العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٣ - السبت ١٩ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٧ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

دراسات

ألمانيا واللاجئون.. بين الاستفادة الاقتصادية والمخاوف الأمنية
اللاجئون حل لأزمة ارتفاع معدلات الشيخوخة في ألمانيا

برلين - من أورينت برس

الأحد ١٢ مارس ٢٠١٧ - 03:30




بحسب الاحصاءات الرسمية، بلغ عدد السكان في ألمانيا في نهاية عام 2016 نحو 83 مليون نسمة، وهو أعلى عدد سكان يتم تسجيله في تاريخ ألمانيا، وذلك بسبب تدفق اللاجئين على البلاد.
ويفوق عدد الوفيات أعداد المواليد في ألمانيا منذ عام 1972. لكن الكثير من اللاجئين فروا من الحرب والفقر في الشرق الأوسط وإفريقيا ومناطق أخرى، تدفقوا على ألمانيا في عامي 2015 و2016، بسبب اقتصادها القوي، وقوانينها المتسامحة نسبيًّا بشأن اللجوء، وبرامج الإعانات الاجتماعية السخية.
«اورينت برس» اعدت التقرير التالي:
تشهد ألمانيا تدفق المزيد من اللاجئين إليها والكثير منهم يتقن مهنة أو حاصل على شهادة جامعية، وهو ما يحل مشكلاتها في ما يخص الافتقار إلى اليد العاملة ولعنصر الشباب في التركيبة السكانية. ان هؤلاء اللاجئين يشكلون «إمكانات كبيرة»، فكل لاجئ من أصل خمسة لاجئين حاصل على شهادة جامعية، وكل لاجئ من أصل ثلاثة لاجئين له تأهيل مهني يعادل مستوى مهارة العمالة الألمانية.
البنية السكانية
تعاني ألمانيا منذ الحرب العالمية الثانية من انتكاسات واضحة في بنيتها السكانية تجعلها تبحث عن مهاجرين يسدون هذا العجز، ويتضح ذلك من خلال عدة ظواهر رئيسية، أهمها ما يتعلق بمعدل الولادات المنخفض وارتفاع متوسط الأعمار، بالإضافة إلى اتجاه المجتمع الألماني نحو الشيخوخة.
وبالتمعن في عدد الولادات يظهر أن ألمانيا لديها انخفاض حاد في معدل الولادات، فمنذ عام 2000 يسجل المؤشر انخفاضا مطردا، وهذا يبين حجم المشكلة، فمقابل ثماني ولادات هناك 11 وفاة سنويا لكل ألف شخص.
كما أنه خلال الـ 35 سنة الأخيرة يقل جيل الأطفال عن جيل البالغين بمقدار الثلث، فمن بين تسعين بالغا يوجد ثلاثون طفلا، حيث يعتبر معدل الخصوبة عند الألمان من أدنى المعدلات في العالم حيث يبلغ عدد 1.38 طفل لكل امرأة.
وبالنسبة لمتوسط أعمار الالمان فقد ارتفع بشكل متزايد في السنوات الماضية ليصل إلى 77 عاما بالنسبة للرجال و82 بالنسبة للسيدات، ما يشير إلى شعب معمر، فمن المتوقع أن يتجاوز عدد السكان ممن هم فوق 65 عاما من 17 إلى 22 مليونا، ما يوجب على الحكومة تأمين رعاية صحية وتأمينات اجتماعية لهم، في الوقت نفسه انخفضت الفئة العمرية بين 24 و64 عاما من 49 مليونا إلى ما بين 38 و43 مليونا.
أما معاناة ألمانيا من الشيخوخة فهي ناجمة عن إحجام الألمان عن الإنجاب وارتفاع متوسط الأعمار.
الحاجة إلى العمالة
إدراكا من الحكومة الألمانية أن انخفاض القوة العاملة في السوق له آثار سلبية على ازدهار الاقتصاد والنمو فإنها تقوم بسد فجوة العجز العمالي لديها من المهاجرين وطالبي اللجوء حيث تستقبل مائة ألف لاجئ سنويا، وحيث يؤدي النقص في العمالة إلى انخفاض تمويل صناديق التقاعد والتأمين الصحي وانخفاض المستهلكين والمنتجين للبضائع في السوق المحلية وقلة دافعي الضرائب الذين يدفعون لبناء المدارس والطرق، ما يؤدي إلى انخفاض في معدل النمو وبالتالي إلى تدني مستوى الرفاهية في الدولة، لذلك يعد انضمام المهاجر إلى العمالة تخفيفا لاستنزاف الخزينة العامة للدولة.
ومع ازدياد العجز السكاني من دون محاولة ملء الفراغ في السوق الناجم عن تقلص عدد السكان سيغدو العمال المتخصصون وملء شواغر العمل شبحا يطارد الشركات الألمانية التي لا تهتم إلا بالعمل فقط، ويذكر هنا أن سوق العمالة الألماني يحتوي على 46 مليون شخص قادر على العمل.
لكن بعملية حسابية إذا ما تم طرح العمالة الوافدة من الرقم السابق خلال الثلاثين عاما المقبلة فسينخفض الرقم إلى 29 مليون عامل وتظهر شدة العوز للعمالة، لذلك في ظل ما تواجهه ألمانيا من شيخوخة وتقلص عدد السكان لا بد لها من استقبال اللاجئين من أجل سد العجز السكاني ولاستمرار دوران العجلة الاقتصادية.
ولا تقتصر حاجة سوق العمل على الأكاديميين وذوي الكفاءات العالية بل يحتاج السوق أيضا إلى أشخاص من ذوي الخبرات المتوسطة والمنخفضة مثل مجالات التمريض والزراعة والمطاعم وغيرها، علما أن الوظائف الشاغرة في هذه المجالات تشهد ارتفاعا، فقد أشار معهد بحوث التوظيف الألماني إلى تزايد في عدد الوظائف الشاغرة بسوق العمل الألماني، لذلك من الواضح ان ألمانيا تستفيد للغاية من استقبالها للاجئين.
وزارة المالية
وقد أعلنت وزارة المالية الألمانية أنها أنفقت نحو 21 مليار يورو العام الماضي لمساعدة اللاجئين، والمساهمة في إيجاد حلول لأسباب هجرتهم، وأشارت إلى أن عدد اللاجئين القادمين إلى ألمانيا خلال العام الماضي انخفض بشكل كبير عن عام 2015 الذي سجل رقما قياسيا.
وأوضح التقرير أن ألمانيا استقبلت 890 ألف لاجئ عام 2015. وانخفض هذا العدد إلى 280 ألفا العام الماضي، ولفت إلى أن نحو 10 مليارات يورو من النفقات التي خصصت لأزمة اللاجئين العام الماضي ذهبت على شكل مساعدات للولايات والبلديات الألمانية، للتعامل مع اللاجئين.
وبين أن 7 مليارات يورو تم تخصيصها لحل المشكلات التي تتسبب في هجرة اللاجئين من بلادهم، فيما تم تخصيص 2 مليار يورو لخدمات الاندماج، ونحو 2 مليار يورو لإجراءات اللجوء، و1.4 مليار يورو لنفقات إقامة وتسجيل طالبي اللجوء.
ميركل واللاجئون
ورغم الحاجة إلى اللاجئين من اجل دفع عجلة الاقتصاد الألماني، واجهت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل انتقادات واسعة لسياسات الهجرة في ألمانيا، وواجهت ميركل أيضا رد فعل عنيف من معارضي الهجرة، وقوبلت بصيحات الاستهجان، عندما زارت مخيما للجوء بالقرب من مدينة دريسدن.
وفي 19 أبريل 2016، رفضت الحكومة الألمانية السياسة المناهضة للإسلام التي يتبعها حزب البديل لأجل ألمانيا المناوئ للاتحاد الأوروبي والمعارض لعمليات إنقاذ اليورو، وقالت ميركل تعليقا على ذلك: «في ألمانيا لدينا دستور يكفل حرية الدين والمعتقد، وهذا ينطبق بطبيعة الحال أيضا على المسلمين في بلادنا».
كما ان ميركل أكدت أكثر من مرة أن الدستور يكفل حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية من دون أي عوائق.
ولفتت ميركل إلى أن الإسلام لا يمكن إنكاره في ألمانيا، لأن الدستور يضمن حرية الدين والعبادة، علما أن من بين مقترحات البديل لأجل ألمانيا، حظر الرموز الإسلامية، والدعوات للصلاة والحجاب والبرقع، إضافة إلى وجود مراقبة أكثر صرامة على المساجد، مشيرة إلى أن في ألمانيا يعيش نحو 4 ملايين مسلم، بعد أزمة اللاجئين المتفاقمة.
وأظهر استطلاع للرأي في 12 آب/ أغسطس 2016 أن معدلات التأييد للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تراجعت بشدة في يوليو، فيما يمثل ثاني مؤشر على رد الفعل السلبي من الناخبين على سياساتها الخاصة باللاجئين، منذ هجمات نفذها متشددون إسلاميون في ألمانيا في ذات الشهر. واحتلت ميركل المركز الرابع في تصنيف للساسة الالمان، لتأتي بعد رئيس وزراء ولاية بادن فورتمبرغج، المنتمي إلى حزب الخضر، فينفريد كريتشمان، ووزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير، المنتمي إلى الحزب الديمقراطي الاشتراكي، ووزير المالية المحافظ فولفغانغ شيوبله.
وتخضع سياسة الباب المفتوح للمهاجرين التي تبنتها ميركل، للتدقيق، بعد وقوع هجومين أعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنهما. وأظهر استطلاع الرأي أن 44 في المائة فقط من الألمان يعتقدون أن سياستها الخاصة بالهجرة جيدة، بينما يرى 52 في المائة أنها سيئة، كما أظهر الاستطلاع أيضا أن 54 في المائة من الألمان يعتقدون أن اتفاق الهجرة بين الاتحاد الأوروبي وتركيا سيفشل، ويعتقد نحو 35 في المائة أن على الاتحاد الأوروبي وقف محادثاته مع أنقرة، بشأن عضوية تركيا في التكتل، بسبب الأوضاع السياسية هناك.
وكان محللون ألمان عبروا عن مخاوفهم من تأثيرات استراتيجية ميركل، في التعامل مع ملف اللاجئين والعمليات الإرهابية، لكن الفريق المؤيد لسياسات ميركل غالبًا ما يشير إلى اهمية وجود اللاجئين بالنسبة لألمانيا لا سيما فيما يخص تركيبتها السكانية وقطاعات الاقتصاد التي تحتاج إلى يد عاملة لتشغلها.

























كلمات دالة

aak_news