العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩١ - الخميس ١٧ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٢٥ ذو القعدة ١٤٣٨هـ

مقال رئيس التحرير

أنـــور عبدالرحمــــــن

إلى أصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون الخليجي



يحل اليوم أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون الخليجي ضيوفا أعزاء في مملكة البحرين للمشاركة في القمة السابعة والثلاثين.
ونحن إذ نرحب بالقادة في وطنهم الثاني البحرين فإن الواجب يفرض علينا أن نوجه إليهم رسالة من القلب نظن أنها تعبر عن آمال شعوب المجلس المعلقة على القمة.
أصحاب الجلالة والسمو..
لا نظن أننا نبالغ حين نقول إن قمتكم هذه هي أهم وأخطر قمة في تاريخ منطقة الخليج العربي, بل وفي التاريخ العربي الحديث.
القمة تنعقد في وقت تواجه فيه دول المجلس, وكل الدول العربية, أخطارا وتهديدات هي الأشنع في تاريخها كله.. تواجه دولنا خطر مخططات أجنبية هدفها الجوهري هو تدمير دولنا والقضاء على مستقبلنا.
هذا الخطر نعيشه فعلا ونتابع فصوله طوال السنوات الماضية. لقد رأينا كيف تم تدمير دول عربية وتشريد أهلها ووضعها على طريق التقسيم والضياع الكامل، وقد تابعنا ما حل بنا في الوطن العربي مع أحداث 2010 و2011 من دمار وفوضى.
هذه المخططات التي تستهدف دولنا لم تنته, بل إن القوى الأجنبية التي تتبناها، سواء كانت النظام الإيراني بطائفيته وإرهابه وأطماعه التوسعية أو غيره من القوى الأجنبية، مازالت تتصور أن بمقدورها تنفيذ هذه المخططات. وقد رأينا مثلا فصول المؤامرة الكبرى التي تعرضت لها مملكة البحرين, والتي كان يُراد منها استهداف كل دول مجلس التعاون الأخرى، وتم القضاء عليها بفضل حكمة القيادة ودعم دول مجلس التعاون.
دول مجلس التعاون مازالت مهددة في وجودها بهذه المخططات.
وعلى امتداد السنوات الماضية والمواطن العربي يتساءل في حزن وألم: أين قادتنا ودولنا من مواجهة هذه الأخطار الجسيمة؟
المواطن العربي كان ولا يزال يطرح هذا التساؤل لأنه في مواجهة كل هذه الأخطار الجسيمة، على الرغم مما تتعرض له دول عربية من دمار, لم ير إلا الضعف العام والتردد في أخذ الإجراءات المصيرية الحازمة التي تحمي دولنا وشعوبنا.
أصحاب الجلالة والسمو..
نقول هذا كي نوضح أن قمتكم هذه على أرض البحرين هي قمة تاريخية بكل معنى الكلمة.
نعم.. أنتم اليوم أمام مسؤولية تاريخية كبرى تتحملونها أمام الله وأمام الشعوب.
مسؤوليتكم أن تتخذوا من الإجراءات والمواقف ما يثبت أننا قادرون فعلا على حماية دولنا وشعوبنا, وعلى ضمان المستقبل الآمن الأفضل للأجيال القادمة من أبناء دول المجلس.
لسنا نبالغ حين نقول إن ما ستقررونه في قمتكم هذه سوف يحدد مصير دولنا ومستقبلنا ومستقبل الأجيال القادمة، ليس في مجلس التعاون وحده بل في المنطقة العربية كلها.
وبناءً على ما سوف تقررونه سوف يحكم عليكم التاريخ. التاريخ ينتظر اليوم ليحكم.. هل ستتخذون من القرارات والمواقف ما من شأنه مواجهة الأخطار الداهمة وحماية دولنا ومستقبلنا فعلا أم لا؟
أصحاب الجلالة والسمو..
تعلمون أن قيام الاتحاد الخليجي العربي, منذ سنوات.. منذ أن أطلق الراحل الكبير الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود الدعوة إلى التحول من مرحلة التعاون إلى مرحلة الاتحاد, أصبح مطلبا لشعوب دول المجلس.
ولم يأت هذا من فراغ.
الاتحاد قبل كل شيء هو التطور الطبيعي لمسيرة مجلس التعاون. بعد أكثر من 35 عاما على قيام المجلس وإنجازات كبرى تحققت في كل المجالات, من الطبيعي أن يكون الاتحاد هو التتويج الطبيعي لهذه المسيرة.
والاتحاد لم يعد خيارا, بل ضرورة مصيرية، أصبح ضرورة مصيرية في مواجهة الأخطار الرهيبة والمخططات المُعلنة التي تستهدف تدمير دولنا والقضاء على مستقبلنا.
الاتحاد هو سبيلنا لحشد كل قوانا وإمكانياتنا مجتمعة للدفاع عن أوطاننا وشعوبنا.
الاتحاد هو سبيلنا لنخاطب العالم كله بهوية خليجية عربية موحدة جديدة، وبصوت واحد قوي ومسموع.
مجرد إعلان قيام الاتحاد سيكون في حد ذاته أكبر عامل ردع لكل الذين يتآمرون على دولنا ويريدون لها الشر, وسينهي أي أمل يراهنون عليه في إثارة الخلافات والشقاق بين قادتنا ودولنا.
والاتحاد الخليجي العربي سيعطي أملا هائلا لكل الدول والشعوب العربية, وسيقوّي عزم الأمة كلها في سعيها إلى الحفاظ على وجودها والدفاع عن دولها وشعوبها.
أصحاب الجلالة والسمو..
نقول كل هذا كي نؤكد مرة أخرى أن مسؤوليتكم اليوم كبيرة أمام التاريخ وأمام الشعوب وأمام مستقبلنا كله.
إن أملنا فيكم كبير.. وثقتنا فيكم لا حدود لها.
هو أمل, وهي ثقة لم تأت من فراغ.
كلكم عاصرتم ما شهدته الأمة العربية, وما شهدته دول المجلس في السنوات الماضية من أخطار, ومن تهديدات, وتعلمون جيدا أبعادها, وما يمكن أن يقود إليه التراخي في مواجهتها.
وكلكم لعبتم أدوارا مشهودة في بناء دول المجلس ونهضتها وتقدمها وما حققته من إنجازات.
وكلكم سبق أن اتخذتم قرارات, ولعبتم أدوارا, مشهودة في الدفاع عن دول المجلس وحمايتها.
وكلكم تتحلون بالحكمة وبُعد النظر.
أصحاب الجلالة والسمو..
لكم أن تعلموا أن إعلانكم في قمة البحرين هذه قيام الاتحاد الخليجي سيكون إعلانا تاريخيا يغير كثيرا جدا من موازين القوى في المنطقة كلها.
سيكون أكبر رسالة ردع لأعداء المجلس.
سيكون بعثا لأمل ولروح وطنية عارمة لدى شعوب الخليج العربي, وشعوب الأمة العربية بأسرها.
سيكون إعلانا للعالم كله بأن دولنا عصية على الاستهداف وعلى كل مخططات التدمير التي تستهدفنا.
وسيكون قبل هذا وبعده استجابة لإرادة شعوبكم.











إقرأ أيضا لـ"أنـــور عبدالرحمــــــن"

aak_news