة خاصة.
المهندسة المعمارية لطيفة خالد محمد، نموذج جميل وفريد للشباب الطموح المتصالح مع واقعه إلى درجة الرضا والسعادة، طموحها بلا حدود، ومذهبها في الحياة السعي وراء الهدف، ورفض التذمر الذي تراه مسيطرا بعض الشيء على كثيرين من الجيل الحالي.
رسالتها إلى ذوي الاحتياجات الخاصة هي عدم التقوقع والخروج إلى المجتمع، وإلى آبائهم تقول بأن الله سبحانه وتعالى منحهم نعمة وليس نقمة، يجب استثمارها بشكل إيجابي.
«أخبار الخليج» حاورتها، وسطرت ملامح هذه التجربة الإنسانية والحياتية والعملية الجميلة والفريدة، وذلك في السطور التالية:
متى كان اكتشاف الإعاقة؟
إعاقتي بسيطة، وتشخص على أنها ضعف في أعصاب اليد اليسرى، أدى إلى بعض الضمور، أو هكذا أراها شخصيا، وقد جاءت نتيجة خطأ طبي أثناء الولادة، وخاصة مع اعتمادي الأساسي على استخدام اليد اليمنى مثلي كمثل أي شخص آخر.
ما هو تأثيرها في حياتك؟
أنا -لله الحمد- أمارس حياتي بشكل طبيعي، حيث لم أشعر قط بأي نقص أو إعاقة، بل أنظر إلى حالتي على أنها مجرد حالة مرضية، وقد خضت رحلة طويلة من العلاج أملا في التحسن، ولكنني رفضت المواصلة لعدم تقبلي جلسات العلاج الطبيعي، وخاصة خلال مرحلة الطفولة.
وكيف تعامل والداك مع الحالة؟
لم يشعر كل من أبي وأمي قط بأن لديهما طفلة معاقة، بل تعاملا مع الحالة بكل إيمان ورضا، مع أنني كنت طفلهما الأول، وانعكس ذلك أيضا على تعاملهما معي شخصيا، حيث لم يُشعراني مطلقا بأنني غير طبيعية، وكانا يحاولان إقناعي بمواصلة العلاج.
وماذا عن تعامل المجتمع؟
الإعاقة لفظ لا يضايقني، ولكنني لا أحب مشاعر العطف أو الشفقة، وأفضل أن يعاملني الناس على أنني شخص طبيعي، وهذا ما يحدث بالفعل على أرض الواقع، سواء خلال مرحلة الدراسة أو رحلة العمل، فقد كنت أعامل بشكل طبيعي جدا أيام المدرسة، سواء من قبل زميلاتي أو المعلمات، وكذلك أثناء دراستي الجامعية، كما أنني وجدت فرصة عمل بعد التخرج ولم أواجه أي صعوبة في ذلك وكنت أعامل مثلي مثل أي موظف آخر، ثم قررت أن أترك عملي لأتفرغ لمشروعي الخاص.
ماذا كان حلم الطفولة؟
منذ طفولتي كنت أحلم بأن أصبح مهندسة ديكور، ولكن كانت نصيحة والدي لي أن هذا السوق العملي لهذا التخصص محدود، لذلك توجهت إلى الهندسة المعمارية، وهو مجال أوسع، وبالفعل حصلت على البكالوريوس، وعملت بعدها لدى شركتين خاصتين، إلى أن حققت حلما آخر، هو إنشاء مشروعي الخاص.
وما هي فكرة المشروع؟
مشروعي عبارة عن مؤسسة خاصة لأنشطة التشييد المتخصصة، وهو أول مشروع من نوعه في البحرين، وهو يخدم ذوي الإعاقة الحركية بصفة خاصة، وقد جاء نتيجة وجود حاجة فعلية له دفعتني إلى التفكير فيه وإنجازه، وكنت سأفعل الشيء نفسه حتى لو لم أكن من ذوي الاحتياجات الخاصة.
ما المقصود بأنشطة التشييد المتخصصة؟
المشروع يحقق توفير بيئة هندسية ملائمة لاستخدام الكراسي المتحركة في أي مبني، بدءًا من مواقف السيارات ووصولا إلى المنحدرات في المداخل، ويدخل في هذا الإطار أمور عدة، منها عرض الأبواب وثقلها والمساحات والفراغات الداخلية، وسمك الأثاث، وتهيئة دورات المياه وغيرها، وهي أمور تساعد المعاق على تحقيق الاستقلالية في ممارسة الحياة داخل أي مؤسسة أو مبنى، من دون الحاجة إلى مساعدة الآخرين.
كيف لمستِ الحاجة إلى هذا المشروع؟
للأسف، رغم وجود القوانين التي تتعلق بذوي الاحتياجات الخاصة في هذا الشأن فإنها غير مفعلة على أرض الواقع، ويتم تجاهلها بشكل ملحوظ، وهذا ما لمسته من خلال البحث الذي أجريته مشروعا للتخرج، وكان عبارة عن مركز لتأهيل ذوي الإعاقة، حيث اكتشفت من خلال تعاملي مع الجمعيات التي تعنى بهذه الفئة، أن هناك مشاكل عديدة يواجهها المعاقون بسبب عدم تهيئة أغلب المرافق، ومن ثم لا يستطيعون تخليص معاملاتهم، ونظرًا إلى أن تخصص الهندسة المعمارية هو السبب في هذا النقص أو القصور فقد بادرت بالخوض في مشروعي.
ولماذا لا تطبق تلك القوانين والمعايير؟
للأسف، هناك تجاهل أو عدم اهتمام بالقوانين والمعايير التي جاءت ضمن اتفاقية الأشخاص من ذوي الإعاقة، وهي اتفاقية دولية وقعتها البحرين، وقد يكون السبب وراء ذلك عدم توافر الوعي الكافي لدى مجتمعاتنا باحتياجات هذه الفئة إلى ذلك.. أتمنى من خلال مشروعي الذي يعد الأول من نوعه في هذا المجال أن أسهم في تغيير هذا الوضع، ومن ثم تفعيل تلك القوانين.
هل تم التحرك في هذا الاتجاه من قبل الجهات المعنية بالمعاقين؟
للأسف، هناك تحركات من قبل جمعية الحراك وغيرها في هذا الاتجاه، ولكن لم يتم التفاعل معها، فقد كان للجنة إزالة الحواجز بالجمعية جهود في هذا الصدد، وحتى إن كانت جهودا متواضعة فإنه لم يُستجَب لها.
ما هي رسالتك لأي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة؟
رسالتي لأي شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة أن يحمد الله سبحانه وتعالى على كل شيء، لأنه لا يبتلي إلا من أحبه، وأن يتأقلم على واقعه ويتصالح معه، حتى يتحقق له الشعور بالرضا. وأناشده بالخروج من إطار الشعور بالإعاقة ومن حالة التقوقع التي تسيطر على كثيرين من هذه الفئة، وأتمنى من المجتمع أن يعي تماما بأن هؤلاء لا يحتاجون إلى الشفقة، بل هم مواطنون عاديون لهم حقوق وعليهم واجبات.
ولأي أبوين لديهما طفل معاق؟
أقول لأي أبوين رزقهما الله سبحانه وتعالى بطفل معاق، أن الله منحهما نعمة وليس نقمة، ويجب الحفاظ عليها، والإيمان بها.
ماذا كان رد الفعل تجاه مشروعك؟
خلال عدة أشهر من بدء مشروعي وجدت -لله الحمد- تجاوبا إيجابيا إلى حد ما، والمشروع عبارة عن مكتب مقاولات يهتم بالمواصفات المطلوبة في أي مبني، لخدمة المعاق حركيا بشكل خاص لارتباط هذه الإعاقة بالجانب الهندسي، أما الإعاقات الأخرى فتحتاج إلى توافر تقنيات معينة، وأوجه هنا دعوة إلى الجهات المعنية بالتعاون معي في هذا المشروع الذي يضع يديه على النواقص في أي مرفق، ويقدم تقريرا أو تصورا ثلاثي الأبعاد، والحلول على أرض الواقع.
ما هي أهم الصعوبات؟
أنا أشعر بتفاؤل شديد تجاه مشروعي، وخاصة أن البداية تبشر بالخير، وقد تكمن الصعوبة الأهم في مدى وعي الجهات بأهمية توافر هذه المعايير وضرورة مراعاتها، فهناك جهات تبرر عدم توفرها بأن المعاقين لا يأتون إليهم وكأنهم ينكرون وجودهم، مع أنهم لو التزموا بها فسوف يأتي إليهم ذوو الاحتياجات الخاصة، وهناك جهات أخرى قامت بإنشاء المنحدرات، لكنها للأسف الشديد منحدرات خطرة وغير ملائمة، بسبب أخطاء هندسية في تنفيذها، وجهات ثالثة ترحب بالفكرة ولديها استعداد للتعاون.. وهناك صعوبة أخرى تكمن في التسويق.
ما هي جهودك للتعريف بهذا المشروع؟
لقد أعدت مؤسسة «تمكين» مسابقة تحت عنوان «مشروعي» للمشاريع الشبابية التي تقدم كأفكار، وتقوم باحتضانها على مدى أربعة شهور، حيث تقوم بتطويرها وتحويلها من مجرد فكرة إلى مشروع على أرض الواقع، وقد تقدمت بمشروعي ضمن هذه المسابقة وتم عرضه خلال شهر مايو الماضي على لجنة التحكيم، وكنت مرشحة لجائزة المسؤولية الاجتماعية، ولكني لم أحظَ بها، ومع ذلك فقد كان رد الفعل إيجابيا للغاية، كما أنني أسعى إلى نشر الوعي بمشروعي من خلال تنظيم مؤتمرات على مستوى ضخم نطرح من خلالها المشاكل والحلول.
ما هي أكثر صفة لا تحبينها في الجيل الحالي؟
أكره في الجيل الحالي شعوره بالتذمر وعدم الرضا عن كثير من الأشياء، وعدم سعيه لتغيير ما يتذمر منه، هذا رغم أنه جيل يتميز بطموحه العملي الشديد، فقد علمني والداي ألا أتذمر، وأن أكون على قناعة بأن كل شيء نصيب، ولا بد من السعي لتحقيق ما أطمح إليه وهو ما أنوي تعليمه أبنائي مستقبلا.
هل لديك مهام أخرى؟
أنا أهوى إنجاز بعض الأعمال التطوعية، وشاركت في عديد منها، كمشروع «بيتكم بيتنا»، و«ملتقى البدرة» الأول والثاني، وأسهمت في فعاليات خيرية أخرى، وقد بدأ عندي هذا الاهتمام من أيام الجامعة.
ما هو حلمك؟
أتمنى أن يتوسع مشروعي، ويصبح جهة رسمية تتواصل معها الوزارات والجهات الحكومية والخاصة كافة، حتى أستطيع أن أخدم هذه الفئة وأسهم في حل مشاكلها، كما أنني أسعى حاليا إلى إعداد رسالة الماجستير في تخصص الهندسة المتعلقة بذوي الإعاقة نفسه، وأتمنى أن يكون لدي في المستقبل مشروع استثماري يخدم أصحاب المشاريع الصغيرة.




كلمات دالة

aak_news