العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٧ - الأحد ٢٢ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ صفر ١٤٣٩هـ

رسائل

فرانسوا فيون يتقدم بقوة في السباق الرئاسي الفرنسي
هل يؤثر الدعم الروسي لـ«فيون» على قرارات الشعب الفرنسي؟

باريس - من أورينت برس

السبت ٢٤ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



تحدث العديد من التقارير والتحليلات الغربية الأخيرة عن العلاقة الوثيقة التي تربط بين المرشح للانتخابات الرئاسية في فرنسا فرنسوا فيون والكرملين والتبعات المحتملة لهذه العلاقة على الموقع الدبلوماسي لباريس.
يعتبر مؤتمر يالطا كابوسًا لا ينساه أي رئيس فرنسي. وسيكون البوتينيون في فرنسا من أوائل ضحايا محور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين أو ربما محور ترامب بوتين والرئيس الصيني تشي جين بينغ في سعيه إلى يالطا جديدة.
«اورينت برس» أعدت التقرير التالي:
لا شك أن السياسة الخارجية ليست عاملاً مهمًا في الحملات الرئاسية الفرنسية، ولكن عندما تصير كذلك، فإن روسيا تكون معنية بها بالدرجة الاولى، وخاصة مع تنامي الدور الروسي في الآونة الأخيرة على الصعد العالمية كافة.
تأثير روسي
فعام 1981، لم تسعف الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان الاتهامات بأنه «موظف التلغراف الصغير» لدى الرئيس السوفييتي بريجنيف، في محاولته الفاشلة للعودة إلى قصر الإليزيه مقر الرئاسة الفرنسية، بعدما التقى نظيره السوفييتي وقت ان كان الجيش الأحمر يحتل أفغانستان. وعام 2007، حصل الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي على دعم سياسي من الفرنسيين بتنديده بحرب فلاديمير بوتين في الشيشان.
وفي رأي العديد من الخبراء، تفترض هذه الأمثلة أن الناخب الفرنسي ليس مؤيدًا لروسيا عمومًا. وفي الآونة الأخيرة، أفاد استطلاع للرأي أجري في فرنسا أن 61 في المائة من الفرنسيين يوافقون على إبقاء العقوبات على روسيا على خلفية ضمها شبه جزيرة القرم، بينما وافق ربع المستطلعين على خروج فرنسا من حلف شمال الاطلسي الناتو.
حاليًا، تشكل المواقف المؤيدة لروسيا للمرشح فرنسوا فيون محور النقاش الذي أطلقه بوتين بإشاداته المفاجئة في 23 نوفمبر بفيون الذي اعتبره «محترفًا جدًا».
سؤالان مختلفان
ويقول مراقبون إن هذا الوضع يثير سؤالين مختلفين: هل يساعد هذا الخطاب فيون للوصول إلى الإليزيه؟ وإذا حصل ذلك، ماذا يعني ذلك للدبلوماسية الفرنسية؟
عمومًا، يجيب خبراء بأن تصريحات المرشح فيون ربما تصب في مصلحته الانتخابية مادامت نبرته متناسقة مع صورته «شخصية واثقة من نفسها». ففي الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في شهر ابريل من العام المقبل، يمكنه الاعتماد على أصوات يمين الوسط عمومًا، إلا أنه سيكون عليه أيضًا اصطياد عدد أقصى من الأصوات من اليمين المتطرف وقص أجنحة زعيمته مارين لوبن، علمًا أن ناخبيها هم مؤيدون جدًا للرئيس الروسي بوتين.
وفي رأي الخبراء ان هذا الوضع يعتبر سيفًا ذا حدين للتبعات المحتملة لموقع فرنسا الدبلوماسي والاستراتيجي. ففي الجانب السيئ أن فيون لم يكن مجرد انتهازي في ما يخص تقربه من بوتين، إذ إنه اعتمد هذا الخط منذ سنوات طويلة، وقبل وقت طويل من أن يكون مرشحًا محتملاً للرئاسة. وصارت العلاقات وثيقة بين الرجلين عندما كانا رئيسي وزراء خلال رئاسة ميدفيديف لروسيا. ولا تعتبر هذه العلاقة نتاجًا صافيًا للواقعية السياسية في المسألة السورية، مستوحاة مثلاً من فشل الرئيس الأمريكي باراك أوباما في المضي بتهديده بتدخل عسكري، ما ترك الميدان مفتوحًا لتدخل دبلوماسي وعسكري روسي ناجح.
ففي حينه، لم يندد فيون فحسب بعملية عسكرية أمريكية فرنسية محتملة ضد النظام السوري، وإنما أيضًا فعل ذلك من روسيا، حيث كان مع بوتين في تجمع لمسؤولين واستراتيجيين كبار في نادي فالداي. وأثار ذلك الموقف صدمة في باريس، ذلك أنه من غير المألوف أن يعارض مسؤول فرنسي سياسة بلاده الخارجية من الخارج. بكلمات أخرى، يؤمن فيون بقوة بما يقوله ولن يتراجع عنه بسهولة.
العلاقة مع ألمانيا
أما الجانب الإيجابي، بحسب الخبراء، فيكمن في أن فيون يتمتع بحس الأولويات لسياسي جدي يتسم بوجهة نظر ديغولية عالمية. فالعلاقات الوثيقة مع الاتحاد السوفييتي ولاحقًا روسيا هي جزء من هذا الإطار والمفاهيم. ولكن في تلك الرؤية للسياسة الخارجية، يستأثر مستقبل العلاقات الفرنسية الألمانية بأسبقية على التقارب مع روسيا. ومادامت برلين متمسكة بالعقوبات، ليس مرجحًا أن تخرق فرنسا هذا الاجماع. لذا، يمكن أن يكون وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض لا فيون إلى الإليزيه، خطوة نحو رفع العقوبات وإنهاء الدعم الغربي لأوكرانيا، وفي هذه الحال سينهار التوافق الأوروبي على هذه المسائل، أيا كان الرئيس الفرنسي.
على المنوال نفسه، وإن يكن بنبرة تكهنية أكثر، قد تقع آراء فيون في شأن روسيا ضحية مجازر ديغولي آخر، برفض عقد الولايات المتحدة وروسيا صفقة على حساب الرئيس الفرنسي. وهنا يعتبر مؤتمر يالطا عندما قسمت القوتان العظميان الفتيتان عالم ما بعد الحرب، كابوسًا لا ينساه اي رئيس فرنسي. وسيكون البوتينيون في فرنسا من أوائل ضحايا محور ترامب بوتين وهو يصنع يالطا جديدة.
منافسة فرنسية
يذكر ان المنافسة الرئاسية تحتدم في فرنسا. ويقول عدد من المقربين من رئيس الوزراء الفرنسي الأسبق آلان جوبيه الذي يواجه رئيس الوزراء السابق فرنسوا فيون في الدورة الثانية من الانتخابات التمهيدية لليمين الفرنسي انهم فقدوا أعصابهم على ما يبدو في مواجهة خصم «يريد ويستطيع تخطي كل الحواجز».
ونقل مراقبون التساؤل الذي طرحه مقرب من جوبيه عما إذا كان هناك اتفاق بين فيون وساركوزي؟ اتفاق على نسق بوتين ميدفيديف، في إشارة إلى إمكان تعيين فيون في حال انتخابه رئيسًا، وساركوزي رئيسًا للوزراء. من الواضح أن جوبيه الذي حل ثانيًا بعد فيون، وإن يكن بفارق كبير يجد نفسه محشورًا، وهو لا يتردد في استخدام كل الأسلحة المتوافرة، بما فيها تعميق الشرخ داخل عائلته السياسية.
ولفتت جهات مراقبة إلى أن أحد أهداف الهجمات هو العلاقة بين ساركوزي وفيون، وهو ما ركز عليه جوبيه غداة الجولة الأولى اذ قال في تصريحات إن «ما نراه اليوم هو إعادة بناء فريق فيون ساركوزي الذي حكم بين 2007 و2012. عندما تبقى خمس سنوات رئيسًا لوزراء رئيس الجمهورية، يعني أننا نتحمل المسؤولية الكاملة عما قام به».
تعبئة ضد فيون
وبهذه الطريقة، يسعى جوبيه للتعبئة ضد فيون بتصويره استمرارا لساركوزي، في الجناح العصري لليمين، وأوساط ناخبي الوسط واليسار الذين قد يكونون مترددين حيال برنامج فرنسوا فيون.
وعلق تييري مارياني المقرب من فرنسوا فيون على فرضية الحلف بين ساركوزي وفيون بأنه مثير للسخرية، لافتًا إلى أن الجو الراهن للحملة صار أكثر تشددًا وسط السجال العقيم في شأن موقف فرنسوا فيون حيال الإجهاض. وأضاف: «والآن يفقد جوبيه هدوءه تمامًا»، متسائلاً: «هل تتصورون ساركوزي يصير الرجل الثاني لأي رئيس كان؟ مستحيل». والأمر نفسه يردده المقربون من ساركوزي الذين لم يفيقوا بعد من الهزيمة التي مني بها «بطلهم». وتقول جهات مطلعة: «ليس عندي أي جواب.. الفترة بين الدورتين الانتخابيتين تبدو مفخخة. لا أزال حزينة جدًا على خسارة ساركوزي، ولا أستطيع المشاركة في شجار الشوارع الذي يلحق أذى كبيرًا بصورة حزبنا».
ومع ذلك، تتساءل جهات عن أي صدقية لهذه النظرية عن «ميثاق سري» بين الرجلين؟، مضيفين: «عمليًا لا صدقية بتاتًا. العلاقة بين ساركوزي وفيون لم تتوقف عن التراجع وصولاً إلى القطيعة، من عام 2007 حتى اليوم. كما أن فرنسوا فيون أخذ بثأره من ساركوزي. ومع ذلك، خفف رئيس الوزراء الأسبق لهجته حيال رئيسه السابق بعد الجولة الأولى للانتخابات الحزبية التمهيدية، قائلا: «كنا مختلفين، ونحن مختلفان، إلا أننا شكلنا معًا ثنائيًا من الأكثر فعالية في الجمهورية الخامسة». وبدوره، أعلن الرئيس السابق الذي يزدري فيون إنه سيصوت «بصفته الشخصية» لرئيس وزرائه السابق».








كلمات دالة

aak_news