العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٤٥٣ - الأربعاء ١٨ أكتوبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٨ محرّم ١٤٣٩هـ

شرق و غرب

دونـــالـــد تــرامـــب والاتفاق النووي مع إيران

الخميس ٢٢ ديسمبر ٢٠١٦ - 03:00



يعتبر الاتفاق النووي الإيراني ما بين مجموعة 5+1 بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية ونظام طهران أكبر إنجاز يحققه الرئيس المنتهية ولايته باراك أوباما بعد فشله في مختلف الملفات السياسية الخارجية الأخرى. قد لا يكتب لهذا الإنجاز السياسي الخارجي البقاء بعد انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية.
يحاول الرئيس باراك أوباما أن يعزي نفسه ويقول إن الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد لا يسعى في نهاية المطاف إلى تفكيك كل إرثه السياسي الذي تركه بعد أن أمضى في المكتب البيضاوي عهدتين امتدتا ثماني سنوات.
لعل التصريح الذي قال فيه دونالد ترامب إنه قد يبقي على بعض جوانب قانون الرعاية الصحية - «أوباما كير» - يبعث بعض الأمل في الرئيس أوباما بأن الاتفاق النووي المبرم مع إيران قد لا ينتهي به الأمر في سلة القمامة بعد يوم 20 يناير 2017,
في الحقيقة، إذا ما قرر الرئيس المنتخب دونالد ترامب إلغاء الاتفاق النووي مع إيران أو تقويضه بشكل أو بآخر فإنّ ذلك قد يتسبب في تداعيات دبلوماسية واستراتيجية وخيمة.
يصعب في الوقت الراهن معرفة ما يمكن أن يفعله الرئيس المنتخب دونالد ترامب في قادم الأشهر لأن تصريحاته غير منسجمة. فعلى عكس بعض المرشحين الجمهوريين الآخرين الذين نافسوه فإنّ دونالد ترامب لم يعد بتمزيق الاتفاق النووي في اليوم الأول الذي يتولى فيه مقاليد الرئاسة في 20 يناير 2017,
لقد ظل دونالد ترامب يقول إن الاتفاق النووي «أسوأ اتفاق تفاوضي على الإطلاق» كما اعتبر أنه سيضع على رأس أولوياته «تفكيك» الاتفاق النووي غير أنه قال إنه قد يقبل بالاتفاق مع فرض رقابة صارمة وقد يعيد التفاوض من أجل تعديل الاتفاق حتى يصبح أكثر صرامة.
انتقد دونالد ترامب أيضا الاتفاق النووي من زاوية أخرى حيث إنه اعتبر أن هذا الاتفاق يمكن الدول الأخرى من الدخول إلى السوق الإيرانية ويحرم الشركات الأمريكية من ذلك - بقرار من واشنطن في حقيقة الواقع.
لا يعرف ما إذا كان الاتفاق النووي الذي دخل حيز التنفيذ في بداية هذه السنة سيكون فعلا على قمة أولويات إدارة الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ذلك أن هذه القائمة مزدحمة أيضا بالقضايات الأخرى المهمة. يقول المسؤولون عن تطبيق الاتفاق النووي إن عملية التنفيذ تسير على ما يرام رغم الإبلاغ في مناسبتين اثنتين عن عدم التزام نظام طهران بما تعهد به، مثل تجاوز السقف المسموح به في إنتاج الماء الثقيل والذي يمكن أن يستخدم في إنتاج سلاح نووي.
الكل في الولايات المتحدة الأمريكية والعالم ينتظر تولي دونالد ترامب مقاليد الرئاسية رسميا وخاصة الشخصية التي سيعينها في منصب وزير الخارجية- وهو ما ذهب إليه أيضا روبرت إينهورن، المسؤول السابق في وزارة الخارجية، والذي أسهم في بلورة الاستراتيجية التي تعاملت بها إدارة الرئيس أوباما مع إيران.
تردد اسم كل من جون بولتون ونيوت جنجريتش ورودي جولياني لتولي منصب وزير الخارجية وقد أعلنوا جميعا أنهم سيلغون الاتفاق النووي، فيما قال المرشح الرابع بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية، فهو يتمنى موقفا أكثر براجماتية. يعتبر جون بولتون على وجه الخصوص أن الطريقة الوحيدة الموثقة لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي تتمثل في قصف منشآتها النووية.
لا شك أن دونالد ترامب يستطيع بجرة قلم أن يقضي على الاتفاق النووي اذا ما كان يحمل نفس هذه الذهنية. فرغم أن الاتفاق النووي مبرم ما بين إيران وسبعة أطراف أخرى (الولايات المتحدة الأمريكية ورسيا والصين فرنسا وبريطانيا، إضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي)، فإنّ الاتفاق يظل يتوقف على التزام كل طرف بتطبيق تعهداته. يعتبر مارك فتزباتريك، الخبير النووي في المعهد الاستراتيجي للدراسات الاستراتيجية أنه يمكن تقويض الاتفاق النووي المبرم مع إيران بمجرد تجاهله.
على سبيل المثال أقر الرئيس المنتهية ولايته تخفيف العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وهو إجراء يتطلب موافقة الرئيس على تجديد العمل بهذا القرار مرة كل 120 أو 180 يوما بحسب تطور الوضع.
يكفي أن يتجاهل السيد دونالد ترامب الأمر (الاتفاق)، كما يمكنه أن يصدر أمرا تنفيذيا جديدا يفرض بمقتضاه عقوبات جديدا إذا ما أقدمت إيران على أي خطوة استفزازية تتعلق ببرنامجها الصاروخي، الأمر الذي يؤدي إلى تقويض الاتفاق برمته. يمكن للرئيس الجديد دونالد ترامب أن يفرض إعادة التفاوض بشأن الاتفاق النووي ويدرج بندا ينص على اللجوء إلى القوة خلال مدة زمنية معينة وهو ما سيمكنه من تحسين الاتفاق وتشديد التزامات إيران.
يجب على المستشارين المسؤولين أن يقولوا للرئيس الجديد دونالد ترامب أن مجرد الانسحاب من الاتفاق النووي قد يتسبب في عواقب وخيمة. قد يجد الرئيس الجديد أيضا صعوبة كبيرة في إقناع الأوروبيين، وخاصة روسيا، بإعادة فرض العقوبات على إيران في غياب أي انتهاكات جسيمة من جانب نظام طهران أو عندما يبدون رضاهم عن سير تطبيق الاتفاق النووي، من الناحية السياسية أو من الناحية التجارية أيضا.
يذكر أنه في شهر أكتوبر 2015 قرر الاتحاد الأوروبي رفع الحظر المفروض على بنك «صارات»، الذي يعتبر من أكبر المصارف الإيرانية. أما شركات السفريات على الإنترنت فقد أصبحت بدورها تقبل التعامل مع شركات النقل الإيرانية وإدراجها في جدول تعاملاتها.
في الأسبوع الثالث من شهر نوفمبر 2016، أبرم كونسرسيوم بقيادة شركة توتال الفرنسية اتفاقا قيمته 4.8 مليارات دولار لتطوير عملاق لإنتاج الغاز في إيران كما أن روسيا أبرمت صفقات كبيرة لتزويد نظام طهران بالسلاح. قد يهدد ترامب بفرض عقوبات ثانوية على الأوروبيين الذي يستطيعون بدورهم التصدي لمثل هذا الإجراء.
لا شك أن الانسحاب من الاتفاق النووي من شأنه أن يخدم مصلحة المتشددين في إيران، الذين يلتقون مع الراديكاليين الأمريكيين لم يخفوا أبدا رفضهم له. تستطيع إيران عندها أن تنحى باللائمة على الولايات المتحدة الأمريكية وتحملها المسؤولين عن انهيار الاتفاق النووي لتستأنف -بحذر- بعض أجزاء برنامجها النووي. لن تخشى إيران من تعرضها لعقوبات غير تلك المفروضة من الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك طالما ظلت عضوا في معاهدة منع الانتشار النووي.
يعتبر بعض المحللين أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب سيسعى بالمقابل إلى كسب الدعم الأوروبي من أجل إعادة التفاوض والحصول على اتفاق أفضل من شأنه أن يفرض أيضا قيودا على البحوث أو تطوير أجهزة جديدة للطرد المركزي.
تظل فرص دونالد ترامب في النجاح محدودة لأنّ بقية الأطراف الموقعة قد تعتبر أن إدارته تناور من أجل تقويض الاتفاق النووي بطريقة أو بأخرى - كما أن إيران لن تقبل أبدا بأي تعديلات. عندما لن يبقى أمام دونالد ترامب من خيار آخر سوى تهديد إيران باللجوء إلى القوة العسكرية. هذا الخيار سيسعد جون بولتو وربما أيضا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي ظل ينتقد الاتفاق النووي مع إيران بشكل لاذع.
إيكونوميست






كلمات دالة

aak_news