العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٧ - الأربعاء ٢٣ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠١ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

بصمات نسائية

فارسة تجارة الفروسية أول عربية اقتحمت المجال.. حاصدة جوائز القفز وجائزة أفضل عمل عربي شاب .. هدى جناحي لـ«أخبار الخليج»:
في بدايتي راهنوا على استمراري وأملك اليوم أربعة أفرع لشركتي

أجرت الحوار: هالة كمال الدين

الأربعاء ٠١ مارس ٢٠١٧ - 03:00



بعد قضاء خمسة عشر عاما في مجال العمل المصرفي، قررت أن تخوض تجربة عملية جديدة تستطيع من خلالها مواصلة العطاء والإنجاز، فقادتها الصدفة وحدها إلى دخول عالم الفروسية، لتصبح أول امرأة عربية تقتحم هذا المجال الذكوري، وتنافس فيه عتاولة التجار من الرجال، الأمر الذي دفع البعض إلى المراهنة على استمرارها ونجاحها، إلا أنها كانت بقدر التحدي. هدى جناحي، فارسة تجارة الفروسية، كان لها السبق في كثير من المجالات التي تتعلق بعالم الخيل، فهي صاحبة أول شركة من نوعها للتجارة في مستلزمات الفروسية، وهي الشركة العربية الوحيدة التي تضم أربعة أفرع بالمنطقة، كما أنها صاحبة أول مصنع لإنتاج أدوات تجميل الخيول. هدى تتمتع بسجل حافل بالإنجازات والانفرادات، فقد كانت أول هاوية لتربية الخيول تدخل الفصيلة الإسبانية إلى البحرين لتحصد بها العديد من الجوائز، كما حظيت كذلك بشرف الحصول على جائزة أفضل مشروع عربي شاب كأول امرأة عربية تنال هذه المرتبة. «أخبار الخليج» حاورتها حول رحلة العطاء والتفرد، وتوقفت معها عند أهم المحطات، وذلك في السطور التالية:
متى بدأت علاقتك بعالم الحيوان؟
بدأت علاقتي بعالم الحيوان منذ نعومة أظافري، حيث كنت من هواة تربية الحيوانات الأليفة في المنزل، وكنت حين أسافر إلى خارج البحرين أمارس رياضة ركوب الخيل، لأن المشكلة أن الخيل في البحرين يتواجد غالبا في القرى وليس المدن، الأمر الذي كان يشكل صعوبة لممارسة هذه الرياضة أمام الكثيرين.
وكيف كانت بداية الفروسية؟
لقد دخلت عالم الخيل صدفة، وذلك حين التقيت بفتاة في أحد المحلات التجارية وكانت تصطحب معها أحد الخيول، وترغب في شراء دواء له، ودار معها حديث طويل عن الخيل ورياضة الفروسية، ومنذ ذلك اليوم قررت التواصل معها والتدريب برفقتها.
ولماذا الخيل؟
أنا خريجة إدارة أعمال، ودراسات مصرفية، وكان أول عمل لي في وكالة صحفية عالمية شهيرة، وقضيت بها 14 عاما كمسؤولة عن بنوك الأوفشور في البحرين وخارجها، وبعد هذه المدة الطويلة في المجال المصرفي وصلت إلى أعلى مرتبة وظيفية كمسؤولة أعمال تنفيذية، فقررت هنا أن أخوض مجالا آخر استطيع أن أعطي فيه وأرتقي وأبدع من خلاله، وأن أترك بصمة لي به، وفكرت في خيارات عديدة الا انني اخترت مجالا جديدا وغير مألوف، وهنا قررت اقتحام مجال الفروسية.
وماذا كان طموحك الجديد؟
لقد وجدت نفسي في هذا المجال، وتولد بداخلي حلم إنشاء مدرسة للتدريب على الفروسية وأن أنعش هذه الرياضة كما كانت وقت الزمن الجميل، وأن أدرب النشء على هذه الرياضة الأصيلة، لتمثيل البحرين داخليا وخارجيا في هذا المجال، وخاصة أن حبي للخيل بدأ يكبر يوما بعد يوم، ووصل إلى حد الشغف بل الهوس. وكانت الانطلاقة.
كيف كانت الانطلاقة؟
في البداية اشتريت حصانا بمبلغ 600 دينار، وسميته «ضاري» وكان صغيرا ووضعته في إسطبل تلك الصديقة المولعة بالخيل، وعشنا عالم الفروسية مع بعضنا، وكنا نربي الخيول ونرعاها، ونهتم بها، لأنه كلما منحنا الخيل الحب والاهتمام بادلتنا نفس المشاعر.
هل فكرتِ في تحول الهواية إلى تجارة؟
في الخيل خير كثير، وعزوة للإنسان، وقد جاء ذكره في القرآن الكريم تأكيدا على مكانتها الغالية، ولم يكن هدفي في البداية ماديا على الإطلاق، بل كان تعلقي بها مجرد هواية، وقد اخترت اسم مشروعي للدلالة على قيمتها في حياتنا وقلوبنا منذ العصور القديمة.
لماذا تراجع الاهتمام بالفروسية؟
لقد ألهتنا الحياة عن الاهتمام بالفروسية والحفاظ عليها، وأنا أجد فيها متنفسا لتفريغ الطاقة السلبية والحصول على الطاقة الايجابية، وهذا ما كان يحدث مع الإنسان العربي قديما، فلم يكن يملك المال لشراء الخيل، لكنه كان يقتنيها لقيمتها ومكانتها، وقد شجعني زوجي على دخول مشروعي نظرًا إلى حبي الجنوني لها، وبالفعل أجريت دراسة جدوى وأطلقت مشروعي كأول امرأة عربية تعمل في هذا المجال.
وكيف واجهتِ هذا التحدي؟
التحدي كان كبيرا وكثيرون راهنوا على نجاحي واستمراري نظرًا إلى أنه كان مجالا ذكوريا بحتا يضم منافسين لهم باع طويل في هذا المجال، ولكني كنت بقدر التحدي وأثبت أن المرأة البحرينية يمكنها أن تثبت نفسها في أي مجال طالما تحب العمل الذي تمارسه، وقد حققت العديد من الإنجازات والانفرادات التي لم يحققها غيري من الرجال العاملين في نفس الحقل، وتركت بصمات واضحة لي عليه بسبب شغفي وولعي به.
ماذا كانت أول بصمة؟
في البداية لم أشعر بالارتياح تجاه مسمى مخزن لبيع أدوات الفروسية ومستلزماتها والذي كان شائعا في تلك الفترة، وقررت أن أعرض بضاعتي في محل مرتب وعلى أرقى مستوى حتى أن البعض كان يزوره حتى لمجرد المشاهدة والاستمتاع وكنت أتعلم من زبائني خبرات متعددة في هذا المجال، إلى أن تحول إلى أكبر محل في الوطن العربي، وكنت أول تاجرة تبيع عن طريق النت باللغتين العربية والإنجليزية من خلال الشراء المباشر.
وما هي أهم الانفرادات؟
دخلت عالم الفروسية في البداية كمربية خيل، ومن حصان واحد أصبحت أمتلك ستة خيول، وكنت أول هاوية أدخلت فصيلة الخيل الإسبانية إلى البحرين، ومن ترويض الخيل انتقلت إلى رعاية المسابقات، والمشاركة فيها، وبدأت في عملية إنتاج الخيول والتدريب على رياضة الفروسية، ثم فتحت محلي في عام 2004 ليتحول إلى أول شركة من نوعها في المنطقة، وتضم أربعة أفرع، وأحلم اليوم بإقامة مدرسة خاصة لتعليم وإحياء هذه الرياضة إلا أن هناك الكثير من الصعوبات أمام تحقيق هذا الطموح.
وما هي تلك الصعوبات؟
الصعوبة الأولى تكمن في ضرورة توفر رأسمال ضخم للحصول على أرض شاسعة المساحة تضم هذه المدرسة، وهذا هو أكبر عائق، مع العلم أن المملكة تفتقد مثل هذا المشروع حيث توجد فقط نواد لممارسة هذه الرياضة.
ما هو الهدف من رواء هذا المشروع؟
إن حلمي الحقيقي هو تحويل هذه الرياضة إلى سياحة تدعم الاقتصاد الوطني، وتمثل رافدا مهمًّا له، وهو مشروع صعب نظرًا إلى أن العائد منه يتحقق على المدى الطويل، الأمر الذي يتسبب في عزوف المستثمرين عن مثل هذه المشاريع رغم حاجة المجتمع والنشء إلى مثل هذه الرياضة الاصيلة، ولكني لم أفقد الأمل وسأظل أسعى لتحقيق حلمي لتخريج أجيال يمثلون بلدنا داخليا وخارجيا، وبمعنى آخر هدفي هو صناعة الفرسان من الشباب لإحياء زمن الفروسية الجميل، كما أتمنى أن تكون هذه المدرسة مكانا يتسع لكل أفراد العائلة وعلى مستوى يليق بالجميع.
ما هو حصاد السنين؟
خيولي الست، وهي خيول مهمة على مستوى المملكة موزعة على إسطبلات أصدقائي، وأقوم من خلالها برعاية بطولات للاتحاد الملكي لقفز الحواجز، وللقطاع الأهلي وتنظيم سباقات لإنعاش الرياضة، كما أمثل بلدي في مشاركات رياضية كثيرة، وقد حصلت على المركز الأول في ثلاثة سباقات للقفز بمشاركة الخيل الإسبانية، التي حصدت من خلالها على نتائج مبهرة في عشرات البطولات، كما أحتضن شبابا يمثلون البحرين في بطولات دولية تحت اسمي وهذا هو حصاد السنين بالنسبة إلي، هذا فضلا عن ممارسة التدريب على الفروسية بشكل منتظم.
ما هي أهم الأزمات التي مرت بك؟
لقد واجهتني تحديات كبيرة طوال مسيرتي أهمها الأزمة المالية العربية، ثم مرض الخيل بالبحرين الذي توقفت بسببه رياضة الفروسية ثلاثة أعوام، ولأنني من الشخصيات التي لا تتوقف عند أي تحد، بل أسعى دائما لإيجاد البدائل، فقد توجهت إلى السوق الخليجي للتغلب على المشكلة المحلية، هذا فضلا عن أزمة البحرين السياسية التي أثرت كثيرا على عملنا، ولكني تحديت كل هذه الأزمات رغم خسائرنا الفادحة، والحمد لله تجاوزت كل هذا، وعادت البحرين بخير وأقوى من السابق.
هل ورث أبناؤك حب الخيل؟
عندي ثلاثة أبناء، ابنتي الكبيرة وابني الأوسط لم يرتبطا كثيرا بالخيول، ولكنهما يهتمان بها إرضاء لي، أما ابني الصغير فقد دخل مجال الفروسية لإسعادي وأمارس معه هذه الرياضة، ونشارك في المسابقات سويا، وهذا يشعرني بسعادة بالغة.
وماذا عن الزوج؟
زوجي دعمني كثيرا خلال مشواري، وقد شاركني مشروعي، وكبرناه سويا، حتى تحول إلى شركة، وكافحنا بشدة حتى وصلنا إلى هذه المرحلة المتقدمة للغاية حتى أنني أول امرأة حصلت على جائزة الشيخ محمد بن راشد لأفضل عمل شاب في الوطن العربي عام 2013 وهذا شرف كبير لي، كما أنني انفردت بشيء آخر مهم في البيزنس.
ماذا؟
أنا فخورة بشيء آخر وهو أنني الوحيدة في العالم العربي التي تملك مصنعا لمستلزمات وأدوات تجميل الخيل، حيث كنت دائما أشارك في معارض خارجية باسم محلي، وكانت تلك المعارض تضم منتجات من تلك الدول المشاركة، وقد كان يؤرقني غياب صناعة بحرينية في تلك المعارض، فقررت من ثلاث سنوات افتتاح أول مصنع عربي خاص بزينة الخيل، حيث قمت بشراء مصنع أمريكي لإنتاج الرشمات، وأضفت لمساتي الخاصة إليه، وأصبحت زينة الخيول تصدر إلى العالم من خلال مصنعي، على عكس ما كان حادثا من قبل.
ما هي رسالتك للمجتمع عن الفروسية؟
أكثر ما يؤرقني هو أننا نستورد الخيول من أمريكا وأوروبا، مع أننا نحن الأساس ونملك مؤهلات للإنتاج وبنفس المستويات، لذلك أدعو القطاع الخاص إلى الاستثمار في هذا المجال، لإعادة أمجاد العرب في رياضة الفروسية وإنعاشها من جديد.





كلمات دالة

aak_news