العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

العدد : ١٤٣٩٨ - الخميس ٢٤ أغسطس ٢٠١٧ م، الموافق ٠٢ ذو الحجة ١٤٣٨هـ

رسائل

هل يمكن محاكمة نظام الأسد أمام القضاء الدولي؟

جنيف - من أورينت برس

الأربعاء ٣٠ نوفمبر ٢٠١٦ - 03:00



تتجلى أهوال الحرب في سوريا عبر الملايين من الصور الرهيبة والقاسي نشرها، منها الاشلاء المتطايرة والمكدسة خارج المستشفيات، جثث منتفخة ومتعفنة في الشوارع، طفل صغير يخرج من تحت الانقاض، مجموعة من الأهالي يحاولون حمل جثة رجل مات من الجوع، ولكنهم رغم ذلك يصارعون بسبب وزنه، لأنهم، أيضا، يموتون جوعا.
كما تبدو أهوال الحرب في جيل من الأيتام والأطفال الذين لم يتعلموا أبداً القراءة ولم يدخلوا المدارس قط ولكنهم يستطيعون إخبارك بالفرق بين أصوات القصف والضربات الجوية.
ترتسم صورة الحرب أيضا في القصف المتعمد للمستشفيات والعيادات، وعمليات الاغتيال التي تستهدف العاملين في المجال الطبي، والتهجير القسري، وهجمات الأسلحة الكيميائية. وتظهر في عدد القتلى المرتفع والمستحيل التحقق منه، والذي توقفت الأمم المتحدة عن عدهم منذ عامين.
«أورينت برس» أعدت التقرير التالي:
بعد أهوال الحرب العالمية الأولى، قضى محام بريطاني سنوات يتوسل عصبة الأمم لإنشاء محكمة جنائية دولية في لاهاي، لمحاكمة جرائم الحرب وجميع الجرائم المرتكبة والمخالفة لقوانين الإنسانية. بالنسبة إليه، السماح للانتهاكات التي ارتكبت خلال الحرب والتي تضمنت الاستخدام الواسع النطاق للأسلحة الكيميائية بالمضي من دون مساءلة، هو أمر خطير للإنسانية والحضارة كما كانت الفظائع ذاتها. ولكن جهوده لم تبلغ هدفها.
أمثال سابقة
في عام 1998، بعد عمليات القتل الواسعة النطاق في رواندا والبوسنة، عقدت الأمم المتحدة اجتماعا مدته خمسة أسابيع في روما، لوضع مشروع معاهدة لإنشاء محكمة جنائية دولية تتمكن من محاكمة جرائم الحرب والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية. من الناحية النظرية، اعتقدت الأمم المتحدة أن وجود مثل هذه المحكمة من شأنه أن يوقف الحكام المستبدين وأمراء الحرب الميالين الى الوحشية. يمكن اصطياد الجناة الذين يعيشون في أي مكان في العالم حتى أنفاسهم الأخيرة.
لا يملك أي مكان الرادع المفترض للعدالة النهائية مثلما ثبتت عدم فعاليتها بشكل واضح كما هو الحال في سوريا. مثل معظم البلدان، وقعت سوريا على نظام روما الأساسي، والذي، وفقا لقواعد الأمم المتحدة، يعني أنه لا بد من الالتزام بعدم تعطيل موضوع وهدف المعاهدة.
ولكن، لأن سوريا لم تصادق فعلا على الوثيقة، ولا تملك المحكمة الجنائية الدولية أي سلطة مستقلة للتحقيق أو متابعة الجرائم التي تقع داخل الأراضي السورية ومحاكمة مرتكبيها.
يملك مجلس الامن القدرة على احالة الدعاوى إلى المحكمة، لكن العدالة الجنائية الدولية هي مسعى هش وجديد نسبيا، وإلى حد مثير للقلق، وتطبيقها يتوقف على الجغرافيا السياسية. في عام 2014، عندما قدمت اجراءات امام مجلس الأمن لإعطاء المحكمة الجنائية الدولية السلطة القضائية في سوريا، منعت روسيا والصين ذلك. وفي الوقت نفسه، منذ عام 2011، لم تمر دقيقة من دون أن تقوم خلالها الحكومة السورية بارتكاب جرائم حرب متعددة على نطاق واسع وجرائم ضد الإنسانية. مجموعة من أدلة المحكمة الجاهزة ضد كبار المسؤولين في النظام والحكومة السورية هي أكثر اكتمالا وادانة من أي وقت سبق جمع أدلة خلال صراع نشط. وحتى الآن لا يوجد مسار واضح لملاحقة المخالفين على مستوى أعلى.
إدانة النظام
أكثر الأدلة التي تدين النظام أنتجها السوري بنفسه بسبب البيروقراطية الهائلة التي يمارسها. صور ضباط الشرطة العسكرية بشكل منهجي الجثث الهزيلة لآلاف من المعتقلين الذين تعرضوا للتعذيب حتى الموت على يد رجال الأمن والاستخبارات. أكثر من خمسين ألفا من هذه الصور الموجودة حاليا في حوزة المحامين الدوليين ومحققي الطب الشرعي. كما، قام محققون مستقلون بجرائم الحرب يعملون لدى لجنة العدالة والمساءلة الدولية بتهريب من سوريا أكثر من ستمائة ألف ملف حكومي، سامحا لهم بتتبع التعذيب الممنهج والقتل لعشرات الآلاف من المشتبه في انتمائهم الى المعارضة بأوامر صادرة من اللجنة الأمنية العليا التابعة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، والتي وافق عليها الأسد نفسه.
ويتم التحقيق أيضا في جرائم الإبادة الجماعية لليزيديين التي قامت بها الدولة الاسلامية. ولكن، مهما كانت انتماءات الجناة، فان مجرمي الحرب الوحيدين الذين من المحتمل أن يواجهوا محاكمة وشيكة لدورهم في الصراع السوري هم العناصر ذوو الرتب المنخفضة والمتوسطة الذين تم تحديدهم في الولايات القضائية الأوروبية، بعد دخولهم القارة متخفين في موجات اللاجئين.
أعمال الإبادة
في الواقع، يعرف نظام روما الأساسي «الجرائم ضد الإنسانية» على أنها مجموعة من أعمال «ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أي مجموعة من السكان المدنيين». الجرائم المختلفة المنطبقة التي كانت ولا تزال ترتكب في مراكز الاحتجاز الحكومية السورية تشمل التعذيب والقتل والاغتصاب والاختفاء القسري والاعتقال غير القانوني، والاضطهاد، والأفعال اللاإنسانية الأخرى. في كل مرة تمنع الحكومة السورية مساعدات الأمم المتحدة من الوصول الى المناطق المحاصرة، كما فعلت بشكل روتيني في السنوات الأربع الماضية، فإنها ترتكب عملا من أعمال الإبادة جريمة ضد الإنسانية تتضمن الحرمان من الحصول على الطعام والدواء، بقصد إهلاك جزء من السكان.
كما يتيح نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية السلطة القضائية للتحقيق في جرائم الحرب التي ترتكب كجزء من خطة أو سياسة عامة، أو على نطاق واسع. إذا سمح للمحكمة بالتحقيق في جرائم الحرب في سوريا، فسيكون من غير المستغرب أن نرى ملاحقات قضائية في المستقبل لكبار المسؤولين في النظام السوري، بما في ذلك رأس النظام بشار الأسد وأخوه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة، لمجموعة من الجرائم المحظورة بموجب اتفاقيات جنيف، بما في ذلك القتل العمد. بالإضافة الى التدمير المفرط والوحشي للممتلكات من دون الضرورة العسكرية التي تجبره على ذلك. وإجبار أسرى الحرب على القتال نيابة عن خاطفيهم. كذلك الهجمات العسكرية المتعمدة ضد المواطنين المدنيين والعزل. الهجمات المتعمدة الموجهة ضد العاملين في المجال الإنساني وعمال الاغاثة والاطباء والمنشآت والمركبات. وقصف البلدات والقرى، أو المباني بشكل عشوائي. وايضاً قتل أسرى الحرب. مهاجمة الأسواق، والمدارس، والمستشفيات عمدا، اضافة الى التشويه. والنهب. واستخدام الأسلحة الكيميائية، بما في ذلك الغازات الخانقة. وتعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، وتعمد عرقلة الإمدادات الاغاثية، وغير ذلك من الانتهاكات التي تطول اللائحة بها.
احتمال يقرب من الصفر
والآن حيث تشارك روسيا جويا بنشاط في حملة بشار الأسد وباستخدام ذخائر حارقة محظورة وكثيرا ما قصفت المستشفيات والأسواق في مناطق تسيطر عليها المعارضة السورية نيابة عنه، واحتمال أن مجلس الأمن الدولي قد يحيل الملف في نهاية المطاف إلى المحكمة الجنائية الدولية قد انخفض إلى ما يقرب من الصفر. سيكون من المدهش بالنسبة إلى روسيا التصويت لصالح هكذا قرار، وهو إجراء يمكن أن يؤدي إلى محاكمة القادة العسكريين الروس أنفسهم. وأصبحت الحرب السورية صراعا تتم فيه جرائم الحرب ولا تحمل أي عواقب في الوقت الحاضر أو، على ما يبدو، في المستقبل، وخلال هذا الصراع تم تطبيع ارتكاب الجرائم كجزء من استراتيجية عسكرية، بدلا من أن ينظر إليها على أنها انحراف. فقد شجع مناخ الإفلات من العقاب الحكومات الأخرى لتنفيذ الأعمال الوحشية في السعي لتحقيق أهدافها وهناك من اعتمد سياسة الأسد بتفجير المستشفيات.
وقد أدانت بعض الدول العربية والغربية والأمم المتحدة خلال السنوات الخمس والنصف الماضية الفظائع بعد الفظائع في سوريا، ولكن من دون اي جدوى. حيث العدالة محددة بالجغرافيا السياسية، اذن من يخاف من القانون الدولي في سوريا؟
يبدو أن أحدا لا يخافه طالما أن دولا مثل روسيا حاضرة لمنع تمرير أي قرار يدين هذا النظام البائس.








كلمات دالة

aak_news