العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

العدد : ١٤٥٠٨ - الثلاثاء ١٢ ديسمبر ٢٠١٧ م، الموافق ٢٤ ربيع الأول ١٤٣٩هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

مغزى الاحتفاء بنجاحات وطنية غير مسبوقة هذا العام




يأتي احتفال بلادنا هذا العام بالعيد الوطني وعيد جلوس جلالة الملك مكتسيًا طابعًا خاصًّا ومميزًا، وذلك في ضوء النجاحات الكبرى التي حققتها السياسة الحكيمة لقيادة البلاد، وعلى رأسها جلالة الملك في مجالات السياسة الداخلية والخارجية على حد سواء.
ويكفي أن نشير هنا إلى نجاح البحرين في استضافة القمة الخليجية الـ(37) التي شكلت قراراتها، وخاصةً «إعلان الصخير»، إضافة قوية إلى مسيرة مجلس التعاون الخليجي وتعزيز التلاحم الخليجي في المجالات الاقتصادية والتنموية والأمنية، ولا سيما تأكيد التكاتف والتلاحم في مواجهة التهديدات الإيرانية لأمن دول الخليج، وتأكيد قدرات مجلس التعاون على وضع حد لهذه التهديدات، انطلاقًا من الاعتماد على الذات أولا أو من خلال بناء تحالفات إستراتيجية قوية، مثل الشراكة الإستراتيجية الخليجية-البريطانية.
وأكد جلالة الملك في كلمته السامية أمام القمة الخليجية في البحرين أن «مجلس التعاون لم يعد أداة لتعزيز مكتسبات شعوبنا فقط، بل أضحى صرحًا إقليميا يبادر إلى تثبيت الأمن والسلم الإقليمي والدولي، عبر دوره الفاعل في وضع الحلول والمبادرات السياسية لأزمات دول المنطقة، ومنع التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية».
ولهذا، ونحن نحتفي بالأعياد الوطنية هذا العام، فلا بدَّ للرأي العام في بلادنا أن يدرك أهمية النجاحات الدبلوماسية والسياسية التي حققتها البحرين بفضل الجهود الحكيمة لجلالة الملك والتي كان عام 2016 نموذجًا للعمل الجاد والرصين والدبلوماسية الهادئة لجلالة الملك والتي أثمرت إنجاح القمة الخليجية وإحداث تحول تاريخي في السياسة البريطانية لصالح البحرين ودول الخليج، وهو ما يمكن أن نشير إليه بالإنجازات الآتية:
أولاً: إن مملكة البحرين نجحت في تنظيم التمرين الأمني الخليجي المشترك «أمن الخليج العربي-1» الذي استضافته البلاد (نوفمبر 2016)، وهو التمرين الذي جسد بجلاء قدرة دول الخليج على التكامل الاستراتيجي الأمني في مواجهة التهديدات الإرهابية والإقليمية، وقد أشاد به «إعلان الصخير» للقمة الخليجية في البحرين، إذ أكد أن تمرين «أمن الخليج العربي-1» وضع خريطة أمنية متكاملة لدول المجلس، إيمانًا بأن أمن الخليج كل لا يتجزأ، وأن الحفاظ على أمن واستقرار دول المجلس يخدم مصالح دول العالم قاطبة، ويسهم في حفظ الأمن والسلم الإقليمي.
ولا بُـدَّ من الإشادة هنا بصفة خاصة بجهود وزارة الداخلية التي نجحت في تنظيم هذا العمل الإستراتيجي الأمني الكبير على نحو مشرِّف يستحق أن تفخر به مملكة البحرين.
وجاءت الزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين لمملكة البحرين في أعقاب القمة الخليجية لتؤكد علاقة التلاحم الأخوي العريقة بين البلدين التي جعلت منها نموذجا يحتذى لعلاقات الأخوة والترابط المصيري في بنيان أمتنا العربية.
ومن هنا، كانت الاحتفالات العارمة التي عبّرت عنها البحرين قيادة وحكومة وشعبا، احتفاءً بقدوم خادم الحرمين الشريفين، تعبيرا عن روابط وطيدة وتلاحم مصيري لا ينفصم، بل تزيده الأيام شموخًا ورسوخًا وتعاضدًا.
ثانيًا: إن نجاح القمة الخليجية في البحرين ارتبط بحدث تاريخي، وهو تنظيم أول قمة خليجية–بريطانية في حدث غير مسبوق، بأن تأتي إحدى الدول الكبرى ذات العضوية الدائمة بمجلس الأمن للالتقاء بقادة مجلس التعاون خلال قمتهم السنوية.
وقد أسفرت القمة الخليجية-البريطانية عن تأسيس شراكة إستراتيجية تاريخية بين دول مجلس التعاون وبريطانيا لحماية أمن الخليج، وخاصةً في مواجهة التهديدات الإيرانية.
ونشير هنا إلى التصريحات المهمة لرئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي التي خاطبت قادة دول مجلس التعاون قائلة: «إن رخاءكم رخاؤنا.. وأمنكم أمننا»، مؤكدة أن بلادها مفتحة العينين حيال التهديد الذي تمثله إيران للخليج والشرق الأوسط على نطاق واسع، وأنه لا بدَّ من العمل سويا لردع تصرفات إيران العدوانية في المنطقة، سواء في لبنان أو سوريا أو في الخليج نفسه.
وتـأتي أهمية التحالف الإستراتيجي الخليجي-البريطاني في ضوء تراجع التحالف الإستراتيجي الخليجي مع أمريكا، بعد أن أهدرت إدارة أوباما رصيد الثقة مع دول الخليج بانحيازها إلى إيران وتشجيعها على سياساتها العدوانية في المنطقة بعد الاتفاق النووي، الأمر الذي استغلته إيران لإطلاق سلسلة من التهديدات العدائية تجاه دول الخليج، وخاصة السعودية والبحرين.
وهنا لا بدَّ من الإشادة بدبلوماسية جلالة الملك الهادئة والحكيمة عبر زياراته المتكررة لبريطانيا ومحادثاته مع كبار القادة في بريطانيا والتي نجحت في إحداث تحول تاريخي في الموقف البريطاني، أثمر تفهمًا عميقًا لمواقف وسياسات البحرين وبرنامج جلالة الملك الإصلاحي، وأحدث انتكاسة للمتآمرين من أبواق الدعايات المغرضة والكاذبة الذين اتخذوا من لندن ملاذًا ومنطلقًا لبثِّ أكاذيبهم حول البحرين خلال السنوات الماضية.
ومن هنا نجحت دبلوماسية جلالة الملك في إعادة بريطانيا إلى مربع الصداقة والتحالف مع البحرين ودول الخليج أيضًا، وهو نجاح يستحق كل إشادة وتقدير؛ لأنه قام على العمل الرصين الهادئ والخطاب الواثق من سلامة النهج الحضاري الذي دشنه عهد جلالة الملك.
ولذلك، سوف يقترن الاحتفال بالأعياد الوطنية هذا العام بتنظيم احتفاء خاص بمرور 200 عام على علاقات الصداقة الوطيدة بين مملكة البحرين والمملكة المتحدة (بريطانيا)، والتي تقوم على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
ومن المؤكد أن هذه النجاحات قد أصابت أبواق الأكاذيب من المعارضين المقيمين في لندن بالصدمة، بعد أن أفشلت دعاياتهم الكاذبة وفضحت تآمرهم وتواطؤهم ضد بلادهم بوقوعهم في براثن العمالة لدولة معادية هي إيران.
ولا شك أن هذه النجاحات قد أكدت للعالم كله أن البحرين منذ أحداث 2011 كانت ضحية لمؤامرة كبرى استهدفت أمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية من عدة جهات إقليمية ودولية، بما في ذلك المفوضية السامية لحقوق الإنسان في جنيف التابعة للأمم المتحدة، والتي ثبت لنا بجلاء أن كوادرها وموظفيها تم اختراقهم من عناصر الحملة المغرضة التي سعت إلى تشويه صورة البحرين عبر الأكاذيب والتقارير المشبوهة.
ولهذا، فنحن من منبر الصحافة الوطنية، نصر على تأكيد أن هذه المفوضية السامية لحقوق الإنسان هي كيان ينخر فيه الفساد حتى النخاع ولا يعمل بمهنية أو موضوعية ولا يتحلى بروح الإنصاف، لأن من يقودونه تسيِّرهم الجهات الدولية والعناصر المشبوهة التي تسعى إلى تشويه صورة البحرين.
وانطلاقا من هذا، ندعو الأمين العام الجديد للأمم المتحدة، الذي سيتولى مهامه في مطلع العام الجديد 2017، إلى أن يقوم بحملة تطهير شاملة لمفوضية حقوق الإنسان من الفاسدين والعناصر المخترقة لكي تستعيد الأمم المتحدة قدرا من المصداقية في مجال حقوق الإنسان.
ثالثًا: وبعد هذه النجاحات لقيادة البحرين في القمة الخليجية، والقمة الخليجية البريطانية وعلى المستوى الدولي، جاء انعقاد مؤتمر «حوار المنامة» الذي شارك فيه نحو 450 شخصية من كبار القيادات السياسية والإستراتيجية والأمنية ممن يسهمون بفاعلية في صياغة وصناعة سياسات الدول، وهم يمثلون زهاء 41 دولة، فحقق «حوار المنامة» نجاحا كبيرا يؤكد الثقة العالمية في دبلوماسية البحرين ولتكون المنامة منبرًا حضاريا للحوار والتفاهم الاستراتيجي لتعزيز السياسات الأمنية والتنسيق السياسي والاستراتيجي بين قادة العالم لحماية الأمن وتعزيز التعاون البنّاء في المنطقة والعالم.
ونحن نحتفي بأعيادنا الوطنية، لا بدّ أن نثمّن عاليا دبلوماسية التواصل الشعبي المباشرة التي يقودها سمو رئيس الوزراء، والتي أضحت مدرسة حضارية يشار إليها بالبنان، حيث يشكّل حديثه المباشر مع المواطنين في مجالسه الأسبوعية عنوانا ونموذجا لكيفية تجسير أواصر الثقة بين الحاكم والمحكوم، والاستماع مباشرة إلى صوت الشعب ونبض الشارع وهمومه وتطلعاته، وهو الأمر الذي ينعكس إيجابًا في نجاح السياسات التنموية والاقتصادية للدولة.
كذلك، لا بدّ من الإشادة بالمبادرات الحضارية لسمو وليّ العهد التي ترعى شباب الوطن، وتعزّز فرصهم في بناء مستقبل أفضل لهم ولبلادنا عبر البعثات التعليمية والثقافية والمبادرات التنموية.
ولا بدّ أن نحيي في هذه المناسبة الوطنية الغالية الجهود الجليلة المخلصة لحماة الوطن من رجالات قوة الدفاع ووزارة الداخلية الذين يسهرون على أمن الوطن وحمايته من الأخطار في ظل ظروف استثنائية تعيشها المنطقة.
وفي ذات السياق، لا بدّ أن نشيد بالمواقف الوطنية المشهودة لسائر المواطنين والمقيمين في هذه البلاد التي يعبرون عنها باستمرار، دعمًا للمواقف والقرارات التاريخية لقيادة البلاد حفاظا على أمن الوطن واستقراره وتطوره.
ومن هنا، نقول إن الاحتفاء بالأعياد الوطنية هذا العام ذو مذاق خاص؛ لأن عام 2016، بعد كلّ هذه الإنجازات، سيكون نقطة انطلاق كبرى لتعزيز مكانة البحرين إقليميًّا ودوليًّا بعد أن نجحت في تحقيق كل هذا الحضور الدولي المشرِّف، وإلحاق نكسة صادمة بأبواق الدعايات الكاذبة الذين سيدركون مدى فاعلية السياسات الحكيمة لقيادة البحرين القادرة على تحقيق مزيد من النجاحات لمسيرة التنمية والتقدم وحماية مكتسبات المواطنين لتظل البحرين وطنًا شامخًا نزهو به ونفخر بالانتماء إليه.







إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news